فضول الأطفال

في كثير من الأحيان يكون فضول الأطفال أمراً مزعجاً جداً لذويهم. خاصةً إذا ما كان هذا الفضول مصحوباً بتحطيم العديد من الأشياء المحيطة بالطفل والعبث بها لتلبية رغبة الطفل وفضوله الشديد في استكشاف العالم من حوله، وفقاً للعديد من الأخصائيين والتربويين، فإن فضول الأطفال هذا علي الرغم من كونه يسبب الصداع الدائم للأبوين إلا انه – حسب استشارتهم- يكون مؤشراً جيداً علي قوة النشاط الذهني والعقلي للطفل وفي بعض الأحيان يكون فضول الأطفال علامة سيئة للغاية توجب الانتباه الشديد للطفل أياً كان عمره. في هذا المقال سنتحدث عن فضول الأطفال وكيف يكون علامة جيدة أو سيئة.

ما هو فضول الأطفال وهل هو علامة جيدة؟

1ما هذا؟ ماذا يوجد فيه؟

دائماً ما يسأل الطفل والدته عن أي شئ تقع عليه عينيه، ما هذا؟ ماذا فيه؟ كيف جاء؟ أين ذهب؟ وغيرها الكثير الكثير  من الأسئلة، تشعر الأم بالضجر تنهر الطفل يبكي، يعاود السؤال عما يصادفه، تنهره أمه وهكذا! إلي أن يصل الطفل لمرحلة ما تجعله يقرر هو استكشاف الأشياء بدون مساعدة من أحد، قد يستكشفها ويتحسسها و يشمها، يضعها في فمه، يحطمها ليعيد تركيبها، وليرضي فضوله بمعرفة مصدرها، ومن أين جاءت!، يبدأ الطفل بإدراك حلاوة الشيكولاتة، مرارة الليمون، وحرارة النار، والبرد من الجليد. ولكن كل هذه التصرفات تجعله في نظر والديه مجرد طفل مشاغب يحتاج إلي تهذيب، ولا يدرك الأبوين، أن قدرات ولدهما العقلية والذهنية عالية جداً وتحتاج لمن يقوم بتنميتها.

2الفضول علامة جيدة

طفل في الرابعة من عمره يسير مع والدته يصادف امرأة أخري حاملاً في مولودها القادم، سؤاله البديهي، “ماذا تحمل في بطنها”، تجيبه أمه بأنه مولود جديد، لا يكتفي بهذا بل يُلح عليها ليعرف كيف وصل إلي بطنها، كيف ستلده ولماذا!، هكذا يعبر الطفل عن اتساع إدراكه، وتطور قدراته العقلية يوماً بعد آخر، استكشاف العالم المحيط، والرغبة الشديدة في معرفة كيف تسير أحداثه ولماذا تحدث أصلاً، كيف تجري الأمور علي هذا النحو ولماذا؟ كيف يصنع هذا وذاك، كل هذه التساؤلات وكل هذا الإلحاح، ما هو إلا علامة جيدة علي تطور قدراته العقلية، يجب علي الأهل فقط معرفة كيفية الإجابة الصحيحة علي تساؤلات صغيرهم، وتعلم السيطرة علي أعصابهم وعدم الانفعال، حتي وأن أصبحت أسئلته لا تنتهي، واصبح الطفل لا يعرف للصمت معني.

3كيف تتعامل مع طفلك الفضولي؟

يواجه الآباء مشكلة عويصة مع أطفالهم الفضوليين، وفي بعض الأوقات يقتلون إبداعهم، ومهاراتهم وتواصلهم مع العالم الخارجي دون قصد، كأن تنهر الأم طفلها إذا ما سالها عن أخيه من أين جاء! يلجمها السؤال ويثير غيظها، تعنفه، يخاف الطفل، وبتكرار هذا الأمر يتوقف عن الرغبة في الاستكشاف،  ولا يسأل عن أي شئ مرة أخري و يسبب له هذا الأمر مشاكل نفسية جمة، هذا طبعاً غير أثر تلك المعاملة علي سعة إدراكه وإبداعه، لذلك إذا ما فأجأك طفلك بسؤال مربكٍ أو غير مبرر كأن يقول ” أين الله ” مثلاً، لا تتسمر أمامه ولا تدعي عدم المعرفة، ولا تضع لفكره قيوداً بقولك “لا يجوز السؤال عن هذا” بل قم بمناقشة الأمر معه بهدوء وروية، تعامل معه بنضج، وحاول تبسيط الأمور له قدر الإمكان، ولا تجعله ينصرف دون إشباع فضوله بإجاباتٍ منطقية سليمة.

