مفهوم الإرهاب

القتل على أساس الهوية، هو المفهوم الأكثر تداولاً بين تعريفات مفهوم الإرهاب المختلفة ويرمز إلى القتل بسبب عنصري أو هوية دينية أو عرقية معينة، فيتم توجيه عداء إرهابي نحو جماعة معينة دينية أو مجموعة عرقية أو لجنس معين، تحتل قضايا الإرهاب بمختلف أسبابها العناوين الرئيسية لمعظم الخطط السياسية للحكومات المختلفة، والجميع يدعي أنه يحارب الإرهاب، فلماذا إذاً نلاحظ زيادة الإرهاب وضحاياه وليس العكس؟ هل ينتصر الإرهاب على جحافل الجيوش من مختلف الأنظمة؟ أم أن الوسيلة التي نحارب بها الأفكار الإرهابية ليست مجدية؟ في البداية يجب أن نفهم مفهوم الإرهاب بشكل سليم وخلفيته التاريخية، ونتعرف على الأنواع المختلفة من الإرهاب وكيف ينشأ، ولماذا ينتمي بشر عاديون إلى منظمات ومجموعات تبيح القتل والدماء، معرفة ينابيع الإرهاب تساعدنا على تجفيف مصدره، بدلاً من حرب مكلفة مع الأورق والفروع والجذور تنبت أول بأول ثمار مسممة، تضر حياتنا الاجتماعية والاقتصادية وتريق دماء بريئة مراراً وتكراراً، في المقال التالي نستعرض كل ما يخص الإرهاب بشكل مبسط.

تعريف الإرهاب وخلفية تاريخية

مفهوم الإرهاب تعريف الإرهاب وخلفية تاريخية

قد تظن أن مفهوم الإرهاب مستحدث، لكن هناك بعض العلماء يرجعون فعل الإرهاب إلى بداية الخليقة نفسها، أي أن السلوك الإرهابي قد يكون متصل بالنفس البشرية ووجودها، ودافعه قد تكون جزء من النفسية البشرية، فالثقافة البشرية عرفت كثير من الشخصيات التي تميل إلى السيطرة وفرض الخوف على القبيلة أو المجمع بغرض تنفيذ أهوائهم، وتختلف طرق السيطرة على حسب مكونات المجتمع، وتتفق في إفشاء الخوف كوسيلة، ومن هنا يأتي تعريف كلمة “إرهاب” وهي نشر الفزع والخوف في نفوس جماعات آمنة لفرض السيطرة عليهم، سواء كان الدافع سياسي أو ديني أو مجتمعي، وتم تسجيل أحداث إرهابية شهيرة بداية من القرن الأول في التاريخ، وهناك كثير من الاتفاقيات والجهود الدولية لمكافحة أوجه الإرهاب، لكن المؤكد من العديد من الدراسات أن الوجه الأعنف للإرهاب البشري يكون نتاج عدم قدرة جماعات معينة تحقيق مآربها والعيش مندمجة مع مجتمع ما بشكل آمن وبطرق مشروعة، مما يدفعها للعنف ويزيد وطأته مع المواجهات الدامية.

مفهوم الإرهاب وأنواعه

كما ذكرنا في مفهوم الإرهاب أنه عمل هدفه نشر الذعر والخوف بين فئة معينة من الناس، ويكون الهدف دائما في محاولة فرض السيطرة سواء لفكرة معينة أو لأيدلوجية معينة، ويوجد عدد مختلف من أنواع الإرهاب، ويمكن تصنيفهم وفقاً لأساتذة القانون الدولي إلى ثمانية أنواع وهي:

  • الإرهاب العقائدي “يستند على عقائد دينية متطرفة تستخدم خطاب كراهية ضد فئة أخرى من الناس”.
  • إرهاب فكري “ينشأ من أفكار دموية يعتقد فيها مجموعة من الناس وينضموا لها في خطاب دموي موجه ضد فئة من الناس أو كيان”.
  • إرهاب عملي “إرهاب منظم ضد مؤسسات عملية معينة”.
  • إرهاب جماعي غير منظم “يرتكبه مجموعات غير منظمة من الناس”.
  • الإرهاب الجماعي المنظم “وهو المنظم في هيئة جماعات أو تنظيمات”.
  • إرهاب فردي “ويظهر في سلوك فرد بدون جماعة له.
  • الإرهاب الدولي “تمارسه دولة أو تحالف من الدول على دولة أو مجموعة معينة”.
  • الإرهاب الأخلاقي” يستند على أخلاق معينة يدافع عنها بشكل دموي”.

