فترة التسنين

فترة التسنين عند الأطفال هي إحدى أصعب الفترات التي تواجه الطفل والأب والأم معًا. لأن في هذه الفترة يعاني الطفل كثيرًا سواء من أعراض التسنين أو من ألم خروج الأسنان لأول مرة من اللثة. وهذه المرحلة غالبًا تكون متزامنة مع مرحلة الفطام المبكر. مما يؤدي إلى مهمة أصعب لو قررت الأم أن تفطم طفلها في مرحلة مبكرة. حيث أن الطفل في هذا الوقت أيضًا يكون صعب المراس. ولذلك يُفضل أن تبتعد فترة الفطام لبعد انتهاء فترة التسنين الأولى بالكامل. حيث أن هناك فترة أخرى للتسنين والتي فيها يبدل الطفل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة له. ولكن الفترة الثانية يكون فيها الطفل كبير ويحدث فيها التسنين عن طريق سقوط الأسنان اللبنية وخروج أسنان أكثر صلابة وأكبر في الحجم.

متى يبدأ التسنين عند الأطفال؟

فترة التسنين عند الأطفال لها مرحلتين. المرحلة الأولى هي مرحلة الحكة. ولا يخرج فيها أسنان. بل فقط الطفل يعاني من حكة في لثته. ولذلك تجد الطفل في هذه المرحلة يعض على إصبعه كثيرًا. لأن العض يعطيه نوع من الراحة. وتبدأ هذه المرحلة في الأربعة شهور الأولى. وتظل مستمر حتى يصل الطفل إلى ثمانية أشهر. بعدها تظهر أول سنة من أسفل أو من أعلى. وهي السنة الأمامية. ويطلق عليها سنة الأرنب. لأن الطفل حينها لا يكون قد أخرج أنياب أو أسنان أخرى بعد. فيكون شكل أسنانه مثل الأرنب الصغير. ثم بعد ذلك تبدأ الأنياب في الظهور وتتوالى الأسنان طوال الأشهر التالية للشهر الثامن. ولذلك لو لم يبدأ الطفل تسنينه بشكل طبيعي حتى الشهر الثامن ينبغي أن يُعرض على طبيب. ليرى ما هو الخلل في جسد الطفل. لأن هناك أطفال لا يخرج لهم أسنان طوال حياتهم كنوع من أنواع الخلل الجيني.

أعراض التسنين عند الأطفال الرضع

بسبب أن فترة التسنين عند الأطفال الرضع هي تقريبًا أكثر فترة مؤلمة من الطبيعي أن يمر بها الطفل في مراحل نموه. يجب على الأم والأب أن يفهمان بعض الأشياء عن أعراض تلك الفترة. حتى لا يحدث نوع من الهوس أو القلق. وأيضًا لا يحدث نوع من أنواع الإهمال. جهاز الطفل العصبي لن يكون بكامل نضجه في هذا الوقت، بالإضافة إلى أن ذاكرته لن تتذكر هذه الفترة. وذلك جيد ومطمئن للآباء. وعليهم أن يعلموا نقطة مهمة، وهي أن كل سنة لها مسار معين. ولذلك ليس كل الأسنان تخرج بنفس مقدار الألم. فالضروس غير الأنياب غير الأسنان الأمامية.

عض الأصابع بشكل مُفرط

أولى مظاهر فترة التسنين المعروفة في الشهر الرابع أو الخامس. هي وضع الطفل لإصبعه في فمه ومن ثم العض عليه. ولو لاحظت الطفل جيدًا ستجده ينقل إصبعه لمناطق مختلفة على لثته. ويضغط بفمه. هذه الحركة تجعل الطفل يشعر بأنه أكثر ارتياحًا، ولكن المشكلة هي أنه من الممكن أن يعتاد عليها لفترات طويلة. والخطر يبدأ عندما يصبح عمره سنتين ويضع يده في فمه والتي ستكون ملوثة بعدة أشياء. ولذلك يفضل أن يكون هناك بديل عن إصبع الطفل. عن طريق ضغط الأم على لثة الطفل بنفسها. أو عن طريق إعطائه قطعة جلدية نظيفة يعض عليها. وهناك بعض أطباء الأطفال يقولون إن الضغط على لثة الطفل يخفف من الحمى قليلًا.

