كيف تحملين

الولادة المنزلية : هل هي آمنة في وقتنا الحالي أم غير ذلك ؟

قد يصاب البعض منا بالدهشة والصدمة لمسمع الحكايات الخرافية التي تحكيها الجدات عن الولادة المنزلية التي لم يكن موجود غيرها في الماضي. ولكنها واقع كان موجودا، وقد يعود ليفرض نفسه من جديد؛ فهذه الطريقة في الولادة لم تفقد رونقها بعد.


كانت الولادة المنزلية في وقت مضى هي الأمر الشائع، ولم تكن هناك تدخلات طبية في الولادة إلا عند الحاجة إليها. ولكن دخل الطب في الولادة منذ عدة عقود، وكان له ما له وعليه ما عليه؛ حيث أنه ساهم في تقليل مضاعفات الولادة الطبيعية وعدد وفيات الأمهات التي كانت كبيرة نسبيا، ولكنه في الوقت ذاته أصبح يتعامل مع الولادة وكأنها شيء غير طبيعي، بل هي عملية لابد من استخدام العقاقير والجراحة فيها. وتطور الأمر حتى سادت الولادة القيصرية وأصبحت نسبتها تفوق 90%، بعد أن كانت لا تتعدى 15% في وقت ما. وأدى ارتفاع المستوى الثقافي للأمهات في الفترة الماضية إلى معرفة قيمة الولادة الطبيعية وأفضليتها على غيرها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك ممن أصبحن يفكرن في الولادة المنزلية ويرينها أنسب من غيرها. تعرفي معنها على أهم ما يخص الولادة المنزلية من خلال قراءة هذا المقال.

تاريخ الولادة المنزلية

قبل عدة عقود لم يكن من الشائع أن تلد الأم في المستشفى، وإنما كانت الولادة المنزلية هي الأساس. ولعل الكثيرين منا قد سمع عن الجدات والأمهات اللاتي ولدن طبيعيا في المنزل ولم تكن هناك أي مضاعفات للولادة، بل إنهن كن يتمكن من مباشرة الأعمال المنزلية بعد الولادة. وكان من الطبيعي أن تشرف القابلات على الولادة في هذا الوقت. وفي حال كانت هناك مشكلة تعيق الولادة وتعسرها، كان يتم اللجوء إلى الطبيب ليتوجه إلى منزل الأم ويقوم على توليدها. ولكن في العقود القليلة الماضية أصبح هناك إشراف طبي على الولادة، واختف تقريبا الولادة المنزلية من معظم المناطق بالعالم، ولم تعد موجودة إلا بالمناطق النائية. ثم بدأنا في الفترة الأخيرة أن نسمع عن عودة الولادة المنزلية في الدول المتقدمة، والتي تتم على يد القابلة أو الداية. وهم بذلك يعتبرون الولادة الطبيعية هي أمر فسيولوجي تمر به المرأة، وغالبا لا يحتاج لتدخل طبي، إلا إذا كانت هناك حاجة لذلك. ولكي تتم الولادة المنزلية بنجاح، لابد من توفر بعض الشروط التي سنذكرها لاحقا، حتى لا تكون هناك أي مضاعفات على الأم والجنين.

طريقة الولادة المنزلية

ليست هناك طريقة محددة للولادة في المنزل؛ حيث أنها من الممكن أن تكون تقليدية، كما يمكن الولادة المنزلية تحت الماء. وسنسرد الحديث عن الولادة تحت الماء وكيف تتم الولادة في المنزل، خاصة لو حدثت بشكل مفاجئ في السطور القادمة.

شروط الولادة المنزلية

لا يمكن للأم اتخاذ قرار الولادة في المنزل إلا بعد توفر عدة شروط نلخصها فيما يلي:

