تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » كيف تتعرف على مرض العضال النادر وتواجهه وتتغلب عليه؟

كيف تتعرف على مرض العضال النادر وتواجهه وتتغلب عليه؟

مرض العضال وصف للأمراض العصيبة التي عادةً ما يكون علاجها غير متاح أو لا يأتي بنتيجة، كما يمكننا القول إن العضال يقصد به الأمراض النادرة.

مرض العضال

يُعتبر مرض العضال النادر أحد أسوأ النهايات التي لا يُريد أي شخص التعرض لها في يوم من الأيام، فطبعًا جميعنا معرضون لأن نمرض في أي وقت وبأي طريقة من الطرق، لكن بالتأكيد أنه من الصعب جدًا أن يكون المرض الذي نتعرض له نادر جدًا في تشخيصه وكذلك في علاجه، أي يُمكننا القول أنه مرض الموت الذي إذا أصاب شخص ما فإنه سوف يأخذه في جولة من الجحيم والألم ثم في النهاية تكون النتيجة الحتمية هي الموت، ولقد حاول الناس منذ وقت طويل وضع مرض محدد لهذا الوصف إلى أنهم فشلوا، ولهذا فإن أي مرض يستعصي على البشرية يوصف بصورة تلقائية بمرض العضال ، فما هو يا تُرى ذلك المرض النادر وكيف نتعرف عليه ونحاول مواجهته؟ هذه هي الأسئلة التي سنحاول سويًا في السطور الآتية تقديم أكثر إجابة منطقية لها.

ما المقصود بمرض العضال؟

ببساطة شديدة، وكما ذكرنا من قبل، أي مرض مزمن وخطير ويُتوقع أنه لا شفاء منه بأي طريقة من الطرق وبأي نوع من أنواع العلاج فهو مرض قابل لأن يُسمى باسم مرض العضال، وهناك من فسر كلمة العضال لغويًا بأنها طويل الأمد، يُقال شيء عضال أي طويل الأمد، وهذا بالطبع بخلاف التفسير اللغوي الآخر الذي يقول بأن العضال هو المرض الذي يُصيب العضلات، لكننا اتفقنا قبل قليل أنه ليس شرط أن نعرف مكان المرض كي نُطلق عليه هذا الاسم، فكل ما نحتاجه هو مرض مزمن لا يُمكن علاجه ويُتوقع أن صاحبه سوف يُعاني حتى الموت.

بعد أن عرف الإنسان أن مصطلح العضال يقصد به أي مرض مزمن ولا علاج له أخذ يُطلق المُصطلح على كل مرض يقابله، ثم عندما يثبت العكس ويتضح أن المرض له علاج فإنه يقوم على الفور بسحب اللقب، ومن أشهر الأمراض التي حظيت بذلك الوصف في فترة من الفترات مرض السرطان ومرض الإيدز وكل مرض خطير كان يجعل الإنسان يُعاني حتى الموت، لكن فيما بعد تمكن الأطباء من الوصول إلى أوصاف معينة يُمكن من خلالها تحديد مرضى العضال.

أوصاف مرضى العضال

كان الناس قديمًا يصفون أي مرض خطير بأن مرض العضال الذي نتحدث عنه، فكل شخص يقول إنه يعاني من مرض مُزمن كان يُقال عنه بصورة تلقائية أنه مريض عضال، ولذلك كان لابد من بعض الأوصاف التي يتم عند رؤيتها تشخيص الحالة تشخيصًا صحيحًا، سواء كانت عضال أم غير ذلك، ومن أبرز تلك الأوصاف التشوهات الخلقية التي تُصيب الوجه وكل منطقة في الجسم وتكون واضحًا وضوحًا يصعب معه إخفائها، وأيضًا هناك بعض المشاكل التي قد تكون ظاهرة أو مختفية في العضلات والهياكل، وعمومًا فإن مريض العضال يُعاني من الوهن الشديد بشكل مُطلق.

أغلب الأوصاف التي ذكرناها قبل قليل هي تلك التي تتعلق بأشياء ظاهرية كالتشوهات وتأثر العضلات، لكن يجب التنويه على أن مريض العضال لا يُعاني أبدًا من أي تأثر ذهني أو عقلي، بمعنى أنه يظل يُمارس المهام العقلية بصورة طبيعية بحتة، ولا يُمكننا مثلًا أن نوصف شخص بهذا الوصف إلا إذا كان مُعاق ذهني في الأصل ثم دخل عليه مرض العضال فيما بعد، وهذا في الواقع أمر نادر الحدوث.

