قلة أراضي الإقامة

التعامل مع مشكلة قلة أراضي الإقامة أمر لا مفر منه، فمنذ أن وجد الله الإنسان على الأرض وهو يُحاول الاستقرار على المعمورة وتذليل كل العقبات التي تواجهه بها، إلا أنه قد يتعرض لبعض المشاكل التي قد تبدو صعبة بعض الشيء مثل المشكلة التي نتحدث عنها، وهي مشكلة قلة أراضي الإقامة، فمن الممكن أن يتعايش مع مشكلة قلة أراضي الزراعة لكنه في نفس الوقت لا يستطيع التعامل مع مشكلة مثل قلة أراضي الإقامة لأنها تتعلق بالشيء الأهم في حياته، وهو المكان الذي سيذهب إليه في المساء كي يخلد إلى النوم، لكن مع الوقت وإعمال العقل أكثر وأكثر باتت هناك الكثير من الحلول لتلك المشكلة المُستعصية، وهذا ما سنحاول التعرف عليه سويًا خلال السطور القادمة، حيث مشكلة قلة أراضي الإقامة وكيفية التعامل مع هذه المشكلة على أكمل وجه ممكن.

ما هي أراضي الإقامة؟

قبل أن نتحدث على مشكلة قلة أراضي الإقامة دعونا في المقام الأول نتعرف على المقصود بأراضي الإقامة هذه، فمن المعروف أن الأرض كتلة واحدة، لكن الهدف من الأرض والاستخدام الذي تُستخدم فيه هو فقط ما يُحدد تعريفها، فإذا كنا نتحدث عن أرض تُستخدم في الزراعة فإنها نوع من أنواع الأراضي يُسمى الأرض الزراعية، أما إذا كنا نتحدث عن أرض تُستخدم في الإقامة وبناء البيوت والمُنشآت عمومًا فنحن في هذه الحالة نتحدث عن أراضي الإقامة، والتي هي موضوعنا الآن نظرًا لما يندرج تحتها من مشاكل أو عوائق سوف نحاول تفسيرها ومحوها كذلك.

مشكلة قلة أراضي الإقامة

مع أن الأرض في الحقيقة كبيرة وتساع أضعاف البشر الموجودين عليها حاليًا مئات المرات إلا أنه لم ينجو زمن من الأزمنة من تلك المُشكلة، وكأنها لازمة في كل عصر، فما يحدث أن الناس يولدون في دولة من الدول محدودة بحدود مُعينة وتحكمها أحكام مُعينة تُبيح أن تكون الأرض مملوكة لمجموعة من الأفراد يبيعونها كيما يشاءون، وطبعًا الجميع ليس بإمكانه مجاراة هذا الوضع، فهناك من يستطيع بالكاد تقضية ما يلزم لطعامه وشرابه وهناك من لا يستطيع ذلك، في النهاية ما يحكم هو الحالة المادية، لكن الأدهى من ذلك أن أسعار الأرض في الأماكن التي تُعاني من مشكلة قلة أراضي الإقامة جنونية بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ، لدرجة أن البعض كانوا يسألون في أنفسهم سؤال واحد منطقي، هل كانت تلك المشكلة حقًا موجودة قديمًا؟

هل كانت المشكلة موجودة قديما؟

قلنا إن مشكلة قلة أراضي الإقامة مشكلة عتيقة تؤرق معيشة الناس منذ أن وجدوا على ظهر الأرض، لكن، مما لا جدال عليه أن المشكلة قديمًا لم تكن بكل هذا السوء الذي تبدو عليه الآن، وذلك للعديد من الأسباب المنطقية الغير قابلة التشكيك، منها مثلًا أنه قديمًا، ونحن نقصد بهذا القدم العصور القديمة جدًا، كانت الأرض كلها قطعة واحدة، لا أحد يمتلكها، ولم يكن هناك أصلًا ما يُدعى بتجارة بيع الأراضي، ببساطة شديدة، لم يكن هناك سبب للمشكلة كي يُمكن تواجدها، حتى مع مرور الوقت ووجود التقسيمات كان السبب الثاني لعدم بروز المشكلة يكمن في أنه لم يكن هناك كل هذا العدد الموجود حاليًا من البشر، وكأن كل شيء كان يقود لعدم وجود المشكلة، وهو ما تغير بمرور الوقت وحلول العصور الحالية، فقد زادت أعداد البشر وقلت في نفس الوقت المساحة المُخصصة لكل دولة أو مملكة.

