قراءة الشخصية

قراءة الشخصية واحدةٌ من الأشياء الغامضة التي تشغل بال وعقول وخيال الكثيرين، والبحث فيها ومحاولة تحديدها وقراءة خصالها والفصل بين أنواعها ودلالاتها من أكثر الأشياء إثارةً لبعض الناس وجذبًا لانتباههم واهتمامهم، بل إن البعض بما أوتي من ذكاءٍ وسرعة بديهةٍ مع ضربة حظٍ موفقةٍ قد يستطيع تحديد خصالٍ صحيحةٍ في الإنسان الذي أمامه، وتختلف درجة اعتقاد الناس لبراعة ذلك الشخص حسب درجة قربه وبعده عن أولئك الأشخاص الذين تتم عليهم عملية قراءة الشخصية، فإن قام ذلك الشخص بقراءة شخصية شخصٍ يعرفه ويألفه قراءةً صحيحةً أعجبنا به وبقدرته على سبر غور الغير، وإن قام بقراءة شخصية شخصٍ غريبٍ عنه بشكلٍ صحيحٍ دهشنا وألجمتنا المفاجأة وأيقنا من براعته.

قراءة الشخصية : الدليل الصحيح من أجل فعل الأمر

استخدام الشغف في الكسب والتجارة

في عالمنا الآن وعصرنا الحديث صار لكل شيءٍ ثمن، ولم تترك التجارة ولا المال الفرصة لأي شغفٍ أو مدخلٍ للإنسان إلا ودخلت منه، في الواقع ليس في عالمنا الحديث فحسب وإنما منذ قديم الزمن شغف الإنسان بعلوم الغيب ما بين الكائنة داخله وفي شخصيته أو المنتظرة في ظلام مستقبله، واختلطت الفراسة وقراءة الشخصية كثيرًا بالتنجيم وبدأت الموهبة الحقيقية في الاختفاء ليحل محلها الذكاء والبراعة لإقناع الزبون وجذبه واستنزاف أمواله برضاه، وكثيرٌ من هؤلاء كان الغش والخداع بذكاءٍ سر نجاحهم وتألقهم، والذكاء في جعل الناس يسمعون ما يريدون سماعه وما أتوا من أجله.

لماذا هذا الشغف؟

الإنسان منذ خلقه أُعطي العقل المفكر والمتسائل، وهذا العقل كان شغوفًا بمعرفة كل ما يجهله ويطرح الأسئلة تلو الأخرى عن كل شيء، فإن وجد إجابةً خرج له من باطنها سؤالٌ آخر وإن لم يجد إجابةً تراكمت عليه الأسئلة فيأخذ في البحث والتنقيب وراءها لعله يجد طرف الخيط الذي يذهب به إلى الحقيقة الخالصة، الغموض من أكثر الأشياء التي تحير الإنسان وتثيره وتستفز رغبته في البحث لكنه يقبل أحيانًا فكرة غموض ما حوله أو أن يكتنف الغموض شيئًا خارجه، لكن أكثر ما قد يثيره هو أن يكون الغموض كائنًا وقابعًا في داخله متمثلًا فيه وفي شخصيته ومن هنا بدأت قراءة الشخصية وهوسها، لأنها تساعده على فهم نفسه وتطويرها وتحسينها والتعامل معها وتزكية الصالح فيها وتحجيم السيء منها، وعلمه بها وإحاطته بجوانبها تشعره بالأمان وبوجود خط دفاعٍ وأرضٍ ثابتةٍ يعود إليها ليرتب أوراقه وينظم نفسه ثم يخرج منها إلى العالم الخارجي ليبدأ مسيرته فيه.

الفراسة

علم الفراسة واحدٌ من أقدم العلوم التي اشتهر بها العرب خاصةً يختص بدراسة وقراءة الشخصية ومعرفة دواخلها وأسرارها، واشتهرت الفراسة عند العرب بأنواعٍ كثيرة كانت قراءة الشخصية أحدها فحسب، حيث كان الشخص صاحب الفراسة ينظر إلى من أمامه فيعرف من أين هو وصفاته وسلوكياته وكانوا يستخدمون الفراسة كذلك في الصيد وتتبع الأثر وإيجاد الماء والتعامل مع الحيوانات، وقد شُهد للعرب البراعة فيها وعرف كثيرون من بينهم ممن أجادوها، وكانت تعتمد على نسب الشخص وشكله وملامحه وبنية جسده مجمعةً ككلٍ للدلالة على الشخصية وباطنها أحيانًا كثيرة عندهم.

