تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » حياة زوجية » كيف تتعامل كرجل مع نشوز الزوجة دون أن تفسد زواجك؟

كيف تتعامل كرجل مع نشوز الزوجة دون أن تفسد زواجك؟

رغم ما يشهده العالم الحديث من تطور وازدهار في مجالات شتى فقد انعكس ذلك على الأسرة بصورة سلبية، وأصبحت الروابط الأسرية أضعف بكثير، وبات نشوز الزوجة أو الزوج سببا في تفكك الأسرة وانهيار بنيانها وضياع أفرادها، تابع كيفية التعامل مع نشوز الزوجة هنا.

نشوز الزوجة

لا شك أن مشكلة نشوز الزوجة أصبحت من أخطر المشكلات التي تهدد استقرار الأسرة في العصر الحديث، وقد تعامل الإسلام مع نشوز أحد الزوجين بحكمة؛ من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة، فهي اللبنة الأولى لبنيان المجتمع، وبسبب الانفتاح على العالم الخارجي واختلاط الثقافات وتغير العادات تناسى الناس أحكام الدين، وانتشرت حالات النشوز من قبل أحد الزوجين؛ وترتب على ذلك كثرة الطلاق وتفكك الأسر وتشرد الأبناء، حيث وصلت نسبة الطلاق في بعض الدول العربية الإسلامية إلى ما يقرب من نصف عدد الزيجات السنوية، وهذا نذير شؤم يدل على خطر عظيم، وسوف نعرض في هذا المقال: ما هو تعريف نشوز الزوجة؟ وما الفرق بينه وبين نشوز الزوج؟ ما هي حالات نشوز الزوجة؟ ما هي أسباب نشوز الزوجة؟ ما هو حكم نشوز الزوجة؟ كيف يكون نشوز الزوجة والحضانة؟ كيف يتم إثبات نشوز الزوجة؟ التعامل مع نشوز الزوجة وكيفية علاجها.

ما هو تعريف نشوز الزوجة؟ وما الفرق بينه وبين نشوز الزوج؟

نشوز الزوجة ما هو تعريف نشوز الزوجة؟ وما الفرق بينه وبين نشوز الزوج؟

يعرف علماء اللغة النشوز بأنه العلو والارتفاع، وكذلك الخروج عن القاعدة، ولا يختلف التعريف الاصطلاحي كثيرا عن التعريف اللغوي، حيث تدور التعريفات التي وضعها الفقهاء ورجال الدين لنشوز أحد الزوجين حول معنى العلو والارتفاع على حقوق الطرف الآخر، ورفض الاستجابة والطاعة له، ويصل الأمر إلى الكره والبغض، وذلك خروجا على المألوف والقاعدة التي شرع الزواج لأجلها، وفيما يلي توضيح الفرق بين نشوز الزوجة ونشوز الزوج:

تعريف نشوز الزوجة

يعرف نشوز الزوجة بأنه معصية الزوج والإعراض عن طاعته في الأمور التي فرضت عليها الطاعة له فيها، فكأنها ارتفعت وتعالت عما له من حقوق وما أوجب الله له من طاعة، وقد تعددت التعريفات ولكنها تشابهت في المعنى، وإن كان بعضها لم يحدد على سبيل الشمول والتحديد أشكال نشوز الزوجة، ولكنها تناولت بعضا منها، وذكرتها ملخصة في مخالفة الشرع من خلال عدم تمكين الزوج من أحد حقوقه المكفولة له بموجب عقد الزواج.

