تسعة
الرئيسية » العمل » مهارات » كيف تتمكن من قيادة الحديث وسط مجموعة من الأشخاص؟

كيف تتمكن من قيادة الحديث وسط مجموعة من الأشخاص؟

قيادة الحديث ليس بالأمر الهين، فمن الممكن أن تتغير حياتك عن طريق محادثة ما مع شخص عن طريق الصدفة، ولذلك أن تكون دائمًا على قدر الاستعداد لأي حديث.

قيادة الحديث

قيادة الحديث هي أمر جلل ومهم جدًا في الكثير من المجتمعات. حيث أن الشخص الذي يتولى زمام الكلام في أي مجموعة تتناقش في أمر ما، يجب أن يكون شخص حكيم وذو شخصية قوية. وهذا ليس لشيء سوى لأن تنظيم الحديث في حد ذاته مهمة صعبة جدًا، وتحتاج إلى نوع خاص من القدرة على التكلم وإجبار الآخرين على الاستماع دون اللجوء للصوت العالي. فهناك شخصًا يتكلم ولا أحد يسمع ما يقول، وهناك شخصًا أخر بمجرد أن يتكلم تجد أغلبية المتحدثين في المجموعة صمتوا ليسمعوا قوله.

التأثيرات الظاهرية على قيادة الحديث

الكثير من التأثيرات قد تعطي بعض الأشخاص الأفضلية في قيادة الحديث أحيانًا. حتى ولو كانوا غير مستأهلين لهذه المهمة. ويأتي ذلك عن طريق تعريف الشخص أو مكانته الاجتماعية. ويحدث هذا كثيرًا في الإعلام، بل هو أهم وسيلة للقنوات الإخبارية لجذب الناس لحديث الضيف المُتكلم. وذلك عن طريق شريط التعريف بالضيف وبمهنته على شاشة القناة الإخبارية. فمثلًا تجد القناة تعطي اسم الضيف ولقبه، إذا كان دكتور في دراسات ما، أو إذا كان مدير شيئًا ما، أو صاحب سلطة أو عمدة، أو أي شيء يجعل المشاهد يلتفت لحديث الضيف. وهذا يُدعى التأثير الظاهري لقيادة الحديث، حيث تجد الكثير من المجتمعات الفقيرة والذي ينتشر بها الجهل، يبجلون الطبيب، لأن بالنسبة لهذا المجتمع الطبيب هو أكثر شخص تعليمًا ومعرفة في هذا المكان. وقد لا يكون الطبيب قادرًا على إدارة الحديث ولكن على الرغم من ذلك يحضرونه الناس ليتوسط ويقود الحديث. ولكن هذا ليس أخر المطاف، ففي الجزء القادم من المقال ستفهم أن متطلبات الحديث لا تحتاج لأن تحمل شهادة جامعية، أو مكانة اجتماعية، بل هي متطلبات شخصية تستطيع أن تطورها في ذاتك حتى تفهم كيفية قيادة الحديث وسط مجموعة من الناس.

قيادة الحديث تطلب ترتيب الكلام وإلمام الفكرة

سر أن تحظى بانتباه الآخرين فيما تقول، هو أن تكون مرتب وواعي لما تقوله. هناك أشخاص كثيرين يتحدثون ولكن حديثهم يكون مشوه، وخالي من الترتيب، وهذا يجعل العقل البشري يُعاني من التشتت في كلام هذا الشخص. مما يَجعل العَقل ينصرف عن السمع، ويتجه إلى حاسة أخرى تكون أقل ضررًا وتشويشًا عليه، وهذا ما يدعى “السرحان”. ومن هنا نفهم أن أفضل طريقة لجذب العقل والذهن والسمع هي أن تكون مرتب ومهدف. بمعنى أوضح، قبل أن تبدأ في الكلام رتب النقاط الأساسية التي تريد أن تطرحها على سمع الآخرين. ثانيًا، يجب ألا تدخل من فكرة إلى فكرة تفصيلية، لأن هذا سيجعلك أنت نفسك تائه عن الفكرة الأساسية. على الأفكار أن تكون مرتبة، تفيد شرح وتوضح الفكرة الأساسية.

قيادة الحديث تطلب الثقافة والمعرفة

الثقافة والمعرفة يختلفان تمامًا عن الشهادة الجامعية أو المستوى التعليمي. وأبرز الأمثلة على هذا هو الأديب الكبير عباس محمود العقاد، وجمال الغيطاني، وغيرهم من رواد الثقافة المصرية والعربية الذين لم يكملوا دراستهم الإعدادية. ولكنهم حازوا بفكرهم على احترام وتبجيل أجيال كاملة من المثقفين والمتعلمين. ومن هذه النقطة أريد أن أنقلك إلى أن قيادة الحديث لا تحتاج إلى شهادة جامعية بل تحتاج إلى ثقافة ومعرفة شخصية.