ارتفاع درجة حرارة الطفل

وهذه ضمن أسوء الأعراض. حيث يصاب الطفل بارتفاع شديد في درجة الحرارة. وهنا المشكلة تصبح في حيرة الأطباء والأهل من سبب ارتفاع الحرارة. فهو من الممكن أن يكون بالفعل بسبب فترة التسنين، ولكنه قد يكون لسبب أخر. أو قد يكون هنا السببين معًا، فلو تركت الطفل واعتمدت فقط على الكمادات ومخفضات الحرارة فمن الممكن أن تتفاقم حالة الطفل لو كان مصاب بشيء أخر. ولكن في المجمل يُفضل أن يُعرض على طبيب في كل الأحوال. لأن الأطباء لديهم من الخبرة الكثير ليميزوا أسباب ارتفاع درجة الحرارة للطفل. أيضًا ما يجب أن تعلمه الأم هو أن ارتفاع درجة حرارة الطفل هو أمر مؤلم. ولكن الطفل يكون صغير على الشكوى، وذلك يؤدي إلى العرض القادم.

البكاء بشكل مُفرط

الطفل في فترة التسنين يبكي بشكل أكثر من الطبيعي سواء قبل أو بعد هذه المرحلة، وهذا ناتج من شدة الألم الذي لا يعرف كيف يعبر عنه. أيضًا في هذه الفترة، ستواجه الأم والأب مشاكل في نوم الطفل، لأنه سيبكي أثناء الليل لأوقات طويلة. وهذا في الحقيقة أمر مزعج ولكنه يحتاج إلى صبر وبعض الخبرة في تهدئة الطفل. مثل مداعبته أو الضغط على لثته أو لو في الصيف من الممكن أن تضع عليه كمادات. أو من الممكن أيضًا أن تجعله يستمع لموسيقى أو تغني له. ولكن في جميع الأحوال لا تستخدم فكرة ترك الطفل يبكي حتى يتعب. لأنه لن يتعب بل هو يبكي من التعب. ولذلك يجب أن يهتم كلًا من الأب والأم بالطفل.

هناك أيضًا حل أخر لهذه المشكلة وهي عرضه على طبيب. لأنه الحرارة المرتفعة قد تكون سبب المشكلة مثلما قلنا، والبكاء المستمر بسبب الحرارة والإرهاق وليس التسنين. أيضًا من الممكن أن تختلف مواعيد نومه. ولذلك لا يفضل أن يتم إجباره على النوم في مواعيد معينة. بل دعوه ينام ويستيقظ متى يريد فهذا يريحه نفسيًا حتى ولو لم يقل هو ذلك.

تضخم اللثة

هذا العرض أيضًا يكون إشارة بسيطة وسهلة على فترة التسنين وتستطيع أن تميز من خلالها أن الطفل يعاني. حيث أن احمرار وتضخم اللثة يكون كنوع من أنواع الالتهاب البسيط الناتج من بداية خروج الأسنان من اللثة. فيكون هذا الأمر بمثابة تركيب عضو على عضو جديد. فيبدأ الجسم في مهاجمة نفسه. أيضًا إذا ضغطت على اللثة ستجدها تحولت إلى اللون الأبيض. كلما كان اللون الأبيض أكثر كلما كان هذا دليل على اقتراب ظهور أول الأسنان. أو ظهور سنة في هذا المكان.

المغص والقيء والإسهال

هذا العرض لا يأتي في كل الأطفال خلال فترة التسنين. ولكن هناك بعض من الأطفال يعانون من عملية الإسهال والقيء بشكل مستمر ولفترة طويلة. المشكلة في هذا العرض هو أنه يؤذي الطفل جدًا من حيث فقدان السوائل في الجسم. وخصوصًا في الصيف. مما يؤدي إلى حدوث جفاف لجسم الطفل. وهذا خطر جدًا. ولذلك إذا كان الطفل من هذا النوع يفضل جدًا عرضه على طبيب. وتعويض الطفل بالسوائل واللبن الطبيعي والصناعي. غير الأدوية التي سيكتبها الطبيب. ولكن يفضل أن يتحلى الأبوين بالهدوء حتى يشعر الطفل بالهدوء. لأن الخوف يجعل الطفل يفقد السيطرة على جهازه الهضمي. وهذا سيزيد الأمور سوء.

فقدان الوزن

من أكثر الفترات التي من الممكن أن يتغير فيها وزن الطفل هي فترة التسنين وفترة بداية تعلم المشي. وفترة التسنين تكون بسبب فقدان الطفل للشهية والألم المستمر والبكاء المستمر. مما يجعل الطفل في حالة مستمرة من فقدان الطاقة. هذا غير أنه في حالة القيء والإسهال يفقد الطفل كل مصادر الغذاء أولًا بأول. ولذلك يصاب الطفل عادة بالهزال الشديد والضعف.

