فقدان المشاعر

في كثير من الأحيان نذهب في حالة مزمنة من فقدان المشاعر تجاه شخص كنا نحسبه في يوم من الأيام من أحب الناس إلى قلوبنا، هذه الحالة بالطبع لا تتكون بين يوم وليلة بل بالتراكم البطيء جدا حتى يأتي وقت وتنهار كل قلاع المشاعر وتصبح القلوب خاوية من حب هذا الشخص ولكن هناك بطء أيضًا في استيعاب الأمر فلا نصدق أن كل هذه المشاعر الجياشة والمتجددة ذهبت فجأة ولم يعد هناك أي عاطفة تجاه هذا الشخص، ولكن لحظة التصديق هذه أيضًا تأتي في وقت معين لتثبت فقدان مقاومتها على الاستمرار أكثر من هذا ونعترف أمام أنفسنا بأننا لم نعد نكن لهذا الشخص أي شعور، وقبل أن نتكلم عن أعراض فقدان المشاعر وكيف تعرف بهذه الحالة وتدرك أعراضها نتحدث عن أسباب فقدان المشاعر قبل ذلك:

سبب فقدان المشاعر

هناك الكثير من الأسباب التي قد تؤدي إلى فقدان المشاعر بين الطرفين وقد لا نلاحظها عند حدوثها ولكن نكتشفها فيما بعد عند انقشاع الضباب ووضوح الرؤية:

المواقف الصغيرة جدا

هناك الكثير من المواقف التي تحدث بين شريكي العلاقة يمكن أن تؤدي إلى فقدان المشاعر، هذه المواقف تكون متناهية الصغر وقد لا يلتفت إليها أصلا ويتم ابتلاعها وهضمها دون أن تحدث أي أثر ولكن هضمها لا يعني تلاشيها بالكامل بل تظل كامنة كالنار تحت الرماد وهذه المواقف مثل نظرة في وقت سيء، جملة محبطة أو مقللة من شأنك أو طريقة للسخرية على سبيل المزاح تحقر من قيمتك، مقارنة في غير محلها أو شبه ذلك، موقف تم استشفاف عدم الاحترام منه وهكذا، كذلك المشاكل التي لا تنتهي بالكامل ويتم إنهاؤها عن طريق الابتزاز العاطفي والضغط باستخدام المشاعر تترك أثرا في النفس مع تكرارها نجد أنفسنا في حالة من فقدان المشاعر غريبة لم نكن نتخيل أن تأتِ بهذه الحدة.

زوال الانبهار تدريجيا

أي شخص في الدنيا عندما ننظر له من بعيد فإننا نرسم لأنفسنا صورة عنه قد تكون منافية للواقع، وحينما نرى تصرفاته التي يود أن يريها للناس ليؤكد على ملائكيته ومثاليته فإننا ننبهر به أشد الانبهار، أما حينما نعرفه جيدا ونقترب منه وخصوصًا حينما نصبح أقرب شخص إليه فإننا نراه عن قرب أو بمعنى أدق تحت المجهر ونرى مدى بشريته وكونه شخص عادي أو أقل من العادي أيضًا بالتالي يزول الانبهار والمشاعر التي كانت قائمة على هذا الانبهار تنهار أيضًا لانهيار الأساس الذي كان يقيمها ويدعمها، بالتالي زوال الانبهار التدريجي يؤدي إلى فقدان المشاعر في كثير من الأحيان.

الملل والفتور المتواصل

أي علاقة في الدنيا لابد أن ينتابها بعض الملل، هذا هو الطبيعي مهما كان الشخصين ذائبين في حب بعضهما، الكياسة والفطنة أن يقوم الطرف الآخر خصوصًا إن كان هناك طرف يشعر بالملل أكثر من الآخر أن يفطن هذا الآخر إلى أهمية أن يقوم بالتجديد في العلاقة وتنشيطها قليلا حتى تنتعش من جديد وتكمل في اتقادها واشتعال جذوتها أما مراكمة الملل فوق الملل والفتور فوق الفتور فقد نجد نفسنا إذا في النهاية نتحول إلى فقدان المشاعر بشكل نهائي.

