مرض الرنح

يعتبر مرض الرنح من الأمراض التي تنتقل من خلال الوراثة الأوتوزومية المتنحية، وهو عبارة عن خلل في الجهاز المناعي ينتج عنه الشعور باختلال في التوازن وعدم القدرة على التحكم في حركة العضلات، وصعوبة في خروج الكلام، وثقل في حركة البلع، والإحساس بصعوبة في الرؤية. ويأتي مرض الرنح نتيجة لضمور بعض الخلايا الموجودة في المخيخ، بالإضافة إلى توسع الشعيرات الدموية التي توجد في خلايا الملتحمة والجلد. وتساعد بعض الأجهزة مثل المشايات أو العكازات والعلاجات الطبيعية على مساعدة مرضى الرنح في التحكم في حركتهم.

كيف يحدث مرض الرنح ؟

مرض الرنح كيف يحدث مرض الرنح ؟

يحدث مرض الرنح بسبب حدوث بعض الأضرار أو التهابات الفيروسية أو البكتيرية في جزء من الدماغ مسؤول عن التحكم في المخيخ، أو الإصابة برضوض الرأس، وأحيانا يحدث مرض الرنح بسبب تناول بعض الأدوية التي تعالج السكتات الدماغية أو الشلل الدماغي أو التصلب، أو الإصابة بالأورام السرطانية الخبيثة، وأحيانا أخرى يأتي بسبب الاستخدام السيئ للكحول، وفي بعض الحالات يأتي مرض الرنح نتيجة لبعض الجينات المعيبة الموروثة.

أعراض مرض الرنح

هناك بعض الأعراض البارزة لمرض الرنح ومن أهم هذه الأعراض عدم القدرة على السير بشكل متوازن، والشعور بالدوار والدوخة أو انعدام الثبات والشعور بالميل إلى السقوط على الأرض بشكل متكرر، وعدم السيطرة على حركات الأطراف العلوية في الجسم مثل الذراعين، وصعوبة التخاطب وتناول الطعام بشكل طبيعي وصعوبة البلع، وعدم القدرة على أداء أي عمل بشكل دقيق مثل صعوبة الكتابة وعدم التمكن من غلق أزرار الملابس بشكل صحيح، والصداع والإصابة بحركات لا إرادية في العين.

مرض الرنح الوراثي

يبدأ مرض الرنح الوراثي منذ الطفولة بسبب حدوث ضمور في أنسجة المخيخ ويستمر هذا المرض لعدة سنوات داخل المريض، ويأتي مرض الرنح الوراثي أما بسبب جين سائد في أحد الوالدين، أو بسبب اضطراب جسدي متنحي في كلا الوالدين، وفي بعض الحالات لا يكون أيا من الأب أو الأم مُصابًا بهذا المرض ويعتبر طفرة صامتة.

ويأتي الرنح الوراثي في بعض الحالات بسبب الإصابة بالعديد من العيوب الجينية.

مرض الرنح المخيخي

سُمي مرض الرنح المخيخي بهذا الاسم لأنه يُصيب منطقة المخيخ وهي المنطقة المسؤولة عن السيطرة على حركات المشي وتنسيق العضلات، ويتسبب في عدم القدرة على الاتزان والقيام ببعض الحركات اللاإرادية، ويُعتبر الأطفال من سن 2 إلى 7 سنوات هم أكثر الفئات المعرض للإصابة بمرض الرنح المخيخي.

ويحدث مرض الرنح المخيخي في أغلب الأحيان بسبب الإصابة بالجدري المائي، أو الأمراض التي تُصيب الجهاز العصبي، أو الإصابة ببعض الفيروسات مثل فيروس كوكساكي أو فيروس ايبشتاين بار، أو بسبب الإصابة بنزيف في المخيخ أو بسبب كثر التعرض للمواد السامة مثل الزئبق والكحوليات.

مرض الرنح الشوكي

يأتي مرض الرنح الشوكي أو ضمور المخيخ والحبل الشوكي في الغالب بسبب خلل جيني يُصيب منطقة المخيخ، أو ضمور أنسجة المخ، وأحيانا يكون السبب الإصابة ببعض الأمراض في الحبل الشوكي والأعصاب الطرفية التي تعمل على ربط المخيخ بالعضلات.

ويشعر المصابون بمرض الرنح الشوكي ببعض الخلل مثل عدم القدرة على الاستدارة والتأخر في رد الفعل، والإصابة بحركات غير متناسقة في اليدين أو القدمين أو الذراعين.

