فرض الزكاة

كان فرض الزكاة على المسلمين من الأمور الغريبة على المجتمع في ذلك الوقت، وكانت ثغرة استطاع من خلالها الكفار محاولة زعزعة ثقة المسلمين الأوائل بدينهم الجديد، حيث كانوا يقولون كيف يأتي دين جديد وغريب عما نتبعه منذ أجدادنا يجبركم على إعطاء جزء من أموالكم للفقراء، ولو كان الله قد أراد بهم غنى لأغناهم، وكيف يمكن للفقير أن يتساوى مع الغني. واهتزت ثقة القليل من المسلمين الأوائل بسبب كلام الكفار لكن الأكثرية أطاعوا أوامر الرسول دون معارضة لإيمانهم الكامل بأنه لا ينطق عن الهوى وتبعهم الباقين، وكان ذلك سببا في زيادة غضب الكفار على المؤمنين وتكثيف محاولات إيذائهم.

مفهوم الزكاة

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام بعد الشهادتين والصلاة. وبالرغم من أن المجتمع القبلي في ذلك الوقت لم يكن يعرفها، إلا أنها قد فرضت على الأقوام السابقين، ثم جاء الإسلام فأعاد فرضها مرة أخرى وجعلها ركنا مهما من الأركان التي لا يكتمل إسلام المرء إلا بها. وقد بين الدين الحنيف على من تفرض الزكاة ومن هم مستحقوها حتى يتسنى للمسلمين أدائها بالشكل الذي يجلب المنفعة والخير للمجتمع. وكلمة الزكاة في اللغة العربية لها العديد من المعاني منها النماء والزيادة، و الصلاح، والتطهير، والأفضل. أما المقصود بالزكاة المفروضة فهو جزء محدد من المال فرضه الله تعالى على المسلم البالغ الذي يملك مقدارا معينا من المال حدده الله عز وجل لفئات معينة من الناس ذكرت في القرآن الكريم.

متى تم فرض الزكاة ؟

فرض الزكاة متى تم فرض الزكاة ؟

تم فرض الزكاة في السنة الثانية من الهجرة، وهي من الأمور التي تم فرضها أثناء تواجد المسلمين بالمدينة المنورة، وفرضت بعد فرض الصيام وزكاة الفطر. ولقد ثبت فرض الزكاة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، كما أجمع على ذلك جميع الفقهاء. ومن الثابت شرعا أن الأنبياء لا زكاة عليهم، حيث أن الزكاة فرضت لتطهير النفس والمال عن صغائر الأمور، والأنبياء لا يصدر منهم ما يستدعي ذلك، كما أن مال الأنبياء ما هو إلا وديعة من الله لديهم لا يمكنهم التصرف به إلا بأمر من الله عز وجل ولذلك فهم لا يورثون أيضا.

على من تجب الزكاة؟

تجب الزكاة على كل مسلم بالغ عاقل، أي بلغ مرحلة التكليف، هذا ما اتفق عليه جمهور العلماء، واجتمع الجمهور على أن الصبي والمجنون ينبغي على وليهما إخراج الزكاة عنهما، أما الإمام أبو حنيفة خالف الجمهور في أن الصبي والمجنون لا ينبغي إخراج الزكاة عنهما وذلك لعدم وقوعهما تحت التكليف المباشر.

لمن تجب الزكاة؟

حدد الشرع أصنافا معينة من الناس هم من يجوز إعطاء الزكاة لهم تبعا لما ورد في القرآن الكريم، وهم:

الفقراء

هم من يملكون نصف قوت يومهم أو أقل ولا يملكون قوت اليوم التالي لنفسهم ولمن يعولون من أسرتهم.