مفهوم الإرهاب النووي

تم توقيع ما يسمى بالاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، وهي معاهدة وضعتها الأمم المتحدة والهدف منها تجريم أي عمل يصنف إرهاب نووي، ووفقا للمادة الثانية من الاتفاقية، فإن تعريف الإرهاب النووي يكون محدد بالنقاط التالية:

  1. امتلاك مواد مشعة أو أجهزة تتسبب في انتشار أي أضرار بدنية أو بيئية نتيجة لإشعاعات ملوثة.
  2. استخدام بشكل من الأشكال مواد مشعة أو جهاز يضر بمنشأة نووية أو يتسبب في خروج إشعاعات منها عمداً.
  3. إكراه شخصية اعتبارية أو طبيعية على القيام بتهديدات نووية أو الامتناع عن حماية البيئة من الإشعاع.
  4. التلويح باستخدام أسلحة نووية، أو التهديد بها تحت أي ظرف.
  5. هذه الاتفاقية استبعدت الاستخدامات العسكرية المصرح بها للسلاح النووي، ويؤخذ عليها تخاذلها في توضيح منع استخدام السلاح النووي على الكل.
  6. تلك الاتفاقية ركزت على مفهوم الإرهاب باستخدام النووي ولم تولي اهتمام بقضية شرعية استخدام الأسلحة النووية للدول نفسها بأي شكل.

أشهر الحوادث الإرهابية تاريخياً

كما ذكرنا فإن للإرهاب جذور تمتد منذ نظام الأسرة الأول قبل التاريخ، وتمت ممارسة الإهاب بأشكاله وأنواعه المختلفة عبر الزمن، لكن يمكن البدء بتأريخ أكبر حادث إرهابي في القرن العاشر تقريباً، في عملية سرية قام بها طائفة من أتباع الديانة اليهودية ضد الرومان، وكذلك عملية اغتيال الصحابي علي ابن أبي طالب على يد الخوارج، ثم عام 1946 نفذت جماعة صهيونية عملية إرهابية ضد المندوب السامي البريطاني في فلسطين بتفجير فندق، وعام 1948 نفذت جماعات إرهابية صهيونية عملية إرهابية ضد الفلسطينيين في دير ياسين وقانا، ومن أشهر العمليات الإرهابي عام 1979 حادثة الحرم المكي وسفك الدماء في الحرم على يد جماعة جهيمان العتيبي الإرهابية، ومن أشهر العمليات الإرهابية وأشدها دموية عام 2001 تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا التي راح ضحيتها اكثر من 3000 شهيد على يد جماعة بن لادن الإرهابية، وعام 2011 تفجير كنيسة القديسين ليلة القداس ومقتل عشرات المسيحيين المصريين، ولم يتم تحديد الجاني بشكل مباشر.

مفهوم الإرهاب في رأي الفقهاء

مفهوم الإرهاب مفهوم الإرهاب في رأي الفقهاء

يجرم الإسلام وكافة الديانات الأعمال الدموية التي تستهدف مدنيين مسالمين، وتم توسيع المفهوم لتشمل العمليات العسكرية ضد مدنيين أيضاً، ومن أشهر ما قاله زعماء ومفكرين عن الإرهاب نذكر الآتي:

