تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » رد الإهانة : كيف ترد على من أهانك بدون استعمال الشتائم ؟

رد الإهانة : كيف ترد على من أهانك بدون استعمال الشتائم ؟

نقابل طوال الوقت أشخاصًا يحاولون إهانتنا بشتى الطرق، فهيا نتعلم طرق رد الإهانة بدون اللجوء إلى العنف اللفظي أو الجسدي، أي بصورة حضارية.

رد الإهانة

رد الإهانة هو أمر تحتاجه أحياناً حتى لا يتعدى أحد على حدودك مرة أخرى. قد يظلوا من حولك ينصحوك بعدم رد الإهانة وعدم تلويث لسانك بكلام قبيح لا يليق برقي إنسانيتك ولا برقي دينك وتعليمك وبيئتك. ولكن ليس عليك أن ترد الإهانة بالشتائم بل هناك طرق أخرى يمكنك بها رد الإهانة بذكاء وتعلن عن حدودك فلا يحاول أياً من كان تعديها مرة أخرى، وكل ذلك يتم بطريقة مؤدبة وهادئة فلا تنحط أخلاقياً لمثل مستوى من يحاول أن يوجه لك الإهانة. في هذا المقال بعضاً من تلك الأفكار التي قد تساعدك.

أفضل أساليب رد الإهانة بدون عنف

التجاهل

عليك عزيزي القارئ أن تفهم أن من يهينك غالباً ما يكون ناتج عن حقده عليك، لأنه يرى أنك أعلى منه في المكانة وأجدر منه في العمل وهو لا يستطيع الوصول لما أنت فيه، لذلك يحاول التقليل من شأنك بكلمات قبيحة أمام الأخريين حتى يشعر هو بالرضى عن نفسه حين ينظر لك الأخريين بطريقة ساخرة وكأنك ضعيف الشخصية. ومن أفضل الطرق لرد الإهانة لمثل هؤلاء الأشخاص هي بالتجاهل. فالتجاهل سيجعله يجن أكثر من ذي قبل ومهما حاول أن يقول لك أو عنك فلا ترد عليه ولا تعره أي اهتمام، وكأنه مجرد هواء، لأن تلك الشخصيات هشة بداخلها وأكثر ما يغضبها هو أن تشعر أنها ضعيفة وعديمة الجدوى وهذا بالضبط ما تفعله أنت بتجاهلك لهم. وبالنسبة للأخريين ممن حولك من زملاء أو أصدقاء فمع الوقت سيفهمون تجاهلك وسيصل لهم ذلك الشعور بأنك لا تضع اعتبار لمن يهينك لأنك ببساطة أعلى من ذلك، وتلك الأفعال الطفولية لا تناسبك أنت برجولتك وعقلك الكبير. وبعد فترة سيبدأ المحيطين بتوجيه كلمات السخرية والإهانة بدلاً عنك، فستجدهم يقولون لمن أهانك عنك “إنه لا يعطيك انتباهه أنت أقل من ذلك.” أو “توقف عن أفعالك الصبيانية وتعلم منه واهتم بعملك فقط.” ومثل تلك العبارات ستجعله يجن ويستفز وحينها تحصل على رد الإهانة المناسب وانتقامك، وصدقني سيكون طعمه لذيذ أكثر من ردك أنت المباشر في كل مرة يهينك فيها، وسيجعله يرى قدر نفسه فيتوقف عن تلك الأفعال.

المواجهة الكلامية المباشرة باحترام

مع بعض الأشخاص المستفزين حقاً لا يتناسب معه استخدام طريقة التجاهل. لأن يشعرون بأنهم أضعفوك وجعلوك غير قادر على الوقوف بوجههم، فيزيدون في توجيه الإهانة شيئاً فشيئاً بل قد تتطور الإهانة اللفظية إلى إهانة باستخدام الأيادي وهنا لا يجب أن تصمت وإلا فستضيع هيبتك تماماً. وأفضل طريقة مع هذا النوع لرد الإهانة هي المواجهة الكلامية المباشرة معه، وجهاً لوجه وأنت تنظر بعينه، لأن ذلك الأسلوب ينم عن شجاعة تمتلكها أنت. وصدقني ستجده يبعد نظره بالحال لأنه ضعيف الشخصية وإلا لما كان استخدم أسلوب الإهانة معك بالأساس. وهو يعرف أنه ضعيف وأنك أقوى منه، وحين تقدم له أسئلة تستفسر عن سبب أقواله وأفعاله ستجد يتعثر في إيجاد الكلمات المناسبة للرد عليك، فتظهر بذلك ماهيته الحقيقية بكونه جبان وضعيف الشخصية. فتسترد كرامتك أمام الأخريين ولن يحاول هو التعرض لك مرة الأخرى. وتذكر أن تكون هادئ وصوتك طبيعي وثابت ونبرة صوتك ثابتة بدون أن يشعر أن تود الصراخ أو أن تعلي حدة الكلام، ولتكون كلماتك مختصرة ومفيدة وفي محلها ولا تخرج عن سيطرتك لأعصابك.

الصراخ والتطاول بالأيادي ليس الحل لرد الإهانة

لم يكن الصراخ يوماً هو الحل لأنه دائماً يشير إلى عدم ثقتك بنفسك، وبطابع الحال ستجد أن المناطق الأقل تعليماً هي الأكثر صخباً والأعلى صوتاً في النقاش، أما الأماكن الحضارية الراقية والحوارات المثقفة ستجد تتمتع بصوت طبيعي مسموع وغير مزعج. أما استخدام الأيادي والتطاول بالاشتباك فهذا دليل على انعدام الأخلاق، وبعض الأشخاص قد يعترضون معي في هذه النقطة ويبررون الشجار بالضرب بأنه الحل الوحيد لحل الخلافات ورد الإهانة مع بعض أصناف البشر الذين لا يفهمون سوى ذلك النوع من استخدام القوى للاحترام. نقطة اختلافي هنا تكمن أن لكل قوي من هو أقوى منه وإن قررت استخدام القوى فسيأتي من قد يعطيك درساً لن تنساه، والبلطجية كثر في هذه الأيام ولا يعرفون حدود لا للأخلاق ولا للدين. فأنت تستطيع رد الإهانة باستخدام عقلك قبل استخدام قبضتك وإن لم تجد هناك أي فائدة فاجعل قبضتك الحل الأخير. ولكي تكبح جموح نفسك في رغبتك بالصراخ في وجه المعتدى عليك، فحاول أن تنسى الموضوع ولا تجعله يأكل من وقتك وتفكيرك فذلك سيزيدك رغبة في الانتقام ولن يريحك أبداً. حاول أن تتجاهل الفكرة بداخلك قبل أن تتجاهل الشخص في الواقع، وثق في نفسك وقل لها أنك أعلى من تلك الكلمات والإهانات وأنت أرقى من ذلك لأن ثقتك في نفسك هي مخرجك الوحيد للإيمان بأن ما تسمعه مجرد كلام فارغ يخرج من فم رجل أحمق. وبذلك ستحصل على هدوء لأعصابك ورقي في أفكارك. وصحتك النفسية هذه هي أقوى طريقة لرد الإهانة لمن يعيش يومه ليجد فيك تسلية وعزاء لنفسه المريضة. حين تقرر ألا تعتبر الإهانة اللفظية شيء يلتصق بك ويسبب لك العار كما تظن فوقتها ستكون حقاً أعلى من الظروف والكلام، وستختلف عن الأخريين بشجاعتك وثقتك في نفسك وثبات موقفك وأفعالك وهذا دليل على نضوجك النفسي، ورد الإهانة وقتها سيكون أبسط وأسهل لأنك لم تأخذ الأمر على محمل الجد بل هو مجرد مزحة سخيفة.

تجنب الشخص العدواني

إن لم ترد أن تستعمل قبضتك كما ذكرنا ولم تصلح معه إحدى الطرق السابقة، فسيكون التجنب حلاً متاحاً. وهناك فرق بين التجاهل والتجنب، لأنك تتجاهل من معك بالمكان وهو يتكلم وتراه ولا ترد، أما تجنبك للشخص هو بابتعادك التام عن طريقه لتحمي نفسك من شره. وذلك النوع من الأشخاص العدوانيين موجودين حولنا أينما ذهبنا لأن الانحطاط الأخلاقي والتشوه النفسي يجعل من الإنسان شخص أعمى بالمعنى الحرفي، ولو رأيت مفترس أعمى فسيكون الابتعاد من وجهه هو أفضل طريقه لتجنبه. رد الإهانة وقتها لن يكون وجهاً لوجه ولكن بشعوره هو بعدم قدرته على إيذائك مرة أخرى، وأنك أذكى من أن تظل واقف أمام أحمق. ولعل ذلك يجعله يشعر أنه مخطئ يوماً ما.

رد الإهانة بالهدوء المستفز للأعصاب

رد الإهانة بتلك الطريقة تصلح مع السيدات بشكل أخص، فلا يوجد ما يستفز السيدات أكثر من الرجل الذي لا يستفز بسهولة. فالمرأة بطبعها تعيد وتزيد في المواقف طوال اليوم وتظل تكلم نفسها عن كيف استطاعت أن تثبت أمامها ولا تكلمها وأنت هادئ بهذا الشكل. فإن أردت أن ترد الإهانة في المرة القادمة فحاول أن تكون مستفز بهدوء وبكلامك وردك القليل وعدم التفاعل معها. كن بارد الأعصاب تحصل على انتقامك بجدارة، ولا تفكر أن تستخدم تلك الطريقة مع من تحب لأنك ستجد رد فعل صعب جداً وغضب شديد، لأن الاستفزاز يجرح جداً. وهناك بشر مستفزين بطبعهم فإن كنت واحد منهم وتسمع أنك مستفز من أكثر من شخص، فتأكد أنك لن تجد أي عناء في رد الإهانة، لأن وجهك وتصرفاتك البطيئة الهادئة تعمل مفعول السحر بمفردها، فلا تقلق.

تظهر الشخص على حقيقته

أعتقد أنك لاحظت في كلامي أن الفكرة الأساسية هنا لرد الإهانة هي بإظهار حقيقة الشخص المهين، سواء أمام نفسه أو أمام الأخريين. واستغلال نقطة أنه ضعيف الشخصية في الأصل، فذلك بالتأكيد هو أروع انتقام. قد تحتاج أحياناً أن تذكر ذلك الشخص بمن هو على حق وتظهره مجرد من أقنعته الكاذبة وفضح أعماله التي يحاول أن يخفيها وراء قناع تشويه صورتك أنت. لا تحاول أن تكثر في الكلام وفي وصف ضعفه وجبنه، بل أقل الكلام المفيد هو الأفضل. رد على إهانته بتحديه فيمن الأفضل بينكم، حتى يعي قدر ذاته. ولا تتكلم عنه من وراءه لأن ذلك سيجعلك في نفس مستواه الرديء ولكن بمواجهته هو بنقاط ضعفه، وكن متأكداً تماماً فيما تقول لأنه إن لم يكن صحيح فسينقلب كلامك عليه وتصبح أن الشخص المشوه للسمعة وصاحب الإهانة.

رد الإهانة بإثبات نفسك

من أقوى طرق رد الإهانة هي بإثبات نفسك، لنفسك أولاً ثم للأخريين وله ثانية. وتلك الطريقة قد تحتاج وقت وغير مباشرة في نفس اللحظة ولكنها تدوم لفترة أطول، وانتقامك يظل راسخ وعالق مثل دود العلق في عقل من أهانك وعلى من سمع الإهانة وصمت. اثبت نفسك في عملك أو في حياتك الشخصية والنفسية وحين يروا نجاحك فيستشيط من أهانك غضباً لأنك أثبتت أنك فوق الإهانة وفوق الأقوال وأفعالك هي قوتك وليس لسانك. وإن ظننت أنهم لن يلاحظوا فأنت مخطئ، لأن المهين يظل يتتبع خطوات المهان حتى يثبت لنفسه أنه كان على حق وهو يعتبرك لعبته التي يتسلى بها لأنه فارغ من الداخل. وقد تتوقع أنه سيأتي راكع على قدميه نادم على أفعاله وطالب للغفران، لا يا عزيزي ذلك لن يحدث، لأن الاعتراف بالخطأ من سمة الشجعان والناضجين وهو لم يكن شجاع ولا ناضج من الأساس فلن يتغير ذلك. ولكنك أنت الذي ستحصل على انتقامك بداخلك حتى إن لم ترى وجهه مرة أخرى بحياتك، فستكون أنت أوفيت حق نفسك لنفسك وراضي عن ردك للإهانة بهذه الطريقة. وإن شاءت الظروف ورأيته مرة أخرى وأنت ناجح فلا تحاول أن تشمت به لأن ذلك سيجعلك من منزلته، ويكفيك تلك النظرة التي ستعلو وجهه وهو ينظر لك بعد تحديك لكل الظروف والإهانات الموجهة لك والنجاح رغماً عن الكل وذلك لا يحدث مع الجميع بل المميزين فقط. وإن واجهت موقف تجده يطلب منك خدمة فلا تتردد في مساعدته قدر استطاعتك، وليس فيما يفوق قدرتك فقط لتظهر له قوتك، لأن ذلك أيضاً لن يكون رداً مناسباً وسيظهر وقتها مقدار تصالحك مع نفسك حقيقة. وتذكر أن كل الناجحين بالعالم كان لديهم من يقلل من شأنهم قبل نجاحهم، ولكن التاريخ لا يذكر المقللين من شئون الناجحين بل يكونوا مجرد قصة وعبرت وتبقى قصة النجاح فقط واسم الناجح محفوظة في التاريخ.

رد الإهانة بالخير

وهذا ما يعلمه لنا الدين والأخلاق وأنا ذكرته في أخر نقطة لأنه بالحقيقة الأصعب في تحقيقه ولكنه الأقوى على الإطلاق. ولا تتوقع النتائج سريعة في كل مرة ترد فيها الإهانة بالخير والكلمات الطيبة لأن البعض لا يرون في الخير قوة على الشر. وذلك الأمر سيحتاج صبر واحتمال كبير خاصة إذا ما كانت الإهانة موجهة لعائلتك وليس لك فقط. المحبة تحتاج إلى مجهود وحكمة في التعامل ولكنها بتأكيد نتائجها رائعة ودائمة.

أخيراً عزيزي القارئ مهما كانت طريقتك في رد الإهانة فلا تجعلها تستحوذ على تفكيرك، وكلما عليت فوق الظروف كلما كنت أنت المتحكم فيها.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.