فهم الذات

إن فهم الذات لمن الأشياء الصعب التفكير فيها فتجد الكثير منا من يتحدث عن نفسه ويتباهى بها ومنا من يحتقر نفسه ويشينها ومنا أيضا من يتحدث عن صفاته بكل فخر ويعتز بها ومنا من يفعل العكس، فكيف لهذا أو لذاك أن حكم على نفسه بالخير أو الشر وكيف يصف ما بداخله؟ وكيف له أن يفهم ذاته؟ وما أهمية فهمه لذاته؟ وكيف يقوم بتطوير ذاته بعد أن أدرك ماهيتها؟ وما رأي العلماء في الذات الإنسانية وكيفية توصيفها والحكم عليها؟ والعديد من الأسئلة الأخرى التي تدور بخلد كل منا حين يفكر في ذاته أو حين يريد أن يحكم على نفسه وهل هو مثال للإنسان الصالح أم الطالح وكيف السبيل لتعديل نفسه والاستفادة منها أكبر استفادة وإخراج أفضل ما لديها من قدرات لتحقيق حياة سليمة وصحية له ولمن حوله.

فهم الذات وتنمية القدرات

فهم الذات فهم الذات وتنمية القدرات

لا شك أن السبيل لتنمية القدرات ما هو إلا فهم الذات ، فالإنسان حينما يبحث عن تنمية قدراته وتطوير مهاراته فلابد أن يعود لنفسه في البداية ويبحث عن مناطق القوة والضعف الموجودة بها، فمن الطبيعي ومن الأسس المعروفة دائما لحل أي مشكلة في البداية تحديد المشكلة وأسبابها حتى نستطيع التغلب عليها، هنا أيضا للتغلب على مناطق الضعف في ذاتك لابد أن تبحث بداخلها عما يضعفها وتحدده ومن ثم تبدأ في وضع طرق للتغلب على تلك العيوب ولا شك في أن فعل ذلك هو ما ينمي قدراتك للأفضل، ولعلنا نرى أن هذا يأخذنا إلى طريق واضح ألا وهو كيفية فهم الذات أو الطريقة الواجب اتباعها من أجل فهم ذاتك.

كيف تفهم ذاتك؟

في البداية وقبل أي شيء لابد أن نكون واعين تمام الوعي بأنه يجب علينا أن نحب ونقدر ذاتنا مهما كانت بها من عيوب أو نواقص ولك أن تدرك بأن هذه الذات تم تكريمها من عند الله عز وجل واختارها لأن تقوم بحمل أمانة شقت على الجبال أن تحملها، لذا فلابد أن نحب ونقدر ذاتنا قبل أي شيء حتي ننظر لها بحيادية نستطيع من خلالها الحكم عليها حكم صحيح وسليم، ولك أن تدرك بأن البعض منا يعرف ذاته من خلال الأشخاص من حوله وهذا ما سيتم توضيحه لاحقا لذا وجب علينا ترك آراء ونظرات من حولنا فينا قدر الإمكان حتى نحكم على ذاتنا حكم سليم، حيث أن تلك الآراء تختلف من شخص لشخص آخر حسب وجهة نظره وربما تجد شخص يحمل لك في نفسه شيئا فيكون نقده لك غير حيادي وغير موضوع مما يؤدي إلى اهتزاز ثقتك بنفسك، وإنما الطريق السليم لتقييم و فهم الذات إنما هو من خلال أعمالك أنت ومن خلال أثر تلك الأعمال على نفسك وعلى من حولك، كما أنه يجب عليك أن تكون واثقا تمام الثقة في نفسك قبل القيام بتلك العملية فمن خلال هذه الثقة تستطيع رؤية ما يميزك وما يعيبك بوضوح ومن ثم العمل علي تطوير تلك المزايا والتخلص من تلك العيوب وهذا بصدده سوف يوصلك إلى تحقيق هدفك في الحياة.

