مراجعة مطعم

لا تظن أن كتابة مراجعة مطعم هي أمر سهل جدًا، لكن في الحقيقة الأمر ليس بهذه السهولة دومًا، ما بين كتابة الكتب التي تحتوي على الوصفات الطبية ومراجعة الأطباق والوجبات التي تقدمها كبرى المطاعم وأفخم الفنادق يجد ناقدو الطعام أنفسهم أمام مهمة قد تبدو من الظاهر سهلة وبسيطة إلا أنها تحتوي على الكثير من التعقيدات؛ فظاهرياً تبدو المهمة أسهل ما يكون أن يتوجه الشخص إلى المطعم ويقدم له أشهى وألذ الأطباق التي يعدها الطباخ ثم يقوم بكتابة بضعة سطور عما تذوقه وكفى. أما عند تجربة المهمة بنفسك فسوف تجد أنه يتعين عليك أن تلتزم بمجموعة من الصفات كالحيادية في كتابة الرأي الخاص بك وألا تتأثر بأي حال من الأحوال بمواقف شخصية أو عامة تجاه هذا المكان وكذلك سلاسة وبساطة الأسلوب بحيث تقوم بشرح ما تذوقته بطريقة تسمح للقارئ أن يتخيل نفسه يأكلها ويشعر تجاهها بما شعرت به أنت سواء بالإيجاب أو بالسلب.

القيام بعملية بحث مسبقة

قبل الشروع في كتابة مراجعة مطعم ينبغي على المتذوق أن يكون على دراية بخلفية المطعم التاريخية أو القومية؛ بمعنى آخر أن يقوم بعملية بحث سريعة عبر الكتب أو الإنترنت أو التقصي للتوصل إلى طبيعة الأطعمة التي يقدمها هذا المطعم لزبائنه وكذلك جنسية الطاهي وهي التي تتحكم بشكل رئيسي في قوام وطبيعة الأطباق التي قدمها. على سبيل المثال إن كان الطاهي قادماً من بلاد المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب) فعلى الأرجح أنه يفضل تقديم الأطباق على هيئة طواجن تعد في الفرن وكذلك يقدم الحساء الثقيل والغني بالعناصر المختلفة أما إن كان الطاهي من بلاد الخليج العربي فأغلب الأطباق التي يفضلها ستكون على الأرجح أطباق تعتمد على الأرز واللحوم أو الدواجن المشوية وهي عادة تعود إلى الأصل البدوي لبلاد الخليج ومن بلاد الشام تشتهر الأطباق التي تعتمد بشكل رئيسي على الشاورما أو المعجنات. ناهيك عن المطابخ الغربية كالمطبخ الأمريكي الذي تعد اللحوم المدخنة قوامه الرئيسي والمطبخ الإيطالي الذي لا تخلو وجباته من المعكرونة أو البيتزا وأخيراً المطبخ الفرنسي الذي يعتمد على معجنات الزبد الهشة أو أنواع الجبن المختلفة.

تجربة المطعم أكثر من مرة

هو أسلوب فريد ولكن ليس إجبارياً يتبعه بعض الذواقة حول العالم رغبة منهم في تجنب البراعة الغير اعتيادية في تقديم الأطباق إليهم عند كتابة مراجعة مطعم؛ بمعنى آخر هم يعوا جيداً بأن الطاهي وجميع من يعملون في المطعم سوف يتقنون عملهم على أعلى مستوى في اليوم الذي سيحضر فيه الذواقة حتى يحصلوا على تقييم مرتفع ولكن فيما بعد قد تنخفض جودة المطعم مع مرور الأيام. لذلك يحرص الذواقة على الذهاب متخفياً دون أن يعرفه أحد عدة مرات إلى نفس المطعم وطلب نفس الأطباق في كل مرة ليرى كيف يتم تقديمها وكيف يتعامل العاملون في المطعم مع زبائنهم ثم تأتي بعد ذلك الزيارة الرسمية المتعارف عليها.

تدوين الملاحظات

على عكس الشائع لا تتعلق كتابة مراجعة مطعم بمذاق الأطعمة فقط إنما هي فكرة تقييم شاملة لكل ما يوجد داخل المطعم بداية من دخول الزبائن إلى الباب وطريقة توزيع الطاولات وتعامل النادل مع الزبائن ومدى اهتمامه بأخذ الطلبات والوقت الذي يستغرقه تحضير الطلبات وخدمات النظافة وتلقي الشكاوى وخلافه جميعها أمور يتم تضمينها عند كتابة مراجعة مطعم؛ وعلى ذلك فإنه يتعين على الذواقة أن يصطحب معه مفكرة صغيرة وقلم بحيث يبدأ في تدوين كافة الملحوظات المتعلقة بالأمور السابقة كي لا يغفل أي منها عند كتابة المراجعة للمطعم.

التقاط صور

قديماً كانت مراجعة مطعم هي عنوان مقالة تنشر في الجرائد والصحف اليومية حيث يقدم الذواقة رأيه في المطعم مرفقاً مع المقال عنوان المطعم وربما قائمة مأكولاته. والآن ومع انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مراجعة مطعم هي مجرد منشورات تكتب بشكل مستمر لا ينقطع على العديد من صفحات تلك المواقع؛ وبالتالي فإنه من الضروري أن ترفق مجموعة من الصور مع تلك المراجعات توضح فيها شكل المطعم من الخارج وتصميمه من الداخل وقائمة الطعام وشكل الطبق الذي قمت بتذوقه وذلك كي توفر صورة كاملة عن الفترة التي قضيتها داخل المطعم وتترك للقارئ الفرصة للحكم بنفسه ومعرفة هل استحقت الصور تلك المراجعة أم لا.

قواعد كتابة مراجعة مطعم

بعد الانتهاء من زيارتك للمطعم وتدوين كافة الملحوظات في مفكرة صغيرة تأتي مرحلة إعادة صياغة وتنظيم تلك الأفكار العشوائية لتصبح مقالة منظمة ومشوقة للقارئ وذلك عبر اتباع الملحوظات التالية:

الاعتماد على بداية مشوقة

بداية المقال والافتتاحية هي أهم عناصره فإن كانت مشوقة فإنك ستضمن بكل تأكيد جذب القارئ كي يكمل المقال حتى نهايته دون أن يشعر بالملل أو الرتابة أو حتى بالندم على قراءته وذلك عبر تقديم وعد للقارئ في مقدمة المقال بوجود مفاجأة ما في نهايته.

استعمال أسلوب تصويري

طالما كان الحديث في صلب المقال عن شيء مادي محسوس وليس أمراً معنوياً فإنه عليك بأن تتبع أسلوباً تصويرياً أي فيما معناه أن تشرح ما تكتبه بشكل يجعل القارئ يتخيله في عقله تماماً كما رأيته أنت في المطعم. فتسهب في وصف ديكور المطعم وكيف تم تصميمه وطريقة حركة الزبائن والعاملون بالمطعم ثم تنتقل للحديث عن الطعام المقدم لك وشكل ولون الطبق وهو بالطبع ما سيكون أسهل بكثير إن قمت بإرفاق صور توضح كل هذا ضمن المراجعة.

تقسيم المراجعة

من أسس كتابة مراجعة مطعم هو أن تكون شاملة لكل ما يحدث داخل المطعم أي أنها تجربة تصف كل ما سيمر به الزبون بمجرد دخوله المطعم وحتى خروجه منه. وكي تنجح في تلك المهمة عليك أن تقوم بتقسيم الذي تكتبه إلى فقرات ولكل فقرة عنوان محدد تتحدث عنه وبهذا تضمن تغطية كافة العناصر التي يجب أن تحتويها أي مراجعة مطعم.

تحديد موقفك من التجربة

كأي تجربة يخوضها أي شخص ستحمل بعض الإيجابيات وبعض السلبيات فقد يعجبك الطعام المقدم إليك في المطعم لكن تكون غير راض عن مستوى نظافته أو تلمس أسلوباً غير لائق من العاملين بالمطعم في التعامل مع زبائنهم على الرغم من جودة الخدمة المقدمة وهو ما يعتبر أمراً طبيعياً 100% فمن غير الدارج أن تعجب بمطعم من البداية للنهاية ولابد من أنك ستقابل بعض العيوب أو الأخطاء؛ وبالتالي وبناء على ما سبق فإنه يتوجب عليك عند تدوين مراجعة مطعم أن تقوم بتجميع الإيجابيات والسلبيات في نقاط على هيئة مقارنة بينهما كي تتوصل في النهاية إلى موقفك الكلي من المطعم أهو جيد التقييم أم سيء وهو ما سيستشعره القارئ عند قراءة ما تكتب حيث يستنتج ما إن كنت أعجبت بهذا المطعم أم لا. كما أن بعض الذواقة يقومون باتباع أسلوب خاص بهم وهو أن يرفقوا في نهاية المقال سطراً واحداً يلخص انطباعهم عن تلك التجربة وهل كان جيداً أم سيئاً بينما بعض الخبراء الآخرين يتبعون أسلوب التقييم بمعنى يرصدون عدداً من الدرجات للمطعم ليروا كم يحصل منها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + 6 =