قراءة الشخصية اليوم

لم تعد الفراسة منتشرةً كما كانت وأصبح مستخدموها للترويج والتجارة والاستمتاع فحسب كذلك يلجؤون إلى بعض الخدع كذكر صفاتٍ تكاد تكون مشتركةً بين الجميع كالطيبة مثلًا، فإذا قلت لأحدهم أنه طيب فمن سيلومك أو سيعترض على ذلك؟! لذلك ستبدو قراءة الشخصة سهلةً على الجميع لكن الطريقة الحقيقية لن تأتي لك بوحيٍّ عن الشخص الذي أمامك من المرة الأولى، فغالبًا ما تكون انطباعاتنا الأولية خاطئة، هناك الكثير من الأشياء التي قد تحدد بعضًا من شخصية الشخص الذي أمامك كالملبس وتعبيرات الوجه وطريقة الكلام ولغة الجسد، كل هذه الأشياء تبعث إليك ببعض الرسائل التي قد تساعدك على قراءة شخصية الذي أمامك، لكنك لن تعرفه جيدًا ما لم تعاشره وتتعامل معه.

لغة الجسد

كثيرًا ما يكون العائق بيننا وبين قراءة الشخصية التي أمامنا هو محاولة التغيير والتحريف التي تظهر على الشخص الآخر لا إراديًا، كأن يظهر رضاه من باب الذوق والاحترام مثلًا وعدم إحراجك لكن لغة جسده بغير إرادةٍ منه ستظهر عكس ذلك وحقيقة شعوره، ومعرفة حقائق شعور الإنسان تجاه الأشياء والأشخاص والمواقف تساعدك على تكوين صورةٍ واضحةٍ عن ما يحب ويكره والأشياء التي تجذبه أو تثير ملله وضيقه أو ينفر منها، وكل تلك الأشياء الصغيرة ما هي إلا وحدات بناءٍ صغيرةٍ تُبنى منها الشخصية.

ماهي لغة الجسد؟

لغة الجسد هي الطريقة التي يتحدث بها الجسد ويعبر عن نفسه بدون وعيٍ من أغلب الأشخاص، لكن البعض الآخر من الأشخاص يكونون على علمٍ ودرايةٍ بتلك اللغة وبمعانيها فيصبحون قادرين على قراءة أجساد الآخرين ومعرفة مشاعرهم وأفكارهم وانطباعاتهم، البعض يسخر لغة الجسد تلك ويستخدمها لصالحه لجعل الآخر يشعر بالراحة أو الضيق فحتى الأشخاص الذين لا يعلمون عن لغة الجسد شيئًا تستقبل أجسادهم الإشارات الخفية من أجسادنا أثناء التعامل وقد يشعرون بالضيق أو الارتياح بغير أن يفهموا سببًا لذلك، لغة الجسد من أكبر وسائل قراءة او تحليل الشخصية ومعرفة أسرارها لإنها تصل إلى باطنها وخلاصتها بدون تحريفٍ أو مواربة.

أمثلة رسائل لغة الجسد

تكون بعض تلك الرسائل لا إراديةً منا ومن الطرف الآخر كأن تجلس مع شخصٍ لا يشعر بالراحة في مكانه ذلك أو في ذلك الموقف أو متضايقٌ من محدثه فمهما حاول إظهار العكس ستجده بعد فترةٍ يعقد يديه على صدره دلالة الرغبة بالانغلاق، بعض الأشخاص حين يرتاحون معك ويميلون إليك ستجد أجسادهم تميل نحوك أو ستجدهم جالسين والقدم والركبة في اتجاهك، وبالعكس ستجد النافر منك، اشتهر عن الكاذب أنه قد يحك أنفه أو أذنه مثلًا لكن بعض لغة الجسد قد تصبح خادعةً كما أنها غير مطلقةٍ لأن عليك الانتباه كل الظروف المحيطة، فقد يحك الشخص أنفه لأن بعوضةً قرصته! أو يمد محدثك قدمه بعيدًا عنك لأنه لو مدها أو وضعها باتجاهك سيصطدم بك!

تطويع لغة الجسد

ويمكن تطويع لغة الجسد أيضًا من قبل العالمين بها بشكلٍ طريفٍ كأن تريد أن تكسب ثقة وموافقة الشخص الذي أمامك فتبدأ في تقليده بشكلٍ خفيٍّ بالطبع حتى لا يحسب أنك تسخر منه، فتؤكد على كلامه وتعيد بعضًا منه بشكلٍ عفويٍ بينما جسدك يتخذ هيئة ووضعية جسده عدة مراتٍ بدون أن يلاحظ، بعدها ستلاحظ أنه بدأ بتقليدك وموافقتك الرأي بشكلٍ لا إرادي وعفوي منه أيضًا! سحر لغة الجسد

يقل العالمون والمجيدون حقًا للفراسة ولغة الجسد بيننا والقادرون على قراءة الشخصية قراءةً صحيحةً ودقيقةً لا يشوبها خداعٌ ولا دجل، حيث تنتشر في يومنا هذا اختبارات تحليل الشخصية والمقالات البسيطة عن نوع الشخصية حسب لون العينين أو شكل الأذن أو امتلاء الشفتين ولونك المفضل أو طعامك المفضل أو إن كنت تحب أكل أطراف البيتزا أم تتركها! ويقبل الناس عليها بكثرةٍ لأسبابٍ غير مفهومة، لكن الحقيقة أن أغلب تلك الأشياء غير حقيقيٍّ ولا علميٍ ولا موضوعي وإنما هو وسيلة شهرةٍ وتسليةٍ لا أكثر.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 − أربعة =