المساكين

هم من يملكون قوت يومهم هم وأسرتهم ويشمل ذلك المأكل والمشرب والملبس والمسكن أيضا، فهم أفضل حالا بقليل من الفقراء لكنهم لم يصلوا إلى حد الكفاية بين أقرانهم، كما أنهم يتعففون عن سؤال الناس في حال احتياجهم. وقد يطلق لفظ واحد من الفقراء أو المساكين عليهما معا لتقاربهما الشديد في المعنى.

العاملين على جمع فرض الزكاة

وهم كل من يعمل في أي عمل متعلق بالزكاة، سواء جمعها أو توصيلها لمصارفها الشرعية، فهؤلاء ينبغي إعطاؤهم أجرتهم من نقود الزكاة نفسها.

ابن السبيل

وهو المسافر إلى بلد آخر ونفد كل ما معه من نقود وليس له أقارب أو معارف يستطيع الوصول إليهم ولا يستطيع العودة إلى بلده، فينبغي إعطاؤه من نقود الزكاة ما يساعده على العودة لبلاده. واشترط الفقهاء أن يكون السفر في هذه الحالة في أمر لا يخالف شرع الله، أو أن يكون المسافر قد تاب من أمر غير مشروع قد سافر إليه.

الغارمين

هم من اقترضوا مبلغا من المال لحاجتهم إليه في أمر لا يخالف شرع الله، وحل موعد رد الدين ولا يجدون معهم من المال ما يستطيعون به رد الدين إلى صاحبه. كما أجاز الفقهاء رد الدين من مال الزكاة عمن اقترض لأمر مخالف لشرع الله لكنه قد تاب منه توبة نصوحة.

المجاهد في سبيل الله

وهو من خرج للجهاد في سبيل الله وحده وليس له راتب أو أجر محدد من جهة معينة فينبغي إعطاؤه ما يكفيه في سفره وجهاده وقوته حتى يعود إلى بيته.

المؤلفة قلوبهم

وهم سادة القبائل الذين يفترض إسلامهم إذا ما تم إعطاؤهم من مال الزكاة، وكذلك الذين يبتغى تجنب شرهم وإيذائهم للمسلمين.

المكاتب

وهو العبد الذي اتفق مع سيده على دفع مبلغا من المال له حتى يعتقه وأن يكون هذا المال على دفعات وليس مرة واحدة، ثم لم يجد ما يكمل به المال لسيده فيعطى من مال الزكاة حتى يستطيع رد المال كاملا حتى ينال حريته.

أنواع الزكاة

فرض الزكاة أنواع الزكاة

زكاة المال

وتم فرض الزكاة في الأموال على المال الذي حال عليه الحول أي مر عليه عام كامل وبلغ النصاب وهو ما قدره الفقهاء بما يساوي مقدار خمسة وثمانون جراما من الذهب. ويكون مقدار الزكاة اثنان ونصف في المائة، وينبغي إخراج الزكاة بمجرد وجوبها وعدم تأخيرها، وإذا ما تم تأخيرها حتى حال الحول الجديد يتم إخراج زكاة العامين معا.

زكاة الحبوب

وهي تجب على الحبوب والتمر أيضا الذي نضج وتم حصاده مثل التمر والزبيب والحنطة والشعير، أما الفاكهة والخضروات فلا تجب فيها الزكاة وذلك لسرعة فسادها بالمقارنة بالحبوب.

الفضة والذهب

تجب زكاة الفضة إذا بلغت 700 جرام، أما الذهب فاختلف فيه العلماء حيث قال بعض الفقهاء أن الذهب الذي تجب عليه الزكاة ما كان للادخار فقط، أما إذا كان للزينة وترتديه النساء حتى لو على فترات فلا تجب فيه الزكاة، وقال البعض أن الذهب إذا بلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراما فتجب فيه الزكاة حتى لو كان للزينة.

زكاة الغنم

تجب إذا بلغ عدد الغنم أربعون شاة، فيجب إخراج شاة عن كل أربعين.

زكاة الإبل

تجب إذا بلغ عدد الإبل خمسا، أما الأقل فلا تجب فيه الزكاة.

زكاة البقر

تجب في حال بلوغ عدد البقر 30 بقرة.

زكاة الفطر

أطلق عليها الفقهاء أيضا زكاة الأبدان، وذلك لأنها تجب على المسلمين جميعا سواء في ذلك الصغير والكبير والمرأة والرجل، فرضها الله عز وجل علي المسلمين لتطهير النفس والبدن، وبذلك فهي واجبة على المسلمين دون النظر إلى جنسهم أو أعمارهم، ينبغي إخراجها قبل صلاة عيد الفطر، أما إذا أخرجها المسلم بعد الصلاة فتعتبر صدقة وليس زكاة الفطر. وينبغي على رب الأسرة إخراج زكاة الفطر من ماله الخاص عن نفسه وعن أسرته، كما يفضل للأب أن يخرج الزكاة عن جنينه الذي لم يولد بعد.

مقدار زكاة الفطر

تقدر زكاة الفطر بالصاع وهو عبارة عن أربعة أمداد، والمد هو مقدار ما يمكن حمله في قبضة اليد، وللتيسير قدر علماء الدين ما يساوي مقدار زكاة الفطر بالعملة المتعارف عليها في كل بلد.

فوائد فرض الزكاة

  • مساعدة الفقراء والمساكين وإدخال البهجة والسرور على أنفسهم وخاصة في يوم العيد بالنسبة لزكاة الفطر.
  • محبة المسلمين لبعضهم البعض لما في الزكاة من مساعدة القادر للمحتاج.
  • تأدية حق الله والشكر له على تيسير أداء الصوم للعبد في حالة زكاة الفطر.
  • محاولة تقليل بعض الجرائم مثل السرقة والقتل الذي يحدث بهدف السرقة.
  • مجاهدة الصفات الغير محببة مثل البخل وحب النفس وعدم الإيثار.
  • بأدائها يكون المسلم قد أدى ركنا مهما من أركان الإسلام.
  • تزرع الرضا والهدوء والسكينة في نفوس الفقراء حيث أنها تعفهم عن سؤال الناس وما في ذلك من الشعور بالمذلة والمهانة.
  • تزكية نفس الفقير والمحتاج فلا يشعر بضغينة أو حقد تجاه الغني.
  • تطهر المال وتزيده بركة فيعم به النفع.

حكم من أنكر فرض الزكاة

فرض الزكاة حكم من أنكر فرض الزكاة

من أنكر فرض الزكاة لم يتم إسلامه حيث أنه بذلك قد أنكر ركنا رئيسيا من أركان الإسلام الذي لا يكتمل إسلام المرء إلا بأدائهم، أما من امتنع عن أداء الزكاة لبخله مع عدم إنكاره لفرضيتها فيأثم لكنه لا يصل لحد الكفر. ومن امتنع عن أداء الزكاة لعدم علمه بوجوبها كمن أسلم حديثا ولم يعلم بعد بجميع فرائض الإسلام لا يأثم، لكن عليه أن يجتهد في معرفة جميع فرائض الدين حتى يكتمل إسلامه. ويجب قتال من ينكرون فرض الزكاة حتى يؤدوها كما حدث في فترة خلافة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

ما فرض الله أمرا على عباده إلا لحكمة بالغة فيها من الخير الكثير للمسلمين، وقد جاء فرض الزكاة تطهيرا للنفوس ولمنح المال البركة فما نقص مال من صدقة، كما أنها تقرب المسلمين من بعضهم البعض فيسود الحب والود بين أفراد المجتمع، كما أن مال الزكاة يمكن أن يتم توجيهه لعلاج المرضى الذين لا يملكون نفقة العلاج وبخاصة الأمراض التي يتكلف علاجها الكثير من المال، فما أروع هذا الدين الذي يرسي القواعد المجتمعية التي تفيد المجتمع على مر العصور.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة − ثمانية =