كيفية التعامل مع المشكلة؟

مما لا شك فيه أن الأمر الأفضل من ذكر أي مشكلة هو محاولة البحث عن حلول منطقية لها، وهذا ما حاولت بالفعل بعض الجهات تنفيذه فيما يتعلق بمشكلة قلة أراضي الإقامة، حيث أنه لولا بعض العقول المُضيئة لما كان هناك سبيل لحلها أو حدوث انفراجه لسكان المناطق التي تخلو من أراضي إقامة كثيرة، والحقيقة أنه على رأس تلك الحلول التي خرجت ولاقت انتشارًا كبيرًا وقبولًا أكبر من المسئولين والمواطنين هو التوسع الرأسي.

التوسع الرأسي

جاء حل التوسع الرأسي كحل جوهري فارق في مشكلة قلة أراضي الإقامة بالدول التي تُعني من قلة مساحتها وزيادة عدد سكانها، والمقصود بالتوسع الرأسي ببساطة أن يتم بناء البيوت والمباني بنظام الأدوار، بدلًا من نظام البلوكات المتجاورة، وهذا الحل سوف يؤدي في النهاية إلى الكثير من التوفير، فمثلًا البيوت التي تُبنى بتوسع رأسي أربعة أدوار سوف تُوفر مساحة أربع بيوت، وكلما زادت الأدوار زادت المساحة المُوفرة طبعًا.

حل التوسع الرأسي بدأ العمل به قبل قرن أو قرنين على الأكثر، والسبب ببساطة يكمن في إنه لم يكن هناك وجود قبل ذلك لاستعداد كامل للقيام بهذا التوسع، وإنما وُجد مع التطور في الكثير من المجالات، وهذا ما يأخذنا للتحدث عن أمر هام مُرتبط، وهو مُتطلبات التوسع الرأسي.

مُتطلبات التوسع الرأسي

يتطلب التوسع الرأسي من القائمين عليه أن يكون هناك فريق هندسي على كفاءة عالية تُمكنه من تصميم أبراج طويلة وكبيرة تمتد لمئة دور مثلًا، فلا يُمكن بأي شكل من الأشكال ألا تكون قادرًا على تطبيق حل التوسع الرأسي وتقوم ببناء برج من مئة دور فيسقط مؤديًا إلى كارثة أكبر بكثير من كارثة قلة أراضي الإقامة، وعمومًا فإن مناهج الهندسة والعمارة الحديثة أصبحت تُدرس الآن للطلاب في الجامعات المتخصصة من أجل ضمان خروج جيل من المهندسين قادر على تصميم الأبراج المتينة، والتي تطلب بالإضافة إلى ما سبق ذكره مواد بناء من نوع خاص، وعمال يمتلكون الضمير ويعرفون أنهم إن عبثوا فإنهم يعبثون بأرواح أشخاص مثلهم.

التغاضي عن المحاصيل الشاسعة

من ضمن الحلول التي يُمكن من خلالها القضاء على مشكلة أراضي الإقامة أن يتم التغاضي عن المحاصيل الشاسعة، والمقصود بذلك المصطلح تلك المحاصيل التي تحتاج زراعتها إلى أراضي كبيرة مثل القمح والأرز، فتلك المحاصيل يُمكن بسهولة استيرادها من الخارج وتوفير المساحة التي ستُزرع فيها لبناء بيوت ومساكن جديدة تقضي على مشكلة لا تقل خطورة عن مشكلة الجوع، فنحن لن نتمكن من شراء أراضي من الخارج للإقامة، لكننا فقط سنتمكن من شراء الطعام، لهذا فإن الأولى والأهم هو البناء، وهذا ما فعلته اليابان بالفعل واستطاعت من خلاله القضاء على تلك المشكلة تمامًا.

الاهتمام بالبنية التحتية

حل عبقري آخر يُمكن أن يقضي على مشكلة قلة أراضي الإقامة، وهو ذلك الذي يتعلق بضرورة الاهتمام بالبنية التحتية وجعل القطاعات الكبرى مثل قطاع السكة الحديد وبعض المنشآت التابعة للوزارات قطاعات تحتيات تُقام أسفل الأرض، وبهذه الحالة سوف نقوم بتوفير مساحة على الأرض يمكن للناس البناء والعيش فيها، كما أنه بإمكاننا أيضًا بناء بيوت من دور واحد أسفل الأرض، لكن هذا الأمر غير مضمون تأثيره على صحة الناس، والتي تحتاج بكل تأكيد لضوء الشمس.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + 3 =