تعريف نشوز الزوج

في الحقيقة لا يختلف تعريف نشوز الزوج كثيرا عن تعريف سابقه، حيث يعرف بأنه ارتفاع الزوج عن حقوق زوجته ورفضه الانصياع لها، وإنكار تلك الحقوق في كثير من الأحيان، وقد يكون مرجع ذلك إلى سوء الفهم الذي رسخ لدى كثير من الرجال لمعنى القوامة التي ميزهم الله بها، حيث أكسبه ذلك عقدة التفوق والتعالي على المرأة، وقد أعطى نفسه بموجب ذلك حق إصدار الأوامر والنواهي، مع تبرير العنف والقسوة ضدها، وقد تجاهل هؤلاء أن العلاقة الزوجية شراكة بين الزوجين أراد الله لها أن تقوم على المودة والرحمة، وذلك كما قال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” (الروم: 21)، وبالتالي فإن تعمد الرجل ظلم زوجته، أو هجران فراشها دون عذر، أو ضربها دون عذر شرعي، أو إنكار حق من حقوقها، أو غير ذلك من مما شرعه الله لها؛ فكل ذلك يعتبر نشوزا من الزوج، يتطلب الإصلاح بينهما بإحدى الوسائل المشروعة.

ما هي حالات نشوز الزوجة ؟

نشوز الزوجة ما هي حالات نشوز الزوجة ؟

لقد تعددت صور النشوز وحالاته بصورة تدعو للقلق، ففي عام 2013م وصلت عدد دعاوى النشوز والطاعة أمام المحاكم المصرية إلى 67 ألف دعوى قضائية، وقد حكمت المحاكم بنشوز 19 ألف حالة منها وحرمانها من حقوق النفقة الشهرية المقررة لها؛ وذلك بسبب نشوز الزوجة وعدم طاعتها لزوجها فيما قرر الله له من حقوق واجبة على الزوجة، وفيما يلي أهم صور وحالات النشوز التي تعتبر الزوجة ناشزا إذا فعلت إحداها:

الخروج من بيته بغير وجه حق

يعتبر خروج الزوجة من بيت الزوجية بدون وجه حق أو ضرورة بغير علم الزوج وإذنه من حالات نشوز الزوجة المعروفة؛ لأن المرأة خالفت الشرع، وخالفت الزوج المسئول عن رعاية البيت والأسرة.

عدم تمكين الزوج من دخول البيت أو الغرفة

من صور نشوز الزوجة أيضا عدم تمكين زوجها من دخول البيت، أو إغلاق الباب في وجهه وعدم السماح له بدخول غرفتها، فهذا أمر يدعو للريبة والشك، وقتل الثقة بين الزوجين؛ وبذلك تنهدم أواصر المودة بينهما، ويتصدع بنيان الأسرة.

الامتناع عن السفر معه

يعتبر مخالفة الزوج وعدم قبول السفر معه، أو رفض الانتقال إلى مسكن مثلها من صور وحالات النشوز، فقد يلجأ الزوج لذلك لأسباب عدة تستدعي السفر لمدة طويلة، ويحتاج زوجته معه، أو يحتاج إلى بيع المنزل لأسباب ما والانتقال إلى منزل آخر مناسب لا يقل عن منازل مثيلاتها من النساء، وبالتالي فإن امتنعت الزوجة فهي ناشز.

خيانة الزوج في النفس أو المال

تعد خيانة الزوج من أخطر حالات النشوز؛ لأن تلك الخيانة إذا كانت في النفس بتمكين غير زوجها من نفسها فهي تؤدي إلى اختلاط الأنساب، وضياع القيم والتقاليد، ونشر الفجور والمعاصي، وانتشار الأمراض، وإذا كانت الخيانة في المال فإن ذلك يؤدي إلى ضياع الثقة وزعزعة استقرار الأسرة؛ لأن الزواج لا بد أن يحظى بالثقة بين الطرفين، وإلا فلن ينجح هذا الرباط، ولن تستمر تلك العلاقة.

ما هي أسباب نشوز الزوجة ؟

نشوز الزوجة ما هي أسباب نشوز الزوجة ؟

لا شك أن نشوز أحد الزوجين يعد خروجا عن القاعدة الأصلية التي شرعت لها العلاقة الزوجية، وهذا الأمر الشاذ لا بد له من أسباب أدت إليه، ودفعت هذا الطرف إلى اللجوء له، وقد عمل العلماء على دراسة تلك الأسباب وأجملوها فيما يلي:

جهل الحقوق والواجبات

يعد جهل الزوجين أو أحدهما بحقوقه وواجباته تجاه الطرف الآخر من أهم أسباب النشوز بين الزوجين، فالأصل في قيام العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة بينهما، وقيام كل فرد بواجباته تجاه الآخر، والصبر على الأذى منه، فلا يبحث كل طرف عن حقوقه دون النظر في الواجبات التي عليه.