أعراض مرض العضال

كل ما سبق ذكره كان عبارة عن الأوصاف التي مع رؤيتها يُمكننا أن نصف الشخص بأنه مريض عضال يحتاج إلى رعاية وعلاج إذا كان ذلك الأمر مُتاحًا، لكن ماذا إذا كنا نتحدث عن شخص مُصاب بمرض العضال حديثًا، وبالكاد تظهر عليه الأعراض التي تؤكد ذلك المرض، فهذا بالطبع يحتاج إلى طريقة أخرى في التصنيف والعلاج تختلف تمامًا عن ذلك الشخص الذي أجزمنا بإصابته بذلك المرض، وعلى رأس تلك الأعراض بالطبع ضعف العضلات.

ضعف العضلات

قلنا من قبل أن مرض العضال لا يعني بالضرورة أنه يتعلق بالعضلات الموجود بالجسم، لكن في نفس الوقت فإن العضلات من الأجزاء الرئيسية التي تتأثر بأي مرض يُصيب الجسم، وفي مرض العضال بالذات فإن العضلات تضعف وتُصبح غير قادرة على حمل الأشياء التي قد تبدو بالنسبة للأشخاص العاديين أشياء عادية جدًا.

شحوب الجسم والوجه

ما قبل مرحلة التشوهات الخُلقية التي اتفقنا على كونها أحد أهم أوصاف مرض العضال فإنه ثمة مرحلة متقدمة في المرض يظهر فيها عرَض يدل على اقتراب ذلك المرض، وهو شحوب الجسم وضعفه، وربما يظهر ذلك الأمر بجلاء على مرآة الجسم، أي الوجه، حيث يبدو الوجه شاحبًا فجأة وبلا أي مقدمات أو أسباب.

الاضطراب النفسي والاكتئاب

لا تظهر أعراض مرض العضال على الجسم فقط، وإنما تتأثر كذلك نفسية الشخص تأثرًا كبيرًا، حيث تبدأ حالات التوتر النفسي والإضراب في تصاعد ويُصبح الشخص معرض دائمًا للغضب من أبسط الأشياء ولأتفه الأسباب، وطبعًا لا يتوقف الأمر حتى يدخل إلى مرحلة الاكتئاب، ومع ربط الأمرين معًا، أي التغير الجسدي والنفسي، حتى يُصبح من السهل جدًا الجزم بأن الشخص مُصاب بمرض العضال.

تأخر نمو الأعضاء

في حالة إذا ما وُلد الطفل مصابًا بمرض العضال فلن يكون من الصعب أبدًا التعرف على أعراض ذلك المرض به، فهو قبل كل شيء سوف ينمو بشكل مُتأخر، وخاصةً الأعضاء الحيوية به، وسيكون من السهل جدًا مُلاحظة كون الطفل غير طبيعي، بالإضافة إلى أنه سوف يجد صعوبة بالغة في الحركة بصورة طبيعية، وكلها أشياء تستدعي القلق واستشارة الطبيب بكل تأكيد، وبنسبة كبيرة تكون عرض من أعراض مرض العضال.

اضطراب التنفس

لا ينجو الجهاز التنفسي أبدًا من مرض العضال، فمن ضمن الأسباب التي تجعل من هذا المرض مرض مميت أنه يُصيب الجهاز التنفسي ويُسبب اضطراب شديد في التنفس، وقد يتطور الأمر مع تطور المرض حتى يصل إلى الاختناق الكامل وبالتالي الوفاة، لذلك لا يجب أبدًا ترك الشخص الذي يُعاني من اضطراب في التنفس دون استشارة الطبيب.

زيادة طول الوجه

من أهم أعراض مرض العضال التي ربما يتم ملاحظتها بسهولة هي زيادة طول الوجه عن المعدل الطبيعي والمعتاد، وخاصةً إذا كان الشخص ضعيف بالفطرة، ففي هذه الحالة يُصبح طول الوجه دلالة واضحة وعرض لا جدال عليه من أعراض مرض العضال، وهو ما يستدعي بالطبع التدخل الطبي العاجل.

وجود مشاكل في القلب

القلب كذلك من ضمن الأشياء التي تُشير إلى وجود مرض العضال، ففي أغلب حالات الوفاة التي أدى إليها مرض العضال كان التوقف المفاجئ لعمل القلب سببًا رئيسيًا لحالة الوفاة تلك، فمهمة العضال الرئيسية إيجاد الكثير من الاضطرابات في الأماكن الهامة في الجسم كالقلب والجهاز التنفسي.

