نزول المشيمة

نزول المشيمة أو هبوط المشيمة أو انخفاض المشيمة أو المشيمة المنزاحة جميع هذه المصطلحات تدل على نفس الشيء، ففي الحالات الطبيعية فإن المشيمة تنمو في نفس الموضع من الرحم والذي يحدث فيه انغراس للبويضة الملقحة، ولكن يحدث انخفاض للمشيمة عندما لا تنمو المشيمة في نفس هذا المكان بل تنمو في الجزء السفلي من الرحم وتظل على هذا الموضع لفترة طويلة من الحمل، ويؤدي هذا إلى عدة مخاطر محتملة مثل النزيف والتصاق المشيمة وانخفاض أو هبوط الأوعية الدموية، كما أن هناك بعض الإجراءات والإرشادات الواجب إتباعها عند حدوث هبوط المشيمة حتى تمر فترة الحمل بسلام دون التعرض لفقد الجنين.

تشخيص نزول المشيمة

يتم تشخيص هبوط المشيمة عن طريق الموجات فوق الصوتية، إما أثناء أحد زيارات المتابعة الدورية خلال فترة الحمل، أو بعد حدوث نزيف مهبلي، ومعظم حالات هبوط المشيمة يتم تشخيصها في النصف الثاني من الحمل، أي ما بين الشهر الرابع والسادس، وقد يتطلب التشخيص الخضوع لمجموعة من الفحوصات بالموجات فوق الصوتية على البطن والموجات الصوتية عبر المهبل والتي تتم باستخدام جهاز السونار المهبلي، وفي هذه الحالة سوف يقوم الطبيب بأخذ بعض الاحتياطات لتجنب ما يمكن أن يتسبب به السونار المهبلي من مخاطر مثل النزيف، وقد يحتاج الأمر إلى العديد من الفحوصات بالموجات الصوتية للتحقق من مكان المشيمة المنزاحة لمعرفة ما إذا كان من الممكن علاجها.

أعراض نزول المشيمة

أهم أعراض هبوط المشيمة هو نزيف أحمر قان بدون ألم خلال النصف الثاني من الحمل، حيث أن هذا النزيف يعد هو العلامة الرئيسية لحدوث هبوط بالمشيمة، وفي بعض الحالات قد تعاني المرأة من عرض آخر وهو التقلصات ولكن هذا عرض شائع لدى جميع الحوامل خاصة في بداية الحمل، وفي كثير من الحالات للنساء الحوامل اللواتي يتم تشخيصهن بحدوث هبوط في المشيمة في وقت مبكر يمكن أن تحل هذه المشكلة من تلقاء نفسها، وذلك مع نمو الرحم حيث تكبر المسافة بين عنق الرحم والمشيمة، ولكن كلما زادت تغطية المشيمة على عنق الرحم وبتقدم الحمل واستمرار وجود المشيمة فوق عنق الرحم، ففي هذه الحالة تقل احتمالات أن تحل المشكلة، وفي معظم الحالات فلا داع للذعر عند تشخيص نزول المشيمة، حيث أن نسبة صغيرة فقط من النساء اللاتي تعاني من هبوط المشيمة تستمر لديها هذه المشكلة حتى الولادة، فالمشيمة المنزاحة تمثل حالة واحدة فقط بين كل 200 حالة ولادة.

أسباب نزول المشيمة

لا توجد أسباب معروفة لحدوث هبوط المشيمة، ولكن هناك بعض الأشياء التي قد تزيد من مخاطر حدوثها لدى بعض الحوامل، ومنها التعرض لهبوط المشيمة في الحمل السابق، وكذلك في بعض الولادات القيصرية السابقة التي يحدث فيها بعض المشكلات التي ترتبط بالمشيمة، وعند الخضوع لجراحات في الرحم مثل إزالة الأورام الليفية أو التكيسات، وأيضا في الحمل متعدد الأجنة عندما تكون المرأة حاملا في توأمان أو ثلاثة توائم أو أكثر من ذلك، ففي هذه الحالة يزداد خطر حدوث هبوط بالمشيمة، وكذلك فقد يؤدي السن المتقدم لدى الأمهات في التعرض لمخاطر هبوط المشيمة، وذلك عند الحمل بعد عمر 35 عاما أو أكبر من ذلك، وأخيرا فقد أشارت الأبحاث إلى أن الأم المدخنة تكون معرضة أكثر من غيرها لمشكلة نزول المشيمة أثناء الحمل.