حتى تكسب احترام الآخرين وانتباههم فالأفضل عندما تقول معلومة أن تكون صحيحة ومؤكدة بنسبة 100%، وليس بها شائبة. هذا بجانب أن تحفظ المرجع الذي أتيت منه بهذه المعلومة تحسبًا لسؤال أحدهم لك عن مصدر معلوماتك. وذلك لسبب بسيط لأن عقل البشر يحترم الترتيب والنظام ولا يلتفت للأشياء الغير مؤكدة. ولذلك عندما تكون شخص مثقف وقارئ جيد وتكون وسط حديث بين مجموعة من الناس ويأتي وقت كلامك، حينها معلوماتك المؤكدة ستعطيك الأفضلية القصوى لجذب انتباه الآخرين بكل سهولة. لأن ترتيبك لتلاوة المعرفة بالمصدر يعطي الناس إيحاء كبير أنك شخص داري وواعي بما تقول، ولست مجرد شخص يقول رأي شخصي يحاول أن يفرضه عليهم. ومن هذا المنطلق يجب أن تكون مطلع ومثقف في كل المجالات، وهذا سهل جدًا عن طريق الإنترنت والقراءة الإلكترونية في الوقت الحالي.

قيادة الحديث تطلب الهدوء والرصانة

بالتأكيد لا يمكن لشخص عصبي أن يمتثل لقيادة الحديث بين مجموعة من الناس. لأنه من الطبيعي أن يختلف أحد الأشخاص فيما يقال من القائد، فلو كان هذا القائد شخص عصبي، فلن يحتوي هذا الاختلاف أبدًا. مما سيؤدي في النهاية إلى جدال ومن الممكن أن يتطور الأمر إلى عراك. قيادة الحديث تطلب الهدوء والحكمة، لأن الشخص الهادئ أقدر على تهدئة الآخرين واحتواء الاختلاف دون إهانة. ثانيًا، عندما يكون القائد هادئًا فالحديث كله سيكون على نفس الوتيرة، ولو حدث وتكلم شخص بعصبية أو صوت عالي حينها سينظر له الجميع على إنه فِعل غير لائق. لذلك إن أردت أن تتولى قيادة الحديث يجب أن تتحلى بالهدوء والأخذ والعطاء في الكلام، والنقاش في المشكلات والحلول بكل هدوء وسعة صدر مع الآخرين.

قيادة الحديث تطلب الثقة في النفس

لا يوجد قائد جيد بدون ثقة في النفس، ولذلك أي جماعة من الناس يتحدثون في موضوع ما يجب أن يكون قائد هذا الحديث شخص لديه ثقة في نفسه ليقود هؤلاء المجموعة لحديث بناء. هناك صفات مكتسبة معينة يجب أن يكتسبها الفرد وينميها داخله حتى يصل لمرحلة مناسبة من التكلم بلباقة وسرعة بديهة وعدم خوف من ردود الأفعال. ونجدها مفقودة عند العديد من الأشخاص عندما يُطلب منهم التكلم على العلن في مناسبة قومية أو مسرح أو حفل تخرج. حيث يشعر الشخص أن أمامه الكثير من العيون والأذان التي تركز معه فقط، فتزداد ضربات القلب ونسبة الأدرينالين بسرعة جنونية في تلك اللحظة. ولتجنب مثل هذه الحوادث يجب أن يتدرب الشخص على هذه المهارات المهمة جدًا في قيادة الحديث لتكتسب الثقة في النفس.

أولًا: نبرة الصوت

يجب أن تكون نبرة الصوت موحدة لا يوجد بها ارتفاع وهبوط، لأن هذا التغير يصل للأذن على أنه تردد في القول والكلام. أيضًا يجب أن تكون مخارج الألفاظ واضحة في نبرة الصوت، وليست سريعة لدرجة تجعل المستمعين لا يفهمون ما يقال.

ثانيًا: جدية الأمر

لا تلجأ للسخرية إن أردت قيادة الحديث، لأن هذا الأمر ربما يأتي بنتيجة مضادة لو لم تكن المزحة لطيفة. ومن هنا ستجد الكثير ينظرون لك على أنك سخيف ولن يتقبلوا قيادة الحديث من قِبَلك، وستجد كبريائهم يُقاومك. ولذلك كن عَمليًا جدًا وغير مُبالِغ في ألفاظك، بل كُن طبيعي وقصير الكلام ومركز الفكرة. كل هذه النقط ستجعلك واثق من نفسك وواعي لما تفعل دون أن تشتت نفسك بالمزاح وردود أفعال الناس.

ثالثًا: لا تخجل

لا تخجل من النظر في عيون الناس وأنت تتكلم معهم. بل بالعكس عندما تنظر لهم فهذا سيجعلهم يتواصلون معك بصريًا وسمعيًا، مما سيجعل كلامك بالنسبة لهم مهم وجذاب.