  • عدم وجود أي مشاكل أو مضاعفات خلال فترة الحمل، مثل السكري وضغط الدم المرتفع وتسمم الحمل.
  • عدم مرور الأم بتجربة ولادة متعسرة قبل ذلك.
  • عدم خوض الأم تجربة الولادة القيصرية قبل ذلك، حتى ولو كانت هناك مدة زمنية طويلة تفصل بين الولادتين.
  • الاستعانة بخبير متخصص يشرف على الولادة، سواء كانت قابلة أو طبيب. ويشترط أن تكون القابلة قد درست التمريض وتخصصت في مجال الولادة، فأنا لا أقصد بالقابلات هؤلاء السيدات اللاتي يمارسن المهنة دون دراسة متخصصة.
  • حتى في حالة الولادة المنزلية يجب التأكد من قرب المنزل من مستشفى مجهز للجوء إليه عند الحاجة، وكذلك تجهيز سيارة لوقت الحاجة.
  • التأكد من الحمل بطفل واحد، حيث يفضل ولادة التوائم في مستشفى مجهز، نظرا لكثرة المفاجآت والمضاعفات التي تحملها ولادة التوأم.
  • ولادة الأم في الموعد الطبيعي لها وعدم خوضها تجربة ولادة مبكرة، حيث أنها تحمل الكثير من المضاعفات التي تحتاج لإشراف طبي.
  • التأكد من أن الجنين يتخذ الوضعية الصحيحة للولادة. ويمكن التأكد من ذلك من خلال متابعة الحمل دوريا، خاصة في الفترة التي تسبق الولادة مباشرة.

مزايا الولادة المنزلية

هناك الكثير من مزايا الولادة المنزلية التي تجعل الكثيرات يفضلنها. وفي الآونة الأخيرة ظهرت بعض الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لسيدات يلدن منزليا، سواء كانت ولادة تقليدية أو ولادة تحت الماء. وأهم ما يميز الولادة المنزلية ما يلي:

  1. تمتع الأم بالخصوصية وعدم رؤية أحد لها وهي تتألم أو تصرخ، وشعورها بالراحة النفسية لولادتها في محيطها الخاص بها وعدم وجودها في مكان غريب عليها.
  2. تجنب رهبة المستشفيات وحجرة العمليات، حيث أن الولادة الطبيعية تتم والأم متيقظة وترى كل ما حولها.
  3. وجود الأم في المكان الذي توجد به جميع مستلزماتها ومستلزمات طفلها، وغير وارد أن تتعرض لنسيان شيء ما كما قد يحدث عند الولادة في المستشفى.
  4. عدم الشعور بالفزع والتعجل عند البدء في المخاض، فكل ما تحتاجه الأم هو الاتصال بالقابلة أو الطبيب ليحضر لها بنفسه.
  5. زيادة فرصة الولادة الطبيعية المطلقة وعدم وجود تدخلات طبية تشمل الطلق الصناعي أو التخدير النصفي أو استخدام الملاقط أو الجفت لتوليد الطفل.
  6. وجود الزوج إلى جوار زوجته طوال مدة المخاض، وهو ما يشعرها بالدعم النفسي والاطمئنان.
  7. قلة احتمالية انتقال العدوى إلى الأم، في حال كان مكان الولادة والأدوات التي تستخدم لها نظيفة ومعقمة.
  8. قلة التكلفة المادية للولادة، سواء على الزوجين أو حتى على الدولة.

مخاطر الولادة المنزلية

على الرغم من المميزات الكثيرة التي تجعل الولادة المنزلية في الصدارة بالنسبة لحالات كثيرة من الأمهات، هناك بعض المخاطر التي قد تتعرض الأم لها أثناء الولادة في المنزل. وهذه المخاطر تتلخص في الآتي:

  1. عدم توفر العقاقير التي قد تحتاجها الأم أثناء الولادة، مثل المسكنات والطلق الصناعي والتخدير النصفي والإبديورال.
  2. عدم وجود من يشرف على الولادة بشكل سليم وتعريض الطفل للكثير من المشاكل الصحية والمضاعفات.
  3. وفاة الطفل بعد فترة قصيرة من الولادة، قد لا تتجاوز شهرا واحدا، خاصة لو حدثت مضاعفات أثناء الولادة ولو يتم عرض الطفل على طبيب للتأكد من سلامته.
  4. تعرض الطفل للإصابة بالتشوه أو الشلل في أحد أطرافه، وخاصة الذراعين، وذلك في حال قام المشرف على الولادة المنزلية بشده بقوة من رأسه قبل أن يخلص كتفيه بمهارة ولين.
  5. تعرض الأم للإصابة بحمى النفاس أو العدوى بسبب قلة التعقيم أو بقاء جزء من المشيمة داخل الرحم.
  6. نقص الإمكانيات والأدوات التي تستخدم في الولادة، والتي قد تكون هناك حاجة ماسة إليها.
  7. الاضطرار إلى نقل الأم إلى المستشفى في مرحلة متأخرة من الولادة، وهو ما يشكل خطرا عليها وعلى الجنين.
  8. زيادة احتمالية وفاة الأم أثناء الولادة أو بعدها لحاجتها لمن ينقذها وعدم توفر ذلك.
  9. ضعف نبض الطفل الذي قد يسبب الوفاة.