خطأ الاختيار

يخطئ كثير من الشباب والفتيات عند اختيار الزوج أو الزوجة، ويتناسى الشروط الواجب توافرها في شريك الحياة كما قرر الإسلام، حيث يجب أن يكون الزوجان متكافئين، وأن يبحث كل طرف عن دين وأخلاق شريكه قبل البحث عن دينه ومنصبه وشكله، فسوء الاختيار يؤدي إلى التعاسة والشقاق والنشوز بين الزوجين، وعدم استقامة الحياة لهما.

سوء الخلق

قد يكون سوء خلق أحد الزوجين سببا من أسباب نشوز الطرف الآخر، وكرهه له، ورفضه للحياة معه، فقد يكون سوء الخلق مع الزوجة متمثلا في ضربها أو التطاول عليها وإهانتها بالقول أو الفعل، ولا شك أن هذا الفعل سيكون سببا مباشرا في نشوز الزوجة وخروجها عن طاعته، ولا يمكن إجبار المرأة على الخضوع والإذعان لزوج يهينها، ولا يحفظ كرامتها.

الخداع والتزييف

قد يكون الخداع والتزييف أو الكذب الذي يلجأ إليه أحد الزوجين خلال فترة الخطوبة سببا مباشرا من أسباب النشوز بعد الزواج، خاصة عندما يكتشف الطرفان بعضهما على حقيقتهما، وتتعرى لهما الأمور دون مداراة أو تزييف، وهنا تزداد المشاكل ويبدأ الشقاق الذي يؤدي إلى فشل العلاقة وعدم استقرارها.

قلة الخبرة

قد يكون صغر سن الزوجة وقلة خبرتها في الحياة أحد أسباب عدم تحمل طباع الزوج، خاصة إذا لم تتلقَّ توجيها من الأهل والمحيطين بها، لذلك نجد أن الزيجات قبل السن القانونية غالبا ما تفشل بسبب صغر السن وعدم تهيؤ أحد الطرفين لقبول الخضوع والطاعة لشريكه؛ وهنا يقع الشقاق، ويحدث نشوز الزوجة وعصيانها وتمردها.

تعنت الزوج

قد يكون تشدد الزوج وتعنته في معاملة زوجته سببا من أسباب نشوزها وعصيانها له، حيث يرفض تطليقها إما بدافع الخوف على الأبناء وتهدم الأسرة، وإما رغبة بدافع الانتقام منها وإذلالها بسبب طلبها للطلاق منه ومفارقته، وعدم قبولها العيش في كنفه؛ وبالتالي يؤدي ذلك إلى تمرد الزوجة ونشوزها.

التباين الفكري والاجتماعي

قد يكون التباين والاختلاف في التفكير والحالة الاجتماعية أو الاقتصادية بين الزوجين من أسباب الشقاق والخلاف بينهما، فإذا كان الفارق بينهما كبيرا في التفكير فلن تدوم العشرة بينهما طويلا، وكذلك إذا كان هناك تفاوت طبقي فنادرا ما تنجح تلك العلاقة الزوجية إلا إذا ضحى أحد الطرفين بسعادته، ولجأ إلى احتمال الطرف الآخر ومجاراته في تفكيره؛ كي تستمر الحياة، وإذا لم يفعل فقد يؤدي ذلك إلى نشوز الزوجة وخروجها عن طاعة زوجها أو العكس.

