مرض بورغر

على وجه التحديد يُعتبر المُدخنين أكثر الناس إصابةً ومُعاناة من مرض بورغر وليس معنى ذلك اقتصار الإصابة به عليهم وحدهم، حيث إنه من الوارد إصابة غير المُدخنين به خاصةً بين الذكور، الذين ترتفع لديهم مُعدلات الإصابة مقارنةً بالإناث بمُعدلات 10: 1 وفق ما أكدته الدراسات المُعتبرة، وجدير القول أن مرض بورغر اعتبره بعض قدامى الأطباء ذا صلة بالتصلب العصيدي، إلا أن اختلاف الأسباب والأعراض وطُرق العلاج بين المرضين هدمت ذلك الطرح الأكاديمي، وعليه تم اعتباره مرضًا مُستقلًا.

تعريف مرض بورغر وتأصيله التاريخي

الاسم الطبي الأكاديمي للمرض هو “التهاب الغدد الصماء الطفيلية”، وهو مجموعة من الالتهابات التي تُصيب الأوعية الدموية الصغيرة والمُتوسطة خصوصًا في اليدين والقدمين، وهذا لا ينفي إمكانية إصابة بقية شرايين الجسم به، وبشكلٍ عام عادةً ما يُصاحب الإصابة بمرض بورغر الإصابة بانسداد في الأوعية الدموية المُصابة، وهو ما يتبعه تلف كامل للأنسجة.

ومن النواحي التاريخية والإحصائية؛ فقد أشارت الدراسات البحثية إلى تسجيل حالات إصابة بـ مرض بورغر -دون اختلافات تُذكر- بمُختلف مناطق العالم وعند كل الأجناس والأعمار، وما أكدته الدراسات أنه أكثر شيوعًا عند الذكور خاصةً مع المراحل العمرية ما بين ٤٠ و٤٥ عامًا، بالإضافة لتأكيدها على انتشاره عند الجنس الأصفر من الشعوب الآسيوية بمعدلاتٍ أكبر من غيرهم.

وتجدر الإشارة إلى أن المراجع التاريخية الطبية أشارت إلى أن أول من كتب وألفّ مرجعًا طبيًا في وصف المرض هو الدكتور “فون وينيوورتر”، وكان ذلك في العام 1878م، حيث ألمح في كتابه إلى أنه نوع من الالتهاب يُصاحبه حتمًا موت الأنسجة في الأطراف العلوية والسفلية، كما أشار د. فون إلى أن فحص هذا الالتهاب مجهريًا يؤكد على تضرر الشرايين الصغيرة ووجود جلطات بالأوعية الدموية وردة فعل التهابية حولها.

وبحلول العام 1908م أكمل الدكتور “ليو بورغر” الوصف السابق للمرض بإضافة مجموعة من الظواهر السريرية والمجهرية الأخرى التي يثبتها الفحص، كما تطرق للحديث عن الأسباب والعلاج، ومن ثَم سُميّ المرض على اسمه ” مرض بورغر “.

أسباب الإصابة

بشكلٍ قطعي لم تُحدد بدقة الأسباب المُباشرة الفاعلة في الإصابة بـ مرض بورغر وكل المُتوافر في هذا الصدد هو مجموعة من اعتقادات العلماء والباحثين المدعومة بشواهد معملية نافذة، حيث يُعتقد أن محتوى منتجات التبغ من المواد الكيميائية له دورٌ في تهيج وتضخم والتهاب بطانة الأوعية الدموية، ولذلك ينفذ الجهاز المناعي ردة الفعل قوية ضدها وبالتالي تظهر أعراض المرض.

وعلى الجانب الآخر يثبت المُتخصصون أن الاستعداد الوراثي عنصر أساسي في الإصابة وفي تطور المرض، أي بمعنى أن ردة فعل الجهاز المناعي ضد المكونات الكيميائية لمُنتجات الدخان ذات أساسٍ جيني، وعليه ينطلق مخطئًا جهاز المناعة في مُهاجمة الأنسجة السليمة بدلًا من مُهاجمة هذه المواد الغريبة.

أعراض مرض بورغر

مرض بورغر أعراض مرض بورغر

تتميز أعراض المرض بظهورها المتتابع، أي أنها تظهر تباعًا مركبةً بعضها فوق بعض، وهذه الأعراض هي:

  • تضخم أحجام الشرايين المُصابة، وحدوث الجلطات الدموية فيها.
  • يترتب على حدوث الجلطات الدموية توقف تدفق الدم للمنطقة المسئول عنها الشريان، وبالتالي موت وتلف الأنسجة.
  • يترتب على موت وتلف الأنسجة قلة التروية الدموية للمنطقة المُصابة، وبالتالي الألم الشديد والضعف الوظيفي للطرف مما يحول دون قيامه بمهامه.
  • يترتب على ما سبق كله ظهور التقرحات والكدمات والوزمات حول الأوعية الدموية المريضة.

آلية التشخيص

تتعدد أساليب تشخيص مرض بورغر على النحو التالي:

  1. الفحص السريري: من خلال مناقشة المريض وملاحظة الأعراض الظاهرة على الجسم.
  2. الفحوصات المخبرية: يتم فيها إجراء تحليل الدم كامل لاستبعاد الشكوك الأخرى المُرتبطة بأمراض كالسكري والقدم السكري والذئبة وتخثر الأوعية الدموية.
  3. فحوصات الأشعة: وفيها يتم تصوير الأوعية الدموية بالأشعة السينية وغيرها.
  4. قياس سرعة تدفق الدم في المنطقة المُصابة، وهو أسلوب الفحص الأخير والنهائي.

طُرق العلاج

يُمكننا القول أن مرض بورغر ليس له علاج نهائي شافي وفعال، حيث إن كل برامجه العلاجية بعناصرها المُتعددة منوط بها فقط تخفيف شدة المرض ومنع تطوره، ومن أشهر وأهم أساليب العلاج ما يلي:

  • إقلاع المريض عن التدخين الإيجابي والسلبي أو استعمال مُنتجات التبغ أيًا كانت بشكلٍ فوري وإلى ما لا نهاية.
  • تناول جرعاتٍ مُحددة من مجموعة أدوية، أهمها مضادات تخثر الدم، مثبطات التصاق الصفائح الدموية، المُسكنات.

إذا لم تحقق الأدوية نتائج ملحوظة في تخفيف الألم المُصاحب للمرض قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي المعروف باسم الاستئصال الودي، وجدير القول أن الغرغرينا التي يلزمها البتر الفوري للطرف المُصاب هي أقصى درجت تطور مرض بورغر ، عفانا الله وإياكم من كل مرض.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × 3 =