الولادة

الولادة الطبيعية : لماذا تظل الأسلوب الأفضل للولادة الصحية؟

على الرغم من أنها اندثرت إلى حد كبير في مجتمعاتنا العربية، تظل الولادة الطبيعية هي الأفضل للأم والجنين. ويمكن بسهولة النجاح في تجربة الولادة الطبيعية إذا عرفت الأم طبيعتها وكيفية التصرف معها؛ تابعي القراءة لتعرفي ذلك كله.


لأن الولادة الطبيعية تعد حقا لكل امرأة بالعالم، فجزء من هذا الحق هو معرفة كل ما يتعلق بها وكيفية التعامل الصحيح معها. والحقيقة أن الأم التي تحضر حصص لتعلم ما يساعدها على الولادة أثناء الحمل تكون أكثر ثقة بنفسها وأقل خوفا من الولادة. وما يميز ذلك أن عامل الخوف والقلق هو ضد الولادة الطبيعية تماما؛ فهي تحتاج إلى هدوء الأعصاب والتعامل الجيد من الأم ومن حولها. وحتى في حال لم يتيسر لك حضور مثل هذه الحصص، فقد أشملت هذا المقال على كل ما تحتاجين إليه منذ بداية شعورك بالمخاض وحتى تمام عملية الولادة.

كيف تتم الولادة الطبيعية؟

الولادة الطبيعية تحدث عند إتمام الأم فترة الحمل واكتمال تكوين الجنين تماما. عند ذلك يرسل الجسم إشارات إلى المخ تخبره بأن الحمل قد اكتمل وأنه حان وقت التهيؤ للتخلص منه. وتكون هذه الإشارات عبارة عن انقباضات تشعر بها الأم بمنطقة أسفل البطن؛ والتي تسمى بالطلق الكاذب أو آلام براكستون هيكس. وبمجرد وصول الرسالة إلى المخ يبدأ في إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون الولادة، الذي يعمل على إرخاء العضلات وحدوث انقباضات بالرحم تعمل على إخراج الجنين. ومع كل انقباض يتم اعتصار الجنين والدفع به إلى الأسفل، في الوقت الذي يقوم فيه هو بالضغط على عنق الرحم برأسه. وتفيد هذه الضربات على عنق الرحم في توسيعه وترقيقه وتهيئته لمرور الجنين من خلاله. وتمر هذه الانقباضات بعدة مراحل؛ ولكل مرحلة سماتها الخاصة؛ وسنذكر ذلك فيما هو قادم.

مراحل الطلق في الولادة الطبيعية

الولادة الطبيعية مراحل الطلق في الولادة الطبيعية

في الحقيقة أن التقلصات أو الطلق أثناء الولادة الطبيعية يمر بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى

هي المرحلة المبكرة؛ والتي قد يستغرق فتح كل واحد سم من عنق الرحم خلالها ما يقرب من أربع ساعات. والألم خلال هذه المرحلة يكون خفيفا بعض الشيء، وقد يكون خفيفا إلى الدرجة التي لا تشعر الأم به؛ بحيث لا يعدو أن يكون مجرد شعور بعدم الراحة أو ألم بسيط للغاية. وتستغرق هذه المرحلة وقتا طويلا؛ كما أن الوقت بين التقلص والآخر يكون طويلا كذلك.

المرحلة الثانية

وبالنسبة للمرحلة الثانية من المخاض، فهي المرحلة النشطة؛ وهي مرحلة انتظام الطلق. وهذه المرحلة تستغرق حوالي أربع ساعات؛ كما أن الأم تلاحظ خلالها أن الوقت بين الطلقة والأخرى قد بدأ يتقلص. وعند وصول الفرق بين الطلقة والأخرى إلى عشر دقائق، واستمرار الطلقة لمدة دقيقة واحدة، واستمرار هذا الحال لمدة ساعة كاملة، فإن هذه الإشارة تعني وجوب التوجه إلى المستشفى والاستعداد للولادة.

المرحلة الثالثة

وفي المرحلة الثالثة من الطلق يشتد الألم بشكل كبير؛ كما أن الوقت بين الطلقة والأخرى يكون قصيرا للغاية؛ بحيث قد لا يتعدى الدقيقتين. وفي بعض الحالات تعاني الأم من الطلق المستمر الذي لا يكون فيه فراغا بين طلقة وأخرى. وتسمى هذه المرحلة من المخاض بالمرحلة الانتقالية. وهذه المرحلة، مع شدة الألم الذي تشعر به الأم خلالها، فإنها قصيرة للغاية؛ مقارنة بالمراحل التي تسبقها، وتنتهي بخروج الجنين من قناة الولادة.

بعد خروج الجنين يستمر الرحم في الانقباض حتى يتمكن من طرد المشيمة. وتعد هذه هي آخر مراحل الولادة الطبيعية وأقلها ألما؛ فعلى الرغم من أن الانقباضات لا زالت مستمرة، فإن الألم يخف كثيرا بمجرد خروج الجنين وولادته. وتستمر هذه المرحلة من نصف ساعة إلى ساعة حتى تخرج المشيمة والحبل السري بشكل كامل. عند ذلك تكون الولادة الطبيعية قد تمت بنجاح.

