مشتقات الكورتيزون

ما هي مشتقات الكورتيزون ؟ الكورتيزون هو أحد أهم الهرمونات التي يفرزها الجسم بشكل طبيعي ومنتظم، ويمثل أي اختلال في هرمون الكورتيزون في الجسم سواء بالنقص أو الزيادة خطرا يجب الحذر منه، والتعامل معه بحكمة، كما يوجد الكورتيزون في الهواء الطلق قبل دقائق من الفجر وحتى تشرق الشمس. أما مشتقات الكورتيزون فهي الأدوية والعقاقير المشتقة من الهرمون الذي تفرزه الغدة الكظرية، أو ما تسمى بالغدة فوق الكلوية، التي تفرز مواد تُسمى بالموصلات العصبية التي تقوم بالكثير من العمليات الحيوية في الجسم على مدار الساعة.

وللكورتيزون ثلاثة أشكال هي الموضعي وتأتي على شكل كريم أو مرهم أو اسبري، والحبوب والشراب التي تُتخذ عن طريق الفم، والحقن التي تعتبر أخطر أنواع الكورتيزون وأشهرها ولا يُستخدم إلا عند الضرورة القصوى وتحت إشراف طبي؛ بسبب أعراضه الجانبية الكبيرة. ويتعرض المرضى الذين يُعالجون بالكورتيزون أو إحدى مشتقاته لشيء يصبح الإدمان، وهو ليس إدمانا بالمعنى المعروف، لكنه يقوم على إيقاف إفرازه بشكل طبيعي من الجسم، ما يؤدي إلى الإصابة بنوبات صداع واضطرابات هضمية وهبوط حاد في السكر، لهذا يلجأ الأطباء إلى الجرعة المخفضة لوقت طويل لمنع تثبيط إفراز الكورتيزون وتجنب هذه الأعراض عند توقف استخدامها. وعادة ما يستخدم المرضى مركب الديكساميثازون، إحدى المشتقات القوية للكورتيزون، بخلطه مع عقارات ديكلوفيناك البوتاسيوم والصوديوم؛ للوصول لدرجة تسكين عالية، لكنها تسبب قرحة في المعدة إذا استخدمت لفترات طويلة.

مشتقات الكورتيزون وأقسامه

يعود اكتشاف الكورتيزون إلى الأمريكي إدوارد كالفين كيندال في أربعينيات القرن الماضي، وحصل بسبب اكتشافه على جائزة نوبل للطب، وصُنِع تجاريا للمرة الأولى عام 1949 في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وتنقسم الكورتيزونات من حيث الوظيفة إلى أقسام عدة:

  • الكورتيزون السكري: ويشمل الكورتيزون والكورتيزول التي تشتمل على العديد من المشتقات المصنعة مثل البردنيسون والبردنسولون، التي تستخدم بديلا للمركبات الطبيعية.
  • الكورتيزون المعدني: ويشمل الهرمونات التي تحفظ المعادن في الدم، ويمنع إخراجها كلويا، وأهمها الألدوستيرون.
  • الكورتيزون الهرموني: وهو الهرمونات الذكورية والأنثوية، التستوسيترون والبروجيسترون والأستروجين، وهي التي تنظم التغيرات الوظيفية عند الرجل والمرأة.

أضرار مشتقات الكورتيزون

لأدوية الكورتيزون آثار جانبية تتباين شدتها بين الخطيرة والعادية إن لم يلتزم المريض باتباع تعليمات الطبيب، وتظهر الآثار الجانبية عند استعمال أدوية الكورتيزون فترة تزيد عن الجرعات الصحيحة والمحددة من قبل الطبيب المعالج؛ لأن الجرعات المرتفعة تعطيل الغدة الكظرية عن إفراز الكورتيزون الطبيعي بل تعطل عملها بشكل تام إذا تم استخدامها لفترات طويلة.

وتتمثل أبرز الآثار الجانبية في ارتفاع ضغط العين وظهور مرض عتامة عدسة العين أو ما يُعرف بمرض الكتاراكت، وتؤدي الجرعات الكبيرة منها إلى ارتفاع منسوب السكر في الدم، وتخفيض المناعة وظهور مرض الروماتيزم وإضعاف مناعة الجسم، إضافة لآلام العضلات وظهور ما يُعرف باستدارة الوجه، وهو مرض يعمل على تجميع الدهون في منطقة الرقبة والأكتاف.

ويؤدي الاستخدام الخاطئ للكورتيزون إلى ضمور الجلد وتكوين سماكة الطبقات المكونة له، وتحفيز نشاط حبوب الشباب وزيادتها خاصة عند المرضى الذين تزداد قابليتهم لتكوين حبوب الشباب، وتزداد عند الشباب أصحاب البشرة الدهنية.

ويصل التأثير السلبي للكورتيزون حد السمية إذا وصلت للدم مباشرة عبر جرح أو حقن، ولهذا يُعتبر العلاج بالكورتيزون الموضعي سواء على شكل الكريم والمرهم والاسبراي هو الأكثر أمانا، بينما تعتبر الحقن هي الأكثر خطورة.