  • لا تستنكر عليه سؤاله عن أمرٍ ما أياً كان هذا الأمر. ولا تبالغ في حمايته من استكشاف ما حوله، كأن تقول” لا تلمس هذا، إياك والعبث بذاك” بل اتركه يعبث، وأبعد عنه ما تخشي عليه منه فقط، حتي لا تسبب له الخوف والقلق الدائم، حاول قدر الإمكان أن تشجعه أنت علي استكشاف الأمور ومعرفة إجابات أسئلته بنفسه، ستجده يشعر بالفخر بانه أدرك كيف تعمل لعبته الجديدة، آو كيف يمكن تشغيل هاتفك الجوال.
  • لا تجعله يخاف السؤال بصراخك عليه كأن تنهره إذا ما فشلت في إقناعه بشئ ما، وحافظ علي انفعالاتك وردة فعلك مع طفلك، كل هذا مهم جداً لصحته النفسية وهذه الأمور مهمة جداً لكيفية التعامل مع فضول الأطفال .

4كيف يكون الفضول علامة سيئة؟

بالتأكيد كأي شئ في الحياة قد يكون فضول الأطفال الزائد عن حده علامة سيئة يجب علي الأهل الانتباه إليها، لمعالجته أو الحد من أثره السيئ علي الطفل وسلوكه، فمثلاً قد يدفع الفضول الطفل للعبث ببعض الأشياء الخطيرة ولكن بمجرد تهذيب سلوك الطفل وجعله يعتاد علي عدم وضع الأشياء في فمه، أو الابتعاد عن أسلاك الكهرباء، أو عدم العبث بالأدوية الخاصة بأفراد العائلة، يتوقف الطفل عن مثل تلك التصرفات ويبدأ بالتعامل السليم مع مختلف الأشياء من حوله، هكذا تمكن الأهل من تهذيب الطفل وجعله يترك عادة سيئة كالعبث في أغراض الآخرين دون إذن، كاد فضوله أن يدفعه للتطبع بها.

كذلك من الأمور الهامة التي ينبغي الالتفات إليها هي فضول الأطفال الجنسي، فالأطفال في المرحلة العمرية المبكرة يشعرون بالفضول الشديد لاستكشاف أشياء كهذه، فمثلاً يسأل والدته عنه وكيف ولد، ومن أين جاء، كيف حملت بأخيه الصغير، يقوم بالعبث بأعضائه التناسلية دون وعي، يمارس بعض الألعاب مع شقيقته مثلاً والتي تجعله يسترق النظر لأعضائها التناسلية، سؤاله المتكرر عن الفرق بين الفتي والفتاة، كل هذه الأمور طبيعية جداً ومن المعتاد أن يواجهها الوالدين خاصة في مراحل النمو الأولي للطفل، تهذيب الطفل وتهذيب سلوكه هو أمر هام جداً، جعله يتفهم كل ما يرغب في السؤال عنه، بطريقة تجعله يدرك السلوك الحسن وجعله غير دائم التفكير  في مثل هذه المور هو أمر ضروري وهام.

بعض الفتية الصغار لا يتعلمون آداب الاستئذان، بسبب الفضول لمعرفة لماذا يغلق الآخرين أبوابهم، وماذا يفعلون، وإذا لم يتنبه الأبوين لمثل هذه التصرفات يصبح الطفل معتاداً علي فعل مثل هذه الأمور، ولا يتعلم آداب الاستئذان، لذلك فإن فضول الأطفال قد يؤدي إلي تطبعهم بطباع وصفات غير حميدة علي الطلاق، قد يتعلم بعض الأطفال السرقة بدعوي الفضول، فمثلاً قد يتجه الطفل لسرقة أغراض أصدقائه، وأفراد عائلته رغبةً منه في معرفة رد فعلهم مثلاً، أو كيف سيعثرون علي أغراضهم الضائعة، وإذا لم يتصرف أهله لجعله يكف عن مثل تلك التصرفات، قد يكون فضول الأطفال سبباً في انحراف سلوكهم فترة ما.

كذلك في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشه، لابد من أن تتعلم مراقبة أطفالك بشكل سليم اطمئناناً عليهم، وخوفاً من تطفلهم علي بعض المواقع التي تعرض محتوياتٍ لا تناسب الأطفال الصغار فيعتادون علي مشاهدتها والتأثر بها في فترة من فترات حياتهم.

5أخيراً

فإن تغذية فضول الأطفال وإشباع رغبتهم في الاستكشاف هو العمل الشاق، ولكن بعد أن تعتاد علي الإجابة  علي أسئلتهم بشكل سليم قد يخفف هذا من أثره الشاق، ولابد أن تعلم بأنك عندما تتجاهل استفسارات أطفالك الآن، أنت بهذا الشكل  تجعل رغبتهم في المعرفة تتقزم وتتضاءل، ففضول الأطفال مثل العضلات، مهم جداً لتشكيل قوام معرفي سليم، كذلك  يهبهم خيالاً خلاقاً وإحساساً مبدعاً، ويضمن لهم مستقبلاً ناجحاً.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر − سبعة عشر =