الاستيقاظ من سحر الحب

في أوقات كثيرة نستيقظ من سحر الحب وندرك أنه “يا للهول هذا الشخص لا يناسبنا على الإطلاق”، نجد أن هناك مشكلة في التفاهم والتوافق وفي الطباع، نحن لا نناسب بعضنا أبدا ولا يمكن أن نعيش مع بعضنا أبدا، صحيح الحب موجود ولكن الحب وحده لا يكفي، حتى الحد الأدنى من التفاهم اللازم لتكملة العلاقة غير موجود، الأمر فعلا خطير فما إن نستيقظ من ذلك العمى الذي يطبع على البصر وعلى البصيرة بل ويسد الآذان أيضًا ويوقف العقل حتى نجد أنفسنا نستشعر النفور تجاه هذا الشخص ونجد حالة فقدان المشاعر تخيم بكآبة على الوضع.

أعراض فقدان المشاعر

ما هي أعراض فقدان المشاعر؟ كيف أعرف أنني أفقد مشاعري تجاه هذا الشخص؟

عدم الاشتياق

في كثير من الأحيان نشعر أن هذا الشخص لا يهمنا كثيرا، سواء نقابله أو لا نقابله لا يفرق هذا كثيرا في الحالتين سيان وهذه الحالة التي نشعرها تجاه أي شخص يمشي في الشارع بشكل عام، بالتالي إذا داهمتك مشاعر عدم الاشتياق والشعور بالوحشة تجاه هذا الشخص فاعرف أنك قد وصلت إلى فقدان المشاعر تجاهه.

حالة عميقة تسود من الصمت

عندما تلتقيه لا تجد نفسك تتحدث إليه بشغف مثل السابق، في البداية كنت تتحدث إليه ولو في شأن تافه للغاية وتجد نفسك مستمتعا جدا، الآن لا تستسيغ حتى أكثر الأمور تشويقا وتجدها مملة وغير مشوقة، وتجد نفسك تغرق في حالة من الصمت وتجده أفضل بكثير من الحديث.فقدان المشاعر

انعدام الدهشة في العلاقة

قلنا أن من أسباب فقدان المشاعر الملل المتراكم أليس كذلك؟ حسنا هناك مرحلة معينة من الملل يمكن تنشيط العلاقة فيها لطرد هذا الملل ولكن الملل المتراكم هذا يجعل اقتلاعه صعبا جدا بل يكاد يكون مستحيلا وتصبح أي محاولات للتنشيط محاولات عديمة الفائدة والجدوى على أي حال، بل وتعمق الجراح أكثر وتجعلنا ننفر أكثر من هذه العلاقة.

عدم اللهفة

من أعراض فقدان المشاعر أيضًا عدم اللهفة، عدم الرغبة في أن يصبح هذا الشخص معك الآن، لا يوجد ما تشعره تجاهه من مشاعر لوعة الحب هذه التي تجعلك تود لو تلازمه كظله وهكذا، أين ذهبت هذه المشاعر؟ لا تدري.. ولكن ما تدريه حقا أنك أصبحت أقل تلهفا عليه، أو أنك فقدت مشاعرك تجاهه لكن لا تريد أن تعترف بهذا.

عدم الرغبة في الحديث إليه

زمان كنت تشعر أنك تود أن تحدثه طوال النهار وأن تلتقي به كل يوم ولكن الآن أنت لا تود في الحديث معه بل يمكن أن تنساه طوال النهار وتتذكره فقط حينما يحاول هو الاتصال بك، وأحيانا تتناساه لأنك لا ترغب في الحديث إليه وتريد أن تبرر لنفسك ولضميرك أنك انشغلت عنه فحسب ولم تفقد مشاعرك نحوه بالكامل وهكذا.

المقارنة بينه وبين آخرين

تعرف أنك فقدت مشاعرك تجاه هذا الشخص حينما تبدو منك شبه مقارنة بينه وبين آخرين، في هذه الحالة عليك أن تصارحه بكل شيء لأنه ما من داعي للخداع أكثر من هذا أو محاولة استجداء علاقة منتهية أصلا ولا أمل فيها مرة أخرى.

الشعور بما يشبه الندم تجاه الأمر

في حالة فقدان المشاعر المتأخرة والتي تجعلك تحس بما يشبه الندم تجاه الأمر وأنه ما كان يجب أن ترتبط بهذا الشخص من البداية فإنك قد وصلت للدرجة التي يجب أن تنهي فيها هذه العلاقة في الحال حتى لا تؤذي نفسك وتؤذي هذا الشخص أيضًا، أقول بملء الفم: وجوب إنهاء هذه العلاقة في الحال، وجوب بمعنى أنه لا مفر من هذا.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة عشر − عشرة =