تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » كيف تبني قصور الذاكرة وما هي فكرة قصور الذاكرة هذه وأهميتها؟

كيف تبني قصور الذاكرة وما هي فكرة قصور الذاكرة هذه وأهميتها؟

قصور الذاكرة من الحيل الذهنية التي تقوي الذاكرة وتساعد على التخلص من النسيان وتعاونك على تنظيم أولوياتك بشكل أفضل، هل هناك جدوى من هذه الحيلة أو فاعلية لها؟ ما هي فكرتها ومن اخترعها؟ هذا ما سنعرفه في السطور التالية.

قصور الذاكرة

قصور الذاكرة أسلوب يعتمد على وجود رفوف للذاكرة بالضبط أن تعامل ذهنك مثل بطاقة الذاكرة حيث تقسمها إلى مجلدات وكل مجلد تضع فيه مجموعة من الملفات المتجانسة، هكذا بالضبط فكرة قصور الذاكرة أيضًا، أن تبني قصورا وهمية داخل ذهنك وتضع في أروقتها وردهاتها وممراتها الأشياء التي تريد تذكرها، فهل من الممكن ذلك؟ هل هناك فاعلية أصلا لقصور الذاكرة هذه؟

نشأة قصور الذاكرة

لا أحد يعرف على وجه التحديد المبتكر الأول الذي وضع هذا الأسلوب للتذكر بشكل مقنن ومتكامل، ولكن تعود حيلة قصور الذاكرة وابتكارها إلى قصة أسطورية حدثت في عهد الإغريق عن شاعر كان يدعى سيمونيدس وكان يكسب رزقه من خلال امتداح الملوك والحصول على عطاياهم، ولما دُعي لحفل عظيم من أجل مدح الملك مقابل مكافأة مالية كبيرة، قام بتأليف قصيدة نصفها الأول امتداح للإلهين كاستور وبولكس، ونصفها الثاني امتداح الملك، فلما فرغ الشاعر من قصيدته، قام الملك بإعطائه نصف المكافأة فحسب وقال له أن يذهب لنيل النصف الثاني من الإلهين اللذان امتدحهما في النصف الأول من قصيدته، وبعد أن ضجت قاعة الاحتفال بالضحك والسخرية من الشاعر، انتحى جانبا وجلس وحيدا وحزينا بسبب ما ناله من سخرية وتقريع، وبينما هو في حالته تلك أتاه أحد الحراس ليخبره بأن فارسين في الخارج يطلبان مقابلته وعندما خرج لم يجد أحدا إلا أنه عند العودة إلى القصر وقبل أن يصل إليه، انهار القصر فجأة ومات كل من فيه ولم ينجُ غيره، وبعدها أدرك أن الفارسين هما أبناء الإلهين الممتدحين في قصيدته، وبعد أن هرع أهالي الضحايا لرفع الأنقاض ودفن الجثث، استعانوا بالشاعر كي يعاونهم لأنه الناجي الوحيد، فاستعاد الشاعر مرة أخرى ملامح القصر وتفاصيله وتخيل أنه لا زال قائما واستدعى مشهد الحفل والأشخاص الذين كانوا موجودين فيه واستطاع ذكر أكثر من ألفي شخص كانوا موجودين في الحفل ومن هنا نشأت فكرة قصور الذاكرة وسميت بهذا الاسم بسبب هذه الواقعة.

أهمية قصور الذاكرة

تساعد قصور الذاكرة الإنسان على التذكر لأن الأفكار والمعلومات عادة تكون أشياء ذهنية والإنسان لا يتذكر هذه الأشياء لأنها ليست ذوات أجساد مادية يمكن لمسها بالتالي يمكن ربطها بأشياء مادية ملموسة مثل الرمز لها في صورة شيء مادي ملموس ويتخيل ذاكرته على شكل قصر أو بناء مادي يقوم بوضع هذا الرمز فيه بالتالي يكون معرفة مكانها أسهل واستعادتها من الذاكرة أسرع، وهذه الحيلة والوسيلة أثبتت فاعليتها وجدواها بالفعل وبالتجارب وكل من أقدموا على بناء قصور الذاكرة أثبتوا بالفعل جدوى هذه الحيلة.

كيفية بناء قصور الذاكرة

هناك خطوات لبناء قصور الذاكرة بشكل صحيح، سنستعرضها كالتالي:

  • اختر مكانا ليكون قصر لذاكرتك، بمعنى بناء تعرفه جيدا ويفضل أن يكون مقاما بالفعل وتعرفه جيدا أو زرته أكثر من مرة من قبل، ثبّته في ذاكرتك جيدا، واختر الطريق للوصول إليه، ادمج في الأمر بعض التفاصيل، هل الوصول إليه يحتاج إلى سلالم أم لا، هل به مصعد؟ هل سلالمه مريحة؟ كيف ينفتح الباب، الردهات والممرات مثلا والغرف على اليمين أم اليسار وهكذا.
  • ضع معلوماتك في أركان وأروقة هذا المبنى، لا تضع أكثر من معلومة في أكثر من مكان، ليس من الضروري وضع معلومة في كل غرفة، ضعف معلومة عند المدخل، معلومة عند مفتاح الضوء، أخرى في المطبخ وأخرى في الحمام وأخرى في الشرفة وهكذا.
  • استخدم رموزا لسهولة الأمر، مثلا لا تقم باختزان المعلومة بكاملها، فحينما تريد تذكر بيتهوفن مثلا وحياته ضع المعلومة على شكل بيانو، حينما تريد تخزين معلومات عن هتلر فلتكتفي بشاربه، وهكذا.

كيف تعمل قصور الذاكرة؟

تتآلف عادة الصور مع المعلومات، حيث إن رائحة معينة تذكرك بحقبة معينة، فحين تشتم رائحة طعام قد تتذكر طفولتك وحين تستمع إلى أغنية معينة تسترجع الموقف الذي سمعت فيه هذه الأغنية آخر مرة بكافة مشاعره وعواطفه، وبالتالي استفادت فكرة قصور الذاكرة من هذه النقطة حيث ربط الأشياء المعنوية كالمعلومات بالأدوات البصرية والمتجسدة لسهولة استرجاعها عند الضرورة.

قصور الذاكرة من الأساليب الهامة لسهولة التذكر ولأن الذاكرة عشوائية وفوضوية فحيلة قصور الذاكرة هذه حيلة رائعة لتنظيم المعلومات في الذاكرة ووضعها في المكان الذي يمكن إيجادها منه مرة أخرى.

محمد رشوان

أضف تعليق

12 + تسعة عشر =