الأمراض التي يعالجها الكورتيزون

  1. يعمل الكورتيزون كمضاد للالتهاب باعتباره أسرع الأدوية تثبيطا للالتهاب في جميع أجزاء الجسم، كما يقوم بتسكين الألم عن طريق منع الجسم من إفراز كثير من المواد المسببة للالتهاب وبالتالي عدم ظهور أعراضها كالندبات الجلدية والانتفاخات.
  2. ويقوم الكورتيزون بإيقاف نشاط الجهاز المناعي خاصة في الأمراض الناتجة عن زيادة فاعلية الجهاز المناعي الذي يهاجم الجسم أو أجزاء منه باعتباره جسما غريبا ويؤدي إلى تدميره، ويحدث هذا في أمراض الكولاجين الوعائية والتهاب المفاصل الرثوي والذئبة الحمامية.
  3. ويستخدم الكورتيزون في حالات زراعة الأعضاء والأنسجة؛ حيث يعمل على تقليل رد فعل الجهاز المناعي تجاه العضو الجديد، كما يُستخدم الكورتيزون في حالات التهاب الحلق والربو الشعبي، ويعمل الكورتيزون على تقليل أعراض صعوبة الكلام وصعوبة البلع الناتجة عن تورم الحلق.
  4. تقلل مشتقات الكورتيزون الانتفاخ الناتج عن التهاب المفاصل والأوتار والرضوض عن طريق حقن إبر موضعية في مكان الإصابة، ويُستخدم الكورتيزون بصورة موضعية لعلاج تساقط الشعر “الثعلبة” والحكة الجلدية ومرض الحزاز وبعض أمراض الإكزيما والالتهابات الجلدية.
  5. ويُستخدم الكورتيزون في علاج أبرز الأمراض الجلدية مثل الصدفية الذي يلون الجلد بقشور فضية اللون، والبهاق أو ما يُسمى بنقص الصبغة الجلدية، كما يقلل هرمون الذكورة.

حبوب الكورتيزون للحساسية

يعمل الكورتيزون مضادا قويا للحساسية، سواء الجلدية أو الصدرية، ويعمل الكورتيزون على علاج أمراض الحساسية مثل العطاس واحتقان الأنف والسعال وضيق الصدر والربو الشعبي، ويُستخدم في علاج الحساسية الناتجة عن لدغات النمل والنحل، التي قد تُحدث حساسية خطيرة تؤدي إلى الموت. تعمل حبوب الحساسية كعامل مخفض لأعراض الحساسية الحادة الناتجة عن اللدغات التي تحدث ردة فعل تحسسية، ولا تُظهر أدوية الكورتيزون المستخدمة في علاج الحساسية.

كيف نستخدم مشتقات الكورتيزون بأمان؟

يقدم الأطباء مجموعة من النصائح الهامة والوصايا الواجب اتباعها للمرضى الذين يتناولون أدوية الكورتيزون أو إحدى مشتقاته، وتبدأ الوصايا بالامتناع عن تناول أي جرعات كورتيزونية إلا بأمر من الطبيب، ومتابعة المريض حتى يتم إيقاف الجرعة، ولا يتم إيقافها إلا بتوصية مباشرة منه؛ حتى يتم تفادي الأعراض الانسحابية التي قد تنتج عن الانقطاع المفاجئ عن استخدام الكورتيزون أو مشتقاته. وينصح الأطباء المرضى الذين يستخدمون العلاج الموضعي ألا يستخدموا المراهم والكريمات على الوجه أو البشرة، بل ويحذر بعض الأطباء من استخدام الكورتيزون الموضعي في علاج تفتيح البشرة.

ويجب على المتعالجين بالكورتيزون استخدام أقل كمية ممكنة من العقار، واستخدامه لأقصر فترة ممكنة، مع استخدام العلاج صباحا؛ لتفادي المضاعفات الناتجة عن استخدامه؛ لأن الجسم يُفرز الهرمون بشكل طبيعي من قبل الفجر وحتى قُبيل الظهيرة. كما يجب أن يغسل المريض الذي يستخدم مشتقات الكورتيزون على شكل سبراي أن يأخذه في مواعيد محددة، مضبوطة بالساعة، على أن يغسل فمه جيدا بالماء عقب استخدامه حتى لا تنبُت الفطريات والقرح، مع التقليل من تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية؛ حتى لا يُصاب المريض بالبدانة والسمنة.

ويطالب الأطباء المرضى الذين يستخدمون الكورتيزون فترات تزيد عن الـ6 أشهر وبجرعة تزيد عن 5.7 مللي جرام يوميا أن يستخدموا عقاقير بها كالسيوم وفيتامين د، مع تناول الأدوية الغنية بهما مثل اللبن ومشتقاته والبيض، مع إجراء فحوص وأشعات دورية لقياس كثافة العظام وللتأكد من عدم الإصابة بهشاشته.

ويُفضل أن يُقلل المرضى من السكريات وملح الطعام والدهون؛ لأن العقاقير المحتوية على الكورتيزون ترفع مستوى السكر والكوليسترول في الدم، ما يؤدي لاحتباس الصوديوم داخل الجسم، مع تناول الأطعمة المحتوية على البوتاسيوم مثل البرتقال والبطاطا والموز مع ممارسة الرياضة لتفادي العدوى البكتيرية والفطرية مع تفادي الاحتكاك بالمصابين بالجدري الماء أو الهربس أو مرض الحصبة حتى لا تحدث مضاعفات خطيرة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 + اثنان =