أشياء تجنب فعلها أثناء قيادة الحديث

لا تتكلم عن نفسك كثيرًا

أثناء التحدث مع الآخرين في أمر ما، حاول جاهدًا ألا تتكلم عن نفسك بصيغة الأنا، ولا تحكي مواقف إيجابية حدثت منك. مثل أن تقول لهم “لقد حدث معي كذا وكذا وأنا فعلت كذا”. لأن هذا سيضرك وسيجعل المستمعين يشعرون في حديثك أنك تمجد نفسك على حسابهم. وأنك تأخذ قيادة الحديث لغرض أناني لتتحدث عن نفسك فقط. ولذلك غالبًا من يتكلم عن نفسه كثيرًا لا يملك زمام الحديث مع أحد والجميع يتجنبونه. أما حل هذه المشكلة، فلو أردت أن تعرض حدثًا لشرح الموقف أو توضيح حكمة، قل حدث مع شخص قريب لي هذا الموقف. وإن سألك أحدهم من هو هذا الشخص فلك مطلق الحرية أن تجيب بأنه أنت، أو أنك لا تحب أن تجيب عن هذا السؤال. وهذه الطريقة ستجعلك جيدًا في التعبير عن ما بداخلك للناس دون أن تشعرهم أنك تستغلهم.

لا تجاوب بلا

في أي محاورة يجب أن يكون هناك الطرف الناضج الذي يعرف كيف يتحكم في النقاش والحوار. ولو كنت من الذين يجاوبون الرأي المخالف عنهم ب “لا هذا خطأ” فأنت لا تملك القدرة على قيادة الحديث. لأنك ببساطة تطلق سهمًا في عقل من أمامك أنك ترفض رأيه، وهناك الكثير من الناس الذين يعتقدون أن رفض الرأي يعني رفضك لشخصه. مما سيجعلك تكسب عداوة لا محبة، لمجرد أنك أجبت من أمامك بكلمة ليست مناسبة. الحل هنا في حالات اختلاف وجهات النظر، هو أن تقول له “أنا مختلف معك”، ولا تقل له “أنت على خطأ”.

لا تداعب المفاتيح أثناء الحديث

الكثير من الناس يجهلون هذه النقطة، وهي أنهم يفعلون شيء أخر أثناء الحديث، مما يجعل المستمعين يتشتتون عن الكلام ويركزون مع الفعل. وأكثر هذه الأفعال انتشارًا هي مداعبة المفاتيح مع صوتها الرنان والملفت. لذلك إن أردت قيادة الحديث مع مجموعة من الناس بطريقة احترافية، يجب أن تجعل يديك حرتين من أي شيء، وتحرك يديك حركة قليلة مناسبة لما تريد قوله. يعتبر ذلك ضمن النقاط المهمة التابعة للغة الجسد أثناء الحديث. فلو كانت يديك ثابتة، ستكون غير جذاب وكلامك غير ملفت للنظر. وإن كنت كثير الحركة، سيظهر عليك علامات التوتر. أما الحركة الخفيفة المعبرة بدون تكلف كبير في إتقانها، ستكون الحل المثالي. وبهذا الشكل تعطي للناس إيحاء أن لديك تركيز حاد فيما تقوله.

لا تقدم النصح بصورة علنية

قيادة الحديث ليس معناها أن تتحكم في الناس والمستمعين وتقوم بإحراجهم بصورة علنية. فلو كان لديك نصيحة شخصية لأحد ما، قلها بطريقة غير موجهة للشخص، بل موجهة للجميع. ولو كانت تلك الطريقة غير كافية بالنسبة لك وتريد أن تتعامل مع الشخص نفسه، فيجب عليك أن تحدثه بصورة شخصية وليست علنية. حتى لا يخاف منك الجميع أنك في كل مرة تتكلم معهم ستقوم بإحراج أحدهم، وهذا سيزيل الثقة بينك وبين المجموعة التي تتحدث معها.

ختام

تعرفنا مما سبق على الكيفية الصحيحة لقيادة الحديث. ولكن ما يجب أن نؤكد عليه هو أن قيادة الحديث ليست موهبة ربانية فقط، ولكنها موهبة مكتسبة أيضًا. عن طريق المحاولة والفشل أكثر من مرة في التحاور مع الناس والمجتمع المحيط. بشكل يجعلك تمتلك اللباقة والقدرة على قراءة الآخرين ومعرفة ما يحتاجون أن يسمعوا، وحينها تتكلم بما لديك. وستجد مع الوقت أن التدريب وضعك على قمة أي محادثة تكون أنت بداخلها.

أيمن سليمان

كاتب وروائي، يعشق منهج التجريب في الكتابة الروائية، فاز ببعض الجوائز المحلية في القصة القصيرة، له ثلاث كتب منشورة، هُم "ألم النبي (رواية)، وإنها أنثى ولا تقتل (رواية)، والكلاب لا تموت (مجموعة قصص)".

أضف تعليق

اثنان × 3 =