مرض الرنح الدماغي

الرنح الدماغي هو اضطراب دماغي يؤثر على تنسيق حركة العضلات ويكون في الغالب ناتج عن الإصابة بمرض آخر لأنه ليس بمرض في حد ذاته، وتكمن المشكلة في أنه يُصيب أنسجة المخيخ بالضمور والالتهابات مما يؤثر بشكل عام على قدرة الإنسان على الحركة وأداء الأعمال، وتناول الأطعمة والمشروبات والتعثر في الحديث.

مرض الرنح عند الأطفال

يُولد الكثير من الأطفال الرضع بتشوه في جين معين يعمل على فرز بروتينات غير طبيعية، تعمل على إعاقة وظائف الخلايا العصبية الموجودة في منطقة المخيخ والحبل الشوكي مما يؤدي إلى الإصابة بمرض الرنح، كما يصاب بهذا المرض أيضا بعض الأطفال قبل سن الدراسة بسبب الإصابة بداء هارتنب هو من الاضطرابات الوراثية التي ينتج عنها تحسس الأطفال للضوء الشديد، أوتناول بعض الأدوية، أو بسبب الدوار الشديد الذي يؤدي إلى سقوط الأطفال أرضا، أو إصابة الأطفال بالأورام الدماغية الخبيثة، وأحيانا يأتي مرض الرنح بسبب سقوط الأطفال على الأرض وارتطام رأسهم بشكل قاسي، أو بسبب توسعات الأوعية الدموية لديهم. ويعاني الأطفال النصابون بالرنح من الحمي والقيء المستمر ورهاب الضوء والصداع وعدم لتوازن أثناء المشي، واضطراب في حركة العين.

علاج الرنح

لا يوجد علاج معين للترنح وفي أغلب الحالات يمكن أن يختفي مرض الرنح من تلقاء نفسه خاصة عندما يأتي بسبب الإصابة بالجدري المائي أو التوقف عن تناول بعض الأدوية، أو اتباع حميات غذائية معينة وتناول المكملات الغذائية التي يصفها الطبيب، وأحيانا لا يكون هناك علاج أي علاج لمرض الرنح خاصة إذا كان ناتج عن الإصابة بالشلل الدماغي أو السكتة الدماغية ولكن يوصى الأطباء في هذه الحالات بالاعتماد على العلاج الطبيعي وبعض أجهزة التكيف للتحكم في تناسق العضلات وحركة الجسم.

دور أجهزة التكيف في علاج مرض الرنـح

بعض الحالات المصابة بالرنح لا يمكن علاجها بأي شكل ولكن يوصي الأطباء بالاعتماد على بعض أجهزة التكيف مثل المشاية أو بعض الأواني المُعدلة للأكل والمُعدة خصيصا لمرضى الرنح وأجهزة الاتصالات التي تساعدهم على التخاطب في مساعدتهم على القدرة على التعايش والتكيف مع صعوبات الحياة دون الشعور أنهم يعانون من شيء أو أنهم أقل من الآخرين.

وأحيانا يكون للعلاج الطبيعي وعلاج التخاطب الذي يساعدهم على تنظيم الكلام والقدرة على البلع وتنسيق الحركة والقدرة من جديد على أداء بعض الأعمال والنشاطات البسيطة، بجانب أجهزة التكيف قدرة كبيرة في اكتساب مرضى الرنح الثقة في أنفسهم مرة أخرى.

كيف يمكن دعم مرضى الرنح؟

مرض الرنح كيف يمكن دعم مرضى الرنح؟

يواجه مرضى الرنح الكثير من الصعوبات في الحياة فهم غير قادرون على أداء أبسط الأعمال التي يمكن لأي شخص سليم القيام بها، حتى أنهم يجدون صعوبة في تناول الأطعمة والمشروبات بشكل عادي، لذا يجب علينا وعلى أهالي هؤلاء المرضى التعامل معهم بشكل هادي جدًا وتشجيعهم عند القيام بأي عمل، والحرص على معاملة الأطفال برقة وعطف وحنان واستشارة الأطباء عند الحاجة، لأن مرض الرنح ممكن أن يجعل المصابين يتضاعف المرض لديهم ويصلوا إلى مراحل خطرة في الاكتئاب والعزلة بسبب المرض أو الضغط النفسي من الأشخاص الموجودين بالقرب منهم.

من الصعب أن نقي أطفالنا من الإصابة بمرض الرنح ولكن يمكننا حمايتهم ووقايتهم من الإصابة ببعض الأمراض مثل الجدري المائي، والحرص على تقديم اللقاحات اللازمة لهم والمضادة للأمراض التي يُصاب معظمهم بها، ويجب عدم التهاون في تقديم هذه اللقاحات لهم لأنها تضمن لهم بإذن الله محاربة الكثير من الأمراض والوقاية منها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: نعمة مصطفى

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × خمسة =