مواجهة مرض العضال

بكل أسف لا يُمكننا القول إننا سوف نُعالج مرض العضال، لأنه وببساطة لم يثبت وجود علاج له حتى الآن، وإنما فقط سنكتفي بذكر بعض الطرق التي يُمكن من خلالها مواجهته وربما التغلب عليه إن صاحب الأمر معجزة ما، على الرغم من أن زمن المعجزات قد ولى منذ وقت طويل، وعلى رأس تلك الطرق التي تستخدم في المواجهة طريقة تطوير مهارة الحركة، أو بمعنى أدق، تأهيل العضلات تأهيلًا شديدًا.

العمل على تأهيل العضلات

ذكرنا من قبل أن مرض العضال لا يختص بالعضلات فقط، لكنها تكون أكثر شيء يتأثر بالمرض، والحقيقة أننا إذا رغبنا في مواجهة هذا المرض فإن أول شيء يجب الاهتمام به هو تلك العضلات، حيث يجب تأهيلها وتعليهما مهارة العركة، وربما إذا تمكن الشخص بالمصاب بالعضال من المشي مجددًا، واستخدام عضلاته في أي فعل مهما كان، فسوف يقوده ذلك إلى تأهيل كامل واستعداد للعلاج، أما أن نترك المريض بلا أي شيء بالمعنى الحرفي للكلمة فهذا يعني أننا نحكم عليك حكمًا أبديًا بانتظار الموت، ذلك الموت الذي عادةً ما يأتي مع إكمال الشخص المصاب بالعضال لسن العشرين، فتوقف النمو نفسه سوف يتوقف، ومعه كذلك أجهزة هامة في الجسم منها الجهاز التنفسي والقلب، وهذا يقودنا بالتأكيد إلى نتيجة محتومة، وهي الموت، ولهذا فإن أول طريقة للمواجهة هي تأهيل العضلات على يد متخصص بالعلاج الطبيعي.

إيقاف التدهور التنفسي

العضال كذلك يستهدف الجهاز التنفسي الهام جدًا للبقاء على قيد الحياة، وهذا في الحقيقة أمر خطير جدًا إذا ما نظرنا إلى خطورته في سد الرئتين ومنع الشخص من أي حق مشروع يدخل فيه الجهاز التنفسي، حتى ولو كان ذلك الحق هو السعال، ولهذا فإنه من الضروري جدًا أن يتم مواجهة المرض من خلال المحافظة على أهم الأماكن التي يسعى لمواجهتها فور دخوله في الجسم، وقد أعطينا المثال على ذلك بالجهاز التنفسي على وجه التحديد لأنه يتشابه مع القلب في كونه لا يقبل تلك المزح السخيفة، فتوقفه يعني لملمة الأوراق والتجهز لآخر شيء يسعى الإنسان إلى مواجهته، وهو الموت.

تصحيح العمود الفقري

مع أننا قد اتفقنا أنه لا علاج ولا عمليات طبية يُمكنها أن تقضي على مرض العضال لكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى بأنه ثمة بعض العمليات التصحيحية التي يُمكن من خلالها تصحيح بعض الأخطاء التي يرتكبها مرض العضال نفسه، فمثلًا العمود الفقري يتأثر مثلما تتأثر باقي عضلات الجسم، ومع الوقت يبدأ في الانحناء الذي يجعل الشخص يُعاني معاناة شديدة، وهو انحناء جاء كنتيجة لوجود العضال في الجسم، وبالرغم من كوننا لا نستطيع التخلص من ذلك العضال إلا أنه من الممكن جدًا التخلص من الانحناء عن طريق بعض العمليات التصحيحية للعمود الفقري، وبهذا سيُصبح شكل عضلات الظهر طبيعية إلى حدٍ كبير، لكننا لا نضمن أن تعود لحالتها مرة أخرى مع طول بقاء العضال في الجسم.

هل العضال مرض وراثي؟

في الحقيقة الإجابة على هذا السؤال تختلف من شخص إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، ففي بعض البيئات، وخاصةً تلك التي تُعاني من الجهل والفقر والتأخر والأمراض، نجد أن مرض العضال يبدو وكأنه مرض من الطبيعي انتشاره في الأشخاص بهذه البلد، لكن في الدول المُتقدمة يحدث العكس، حيث أنه من النادر جدًا أن يُصاب شخص ما بهذا المرض، وإذا حدث وأُصيب فإن الأطباء يُرجعون الأمر إلى وجود بعض الصفات الوراثية التي تم تناقلها، أو الجينات بمعنى أكثر توضيحًا، وبهذا يتأكد القول الذي يرى بأن العضال في الأصل مرض وراثي لا يُمكن التنبؤ به أو التحكم فيه.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

3 × 4 =