كيف تتصرف إذا ولدت في البيت؟

قد لا تكون الولادة المنزلية مخطط لها، وتداهم الأم بشكل مفاجئ ودون أي مقدمات. وقد تشعر الأم كذلك أنها قد دخلت في مراحل متقدمة من الولادة ولم يعد لديها فسحة من الوقت للتوجه إلى المستشفى والولادة تحت إشراف طبي. هنا لا يكون أمامها خيار آخر سوى الولادة في المنزل. ولأن هذه الحالة قد تحدث لأي أم، فإنه من المفضل أن تكون لديها فكرة عن الكيفية التي تتم بها الولادة، وما تفعله وما لا تفعله حتى تمر الأمور بنجاح. ونقدم لكل أم أهم النقاط الواجب الانتباه إليها في حالة الولادة المفاجأة في المنزل فيما يلي:

  1. مبدئيا لا تدعي الخوف يتملكك، فالولادة شيء طبيعي فسيولوجي، وفي معظم الأحيان لا تحتاج لأي تدخل طبي، بل تسير من تلقاء نفسها حتى تتم بنجاح.
  2. بمجرد أن تشعري بأنك في حالة ولادة، اتصلي بأحد يسعفك ويساعدك، حتى لو كانت ممرضة أو قابلة.
  3. اطلبي العون ممن حولك، لأنه يفيد كثيرا في مثل هذه الحالات أن تجد الأم من يطمئنها ويشعرها بأن كل شيء على ما يرام.
  4. ليقوم أحد المحيطين بك بالتنظيف الجيد والتعقيم للمكان الذي ستلدين فيه، كما أنه لابد من تعقيم جميع الأدوات التي تستخدم وقت الولادة.
  5. يفيد كثيرا معرفة أحد المحيطين بالأم أو من يقوم على الولادة بمراحلها وكيفية التعامل مع كل مرحلة. وسنورد ذلك كله فيما يلي.
  6. تتم الولادة بالطريقة التي سنفصلها لاحقا ثم يتم تحميم المولود وترك الأم لترتاح قليلا وتلتقط أنفاسها قبل أن ترضع الطفل للمرة الأولى.
  7. يفضل بعد مرور ساعة إلى ساعتين على الولادة أخذ حمام دافئ حتى تستعيد الأم نشاطها وتتمكن من رعاية الطفل الجديد. كما يفضل استدعاء طبيب ليطمئن على حالة الأم والطفل معا.

تعليم الولادة في البيت

في السابق ذكرنا الخطوات التي تتخذها الأم والمحيطين بها إذا داهمتها الولادة في المنزل. وهنا سنذكر بالتفصيل كيف تكون الولادة المنزلية وكيف يتم التعامل معها فيما يلي:

في المرحلة الأولى من الولادة المنزلية

تنقسم هذه المرحلة إلى ثلاثة أجزاء. في الجزء الأول يبدأ الطلق لدى الأم عند شعورها بآلام في أسفل الظهر وأسفل البطن، والتي تستمر لدقيقة واحدة ثم تختفي لبعض الوقت ثم تأتي ثانية وتكون خفيفة بعض الشيء، بل قد لا يكون هناك ألم ولا يتعدى الأمر مجرد شعور الأم بعدم الراحة. والوقت الفاصل بين الطلقة والأخرى طويلا في هذه المرحلة، ثم كلما اقتربت الولادة يتقلص هذا الوقت. وفي الوقت الذي يكون الفاصل فيه بين الطلقات أكثر من ربع ساعة، تتنفس الأم بانتظام وبعمق أثناء التقلص نفسه، ثم بعد أن ينتهي تشرب القليل من الماء ومن الممكن أن تتناول عدة تمرات. وعندما يتنظم الطلق ويكون الوقت الفاصل بين الطلقة والأخرى 10 دقائق تكون الأم قد وصلت إلى الجزء الثاني من المرحلة الأولى للولادة. وفي هذا الوقت تأخذ الأم نفسا عميقا ما بين كل تقلص والآخر، ثم أثناء التقلصات تأخذ أنفاس قصيرة متقطعة. بعدها يأتي الجزء الأخير من هذه المرحلة، والذي يتقلص فيه الوقت بين الطلقات كثيرا. وتقوم الأم في هذا الوقت بالتنفس كما كانت تتنفس في المرحلة السابقة، ثم تشرب بعض الماء بين الطلقات.

