الطفل

الختان : ما هو؟ وما حكمه من وجهتي النظر الطبية والعلمية؟

إن كنت من أولئك الذين لا يعرفون الكثير من الختان وتأثيره، فجدير بك أن تعرف الآن؛ حتى إذا قمت به أو فعلته لغيرك تكون على علم واقتناع تام بأن هذا هو الصحيح؛ وإذا رفضته كنت على ثقة بصحة ما تفعل. تابع القراءة لتجد ضالتك في هذا المقال.


تعتبر مسألة الختان من المسائل التي يكثر الجدل حولها؛ سواء من الناحية الطبية أو الدينية. والكثير من الناس في وطننا العربي يقع في أخطاء قد تكلفه الكثير بسبب عدم إلمامه بهذا الأمر وتأثيره على كلا من الذكر والأنثى. وعلى الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارها الكثير من الإعلاميين حول هذا الأمر، لا زال هناك الكثير ممن يتمسك برأيه القديم الذي نشأ عليه ولا يعطي فرصة لإعمال عقله واختيار الأفضل لأبنائه وبناته. وحول الختان للإناث والذكور نتكلم في هذا المقال؛ موضحين الحكم الشرعي لكل منهما والتأثير الصحي والنفسي لهما.

ختان الإناث من الناحية الطبية

الختان ختان الإناث من الناحية الطبية

ختان الإناث هو بتر الأعضاء التناسلية للأنثى، أو أجزاء منها، دون أي دواعي طبية. وينتشر ختان الإناث في أفريقيا وآسيا؛ وبسبب الهجرة أصبح موجودا بالعالم أجمع. ولكي نعرف تأثير الختان على الإناث من الناحية الطبية، لابد من معرفة الأجزاء الظاهرة من جهازها التناسلي؛ والتي تتمثل في الشفتين الغليظتين والشفتين الرفيعتين والبظر وفتحة المهبل وفتحة البول. وكل هذه الأجزاء تشتمل على نهايات عصبية كثيرة للغاية. ولهذه الأجزاء عدة وظائف؛ أهمها حماية الجزء الداخلي من المهبل من العدوى والبكتيريا الضارة وتمكين المرأة من الشعور بالمتعة الجنسية. وعند إجراء عملية الختان تحدث تشوهات بهذه المنطقة؛ مما يؤدي إلى وجود خلل في الوظائف التي تؤديها هذه الأطراف؛ إضافة إلى صعوبة الولادة الطبيعية. وهناك الكثير من المضاعفات الطبية التي تتعرض لها الفتاة التي يتم إجراء عملية الختان لها؛ مثل إصابتها بالعدوى بسبب استخدام أدوات غير معقمة والنزف الشديد الذي من الممكن أن يؤدي إلى الوفاة واحتباس البول والتهاب المثانة والتهاب الكلى الذي قد يؤدي إلى فشكل كلوي والالتهاب الكبدي الوبائي بسبب انتقال العدوى وسلس بول بسبب تأثر العضلة العاصرة حول فتحة التبول وتسمم الدم. وليس هناك أي فائدة طبية، بإجماع الأطباء، من الختان للإناث؛ والأمر لا يعدو أن يكون مجرد موروثات وعادات وتقاليد تبناها المجتمع.

ختان الإناث من الناحية الدينية

لا يوجد نص في القرآن يتحدث عن ختان الإناث. وأما عن السنة، فهناك بعض النصوص الثابتة التي تدل على مشروعية الختان؛ وهذا ما جاء في فتاوى بعض علماء الأزهر الشريف، كالشيح جاد الحق على جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ عطية صقر، إلى جانب فتاوى اللجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية. ولكن مشروعية ختان الإناث مشروطة ببعض الشروط الواجب توافرها؛ والتي تشمل عدم تسببه في مشكلة نفسية أو جسدية للفتاة، ووجود من يستطيع القيام بهذا الفعل بمهارة شديدة لا تسبب الضرر. ولكنني أنوه – وبشدة – إلى أنه في وقتنا الحالي لا يضمن المرء أن يجد هذا الشخص الذي يقوم بختان الإناث بشكل لا يؤذيهن؛ فمعظم الختان الذي يتم هو الختان الفرعوني أو الختان الذي يفقد المرأة جزءا كبيرا من جهازها التناسلي؛ كما أن معظم الذين يقومون بعملية الختان لا يعلمون أصلا كيف يكون ولا يصلحون للقيام بهذا الشيء من الأساس؛ حتى ولو كانوا أطباء. ولعل هذا هو السبب في حدوث الكثير من التشوهات لدى نسبة كبيرة من النساء والتسبب حتى في الوفاة للبعض منهن. وأرجح، برأيي، عدم المجازفة بهذا الأمر وتعريض الفتاة لشيء قد يودي بحياتها أو يسبب لها تشوها أو مشكلة نفسية تلازمها مدى الحياة؛ فالدين قائم على جلب المصلحة ودفع المفسدة، ولا يأمر بالتسبب في الأذى لأي إنسان.