أنواع هبوط المشيمة

تختلف أنواع هبوط المشيمة حسب مدى انخفاضها أو هبوطها، سواء كان بسيطا أو شديدا كما يلي:

نزول المشيمة جزئيا

في هذه الحالة تتقدم المشيمة عن الجنين بحيث تغطي جزءا من عنق الرحم ولا تغطيه بالكامل، وفي معظم حالات نزول المشيمة الجزئي ترتفع المشيمة من تلقاء نفسها وتعود لوضعها الطبيعي، وذلك مع تقدم الحمل ونمو الجنين فيقوم بشدها إلى الأعلى، ولكن هذا الأمر لا يمكن للطبيب الجزم بحدوثه من عدمه قبل الشهر الثامن.

نزول المشيمة بالكامل

تكون المشيمة متقدمة لدرجة أنها تغطي عنق الرحم كليا وتسبب انسداده، وعندما تكون الأم قد خضعت لجراحة قيصرية من قبل فإن هبوط المشيمة الكلي يغطي موضع جرح الولادة القيصرية السابقة، وتزداد خطورة الأمر إذا كانت المشيمة ملتصقة بموضع الجرح في جدار الرحم، ففي تلك الحالة يصبح من الصعوبة بمكان أن تتحرك المشيمة وترتفع ثانية مهما تقدم الحمل وازداد نمو الجنين، وقد تتفاقم المشكلة وتحدث بعض المضاعفات الخطرة مثل حدوث النزيف الشديد أو حدوث انفصال بالمشيمة مما يعيق وصول الغذاء والأكسجين إلى الجنين، وهذه الحالة تحتاج إلى متابعة دورية وبشكل منتظم لدى الطبيب التخصص حتى تنتهي فترة الحمل بسلام دون مضاعفات.

نزول المشيمة طرفيا

في هذه الحالة تنخفض المشيمة أيضا بحيث تكون قريبة من فتحة عنق الرحم ولكن بدون أن تغطيها، وهي أيضا مثل الحالة الأولى ففي هذه الحالة يمكن أن تعود المشيمة لترتفع مجددا عند الحصول على الراحة وعدم بذل مجهود أثناء الحمل.

علاج نزول المشيمة

لا يوجد علاج طبي أو جراحي لمشكلة المشيمة المنزاحة، ولكن هناك بعض الخيارات والإجراءات من أجل السيطرة على النزيف الناتج عن هبوط المشيمة، وهذه الإجراءات تتوقف على كمية النزيف واستمراره من عدمه، وأيضا تتوقف على مدى امتداد الحمل وصحة الأم والطفل وكذلك موضع المشيمة والجنين، وإذا لم تعود المشيمة لوضعها الطبيعي فإن هذه الإجراءات سوف تساعد في الاقتراب من موعد الولادة قد الإمكان بدون مخاطر، وغالبا معظم النساء اللاتي يتعرضن لهبوط المشيمة فإنهن يخضعن للولادة القيصرية.

وبالنسبة لحالات النزيف البسيطة أو عدم وجود نزيف فإن الطبيب يوصي بالراحة وعدم بذل مجهود وتجنب ممارسة الرياضة والعلاقة الزوجية، ولا بد من توخي الحذر في هذه الحالة فعند زيادة النزيف لا بد من استشارة الطبيب للحصول على الرعاية الطبية الطارئة، أما في حالة النزيف الكثيف فإن هذا يتطلب رعاية طبية في الحال في أقرب مستشفى للطواريء، فقد يحتاج الأمر في بعض الأحيان إلى نقل الدم، ومن المرجح أن يقرر الطبيب الولادة القيصرية بمجرد إتمام 36 أسبوعا من الحمل، وقد يحتاج الأمر إلى تقليل هذه المدة في حالة استمرار النزف الشديد، أما في حالات النزيف الأكثر خطورة عندما يصعب السيطرة على النزيف ولا يمكن إيقافه، فقد يضطر الطبيب إلى توليد المرأة حتى إذا كان الطفل سوف يولد قبل موعده.

نزول المشيمة هو من المشكلات الشائعة التي تتعرض لها الكثيرات من النساء الحوامل، وفي أغلب الحالات لا تستدعي الذعر والخوف فقد تعود المشيمة إلى وضعها الطبيعي بتقدم الحمل ونمو الجنين، ولكن قد تزداد عوامل الخطر عند نزول المشيمة كليا وزيادة النزيف واستمراره، أما أسباب حدوث هبوط المشيمة فقد يكون راجعا إلى تقدم سن الأم أو الحمل بتوائم أو التعرض لولادة قيصرية سابقة أو عملية جراحية بالرحم.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

14 + 13 =