في المرحلة الثانية من الولادة المنزلية

تكون هذه هي مرحلة دفع الجنين. ولا يمكن للأم البدء في دفع الجنين قبل التأكد من انفتاح عنق الرحم 10 سم، حتى لا ترهق نفسها بالدفع لوقت طويل دون فائدة وتتورم منطقة المهبل وتحتاج للمزيد من الوقت والجهد حتى يخرج، إلى جانب زيادة الشعور بالألم وتعرضها للتمزقات المهبلية. هناك يكون على الأم الدفع حتى يبدأ رأس الطفل في الظهور. ولتسهيل عملية الدفع وجعلها أكثر فاعلية، تأخذ الأم نفسا عميقا وتحبسه ثم تقوم بالدفع بقوة مرة واحدة أو أكثر، طالما أن الطلق ما زال مستمرا، ثم تقوم بعملية الزفير وترتاح قليلا ثم تعاود الكرة بأخذ نفس عميق وحبسه ثم الدفع. إذا ظهر الجنين يقوم من يساعد في الولادة بالإمساك به جيدا. وفي حال كان الحبل السري ملتفا حول رقبته يزال عن رأسه بكل بساطة. ينزلق الطفل إلى الخارج بسهولة في هذه المرحلة ويكون على المولد الإمساك به جيدا من تحت إبطيه وتسليكه من رحم الأم برفق. قد يكون كتفي الجنين عالقين بالداخل، وهنا يتم تخليص الكتف الأول ثم الثاني، ولا يمكن شد الجنين بقوة وكتفاه عالقتان. يغطى الطفل بشيء يدفئه ثم يوضع على صدر أمه حتى يتخلص من حالة الفزع التي أصابته لسماعه أصوات غريبة وشعوره بالجو الجديد المحيط به. ويراعى أن تكون قدما الطفل مرتفعة عن مستوى رأسه، حتى يتمكن من التخلص من أي شيء بفمه. يزال أي مخاط عالق في أنف الطفل بطرف منشفة نظيفة. وفي حال لك يكن يبكي فيمكن عمل تدليك قوي لظهره، كما يمكن تنويمه على ظهره والإمساك به من مؤخرة رقبته ورفع رأسه قليلا لمساعدة مجرى التنفس على الانفتاح. ويفضل أن ترضع الأم طفلها على الفور.

في المرحلة الثالثة من الولادة المنزلية

يتم توليد المشيمة وفصل الطفل عن الأم من خلال قطع الحبل السري. يمكن قطع الحبل السري قبل توليد المشيمة بالطريقة التي سنذكرها لاحقا. وعند توليد المشيمة تحتاج الأم إلى الدفع قليلا حتى تخرج المشيمة. ويفضل وضع معاء أسفل المهبل لتنزل المشيمة فيه. بعد أن تخرج المشيمة بالكامل يتم عمل تدليك في أسفل بطن الأم حتى يساعد على تقوية انقباضات الرحم التي تعمل على إغلاق الأوعية الدموية المفتوحة، والتي كانت تربط المشيمة بجدار الرحم، ويتوقف النزف.

كيف يتم قطع الحبل السري بعد الولادة؟

في المرحلة الثالثة للولادة يتم قطع الحبل السري. ويفضل دوما التأخر لبضع دقائق بعد خروج الطفل قبل القيام بذلك. ويساعد ذلك على إعطاء الدم والخلايا الجذعية الموجودة في الحبل السري الفرصة للعودة ثانية إلى جسم الطفل بدلا من إهداره على الأرض، حيث يكون حوالي ثلث دم الجنين داخل الحبل السري. وعند البدء في فصل الحبل السري يتم ربطه من ناحيتين بخيط أو سلك رفيع قوي، بحيث ينحبس الدم في جسم كلا من الأم والطفل ولا يتم القطع المباشر الذي يتسبب في نزف كميات كبيرة من الدم. يتم عمل هذا الربط قريبا من بطن الطفل بثلاثة سم وقريبا من المشيمة بستة سم وربط السرة جيدا بسلك آخر. ولا يسبب قطع الحبل السري أي ألم للأم أو الطفل، حيث أنه في هذا الوقت يحتوي على خلايا جذعية ميتة. بعد التأكد من ربط الحبل السري جيدا من الثلاث نواح، يستخدم مقص نظيف معقم للقص ما بين العقدتين، العقدة الموجودة بالقرب من المشيمة والأخرى الموجودة بالقرب من السرة بثلاثة سم. ويمكن عدم تعجل هذا الأمر والانتظار حتى يحضر الطبيب ويقوم به بنفسه.