  1. مهاتير محمد: ليست الأسلحة ولا النووي ما يهزم الإرهاب، إنها حرب الضعفاء ضد الأقوياء، فطالما هناك فرق شاسع بين القوي والضعيف في القدرة على القتل لابد أن تستمر الهجمات الإرهابية رداً على أنواع القهر التي يذيقها القوي الضعيف.
  2. فرج فودة: انطلاق الكلاشينكوف معناه عجز الحروف، وصوت الطلقات دليل على قصور الكلمات.
  3. ناعوم تشومسكي: القتل للمدنيين بشكل غاشم هو معنى الإرهاب، هذا ليس حرب على الإرهاب.
  4. جلال آمين: هناك بعض الدول تستخدم مصطلح “الإرهاب” كذريعة لشن حروب دامية إرهابية ويكون تبريرها أنها شنت على الإرهاب!
  5. سلطان الجسمي: الهدف الحقيقي للإرهاب هو خلق اضطرابات داخل الدولة وخارجها، وغالباً ما ينظم تلك الهجمات أو يعمل عليها جماعات منظمة دولية مدعومة من الدول، أو دول بذاتها للتمهيد لفرض سيطرة.

أسباب انتشار الإرهاب

تتسع الأسباب التي تؤدي لانتشار مفهوم الإرهاب بيت مجتمعات وثقافات مختلفة، ويمكننا ذكر أهم أسباب انتشار الإرهاب في النقاط التالية:

  1. أسباب ثقافية وتعليمية، ترتكز على سوء تعليم وزرع لمفاهيم السلام والتعايش والمحبة، وتدريس خاطئ للمعتقدات الدينية والوطنية المختلفة، مما ينشئ حالة صراع داخل الأطفال تتجه للعنف مع الكبر.
  2. أسباب اجتماعية واقتصادية، كثير من الأفكار التي تحتل رؤوس أفراد أي مجتمع تكون نتاج تقاليد وأعراف متوارثة أكثر مما تكون أفكار دينية، ودائماً تتأثر تلك الأفكار بالوضع الاقتصادي العام، ومع تفشي الفقر في أي مجتمع تنتشر بالضرورة الأفكار الجاهلة التي تحض على الاقتتال ونبذ الآخر ونشر الإرهاب بصوره.
  3. أسباب سياسية وأمنية، الاستقرار السياسي والحوار المجتمعي والبعد عن أساليب القمع والديكتاتورية تخلق مجتمع بعيد عن العنف وأقل دعماً لأي فكر قائم على العنف، والبيئة السياسية الآمنة لتعبير عن مختلف الآراء، تدعم المجتمعات لتنقيح أفكارها.
  4. كذلك هناك أسباب ترجع للسلوك الشخصي للفرد، أو سيكولوجيا العقل الجمعي، ومنها:
  5. أسباب سيكولوجية وشخصية، في النهاية لا شك أن الشخص الذي يتجه نحو العنف، شخص مريض نفسياً، وهناك دوافع للشر دائماً نتاج طفولة عنيفة أو حياة أسرية مضطربة، وتظهر الميول الإرهابية في مختلف الطبقات وترجع أسبابها لعوامل نفسية وسلوكية مضطربة.
  6. أطماع توسعية، يظهر دائماً الإرهاب الدولي كقناع يخفي أطماع توسعية للنفوذ، أو لتثبيت السلطة، فتتخفي الدول والحكام خلف قناع محاربة الإرهاب، وبالأصل يكون الهدف سلطوي بحت.
  7. فهم خاطئ لنصوص دينية، من أخطر أسباب الإرهاب، الفهم الخاطئ أو التأويل المقصود تحريفه لنصوص مقدسة لتوجيه الجماهير نحو فعل عنيف إرهابي، لتحقيق أطماع سياسية.