ما هو حكم نشوز الزوجة؟

نشوز الزوجة ما هو حكم نشوز الزوجة؟

إذا ثبت نشوز الزوجة بصورة أو حالة من الحالات المعروفة لدى العلماء ورجال الدين دون وجه حق لها في ذلك فإنه يُحكم بقطع النفقة والكسوة والمسكن عنها حتى ترجع إلى طاعة زوجها، ويرجع تقدير مدة قطع النفقة تلك إلى الحاكم أو القاضي، فلم تثبت مدة معينة، ثم يتم الاستعانة بحكمين، أحدهما من أهلها والآخر من أهله للنظر في أسباب النشوز والتثبت منها والتوسط في الصلح والحكم في النزاع بينهما، وذلك لقوله تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها” (النساء: 35)، فقد يكون نشوز الزوجة لأسباب مشروعة لها، كسوء معاملته أو كراهيتها له وغير ذلك، وبالتالي قد يحكم بالتفريق بينهما، وإذا لم يتم التوصل إلى حلٍّ يرضي الطرفين، يجوز للقاضي أن يؤجل الحكم بعض الوقت أو المبادرة بالتفريق بينهما، خاصة إذا تيقن استحالة دوام العشرة بينهما، أو تبين له بغض أحد الطرفين للآخر وعدم قبول العودة إليه مرة أخرى.

كيف يكون نشوز الزوجة والحضانة؟

إن حق الزوجة الناشز في حضانة أبنائها مشروط بعدة شروط، وضعها الفقهاء لضمان تنشئة الأطفال تنشئة سليمة صحيا ونفسيا ودينيا، ولا يحق مخالفة أحد تلك الشروط، كما أوضح العلماء أن تلك الشروط يجب توافرها في الزوجة الحاضنة للأبناء سواء كانت ناشزا أو غير ناشز، ويمكن إجمال تلك الشروط فيما يلي:

العقل

يجب أن تتمتع الزوجة الناشز بالعقل إذا رغبت في حضانة الأبناء، ويظهر ذلك من تصرفات الزوجة، وشهادة المحيطين بها، وكذلك شهادة الأطباء المختصين بعلاجها الذين يعرفون حالتها الصحية جيدا.

الإسلام

من شروط حضانة الأبناء أن تكون الزوجة مسلمة غير معتنقة لديانة أخرى أو مرتدة عن الدين أو منكرة للدين.

العفة والأمانة

حيث يشترط أن تكون الزوجة الحاضنة للأبناء عفيفة أمينة عليهم، وإذا ثبت عير ذلك من الفسق وخيانة الأمانة وسوء الأخلاق فإنها تحرم من حضانة الأبناء؛ وتنتقل الحضانة تبعا لذلك إلى طرف الآخر وهو أم الزوجة في حال حياتها إذا كانت مهيأة لذلك، فإذا لم تقبل أو لم تتوافر فيها شروط الحضانة فإن الأبناء ينتقلون إلى الأب.

الإقامة

حيث يشترط في حاضن الأبناء أن يكون مقيما في ذات البلد التي ينتمي إليها الطفل؛ حتى ينشأ في وطنه، لديه من الانتماء والحب للوطن ما يكفي لخدمته والتضحية من أجله.

عدم الزواج بآخر

يشترط في الزوجة الناشز التي خلعت نفسها من زوجها إذا رغبت في حضانة الأبناء ألا تتزوج زوجا آخر، فإن عقد قرانها على آخر حتى ولو لم يدخل بها فإنها تمنع من حضانة الأبناء، وذلك لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لزوجة مطلقة رغبت في حضانة ابنها: “أنتِ أحق به ما لم تُنكحي”

السلامة من الأمراض المزمنة

يشترط لحضانة الأبناء أن تخلو الزوجة من الأمراض المزمنة المؤثرة التي لا يرجى البرء منها، والتي تشغل الزوجة عن خدمة ورعاية الأبناء، وذلك كمرض الشلل أو الصمم أو فقدان البصر أو غيرها من الأمراض والحالات الدائمة المانعة من القيام على شئون الأبناء كما ينبغي.

كيف يتم إثبات نشوز الزوجة؟

تعتبر قضايا النشوز من قبل الزوجة من أكثر القضايا التي يتم رفعها أمام محاكم الأسرة، خاصة عند فشل مساعي الصلح بين الزوجين، ويمكن للزوج إثبات نشوز الزوجة بمطالبتها بقبول العيش معه في منزله الذي يعتبر مجهزا في مستوى مثيلاتها، وإذا امتنعت عن الحضور إلى منزله وأصرت على البقاء عند أهلها فهذا يعتبر نشوزا خاصة إذا كان يعاملها بالحسنى، ولا يسئ إليها، وأيضا إصرار الزوجة على عصيان زوجها ومخالفة أوامره والخروج من بيته بغير فإنه يعتبر من النشوز، وهنا يتوجب على الزوج الاستعانة ببعض العقلاء والصالحين من أهلها في محاولة لإصلاح شأنها، وإعادتها إلى رشدها، فإن أبت فهي ناشز، وكذلك إذا أغلقت الباب في وجهه ومنعته من دخول بيته أو غرفته أو منعت نفسها منه فيجب عليه أن يستعين ببعض أهلها لإصلاح هذا الشقاق، فإن لم تستجب وأصرت على موقفها وعنادها فهي تعتبر ناشزا، ويثبت هذا النشوز بشهادة المصلحين الذين حضروا لإصلاح الشقاق والخلاف بينهما، وهنا لا يجب على الزوج الإنفاق عليها، ويتعامل معها على سبيل النشوز.

التعامل مع نشوز الزوجة وكيفية علاجها

نشوز الزوجة التعامل مع نشوز الزوجة وكيفية علاجها

لم يشرع الإسلام علاقة أقوى من الرباط والعلاقة الزوجية، وقد أعطى لكل واحد من الزوجين حقوقا، وأوجب عليه واجبات تجاه الطرف المقابل؛ حتى تستقيم الحياة بينهما، ويتحقق الغرض من الزواج بالمودة والرحمة والعفة والاستقرار والإنجاب وغير ذلك، لذلك لم يجعل الخلاف بين الزوجين سببا مباشرا لإنهاء تلك العلاقة أو الميثاق الغليظ كما ذكر الله تعالى، بل جعل التعامل مع النشوز من قبل الزوجة على عدة مراحل تبدأ بالصبر على تحمل الأذى وتنتهي بالفصل أو التفريق بينهما إذا استحال الصلح والتوفيق، وفيما يلي مراحل علاج نشوز الزوجة كما قرر الإسلام:

الوعظ والإرشاد

وهذه أولى خطوات التعامل مع النشوز الزوجي، حيث يلجأ الزوج إليه إذا واجه بعض علامات النشوز لدى زوجته التي ذكرناها آنفا في حالات النشوز، ويبدأ في نصح زوجته وتخويفها من عقاب الله وغضبه، ويبين لها فضائل حسن العشرة والطاعة، وإذا فشل أو عجز عن تقديم الوعظ والإرشاد لها أو امتنعت عن قبول كلامه فإنه يحسن أن يستعين ببعض أولي الخبرة والدين من أهلها أو ممن تثق فيهم ليكونوا عونا له على تقديم هذا الوعظ والإرشاد، وقد أعجبني رأي لأحد الأصدقاء بأنه يفضل أن يتفق الزوجان في فترة الخطبة على فرد يثقون في دينه ورأيه ليكون حكما بينهما عند حدوث خلاف أو نزاع، بشرط عدم مغادرة الزوجة لبيت الزوجية لأي سبب، وعند الخلاف يتم استدعاء هذا الوسيط، ويكون حكمه نافذا عليهما دون تردد أو مراجعة، وقد جربت هذا الأمر مع كثير من الأصدقاء، وكانت الفكرة ناجحة ومفيدة بفضل الله تعالى في حل كثير من أسباب النزاع والنشوز بين الزوجين.

هجر الفراش

وتلك هي المرحلة الثانية من علاج نشوز الزوجة خاصة إذا لم يفلح الوعظ والإرشاد، وذلك حسبما أقر الشارع في قوله تعالى: “واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا” (النساء: 34)، وقد أوضح الله تعالى أن الهجر يكون في المضاجع فقط، وذلك فيه علاج نفسي للمرأة يفوت عليها السرور والأنس بزوجها، ولا يجب أن يهجر الزوج زوجته أمام أطفاله؛ حتى لا يؤثر في نفوسهم، وكذلك يجب أن يتجنب هجرها أمام الآخرين؛ حفظا لكرامتها فتزداد نفورا منه وإصرارا على النشوز والعصيان، وإذا وصل الأمر إلى الهجر في الكلام فلا يجب أن يهجرها فوق ثلاث كما قرر الشرع، فإذا عادت الزوجة إلى رشدها وطاعته فعليه أن يعود إلى الرفق بها ومعاملتها بالحسنى، أما إذا أصرت على النشوز والعصيان، ولم تفلح الطريقتان السابقتان، فله أن ينتقل إلى الطريقة التالية.

الضرب غير المبرح

لا يمكن اللجوء إلى الضرب إلا بعد الفشل في الصلح بإحدى الطريقتين السابقتين، والضرب وإن كان فيه عنف وقسوة على المرأة -كما يرى البعض- إلا إنه أهون وأخف من تدمير الأسرة وتشريد الأطفال، كما يشترط عند نشوز الزوجة أن يتم ضربها ضربا خفيفا غير مبرح، فلا يترك أثرا، ولا يجب أن يضرب الوجه أو أماكن الجمال، كما يتجنب الضرب في الأماكن التي تؤدي إلى الموت، فهذا ليس ضرب عقاب وتعذيب بل ضرب إصلاح وتأديب، فالضرب في حال النشوز ليس متروكا دون قيود وضوابط، بل يجب الالتزام بأحكام الإسلام في استعمال هذا الحق؛ ليكون أنفع وأجدى في عودة الزوجة إلى صوابها، وليس سببا في زيادة تمردها وعصيانها.

اللجوء إلى التحكيم

إذا فشلت الطرق السابقة في الإصلاح بين الزوجين وإعادة الزوجة الناشز إلى رشدها وطاعة زوجها فإنه يجب الاستعانة بحكمين مسلمين عدلين فقيهين، أحدهما من أهلها والآخر من أهله، ويكون الحكمان وكيلين عن الزوجين في بحث أسباب النزاع والصلح بينهما، وذلك كما قال تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها” (النساء: 35).

التفريق بين الزوجين

وتلك هي المرحلة الأخيرة، فعند نشوز الزوجة وفشل جميع المساعي السابقة وتعذر الإصلاح بينهما فإن القاضي يلجأ إلى الحكم بالتفريق بينهما، وقد تفتدي الزوجة نفسها بمهرها أو أكثر عند تمسك الزوج بعشرتها وعدم إساءته لها في حال رفضها العيش معه، كما قال النبي لثابت بن قيس: “اقبل الحديقة (مهرها) وطلقها تطليقة” (رواه البخاري).

إن النشوز بين الزوجين ليس دائما من جانب الزوجة، وليس أيضا من جانب الزوج فقط، فقد تكون الأسباب داخلية أو خارجية من قبل الأهل، وذلك من خلال التحريض أو انصياع أحد الزوجين لأهله دون التمتع بشخصية قوية تمكنه من اتخاذ القرارات المناسبة، والتفريق بين المصلح والمفسد، وهنا يكون الخاسر الأول والأخير إذا فشلت تلك العلاقة وانهدم ذلك الصرح هم الأبناء، لذلك حدد الشرع عدة وسائل للإصلاح قبل اللجوء إلى الطلاق والتفريق بينهما، وبعد التفريق بين تعريف نشوز الزوجة ونشوز الزوج ذكرنا حالات نشوز الزوجة، وأسباب نشوزها، وحكم نشوزها، وحضانة الأبناء عند نشوز الزوجة، وإثبات نشوز الزوجة، وأخيرا كيفية علاج نشوز الزوجة.

محمد حسونة

معلم خبير لغة عربية بوزارة التربية والتعليم المصرية، كاتب قصة قصيرة ولدي خبرة في التحرير الصحفي.

أضف تعليق

ثلاثة × اثنان =