تأثير الختان على الإناث من الناحية النفسية

مشكلة ختان الإناث تكمن في أنها تبدأ مع ممارسته وتستمر مع المرأة حتى نهاية حياتها. والحق أنها صدمة نفسية كبيرة أن تتعرض الفتاة الصغيرة الغضة لهذا الشكل من العنف؛ مما يفقدها جزءا كبيرا من أنوثتها وكرامتها وحياءها وراحة بالها. وقد اعتبرت الأمم المتحدة الختان للنساء هو أسوأ صور الاعتداء الجنسي على المرأة في التاريخ.

أنواع ختان الإناث

هناك عدة أشكال أو أنواع لختان الإناث؛ النوع الأول هو إزالة البظر أو جزء منه؛ والنوع الثاني هو قطع الشفرتين الرقيقتين وحدهما أو مع البظر؛ والنوع الثالث هو الختان الفرعوني؛ والذي يتم من خلاله قطع الشفرتين الغليظتين والرفيعتين والبظر، ثم خياطة المكان وإغلاقه، وترك فتحة صغيرة للغاية للتبول؛ وأما عن الطريقة الرابعة لختان الإناث فهو استخدام الكي لقتل الأعصاب التي تتواجد بهذه الأماكن.

الأسباب التي تدفع بالناس إلى الختان

يعتبر بعض الأشخاص الختان للمرأة هو عملية تجميل للأطراف التناسلية الخاصة بها؛ والبعض الآخر يعتبرها نوعا من النظافة للمكان. والأكثرية من الناس تتمسك بالختان للأنثى ظنا منهم أنه أمر متعلق بالدين، وأنه من الضروري القيام به؛ التزاما بقواعد الدين. والحقيقة أن كل هذه الأسباب واهية وليس لها أساس من الصحة؛ فكل إنسان قد خلق في أحسن صورة؛ كما أنه لا يجوز تغيير خلق الله؛ وبالتالي فإن حجة التجميل واهية. كذلك، فإن نظافة المهبل والأماكن المحيطة به تتم بالتنظيف والاهتمام الجيد، وليس بقطع المكان والتخلص منه. ولو كان الأمر كذلك، لكان على الإنسان قطع كل جزء من جسده لمجرد تعرضه للتلوث. ولا أعتقد أن هناك دين ينص على أمر يتسبب في الكثير من المشاكل النفسية والعضوية للمرأة؛ ولذا فالعالم بالدين حق العلم لا يستطيع القول بأن الدين قد أمر بهذا.

ختان الذكور من الناحية الطبية

الختان ختان الذكور من الناحية الطبية

يقصد بختان الذكور إزالة الغلفة التي تحيط برأس العضو الذكري. وهذه العملية من الناحية الطبية لها فوائدها؛ كما أنها لا تخلو من بعض المخاطر والأضرار. وتحدث هذه المخاطر عادة بسبب اختيار الوقت الخطأ لإجراء عملية الختان أو الاستعانة بغير المختص لإجرائها. والصحيح أن عملية ختان الذكور تتم خلال الأيام الأولى من عمر الطفل؛ حتى لا تؤدي كثرة الحركة فيما بعد إلى زيادة الألم. كما أن اختيار الطبيب المختص يجنب إصابة الطفل بالنزيف الحاد أو الإصابة بالعدوى بسبب تلوث الآلات التي يستخدمها البعض في مثل هذه العمليات. ولختان الذكور العديد من الفوائد الصحية التي كشفها لنا العلم في الآونة الأخيرة؛ فهو يقي من الإصابة ببعض الأمراض؛ مثل التهابات المثانة والتهاب العضو الذكري والتهاب الجلد في هذا المكان وسرطان العضو الذكري والزهري وغيرها من الأمراض. ومؤخرا أقرت منظمة الصحة العالمية بأنه من الوسائل التي تحد من الإصابة بالإيدز وغيره من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي هو الختان.

ختان الذكور من الناحية الدينية

اختلف الفقهاء في حكم ختان الذكور؛ فقال الشافعية والحنابلة بوجوبه؛ وقال غيرهم من الفقهاء، وهم المالكية والحنفية والظاهرية، بأنه سنة. وقال بوجوب الختان الشافعية والحنابلة عملا بالحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال “من أسلم فليختتن”، والحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لرجل أسلم “ألق عنك شعر الكفر واختتن”؛ والحديث الآخر المذكور في البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال “خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب”. وبالنسبة لرأي الجمهور الذي تبناه المالكية والحنفية والظاهرية، فإنهم يستندون في سنية ختان الرجال إلى حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال “الختان سنة للرجال مكرمة للنساء”. وترجم المذهب الآخر كلمة سنة هنا على أن المقصود بها الطريقة والمنهج.

وبعد سرد جميع الآراء فيما يتعلق بهذه المسألة، سواء للصبي أو الفتاة، يصبح لكل إنسان منتهى الحرية في الأخذ بالرأي الذي تميل إليه نفسه ويراه موافقا للشرع والمصلحة العامة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق