مواجهة الواقع كيف تتقبل الواقع
مواجهة الواقع كيف تتقبل الواقع

أحياناً يكون من الصعب تقبل الواقع الذي نعيش به، خاصة مع كثرة المشاكل والصدمات التي تُلاحقنا، فيغرق البعض في عالم الأحلام والأمنيات راسماً بخياله عالماً آخر يُهون عليه صعوبة الحياة، بينما يستسلم البعض الآخر لأحزانه ومشاكله ليغرق في نوبات اكتئاب وحزن تصل في بعض الأحيان حد الانتحار! لكن هل الحياة بغيضة لهذه الدرجة حقاً، أم أننا نستوعبها بشكل خاطئ، المشكلة هنا لا تكمن في تقبل الواقع الذي نعيشه، بل في الألم الذي يسحقنا عند التعامل مع هذا الواقع، لذلك إذا أردت أن تحظى بحياة سوية وعقل قادر على استيعاب ماهية الحياة، فيجب أن تتعلم كيف تواجه هذا الواقع أولاً وتتعامل مع أي ألم تشعر به.

كيفية مواجهة الواقع والتعامل معه :

ابحث عن سبب نظرتك المتشائمة للحياة

أول ما عليك فعله هو إعادة تقييم نظرتك للحياة والمجتمع من حولك، في البداية قد تواجه صعوبة في البحث عن أي إيجابيات، فالطبيعي والسبب أنك وصلت لهذه الحالة هو أنك لا ترى سوى السلبيات فقط! بالتالي ترى كل شيء وكل مهمة يجب عليك القيام بها كتحدي وعقبة كبرى، لكن ماذا لو غيرت طريقة نظرك للأمور، حاول أن تجد منظور آخر، أو ترى الحياة بعيني شخص مختلف، اسأل والديك أو أحد أصدقائك المقربين عن حياته ومدى استمتاعه بها والإيجابيات الموجودة حوله، لكن لا تبحث عن أكثر الأشخاص تشاؤماً لتسأله!

الحياة ليست حلم جميل

أحياناً يكون السبب وراء صدمتك بالواقع، هو الخيالات التي ترسمها في أحلامك، فقد تُصور لنفسك أن حياتك عبارة عن حلم وعالم خيالي، خالي من المشاكل والعقبات، كل ما تتمناه تنله بمنتهى السهولة وفي نفس اللحظة، لكن هذه ليست الحياة الدنيا يا عزيزي، ربما تحظى بذلك في الجنة لو عملت لها بجهد، لكن طالما أنت على الأرض فيجب أن تدرك أن الحياة عبارة عن امتحان واختبار من الله عز وجل، إذا لم تجد بها أي عقبات تأكد أنك تسير في الاتجاه الخاطئ!

وازن بين عقلك ومشاعرك

بعض الأشخاص يجنب مشاعره تماماً ويفكر بعقلانية تامة، معتقداً أن هذا هو الاتجاه الصحيح لمواجهة الحياة، لكن غالباً ما ينتهي به الأمر وحيداً وذلك لاعتماده بشكل كامل على قرارات جافة خالية من المشاعر، أما البعض الآخر فيترك العنان لمشاعره، محولاً أي مشكلة أو عقبة مهما كانت بسيطة لنوع من الدراما وكأنه بطل لفيلم هندي! بالتالي يُصاب بخيبات أمل كثيرة وحالة من التخبط والإحباط، لذلك حاول أن توازن بين مشاعرك وعقلك ولا تحتكم لأحدهما دون الآخر، فلو لم يكن كلاهما مهم ما خلقهما الله معاً.

لا تحمل على عاتقك مهمة تغيير المجتمع

غالباً ما يكون أغلب الرافضين لحياتهم متعارضين مع أفكار وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه، لذلك يشعرون بعجز شديد لعدم قدرتهم على تغييره أو تركه، بدل أن تحمل نفسك فوق طاقتها وتحاول تغيير المجتمع ككل، ابدأ بنفسك أولاً، هل أصبحت كاملاً لدرجة تسمح لك بمحاكمة من حولك ولومهم على أخطائهم! أصلح نفسك وكن أنت التغيير الذي تتمناه لمجتمعك، ثم حاول نشر الوعي والثقافة بين الآخرين، ولا تيأس إن لم تجد استجابة سريعة منهم.

انضم لأحد الجمعيات الخيرية

انضمامك لجمعية خيرية سيساعدك على إشباع رغبتك في تغيير وتحسين مجتمعك، وسيريك أيضاً أن حالك ليس الأسوأ، بل هناك من يُعانون أكثر منك، وربما يكونوا معدمين تماماً، لكنهك مازالوا يناضلون لأجل حياتهم ولم يستسلموا كما فعلت أنت، بالإضافة لأنك ستلتقي بأناس جدد لديهم أفكار بنائه وطاقات إيجابية ما سيساعدك على نفض الأفكار السلبية والسعي لتطوير نفسك وحياتك.

ابحث عن السلام مع كل من حولك

تخلص من كل الكره أو الحقد الذي تحمله بداخلك وحاول أن تُسامح كل من أخطئ في حقك، مسامحتك لهم لا تعني أن تنسى تماماً ما فعلوا وتضع نفسك عرضة لنفس الموقف مرة أخرى، لكن فقط تخلص من طاقة الكره والغضب التي تسيطر عليك، فكلما استسلمت لها أكثر كلما نمت وسيطرت عليك وحولتك لكائن حاقد على كل شيء حولك، فشعورك أنك لا تستحق ما حدث سينمي فكرة الانتقام بداخلك، حينها تأكد أنك لن تضر أحد أكثر من ضررك لنفسك.

لا تربط سعادتك بأحد

مهما حدث لا تجعل سعادتك مرتبطة بشخص أو شيء ما، كل شيء يرحل في النهاية، فإذا جعلت سعادتك مرتبطة بوجوده تأكد أنك ستصبح تعيساً أكثر مما تتصور، اسلك الطريق الذي تراه مناسباً طالما لم يُخالف اعتقاداتك، ولا تستمع لآراء أحد طالما لا تستند لحجج منطقية وواقعية، فأنت وحدك من سيتحمل النتائج واللوم في النهاية.

[icon type=”hand-left” size=”28″ float=”right” color=”default”]  أخيراً، الحياة كما هي منذ خلقها الله يا عزيزي ولم ولن تتغير، نحن فقط من تغيرنا وسمحنا للماديات بالسيطرة علينا فباتت حياتنا أشبه بسباق لا نهاية له ولا يعرف أحد على أي شيء نتسابق، لذلك إذا أردت أن تتقبل الواقع فعش بطريقتك الخاصة، لكن لا تغفل طريقة تفكير المجتمع من حولك، اقتبس منه الأفكار والعادات الصحيحة فقط وانبذ أي شيء ينافي الدين والفطرة السليمة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 + أربعة =