فهم الذات في علم النفس

لا شك في أن كل منا يعمل جاهدا على معرفة شخصيته وما يناسبها وما هو الأفضل لها وهذا من خلال فهمه لذاته ولا سيما حينما يكون الشخص مراهق حيث تبنى الشخصية في تلك المرحلة الفارقة من عمر الإنسان ولكن سعيه خلف فهم ذاته لا تتوقف عند تلك المرحلة ولكنها تواصل معه الطريق إلى أن تنتهي حياته ويكون هناك عدة عوامل هي ما تساعده على ذلك وتغيرات تؤثر عليه ولذلك من الممكن القول بأن هذا هو مفهوم الذات في علم النفس، كما يمكن تعريف الذات على أنها كل ما يمكننا الإشارة له بياء المتكلم فهو يخص ذاته، ولك أن تدرك بأن المجتمع وآرائه تؤثر بالتأكيد في فهمك لذاتك وهوه ما يدلك عليها بطبيعة الحال حيث أنه يعتبر المرآة التي تمكنك من أن ترى ذاتك وتحكم عليها نتيجة ردود أفعاله ونتائج أفعالك عليه.

فهم الذات وعلماء النفس

فهم الذات فهم الذات وعلماء النفس

يوجد العديد من علماء النفس الذين اهتموا ببموضوع فهم الذات والبحث فيه وعلى رأسهم وليام جيمس حيث وضع الذات وأبحاثه على رأس جميع أبحاثه وعبر فيها على أن الذات عبارة عما يراه الإنسان ملكا له، وقام بسرد الذات من خلال أنواع ثلاثة، الأول هو ما سماه بالذات المادية وهي تتضمن الشخص نفسه ومن حوله سواء كان ما يملكه من ممتلكات أو حتى أسرته من أشخاص، أما النوع الثاني أطلق عليه اسم الذات الاجتماعية وتشمل أراء المجتمع وما فيه من أفراد في الشخص، أما عن النوع الثالث والأخير فهو الذات الروحية وتمثل كل ما يرغبه الفرد وكل ما تشتهيه روحه.

فهم الذات نظريا

هناك العديد من النظريات التي تطرقت لتشبيه وشرح فهم الذات ومن أقدم هذه النظريات وضعت الذات في شكل بناء أحادي البعد وهي من قبلها العديد من الباحثين في هذا المجال، وهناك من يصفها بأنها نموذج هرمي وآخرون بأنها نموذج تصنيفي ولكن هناك العالم فرنون الذي عبر عنها بأنها على شكل مستويات مدرجة تنازليا وقد أضاف إلى ذلك أنها تحتوي على ذات شعورية وأخري غير شعورية ويأتي التدريج كالتالي من الأعلى للأسفل، في المقدمة الذات الاجتماعية العامة ثم من بعدها ذات شعورية ولكنها خاصة وهي قسمين إما أن تكون مدركة أي يمكن التعبير عنها لفظيا وأخرى بعيدة وهي تأتي عن طريق الشعور بالتوجيه من داخل النفس، ويأتي أخيرا في هذا التدريج ذات تسمى بالعميقة أي لا يمكن كشفها بسهولة وإنما تحتاج لتحليل نفسي للكشف عنها، ومن هنا نجد أن الذات لها جانبين إما واقعي ظاهر أو غير ظاهر لا يشعر بها الشخص لذا كانت فكرة الفرد عن نفسه هي ما تعبر عن مفهوم الذات ولكن هذا بالإضافة إلى اتجاهاته تجاه ذاته.

كيف تطور ذاتك؟

في البداية يجب عليك أن تعرف المقصود من كلمة تطوير الذات ومن ثم التعرف على الطرق التي تفعل بها ذلك، ويعود مفهوم تطوير الذات إلى كل ما يزيدك معرفة وثقة وقوة في شخصيتك عن طريق المهارات الجديدة ووضع أهداف في حياتك والعمل على تحقيقها ومن هنا وجب عليك التطلع إلى المستقبل دائما وعدم النظر في ماضيك فهذا ما هو إلا أداة لتأخيرك عن تحقيق هدفك، من أولى خطوات تطوير ذاتك هي التعرف على قدراتك أولا وعدم المغالاة في ذاتك مع أمر يفوق قدراتك فلا تنجرف وراء الثقة بالنفس الزائدة مع أمور أنت لم تجربها من الأساس وتقول أنا قادر على فعلها فحينما يتأكد عكس ذلك فأنت مع تعدد المرات تفقد مصداقيتك أمام نفسك وتضعف من ثقتك بنفسك وإنما حاول وإن فشلت فكفاك شرف المحاولة وسأسعى لتحقيق النجاح، كما يجب مراعاة عدم الاعتراف بعيوبنا الداخلية لأن هذا أيضا هو عيبا فيجب أن لا تقلل من ذاتك وتحتقرها في شيء وإنما وجب عليك الاعتراف بعيبك من أجل التغلب عليه من دون التأثير على مستقبلك وحتى لا تؤثر على كل ما هو جميل بداخلك، فكلنا لدينا ما يميزنا وما ينقصنا ويجب علينا أن نكمل تلك النواقص واستثمار القدرات وأن نقبل الفشل طالما كان يليه نجاح من أجل السمي بالذات وتطويرها، ودائما ما ندرك بأن اتباع مثل هذه الخطوات لا يأتي بالنجاح وحده ولكن هناك بالتأكيد عقبات سوف تواجهنا عند اتباع تلك الخطوات فيجب علينا الوعي بضرورة إصلاح تلك العقبات وأنها خطوة موجودة بين جميع الخطوات حين ظهورها.

