حفظ القصائد او ابيات من الشعر
حفظ القصائد او ابيات من الشعر

يعاني الكثير من الناس من عدم حفظ المعلومات التي يتلقونها بشكل تام، فيحفظون جزءا من المعلومات و ينسون جزءا، فكثير منا يكون قد حفظ المعلومة جيدا، و لكن بعد مرور وقت بسيط ينسوا ما حفظوه، و اكثر من يعاني من هذه المشكلة هم طلبة المدارس و طلبة الجامعات، اذ يحفظون المعلومة قبل الامتحان، و في يوم الامتحان يتعرضون للنسيان، و صعوبة بالغة في استرجاع ما حفظوه، وكم من طلاب اختاروا فروعا علمية، تعتمد على فهم المعلومات حتى لا يضطرون الى تخزين و حفظ معلومات كثيرة في ذاكرتهم، خوفا من نسيانها في وقت الامتحان، فالذاكرة كما هو معلوم تلعب دورا مهما في التحصيل الدراسي، و في تحديد المصير العلمي و المهني للطالب .

اتذكر طرفة كنا نتداولها عن النسيان، بان ثلاث نساء ذهبن الى صديقتهن الرابعة، وجميعهن يعانين من افة النسيان، فقامت المراة باعداد الشاي لهن، و ما لبثت ان نسيت انها قدمت لهن الشاي، فعادت و كررت تقديم الشاي لهن ثلاث مرات اخرى، و عندما غادرن النساء منزلها، تذمرن من بخلها و ادعين بانها لم تقدم لهن اي مشروب، رمزا للضيافة، فقالت واحدة منهن و تسائلت :- هل نحن ذهبنا اليوم الى بيتها ؟؟؟!!!! .

و النسيان هو عدم القدرة على استرجاع المعلومة المناسبة في الوقت المناسب، اما الذاكرة و كيفية عملها، فلقد احتار العلماء في ذلك، و تعددت الابحاث و الاستنتاجات، و لكن جميع الناس تتفق على ان الله خلق لنا عقلا خارقا، ذو قدرة بالغة على حفظ المعلومات التي يحصل عليها، عن طريق الحواس الخمسة، بالاضافة الى قدرة الانسان على التامل و التخيل و الابتكار، و بالتالي قدرته على استحداث افكار و صورا جديدة، و صدقت المقولة التي تقول، ان افة العلم هي النسيان، و لكن لو تاملنا جيدا، لشكرنا الله عز وجل على نعمة النسيان ايضا، فلولا النسيان لبقينا محتفظين في ذاكرتنا بالكثير من الاحداث المؤلمة، و الكثير من الصور البشعة، التي تعرضنا لها في حياتنا، فتخيل لو مات لك شخص عزيز على قلبك، وبقيت محتفظا في ذاكرتك بكل تفاصيل حياته، لانقلبت حياتك الى جحيم لا يطاق، و لكن الله عز وجل اعلم بخلقه من علمهم بانفسهم، و ارحم بعباده من رحمتهم بانفسهم، فالنسيان رحمة في هذه الحالات، فسبحان الله عز وجل .

اسباب النسيان

و نحن هنا لا نقول ان النسيان نعمة في المطلق، و لكنها نعمة في بعض الحالات، اما الذاكرة الجيدة فمطلوبة جدا، في الدراسة و في الحياة اليومية، حتى نقضي حوائجنا بيسر و سهولة، و لو سالنا انفسنا عن اسباب النسيان، او بشكل ادق، لماذا ننسى ما حفظناه، و قضينا وقتا طويلا في حفظه، و نسيناه بهذه السهولة ؟؟، ان الاسباب كثيرة هنا، ومن بين هذه الاسباب نذكر :-

عدم تركيز المعلومة في الذهن، اي ان الانسان عندما قرا المعلومة قراها بشكل عابر، و لم يقوم بتركيز ذهنه جيدا لتثبيت المعلومة، فالمعلومات بالعقل البشري بحاجة الى تثبيت و تركيز حتى لا تضيع .

كثرة المعلومات التي قام العقل بتخزينها، و تزاحم المعلومات دون ترتيبها، بالاضافة الى كثرة المسؤوليات التي تقع على عاتق الانسان، فتتشابك المعلومات مع بعضها البعض، و يصبح من الصعب علينا استرجاعها بشكل منظم، بل نتذكر جزءا، و ننسى جزءا اخر، بالاضافة الى الاجهاد الذهني الذي حدث بسبب كم المعلومات الهائل الذي خزناه في ذاكرتنا،و لا يفوتنا هنا ان للارهاق البدني علاقة وطيدة بقدرة الانسان الذهنية، و قدرته على استرجاع ما حفظه و خزنه .

عدم تثبيت المعلومات بطريقة الكتابة، فلو تذكرنا انفسنا ونحن صغارا، لراينا كم كان يطلب منا تكرار كتابة الجمل عدة مرات، مما جعلنا نكبر ونحن تنذكر ما كتبناه منذ سنين بعيدة، فالكتابة ترسخ المعلومات و تثبتها، و ينطبق هذا الامر على كتابة و تدوين المعلومات اللازم حفظها جيدا، و لا تعتبر من الامور العابرة، ككتابة المواعيد على ورقة، او كتابة الامور الضرورية التي علينا القيام بها، ومن الناس من يقوم بكتابة المعلومة على راحة اليد لتذكرها كلما نظر الى راحة يده، فلهذه الطريقة مفعولا سحريا في استرجاع المعلومات .

عدم تناول بعض الاطعمة الضرورية لتقوية الذاكرة، فللطعام دورا هاما في تقوية الذاكرة و ابعاد شبح النسيان عنها .

مدى حب الانسان للقراءة، ومدى حبه للعلم، فكلما قرا الانسان، كلما تذكر اكثر، و ثبت معلوماته اكثر واكثر، و نرى هذا الامر عندما ينهي الانسان تحصيله العلمي، و يبتعد عن الكتب و عن قرائتها، اذ بعد فترة يلاحظ انه قد نسي جزءا كبيرا من ما حفظه، اما لو بقي على تواصل مع الكتب و القراءة، لبقي محتفظا بالمعلومات التي حفظها، و لحفظ معلومات غيرها ايضا .

حفظ القصائد او ابيات من الشعر بطريقة اسرع واسهل

و يعاني الكثير من طلبة المدارس بالاخص من عدم القدرة على حفظ القصائد الموجودة في منهج اللغة العربية، و يجدون صعوبة بالغة في استرجاع ابيات القصيدة، و يكون الطالب قد حفظها في وقت مسبق عن ظهر قلب، و لكن ماذا يحدث له في وقت الامتحان، و كما هو معروف، وقت الامتحان يكرم المرء او يهان، فعدم تذكره لهذه القصيدة يخسره العلامات، خاصة ان هذه القصائد تكون من المحفوظات، فما هي الطريقة المثلى لحفظ القصائد، سواء لطلبة المدارس و الجامعات، او حتى من انهى تحصيله العلمي، و اراد حفظ ابيات من الشعر الذي يحبه ؟، و اليكم الطريقة :-

  • اولا علينا القراءة بذهن صافي، و بتركيز عال، و لا نقرا و نحن شاردي الذهن، فالتركيز و حضور الوعي من اهم الامور للحفظ .
  • [استشعار معاني القصيدة، لكي نستطيع حفظها بيسر و سهولة، ومن الضروري هنا ان نكون على اطلاع على محتوى و موضوع القصيدة، لان ذلك يساعدنا على استحضار المعلومات عند استرجاعها .
  • يمكننا استخدام طريقة كتابة ابيات القصيدة، مرة ومرتين او اكثر حتى يتم ترسيخ القصيدة في الذاكرة، وعدم نسيانها، لان الكثير منا يحفظ القصيدة، و لكن عند كتابتها يستصعب علينا استرجاع القصيدة، فهذه الطريقة جيده خاصة لطلبة المدارس او الجامعات .
  • هناك طريقة اخرى غير طريقة الكتابة، و جاءت بمفعول ممتاز عند الكثيرين، وهي ان نردد البيت الاول مع التلحين عدة مرات حتى نتاكد جيدا اننا حفظناه، و بعد ذلك نحفظ البيت الثاني بنفس الطريقة، مع التركيز على التلحين، لان التلحين وسيلة من وسائل الحفظ الجيد، و نلاحظ ذلك عند ترديدنا للاغاني، و حفظها بشكل سريع، بسبب اللحن الذي لحنت به الاغنية .
  • بعد ذلك نردد البيتين الاول و الثاني، عدة مرات حتى نحفظها بشكل جيد .
  • و نكرر نفس الطريقة مع الابيات الاخرى، اي ان نحفظ كل بيت و ترديده مع البيت الذي سبقه، مع عدم نسيان ترديد الابيات كلها عند التاكد من حفظ كل بيت على حدى .
  • بعد الانتهاء من حفظ الابيات كلها، نعيد التركيز على البيت الاول، و التركيز على البيت الاخير .
  • في اليوم الثاني نقوم باسترجاع ما حفظناه من ابيات القصيدة في اليوم السابق، و التركيز على الابيات التي لم نركز في حفظها، او نجد صعوبة في حفظها .
  • و علينا مراجعة ما حفظناه من القصائد بين فترة و اخرى، لتثبيت المعلومات وعدم نسيانها .

2 تعليقات

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + ثمانية =