عدم تجاوب الطفل مع الآخرين

ربما قبل فترة التسنين قد يفعل الأب أو الأم أي حركة عادية. فيجد كلًا منهم أن الطفل يضحك بصوت عالي، ويتجاوب مع هذه الحركات. ولكن في هذه المرحلة لن يكون الطفل شغوف. ولكنه لن يفقد الاهتمام. ستجده يضحك ويلعب ولكن سرعان ما يتغير كل هذا إلى بكاء مرة أخرى. ثم يخف الألم ويضحك، وهكذا. هذه المشكلة لا تجعلك تقلق تمامًا إلا في حالة عدم التجاوب النهائي مع الصوت أو الصورة. حينها يجب أن يُعرض الطفل على طبيب.

تعامل الأم مع فترة التسنين عند الأطفال

على الأم أن تتعامل مع طفلها بحذر وحنان في فترة التسنين. أيضًا الصبر مهم جدًا وخصوصًا مع الطفل الأول، حيث أن الأم تكون جديدة في التعامل مع هذه الأشياء. ولكن عليها أن تعي أن هذه الفترة صعبة جدًا على الطفل من حيث الألم والمعاناة فعلًا. يفضل أيضًا أن تقرأ كثيرًا عن فترة التسنين وتفهم كيفية سير هذه الفترة وكيفية التعامل النفسي مع الطفل في هذه الفترة. هذا غير نوعية العلاج التي من المفروض أن تقدمها الأم للطفل سواء علاج منزلي أو علاج طبي. هذا أيضًا لا يغني عن علاجات الطبيب.

فرك اللثة

على الأم أن تغسل يدها جيدًا وتضع على إصبع من أصابعها قطعة شاش رقيقة. وتبدأ في فرك لثة طفلها. حينها لو كان يبكي سيشعر بالهدوء بعض الشيء. حركة الفرك لا يجب أن تكون عنيفة بل يفضل أن تكون عبارة عن ضغطات متوالية في مناطق اللثة العلوية والسفلية لفم الطفل.

الحفاظ على اللثة باردة

فترة التسنين في الصيف تكون أصعب من الشتاء. ففي الصيف تزيد احتمالية ارتفاع حرارة جسم الطفل واللثة بشكل أكثر ضراوة بسبب الجو الحار. ولو كنت في فصل الصيف فلا مانع أن تبلل قطعة الشاش بمياه باردة لتبرد اللثة الهائجة والحارة. فهذا سيخفف الورم وسيخفف الالتهاب وسيجعل الطفل يشعر نوعًا ما بالانتعاش بدل الألم. يمكن إضافة مستخلص النعناع أو البابونج إلى المياه لفاعلية أفضل.

تجفيف لعاب الطفل

حتى تتجنب التهابات الفم، يفضل أن تجفف الأم لعاب الطفل بشكل متكرر ومتواصل، خصوصًا أن اللعاب يزداد في فترة التسنين كنوع من أنواع رد الفعل لوجود جسم جديد في الفم يريد أن يدخل. واجعل دائمًا عملية التجفيف عن طريق مناديل بدون رائحة معقمة تستخدم مرة واحدة حتى تتجنب الأم العدوى.

علاجات صيدلية

هناك بعض العلاجات في الصيدلية يستطيع الطبيب الصيدلي أن يخرجها دون إرشادات طبيب الأطفال لعدم وجود أي خطر على المريض. ولذلك لا مانع أن تذهب إلى أي صيدلية وتطلب رأي الصيدلي. وهناك العديد من المراهم أو جل موضعي، يوضع على لثة الطفل ويعمل بطريقة فعالة جدًا في تخفيف الألم والهيجان بطريقة سريعة. مثل دهان “Dentinox” للأطفال.

متى تتصل بالطبيب؟

يجب أن تتصل بالطبيب فورًا لو شعرت أن الطفل بدأ في أن يخرج خارج إطار الأعراض المعتادة لفترة التسنين الطبيعية. حينها الطبيب سيكون الحل الأمثل لإيجاد الحل المناسب والسريع للطفل. قبل أن يحدث له أي انتكاسة ممكنة.

ختام

فترة التسنين من أصعب الفترات التي يقضيها الطفل الرضيع من حيث الألم المتواصل. وهذا مهم جدًا لأن يفهمه الآباء. فهذا الوقت لا يحتاج التجاهل أو العصبية في معاملة الطفل وإرغامه على الهدوء. بل الأمر يحتاج صبرًا واهتمامًا مستحق.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

17 + 19 =