أشياء يجب أن تفعلها من أجل ذاتك

فهم الذات أشياء يجب أن تفعلها من أجل ذاتك

من أهم الأشياء التي قد تحقق لك تطوير الذات ألا وهي القراءة، فقراءة الكتب الجديدة كل يوم تزيدك معرفة وتعمل على زيادة معدل ذكائك وإحاطتك بما حولك من أشياء كنت قد تجهلها في الماضي مما يطور عقلك بشكل كبير، ومن ذمن القراءة أيضا التوجه لتعلم لغة جديدة تتيح لك فرصة التعرف على أشياء ومجتمعات مختلفة عنك، ولابد أن نكون واعين تمام الوعي إلى أن العقل السليم في الجسم السليم لذا كانت القوة الجسمانية وسلامة الجسد وصحته من أهم ما يساعدك على بناء شخصيتك، كما أن النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا لمن أهم الأشياء التي تحافظ على جسدك وعقلك، أحيانا ما يصادفنا أشخاصا يحاولون فعل ذلك ولكن لهم أصدقاء يحبونهم يمنعوهم من فعل ذلك ويشجعونهم على السهر واللهو طوال الوقت لذا يجب عليك أن تفهم أن صديقك موجود في أي وقت لا يجب أن تأتي علي حساب صحتك الجسمانية والعقلية بل تقوم بعمل اتفاق معه على أن يكون لهوكم في أوقات تناسبك وفي غير أوقات النوم فعليك أن تترك خلفك كل ما يعطلك عن تطوير ذاتك، ولك أنت كشخص تريد النجاح يجب أن تستمع لأي معرفة جديدة فلا تجعل عقلك يتوقف في مكانه ولا يتحرك أبدا ولكن احرص على متابعة كل جديد وكن متفتحا للمستقبل وتطوراته، من الأشياء الجيدة أيضا أن تكتب مواطن ضعفك ومواطن قوتك وجدولك اليومي، تعود أن تكتب من أجل أن تساعدك على الحكم على مدى سعيك لتطوير ذاتك، وأخيرا يجب عليك التحلي بالصبر الشديد فالنجاح يحتاج لصبر وسعي كبير تجاهه لذا لا تفقد هدفك بسبب قلة صبرك.

إن فهم الذات وتطويرها لمن أهم المواضيع في حياتنا اليومية وأكثرها تعقيدا ولكن يوجد شيء واحد ثابت ألا وهو أن ذاتك ملكك وتطويرها والسعي لذلك لابد أن ينبع من داخلك وليس من الأشخاص من حولك فأنت سيد قرارك وسيد حياتك، ويجب أن تعلم أن السمي بالذات يعيك دائما المقدرة على الوصول لأهدافك الحياتية، لذا كان على كل إنسان عاقل يريد النجاح ويطمح له أن يهاجر في رحلة إلى ذاته يبحث فيها ويفندها بكل تفاصيلها ويسعى جاهدا من أجل فهمها وتحديد ملامحها ومن ثم السعي جاهدا نحو تطويرها، فهاجر إلى ذاتك وتمني دائما الأفضل لها حتى تتجدد لديك الرغبة في إنشاء هدف وحلم جديد ولا تتوقف الحياة عند أهدافك الأولية وإنما مع كل تطوير للذات يوجد هدف جديد يأتي عليك فلا تهمله.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

16 + 18 =