الحرب على الإرهاب

هناك العديد من المجهودات الجدية التي تبذلها منظمات دولية ومجتمعية لمكافحة انتشار المفاهيم الإرهابية، ولكن للأسف تم استغلال “الحرب على الإرهاب” المصطلح الذي أطلقه بوش الابن بعد أحداث 2001 الدموية وكان ذريعة لحروب أكثر إرهابا في حق الإنسانية، وقتل على الهوية شمل مسلمين وعرب من بلاد مختلفة وعلى رأسهم العراق، كانت تلك الحملة بعنوانها هي المحور الرئيسي في سياسة بوش داخليا وخارجيا، وشكلت هذه الحرب على الإرهاب المزعومة انعطاف واضح في مجرى العلاقات الأمريكية مع كافة الدول العربية والإسلامية، لأنها حرب تتسم بالعشوائية في تحديد أهدافها، ونتج عنها أفعال دموية خلقت رد فعل دموي وعنيف واتسعت دائرة الإرهاب، وأستمر الحال في تدهور مخيف حتى أعلن الرئيس أوباما وقف ما يسمى بالحرب على الإرهاب، وكز على ما وصفه بالإرهاب الداخلي، وأكد أن أمريكا ليست في حالة حرب مع العالم العربي ولا الإسلامي، وليست أمريكا في حالة حرب عالمية على ما يسمى “الإرهاب” ولا مع “الإسلام” إنما حروبها مرتبطة بتنظيمات محددة كالقاعدة.

أفضل وسائل مكافحة الإرهاب

مفهوم الإرهاب أفضل وسائل مكافحة الإرهاب

اقتصاص جذور الإرهاب الحل الوحيد للقضاء على لإرهاب، أو على الأقل خفضه لأقل معدلات ممكنة، وعليه فإن بتحديد مفهوم الإرهاب وتوضيح النوع الذي نعاني منه وهو في الغالب يكون مركب ومتعدد الأوجه، ثم بحث أسبابه وبداية العمل على حلها، هو المخرج الوحيد من دوامة الإرهاب، بينما المواجهات الأمنية العنيفة تكون في أضيق الحدود، فكما أثبتت تجارب الدول والتاريخ أن العنف المقابل للأعمال الإرهابية يخلق دوامات مستمرة الأثر من الأعمال الإرهابية ويزيد رقعة الإرهاب، لذلك فإن الاهتمام بالعلم والثقافة هو دائماً حل أساسي للحد من الأفكار الإرهابية، يليها نشر التعاليم الدينية الصحيحة إن كان السبب عقائدي، ثم نشر قيم السلام والمحبة والإخاء والعيش معاً عن طريق القوى الناعمة بكافة أشكالها، كذلك الحرص على سن قوانين تجرم أي شكل من أشكال العنصرية أو خطاب الكراهية، بشكل رادع، ومراقبة دقيقة للأفكار التي يسوق لها البعض عن طريق القنوات الإعلامية المختلفة، والتي قد تدعم الأعمال الإرهابية بمختلف أنواعها.

مفهوم الإرهاب كما وضحنا يمتد لجذور تاريخية، وتمت ممارسة أعمال إرهابية دموية من مختلف الطوائف ضد مختلف الطوائف، هو عمل إجرامي دموي يستنكره أي إنسان سوي، دراسة أسبابه ودوافعه هامة للحد من انتقال بشر من بر الخير إلى بر الشر أياً كانت دوافعهم، سواء دينية أو عرقية، أو رد فعل على فعل عنيف وقع عليهم من قبل سلطة أقوى منهم، ومن المؤكد أن الأفكار الإرهابية مثل العفن تنمو في البيئات المنغلقة القمعية، بينما بالتفتح وسن قوانين تحمي الأقليات وتخلق طرق شرعية آمنة للتعبير عن النفس تقل كثيراً حدة الإرهاب، ويمكن إثبات صحة هذا بسهولة بتحديد مواطن الإرهاب ودراسة بيئته مقارنة بمن توه إليهم العمليات الإرهابي، أيضاً بحث البيئات الآمنة الأقل تعرضاً لخطر الإرهاب، ولقد ذكرنا في المقال السابق شرح مبسط لكافة مفاهيم وأشكال وأسباب الإرهاب وطرق القضاء أو الحد منه ومن خطره.

الكاتب: شيماء سامي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + 2 =