الولادة المنزلية في الماء

أصبحت الولادة المنزلية في الماء طريقة شائعة في حوالي 120 دولة. وهي طريقة أثبتت نجاحها بنسبة كبيرة، حيث تساعد الأم على تخفيف ألم الولادة وتجنب شق العجان الذي يتم عند الولادة الطبيعية التقليدية، وغالبا لا تحتاج الأم للمسكنات أثناء الولادة تحت الماء. وتتم الولادة بهذه الطريقة في حوض من الماء المعقم، بحيث يتسع قليلا عن حوض الاستحمام العادي وتبلغ درجة حرارة الماء فيه 35 إلى 37 درجة مئوية. تقوم قابلة أو ممرضة بمتابعة حالة الأم التي تلد طبيعيا. ويكون هناك جهاز تحت الماء يتمكن من قياس نبض قلب الطفل. وفي حال كانت هناك حاجة إلى إعطاء الأم أي أدوية يتم ذلك عن طريق الوريد وهي بداخل الحوض.

وهناك بعض الفوائد للولادة تحت الماء، سواء كانت في المنزل أو في المستشفى، مثل قلة التدخلات الطبية وإعطاء الأم العقاقير أثناء الولادة وتقليل حجم الألم الناتج عن الانقباضات الرحمية، بحيث يقل 50% إلى 60% منه، والحفاظ على مستوى ضغط دم الأم وعدم ارتفاعه نتيجة توترها ويساعد على استرخاء عضلات الجسم، والتي منها عضلات المهبل التي تتسع بشكل يسمح بخروج الجنين دون تمزقات، وتمكن الأم من التحرك أثناء الولادة وتغيير وضعيتها بفضل تسكين ألم الولادة وإفراز الجسم لكميات كبيرة من هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون الولادة، الذي يعمل على تقوية انقباضات الرحم ويسرع من الولادة، وعدم إصابة الطفل بالصدمة التي تحدث عند الولادة، فهو قد أتي في بيئة مليئة بالماء تشبه تلك التي كان فيها وقت الحمل.

ولكي تتمكن الأم من الولادة المنزلية في الماء، لابد من اتخاذ بعض الإجراءات التي تتم منذ بداية الحمل لنجاح ذلك. وأول هذه الإجراءات هي متابعة الحمل مع طبيب أو مستشفى تعتمد هذه الطريقة في الولادة. وعادة ما يقوم الطبيب بتعليم الأم الأسلوب الأمثل طيلة فترة الحمل، من حيث النظام الغذائي والحركة والتمارين التي تقوي منطقة العجان وغيرها مما يسهل عملية الولادة في الماء ويهيئ الأم لها. ويقوم الطبيب المتابع خلال فترة الحمل بالتأكد من جاهزية جسم الأم للولادة تحت الماء، كما يطلب منها القيام بتمارين معينة تساعدها على الولادة، ووضعيات معينة تتدرب عليها ليسهل عليها اتخاذها في وقت الولادة. ويجب على الأم التأكد من أن المستشفى الذي تتوفر به هذه التقنية للولادة توفر جميع الأمور التي تساعد على نجاحها، كما لابد من التأكد من عامل النظافة والتعقيم، وإمكانية حضور القابلة أو الطبيب ليقوم على الولادة داخل المنزل.

وهناك بعض الحالات التي لا تناسبها الولادة المنزلية في الماء، كأن تكون الأم مصابة بأحد الأمراض، مثل تسمم الحمل وسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم والهربس أو وجود سيولة أو عدوى في الدم أو وجود مشكلات لدى الجنين تمنع الولادة الطبيعية، كأن تكون وضعيته لا تسمح بولادته طبيعيا أو يكون مصابا بمشكلة صحية لا تجعله قادرا على خوض تجربة الولادة الطبيعية. وقد يكون حجم الحوض لدى الأم لا يسمح بالولادة الطبيعية، سواء التقليدية أو التي تتم تحت الماء.

ونهاية، قد تكون هناك بعض المخاوف من الولادة المنزلية في وقت تكاد تكون منعدمة فيه، ولكنها في حد ذاتها آمنة تماما، طالما أنه لا توجد أي مضاعفات بها. ويمكن التخطيط للولادة في المنزل والتحدث إلى الطبيب عن ذلك منذ بداية الحمل، حتى تتم متابعة الأم جيدا والتأكد من استعدادها لذلك وأخذ الإجراءات اللازمة لنجاح الولادة في المنزل.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق