تسعة
الرئيسية » تعليم وتربية » جامعة وكلية » كلية الهندسة : كيف تدرس الهندسة وتصبحًا مهندسًا بارعًا ؟

كلية الهندسة : كيف تدرس الهندسة وتصبحًا مهندسًا بارعًا ؟

كلية الهندسة تخرج المهندسين في مختلف التخصصات، نشردك في هذه الرحلة إلى أفضل الوسائل للدراسة في كلية الهندسة والتفوق فيها كذلك.

كلية الهندسة

كلية الهندسة واحدة من الكليات التي تحظى بالتقدير لدى العديد من الأفراد حول العالم، ويرى البعض أنها حلم من أحلامهم يسعى كل واحد منهم إلى دخولها، فسوف تمنحه أموالًا كثيرة بجانب مكانة اجتماعية مميزة، وهذا حسب اعتقاده واعتقاد الكثير من الناس بالمناسبة. لكن في بعض الأحيان فإن هناك من يضع لنفسه توقعات خاطئة حول الكلية، لذلك نتحدث في هذا المقال عن كلية الهندسة وأقسامها، وما الذي تحتاج إليه لدخول الكلية، وكيف يمكنك أن تدرس بها دون أن تقع في فخ الافتراضات الخاطئة.

دليلك إلى الدراسة في كلية الهندسة من الألف إلى الياء

كيف تدخل كلية الهندسة بنجاح؟

دخول كلية الهندسة يعتمد في الأساس على الدراسة في الثانوية العامة، فعليك أن تختار الدراسة في القسم العلمي شعبة الرياضيات، ولا يمكنك أن تدخل الكلية إلا عبر هذا القسم. ومن ناحية الدرجات فأنت تحتاج إلى تحقيق مجموع كبير، فغالبًا ما يكون تنسيق الدرجات الخاص بكلية الهندسة مرتفع، وتصل النسبة إلى 94 % كحد أدنى. من الخطأ الظن بأن دخول كلية الهندسة يجب أن يعتمد على محبتك للرياضيات فقط، أو أن الدراسة فيما بعد ستكون مرتبطة بالرياضيات في جميع المجالات، ومن الواقع فإن هناك الكثير من الأفراد دخلوا إلى الكلية بسبب هذه الرغبة، وعندما كنت صغيرًا كنت أظن أن حبي للرياضيات هو ما يجب أن يجعلني أختار كلية الهندسة في المستقبل.

لكن عندما نرى هؤلاء الأشخاص الآن، بالتأكيد سيجيبوننا أن هذا الظن خاطيء تمامًا، أو على الأقل ليس مثلما يظنه الناس. لذلك لا تدع حبك للرياضيات يكون هو الدافع الوحيد لدخول كلية الهندسة بل يمكنك أن تبحث عن أقسام الكلية، فإن وجدت أن هذه الأقسام مناسبة معك، يمكنك أن تختار كلية الهندسة أما إن لم تكن مناسبة معك، فابحث عن الكليات الأخرى، وفي السطور القادمة نتحدث عن أقسام كلية الهندسة حتى يعرفها الجميع.

أقسام كلية الهندسة

توجد في كلية الهندسة مجموعة مختلفة من الأقسام، من ضمنها الأقسام التالية:

  • قسم ميكانيكا: من أصعب الأقسام التي يمكنك أن تدرس بها في الكلية، لكنه كذلك من الأقسام الممتعة جدًا، ترافقك الفيزياء في هذا القسم دائمًا، وتنقسم الدراسة به إلى إنتاج وصناعية وميكاترونيك، وله مجال عمل واسع في المستقبل.
  • قسم كهرباء: واسم القسم يشرح لك كل شيء، فأنت من خلال هذا القسم سوف تدرس كل ما يرتبط بالكهرباء من قريب أو من بعيد.
  • قسم اتصالات: يتشابه قسم الاتصالات في كلية الهندسة مع قسم الكهرباء، ولعل هذا يرجع لأن الاتصالات جزء من دراسة الكهرباء، وينقسم إلى حاسبات وإلكترونيات.
  • قسم ميكانيكا باور: وهو عبارة عن خليط من الميكانيكا مع الكهرباء.
  • قسم السيارات: ويتشابه هذا القسم مع قسم الميكانيكا كثيرًا، ومجال العمل بين الاثنين مشترك، فيمكن لخريج قسم الميكانيكا أن يعمل في مجال السيارات.
  • قسم العمارة: وهو قسم المواهب في كلية الهندسة بسبب طبيعة الدراسة به، فمواد القسم أغلبها تعتمد على الرسم، ويحتاج إلى الموهبة حقًا للالتحاق به، فإن كان القسم سهلًا من حيث الدراسة، لكنه يحتاج إلى مجهود كبير وموهبة حقيقية للنجاح به.
  • قسم المدني: وهو أشهر أقسام كلية الهندسة بسبب توفر الوظائف، فيختار العديد من الناس الدراسة في قسم المدني لضمان المستقبل، لكنه من الأقسام التي تحتاج إلى عمل دائم، وحتى بعد الدراسة فالمهندس المدني طبيعة عمله صعبة.

كيف تدرس في كلية الهندسة؟

تستغرق الدراسة في كلية الهندسة خمس سنوات، السنة الأولى منها يتم تسميتها السنة الإعدادية، والأربعة سنوات الأخرى هي للتخصص، ولذلك يجب عليك أن تحدد خلال السنة الإعدادية القسم الذي تريده، وهناك بعض الأقسام يستلزم دخولها حصولك على تقدير محدد في السنة الأولى، فيجب أن تعرف هذه المعلومة من بداية السنة. تأكد من اختيارك القسم بنجاح حتى لا تتأثر بالسلب بعد ذلك، ونحن تحدثنا في الفقرة الماضية عن أقسام كلية الهندسة والدراسة بها. ولكي تختار القسم المناسب لك يمكنك أن تحدد أيها يتوافق مع قدراتك وإمكانياتك ورغباتك، كذلك إن كنت ترى أن الكلية سوف تمنحك وظيفة في النهاية، فانظر إلى سوق العمل من حولك، وحدد أي الأقسام يحظى بفرصة جيدة في العمل.

أعرف العديد من الأفراد الذين وقع اختيارهم على قسم مدني للدراسة، حتى وإن كان هذا القسم لا يحقق لهم رغباتهم من الالتحاق بالدراسة في كلية الهندسة لأنهم يرون بأنه يوفر لهم فرصة عمل جيدة في المستقبل، وهذا يكفي حتى يقع اختيارهم عليه، في حين هناك من أعرفهم اختار القسم الذي يراه ممتعًا حتى وإن كانت فرص العمل به قليلة، فالأهم هو أن يختار كل منا ما يناسبه.

غيّر القسم إن أردت ذلك.

قد يحدث أثناء الدراسة في كلية الهندسة أن تشعر بأن القسم الذي قمت باختياره غير مناسب لك، وهذا للأسف قد يأتي بعد وقت من بداية الدراسة، فيرى البعض أنه لا يجب أن يضيّع هذه السنوات من عمره، فيكمل دراسته في القسم حتى إن لم يكن يريد ذلك. بالنسبة لي أرى أن المتابعة في شيء لا يريده الإنسان أمر خاطيء، فإن كان الشخص يحسبها على أنه إن قام بتغيير القسم سوف يضيّع سنوات من عمره، فالمتابعة في أمر لا يرغب به يمكن أن يضيّع العمر بأكمله، ولذلك مهما كان الوقت الذي مر عليك داخل كلية الهندسة وعدد سنوات الدراسة التي قمت بتخطيها، إن شعرت بالرغبة في تغيير القسم فلا تتردد أبدًا، حتى لا تندم مستقبلًا على قبولك بوضع سيء يجعل من حياتك مأساة للأبد.

والأهم أنه مهما كان اختيارك سواء المتابعة أو التحويل، عليك أن تكون مستعد دائمًا لأن تدفع ثمن هذا الاختيار، وألا ترمي النتائج على الآخرين أو الظروف من حولك، لهذا قم باختيار ما يناسبك ما دمت مقتنعًا به، حتى وإن كان القرار لا يوافقك عليه أحد.

ابحث كثيرًا

العلم يتطور طوال الوقت من حولنا، وكذلك الحال بالنسبة لطبيعة المواد التي سوف تدرسها في كلية الهندسة في مختلف السنوات، ستجد أن هناك نظريات جديدة يتم تقديمها للعالم بشكل مستمر.

وأيضًا قد تكون المناهج التي تدرسها ليست كافية بالنسبة لك في جزء معين، وهنا عليك أن تبدأ في الاعتماد على ذاتك، واستخدام مواقع الإنترنت في البحث عن كل جديد، أو البحث عن المراجع التي تساعدك أكثر في فهم المواد الدراسية.

وهنا لا يجب أن تدع الاعتقاد بأن الوقت لن يكفي يسيطر عليك، فما سوف تفعله في صالحك في النهاية، وقد يرتبط بشكل أساسي بدراستك الحالية. لكن إن كنت تريد البحث عن أشياء مرتبطة بمجالات كلية الهندسة في العموم، يمكنك أن تستغل الإجازة في تخصيص وقت محدد للبحث.

كذلك فإنه كل عام توجد العديد من الاكتشافات التي تظهر في العالم ليس فقط النظريات، وأنت تحتاج لأن تبقى على دراية بهذه الاكتشافات بشكل مستمر، سواءً لارتباطها بمجال دراستك، أو لأنها ستفتح باب جديد لك للتفكير في العديد من الأمور بشكل مختلف عن الشكل التقليدي الذي اعتدت عليه. كذلك حاول دائمًا أن تعرف أصل الأشياء وليس فقط الشكل النهائي للنظرية أو الاكتشاف، لأن معرفة هذه التفاصيل هو ما سوف يتيح لك تسهيل عملية الفهم بشكل أفضل، وسوف تربط هذه التفاصيل مع ما تدرسه في كلية الهندسة أو حتى مع معلوماتك حول المجال.

مهارات التفكير المنطقي

عندما تنظر من حولك سوف تجد أن فئة المهندسين يتمتع أغلبها بعقلية منطقية عالية جدًا. ومهارات التفكير المنطقي من المهارات التي يمكنك أن تتعلمها بسهولة في كلية الهندسة إن أردت ذلك، وسوف تفيدك في التعامل داخل العمل، لأن المهندس يحتك دائمًا بالعديد من المواقف الصعبة في أثناء ممارسة مهامه.

كذلك فالمهندس قد يحتاج إلى أن تكون لديه القدرة على التخيل، فهو يرسم على الورق أمور تخيلية، وهنا يحتاج إلى المنطقية حتى يمكنه أن يتصور هذه الرسومات بشكلها الصحيح، فالخيال المطلوب في كلية الهندسة ليس الخيال الاعتيادي، لكنه خيال يميز المهندس عن غيره بالفعل.

وهنا نلفت الانتباه أنه ليس ضروريًا أن تكون لديك القدرة على الرسم لتدخل كل أقسام كلية الهندسة الموجودة، فقط المهم أن تكون قادرًا على تأدية المطلوب منك دون إحداث خلل، أما مهارة الرسم فمطلوبة في بعض الأقسام كالعمارة.

وقد يستغرب البعض كيف يمكن المزج بين التفكير المنطقي والخيال! لكن هذا الأمر يمكن أن يحدث، تخيل معي لو أن المهندس يرغب في أن يضع نموذجًا مبتكرًا لتصميم منشأة ما، سوف يحتاج إلى المنطقية حتى يضع التصور السليم، كذلك سوف يعتمد على الخيال حتى يضع تصور متميز عن أي شخص غيره.

اطلق الإبداع بداخلك

دائمًا ما ترتبط كلية الهندسة بالنسبة لي بالعديد من الاختراعات والابتكارات العظيمة جدًا. فمثلًا هناك العديد من المشاريع التي تهدف إلى استخدام الطاقة الشمسية بدلًا من الطاقة غير المتجددة كالوقود والفحم وغيرها، وتجد أن هناك أفكار مبدعة جدًا يتم تقديمها. كذلك مشاريع إعادة تدوير المخلفات، والتي يتم فيها الاعتماد على العديد من المواد التي نظن أنه لا فائدة منها. عندما أعود إلى مصدر هذه المشاريع، أجد أن من يقدمون هذه الأفكار يرتبط أغلبهم بالدراسة في كلية الهندسة أو لهم ميول هندسية.

ولكن كيف وصل هؤلاء إلى هذا الابتكار؟ البحث يعتبر الوسيلة الأساسية التي تساعد هؤلاء للوصول إلى هذه المرحلة، فكما ذكرنا في الفقرات الماضية أن العلم يتطور طوال الوقت، وأنه لا توجد طريقة أفضل من المتابعة الدائمة لإدراك هذه التطورات الحادثة.

كذلك فالأمر يحتاج إلى ثقتك في قدراتك على الإبداع والابتكار، ومن ثم التجربة في المجال الذي تدرسه. توجد مسابقات مثلًا يتم إقامتها داخل كلية الهندسة ترتبط بهذا الأمر، كالمسابقات التي تستهدف صناعة الإنسان الآلي، وتكون اختبار لمدى قابلية المتقدمين على الإبداع، وإن كانت تقام مثل هذه المسابقات في كليتك فلا تتردد أبدًا في المشاركة بها، لأنها سوف تساعدك كثيرًا، وسوف تعمل على تنمية الإبداع بداخلك.

كلية الهندسة من الكليات الممتعة بالفعل، على الرغم من صعوبة الدراسة بها، إلا أنه يوجد بها العديد من المجالات التي يمكنها أن تعرّفك على العالم الحالي. سوف تجد نفسك تفكر بطريقة مختلفة، وترى الأشياء من منظور غير معتاد بالنسبة للجميع، سوف تعمل في مجالات تطلق العنان لخيالك والإبداع بداخلك، وهذا الكلام لا أراه مبالغة أبدًا، لكنه من المشاهدات التي أراها في الواقع من حولي، المهم هو أن تكون لديك القناعة لفعل ذلك دون أن تترك الظروف تؤثر عليك بالسلب، فإن كنت ترى نفسك قادرًا وراغبًا في الدراسة في كلية الهندسة فلا تتردد، واستعد لذلك من الآن.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

خمسة × اثنان =