التنفس الصحيح خلال مراحل الولادة الطبيعية

خلال كل مرحلة من المراحل السابق ذكرها، يتعين على الأم التنفس بشكل معين يسهل عليها الأمر ويساهم في جعل الولادة الطبيعية تسير في طريقها الصحيح. وفي المرحلة الأولى من المخاض تتنفس الأم بانتظام وعمق أثناء كل تقلص؛ وبين التقلص والآخر يكون التنفس طبيعيا. وفي المرحلة الثانية من المخاض تأخذ الأم نفسا عميقا في بداية كل تقلص؛ أما أثناء التقلص فتكون الأنفاس قصيرة وخفيفة. وبمجرد انتهاء التقلص تأخذ الأم نفسا عميقا، ثم تسترخي تماما وتظل هادئة حتى يأتي التقلص التالي، فتقوم بالفعل نفسه. وفي المرحلة الثالثة من المخاض تستمر الأم في التنفس بنفس الطريقة التي تتبعها في المرحلة السابقة؛ غير أن التنفس وقت خروج الجنين يكون مختلفا بعض الشيء؛ فعندما يطلب الطبيب من الأم أن تدفع الجنين، تقوم بأخذ نفس عميق للغاية، ثم حبسه داخلها والقيام بالدفع بشدة؛ وذلك أثناء التقلص، ثم تسترخي وتكرر نفس العملية؛ طالما أن التقلص لا زال موجودا.

مفاتيح الولادة الطبيعية

الولادة الطبيعية مفاتيح الولادة الطبيعية

هناك بعض المفاتيح التي تسهل الولادة الطبيعية بشكل كبير؛ والتي يستحسن معرفتها جيدا قبل مجيء موعد الولادة. وهذه المفاتيح تشمل التعامل مع الألم بهدوء والاسترخاء التام وعدم الصراخ أو كتمه؛ فكل ذلك لا يفيد؛ بل إنه يجعل الولادة تسير في عكس الاتجاه. والمفتاح الثاني من مفاتيح الولادة الطبيعية هو التنفس الصحيح؛ والذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة. والعامل الثالث من عوامل نجاح الولادة هو شرب كمية من الماء بعد كل تقلص؛ فعضلة الرحم تحتاج إلى الماء والأكسجين لتكمل القيام بعملها. وأخيرا، لا نهمل الجو الهادئ والدعم النفسي الذي يقدمه للأم كل من حولها؛ ويتصدرهم الزوج، بالطبع.

الأوضاع الصحيح وقت الولادة الطبيعية

هناك بعض الأوضاع التي تساعد على تخفيف ألم الولادة الطبيعية وفتح عنق الرحم وتقليص الوقت الذي تتم فيه الولادة. وأهم هذه الأوضاع هي الأوضاع المستقيمة؛ والتي تشمل الوقوف والجلوس بوضع مستقيم وجلوس القرفصاء. وما يميز هذه الأوضاع أن كون الأم تتخذ وضعا مستقيما يساعد الجاذبية الأرضية على جذب الطفل للأسفل وتسريع الولادة. وفي حال كانت هناك صعوبة في فتح عنق الرحم، فيمكن اتخاذ وضعية السجود؛ فهي تساعد على ذلك بشكل كبير. وقد تفضل بعض السيدات الجلوس على كلتا اليدين والركبتين، فيما يشبه الحبو.

تهيئة الجسم للولادة الطبيعية

خلال فترة الحمل، لابد من تهيئة جسم الأم للولادة بشتى الطرق والأشكال. وأهم شيء تستعد به الأم هو الحفاظ على صحتها والحرص على التغذية بشكل صحيح ومتابعة حملها وجسمها بشكل دوري؛ حتى تتمكن من معالجة أي مشكلة في وقت باكر. وبعد أن يكون جسم الأم قويا بما يكفي، عليها ممارسة التمارين الرياضية منذ بداية الحمل؛ والتي تختلف طبيعتها في كل فترة منه. ويمكنك الاستعانة بطبيب متخصص في هذا المجال؛ حتى يدلك على أفضل أنواع الرياضة لكل فترة من الحمل. وبالطبع لا يفيد الكسل وعدم الحركة خلال فترة الحمل؛ وخاصة في الشهر التاسع منه؛ فخلال هذا الشهر سيكون عليك التحرك كثيرا؛ حتى وإن كان ذلك يسبب لك الشعور بالإرهاق. وما يهيئ الجسم للولادة كذلك تناول بعض الأطعمة التي تحفزها؛ وذلك بداية من الشهر التاسع. وأهم هذه الأطعمة هو التمر والفواكه الاستوائية، مثل الكيوي والأناناس والبابايا وجوز الهند، والحلبة والقرفة والبقدونس.

هذا، وأنوه في النهاية على أمر تنساه الكثيرات أثناء المخاض؛ وهو التعامل بشكل طبيعي والتحرك بين الطلقة والأخرى وتناول الطعام؛ على أن يكون خفيفا يشتمل على الخضر والفواكه والعصائر والمياه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى