تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » أمور الاسرة » غياب الأب : كيف يمكن للأم أن تعوض أطفالها عن أبيهم في حياتهم ؟

غياب الأب : كيف يمكن للأم أن تعوض أطفالها عن أبيهم في حياتهم ؟

غياب الأب مشكلة شائعة في الكثير من الأسر التي تتعرض لمشكلات الطلاق أو الانفصال بين الوالدين أو غياب الأب لسبب أو لآخر، فكيف يمكن تعويض غياب الأب ؟

غياب الأب

مشكلة غياب الأب تؤدي إلى إصابة الأبناء بالكثير من المشاكل النفسية، فالحياة ليست دائمًا منصفة، صحيحٌ أننا عند موتنا في النهاية نكون جميعًا متساويين فيما أعطته لنا وما سلبته منا حتى لو لم ندرك ذلك لكنك في لحظةٍ من لحظات حياتك وعند موقفٍ من المواقف ستقف عاجزًا منهزمًا تقول أن الحياة ليست منصفة، ولم تكن يومًا ولن تكون إن أصررت على النظر لما سلبته منك فقط دون أن ترى ما أعطته لك وفضلتك به عن غيرك، بعضنا يكون فاجعته في ماله والبعض في صحته والبعض في عمله والبعض في عقله والبعض في أهله، والبعض تكون مصيبته وبلاؤه هو غياب الأب والزوج، كون تلك الفاجعة كثيرة التواجد وشائعةً في مجتمعنا لا تعني أنها أمرٌ سهلٌ أو هينٌ أبدًا، وإنما هي لعنةٌ تحل ببيتٍ كاملٍ فتزلزل أساسه.

للبيت ركنان أساسيان إن أصاب الخلل إحداهما اهتز البيت واضطرب هما الزوج والزوجة، الأب والأم اللذان يرفعان سقف البيت على كتفيهما حتى يعيش الأولاد في هناءٍ ودعةٍ في ظل البيت، إن سقط واحدٌ من الأساسين كيف تتوقع أن يكون الأمر؟ سيهتز السقف وربما يسقط على رأس كل من تحته، لكن في بعض الأحيان يستجمع الأساس الثاني كل ما له من قوةٍ وطاقة وعزيمة ليرفع السقف وحده، كم سيطول احتماله وهل يستطيع حمل السقف وحده فعلًا أم ستأتي لحظة الانهيار؟ البيت الذي يقوم على كتفي شخصٍ واحدٍ لهو ابتلاءٌ من أصعب الابتلاءات الحياتية.

نصائح للأم لعلاج غياب الأب في حياة الأبناء

موجودٌ لكنه غائب

إذًا فلنضع النقاط على الحروف ولنصحح فكرةً صغيرة، لا يعني غياب الأب عن البيت أنه ميت أو هناك حالة انفصال أو طلاق أو حتى مريض فهو كالميت في نفس الدرجة، إنما الغياب الأصعب والأقوى هو وجود الرجل كغيابه، تلك نقطةٌ مهمةٌ تعاني منها الكثير من البيوت العربية بسبب الجهل ونقص العلم والثقافة والتوسع العقلي، بسبب الفكرة السائدة بأن مسئولية الأب كلها تتلخص في العمل وكسب المال بينما يُلقي بالبقية على كتفي زوجته التي من الممكن أن تكون عاملةً هي الأخرى لكنه لا يعبأ بذلك لأن البيت مسئولية المرأة والمرأة وحدها في مجتمعاتنا والأطفال جزءٌ من البيت إذًا هم مسئوليتها، نرى دائمًا الخلاف الشهير بين الزجين إذا ما أخفق أحد الأولاد في دراسته أو أقدم على كارثةٍ وتسبب بالمشاكل نجد الزوج يرتكب نفس الخطأ بترك الابن أو الابنة أو ربما عقابهما عقابًا باطشًا أعمى ثم الإلقاء باللوم كله على رأس زوجته، كأنهم أولادها ومن صلبها هي وحدها وفشلت في تربيتهم! سيدي أنت أكثر فشلًا منها بل هي معذورة على عدم قدرتها على تربية الأولاد وحدها لأنه ما لهذا خُلقت التربية! كثيرون من الأطفال والمراهقين يعيشون حياتهم في ظل تربية الأم وحدها والتي تفتقد للحزم أحيانًا أو لرهبة الأب في نفوس أولادها أو حتى لا تتمتع بأقل قدرٍ من ثقافة التربية بينما علاقتهم مع أبيهم هي لحظاتٌ يرونه فيها يوميًا يتجنبون أي اشتباكٍ فيها معه ويحصلون على مالهم منه ويعاقبهم بدون بصيرةٍ أو خلفية إن شكت له الأم من أحدهم، إن مجرد فكرة الخوف الأعمى من الأب وتهديد الأم لأبنائها بأنها ستخبر أباهم هو خطأٌ ومصيبةٌ بحد ذاتها، على الأب أن يكون متواجدًا بنفسه حاضرًا كل ما يحدث مدركًا لما يمر به أولاده متفاهمًا معهم حاملًا نصف العبء لا مجرد أداة ضربٍ وعقابٍ تستدعيها الأم عندما تفقد السيطرة فيربي النداء!

بيتٌ بدون أب

لماذا نصنع من غياب الأب عن أبنائه أزمةً ومشكلة؟ سواءً كان مسافرًا أو موجودًا وجودًا كعدمه أو مريضًا أو متوفى أو منفصل؟ أليس الأبناء يحصلون على ما يريدونه من مالٍ وثياب والأم موجودةٌ للقيم بالمهام والوظائف الاعتيادية والتقليدية في حياة الأبناء كإيقاظهم صباحًا وصنع الطعام لهم وتسجيلهم في المدرسة وإعطاء الإذن والأمر والنهي بشكلٍ عام؟ هذه فكرةٌ خاطئةٌ بحد ذاتها عن الأولاد وتربيتهم وحاجاتهم فالأولاد يستطيعون الحياة في أقل مستوى معيشة ممكن مقابل أن يجدوا ما يحتاجونه فعلًا من حب وحنان وتفهم وأذن تسمع وقلب يحنو ووالدين متسامحين صبورين يعطيا التوجيهات ويقدمان النصح، الأبناء بحاجةٍ لأن يعيشوا مراحل حياتهم كاملة ما بين الصغر وفترة الطفولة والمراهقة وحتى يشتد عودهم ويصبحوا شبابًا كبارًا قادرين على الاعتماد على أنفسهم بشكلٍ كامل وفرد أجنحتهم للطيران خارج العش بدون سقوط، البيت الذي يغيب فيه الأب يحرم الأبناء من كل تلك الأشياء لأن غياب الأب وحده ثقلٌ وعبء وهو إلقاءٌ لكامل المسئولية على كتفي الأم المسكينة والزوجة التي تحتاج لزوجها ولا تجده كما يحتاجه أولاده ولا يجدونه، ما يكون همًا كافيًا لها وتأثيرًا كبيرًا على نفسيتها وطبيعتها العاطفية، وضغطًا أكبر مما تستطيع أن تحتمله فستكون النتيجة أن الأبناء لن يحصلوا إلا على أساسيات الحياة من أمهم المحاصرة وأبيهم الغائب، ففي حين أنهم يحتاجون لمن يسمعهم وكان من المفترض أن يتكفل الأب بنصف عملية السماع والنصح والتوجيه ستجد الأم نفسها مضطرةً للقيام بتلك المهمة وحدها فستتخاذل فيها وستجدها تسمعهم مرةً ولا تسمعهم ألف مرة، صحيحٌ أن نظرية الترهيب من الأب بسببٍ وبدون سبب إلا أن الأب ستظل له هيبته وقوة حضوره في البيت وفي قلوب أبنائه وسيكنون الاحترام له على الأقل لردعهم، لكن الأم نادرًا ما تحصل على تلك المكانة من الهيبة وليس صحيحًا أن تحص عليها من الأساس لأنها يجب أن تكون الملجأ والصدر الحنون الذي يختبئون فيه، غياب الأب يُفقد البيت عامل الرهبة والاحترام ويصبح الأبناء بلا رادعٍ ول يجدون خطوطًا حمراء يعاقبون ويدفعون الثمن على تجاوزها، لكن الأهم هو نفسية الأطفال والبيئة التي سينشأ الواحد منهم فيها بفكرةٍ مهشمة وغير صحيحة عن الزواج وتكوين الأسر ودور الأب ودور الأم، كما أن فقدان الرقابة والاهتمام قد يتسبب بانحراف أحد الأبناء عن مساره ولا يُكتشف الأمر إلا بعد فوات الأوان عندما يسبق السيف العزل.

نفسية الطفل الذي يغيب والده عن البيت

البيت كله تأثر بسبب غياب الأب والحالة النفسية وأجواء الأسرة تكاد تختفي من الجو العام للبيت، فماذا عن نفسية الطفل المنغلقة بداخله وهو جالسٌ في غرفته المنغلقة عليه؟ إن كنتي تريدين معرفة كيفية التصرف مع أطفالك في حالة غياب الأب فمعرفة نفسية طفلك هي الخطوة الأولى في الطريق، طفلك صغير ليس ناضجًا ولا قادرًا على استيعاب حقائق الأمور وخوافيها بعد، هو يأخذ الأمور بظاهرها وكما تُعرض أمامه لذلك هو سهل الاقتناع والخداع، لكنه في نفس الوقت ذكيٌ ولماح فلا تحسبي أن أي موقفٍ صغيرٍ يمر أمامه بدون أن يشعر به أو ينتبه له، فالطفل الصغير يكون أبيض الخلفية معدوم الفكرة وأول ما يلجأ له لملئ ذلك البياض واكتساب الخبرة هو مراقبة كل ما حوله وتسجيله وتخزينه في ذاكرته، طفلك يدري أنكي تبكين وسمع شجارك مع والده ويعرف أنك بحالٍ نفسيةٍ سيئة ويحاول تجنب ثوران غضبك بسبب حالتك النفسية إلا أنه طفل وهو معدوم الحيلة أمام كل ذلك ولا يدري كيف يتصرف معه، يعرف أنك غاضبة لكنه ليس قادرًا على تفسير الغضب بدقة وأسبابه النفسية بداخلك، يجدك تصبين جام غضبك عليه لأشياء لا يفهمها ولا يعرف لماذا تفعلين ذلك فيحاول تجنبك وينزوي وينطوي على نفسه، طفلك يفتقد الاهتمام بشدة بسبب انشغالك وضغوطك وربما تحملك مسئولية أكثر من طفل لذلك هو لا يجد ما يكفي احتياجه العاطفي والنفسي، ستعتقدين أنه يعتمد على نفسه لكنه في الحقيقة ينأى بنفسه واحتياجاته بعيدًا عنك لأنه لا يفهمك أحيانًا ولا يجد لديك ما يحتاجه أحيانًا أخرى، طفلك يرى والد صديقه يأتي لأخذه كل يومٍ بعد المدرسة بعناقٍ وقبلات بينما تكونين أنتي في عجلةٍ من أمرك فلا تنظرين إليه وربما تركتي مهمة عودته من المدرسة للسائق أو لطفلك نفسه، هو لا يفهم إلا ما يراه ولا يشعر سوى بأنه ينقصه ما عند صديقه، لديه أسئلةٌ كثيرة لكنك دائمًا منشغلة وليس لديك وقتٌ للإجابة على أسئلة الأطفال الفلسفية، يحتاج لعناق لكنك مضغوطةٌ نفسيًا بشكلٍ كبيرٍ بسبب احتياجك العاطفي وكثرة المسئوليات فلا تعانقينه، مع الوقت ابنك سيخرج من دائرتك وسيعتبرك تتجنبينه فسيتجنبك وسيضعك في خانة الأعداء وسيصبح بعيدًا عنك عدائيًا حين تحاولين الاقتراب وسيبحث لنفسه عن مصادر وأشخاصٍ خارج البيت يعطونه ما لم تمنحيه له، وإن دخل ابنك فترة مراهقته بتلك الحال وهذه النفسية فقولي على علاقتكما السلام.

ماذا ستفعل الأم في تكاسل الأب؟

في البداية سيدتي لا تقبلي بالحال المائل ولا تسكتي عن الخطأ إن كان زوجك من نوع الزوج الذي يكون وجوده كغيابه، ضعي الأساسيات وفكري بطريقةٍ صحيةٍ وصحيحة لأجل رخاء بيتك، بعض الأمهات والزوجات يتبعن استراتيجية التحمل والصمت، كلما رأت نقصًا من الزوج تكمله هي وتتحمله بدون كلام حتى تجد نفسها مع الوقت تحمل كل المسئوليات وحدها بدون مساعدة، لا تعطي زوجك فرصة التراخي والتكاسل لأن الرجل عندما يشعر أن زوجته قادرةٌ على تحمل مسئولية يتركها لها بمنتهى السهولة ليريح نفسه، حددي حتى لو بشكلٍ غير منطوقٍ حدود مسئوليات كلٍ منكما في الحياة ومع الأطفال وربيهم على حب الأب واللجوء إليه لا على رهبته وتجنبه فحسب، كثيرٌ من الآباء يكون لديهم استعدادٌ للأبوة الجيدة لكنهم يحتاجون لخطوةٍ كهذه منك فانتهزيها، قسمي المسئوليات اسمعي لابنك مرةً وحثيه على الكلام مع أبيه مرة، ساعديه في دروس العلوم واتركي أباه يساعده في الرياضيات، لا تحلي مشاكل ابنك وحدك بل تشاركي أنتي وزوجك في حلها ولا تلقي بالمشكلة كلها في ملعب الأب وتنسحبي تمامًا من الصورة، اضربوا لأولادكم مثلًا عن المشاركة والتعاون والحياة الأسرية الصحيحة، وتذكري أن نساءً حكمن العالم بذكاءٍ تحت اسم أزواجهن الملوك فهل أنتي عاجزةٌ على حكم بيتك بمشاركة زوجك؟

ماذا لو اختفى الأب تمامًا من الصورة؟

ماذا لو توفي الأب أو مرض مرضًا أقعده أو انفصلتما وأخذتي أطفالك وصرتم وحدكم في هذا العالم فما العمل؟ ابدئي أولًا بنفسك لأنك إن لم تكوني قويةً وصامدةً لن تستطيعي القيام بأي شيءٍ ولا تقديم أي مساعدةٍ لأبنائك وإنما ستصبح تربيتك وتصرفاتك معهم خطأً جديدًا يُضاف لسجل تربيتهم، عليك التخلص من كل ما يعيق نفسيتك ويؤثر بالسلب عليها وعليك استعاد قوتك والإيمان التام بأن الحياة لم تتوقف بسبب موتٍ أو انفصال، وبأنك قوية وقادرة على تحمل المسئولية لكن تحتاجين للترتيب والمساعدة فحسب، عليك البدء بملأ حاجاتك النفسية وتلبية رغباتها حتى تكون نفسك طوعًا وعونًا لك في مهمتك العسيرة تلك، جدي نفسك وسعادتك واهتماماتك ليس ترفًا ولا رفاهيةً لا محل لها ولكن لتصنعي لنفسك وأولادك أرضًا ثابتةً تقفون عليها، أنتي بحاجةٍ للعمل فاعملي وخلال العمل طوري من نفسك وجدي ما تحققين به ذاتك وتثبتين تفوقك وتميزك فيه، مهما تكالبت المسئوليات عليك فلا تهملي وقتك لنفسك، وقت للثقافة وتطوير النفس وتعلم الجديد والاسترخاء وحل المشكلات التي تواجهك، وقتٌ تنفصلين فيه احتياجات العالم كله وتهتمين فيه بما تئن به نفسك، اهتمي بها لتساعدك، واقرئي! نحن لم نولد علماء ولا عظماء وإنما ولدنا لنتعلم، أنتِ لست في علاقةٍ أسريةٍ طبيعية وبيتك يفتقد حجر أساسٍ مهمٍ جدًا فإن اعتقدتِ أنك قادرةٌ على معالجة أمرٍ كهذا بالفطرة وحدها دون أي قراءةٍ أو تعلم أو ثقافةٍ خارجية فأنتي متوهمة وسينتهي بك المصير إلى الفشل، اقرئي عن كيفية تربية الأطفال وحاجاتهم ورغباتهم وما يحتاجونه من آبائهم، اقرئي عن كيفية التعامل بسلاسةٍ وسلامة مع موقفٍ كالموقف الذي تمرين به واعرفي جوانب المشكلة بشكلٍ علميٍ صحيح.

لا تسمحي للأمواج بقذفك

البعض حينما يجدن أنفسهن في موقفٍ كهذا يتركن الحياة تتحول إلى طاحونةٍ كبيرة يستمررن في السير فيها بلا تفكيرٍ ولا فهمٍ ولا هوادة حتى يسقطن من التعب في النهاية، لا تسمحي للحياة بأن تفعل ذلك وتوقفي كل فترة لدراسة الموقف الحالي وما حدث وسيحدث، تعلمي من الأخطاء لكي لا تكرريها ورتبي حياتك وأولوياتك وحياة أبنائك بطريقةٍ سليمة ولا تتركيها ترتب نفسها بنفسها حسب الظروف، راقبي أبنائك جيدًا واهتمي بما يطرأ عليهم من تغييرات، استمعي لهم وأعرف أنك لست مستعدةً للاستماع طول الوقت لكل شكاوى الأبناء وأسئلتهم إذًا اتبعي استراتيجيةً جديدة، خصصي وقتًا كل يومٍ أو كل عدة أيم سميها ساعة الأسرة تجلسون فيها جميعًا معًا ويعرض كل واحدٍ مشكلاته وتتناقشون في حلها، وبذلك تحولين مشكلةً لدرسٍ تعليمي عن المشاركة والتشاور وتعطين الأبناء الاهتمام الكافي، فكري بشكلٍ مبدعٍ ومختلف ولا تتبعي نفس الوسائل التي تتبعها أمٌ في بيتٍ لا يعاني من غياب الأب وتتوقعي نتائج حسنة فالفشل سيكون أمرًا طبيعيًا جدًا، اهتمي بما يشعره الأبناء من حاجاتٍ ونقص اهتمامٍ أو عطفٍ سببه غياب الأب عنهم وحاولي ملئ ذلك الفراغ، لا عيب بأن تطلبي المساعدة من أحد كأن تساعدك واحدةٌ في تنظيف البيت مثلًا كل فترة لتتخلصي من عبءٍ كهذا وتحافظي على مجهودك لأولادك، أخبري أساتذتهم في المدرسة بوضعهم المختلف حتى يعطوهم عنايةً خاصةً ويحملوا عنك عبء الاستذكار لهم،عوضيهم بالهدايا الرمزية على الأقل اجعلي يومًا لهم تخرجون فيه للمرح معًا واقضوا الوقت سويًا.

الابن المتعاون

صحيحٌ أننا ذكرنا أن بعض الأبناء يلجأ للابتعاد عن أمهاتهم وتجنبهم والانزواء والانطواء لكن البعض الآخر يكون ذا طبيعةٍ طيبةٍ وحنونة، يكون متفهمًا وأحيانًا لا يكون عقله قادرًا على استيعاب الموقف بأكمله وفهمه لكن فهمه الطفولي البسيط قادرٌ على جعله يتعاون، يشعر بالأسف على أمه والضغوط التي تثقل كاهليها فيحاول قدر الإمكان ألا يكون عبئًا ولا ضغطًا جديدًا عليها، فيعمد للهدوء ويبتعد عن المشاكل وقد يقدم المساعدات لك في البيت بقدر استطاعته، بعض الأمهات يغفلن عن هذا الطفل ويكون ذلك من أكبر الأخطاء التي يرتكبنها، فكونه متفهم ومتعاون ويتجنب المشكلات يريحهن فينقلن كل اهتمامهن للطفل الذي يسبب المشكلات ويتركن المتعاون بلا ذرة انتباهٍ أو اهتمام، وبعضهن يثقل على الطفل ويطلب منه مساعداتٍ أكثر ويحملنه مسئولياتٍ أكبر بلا وعي منهن، إن كان ابنك متعاونًا فلا تستغلي ذلك سيدتي بل احمدي له ذلك وأعطيه الحنان والحب والاهتمام ليستمر على موقفه النبيل ولا يتحول تفهمه وتعاونه لانزواءٍ وضعفٍ في شخصيته، ابنك يعيش فترة طفولةٍ أو مراهقة فلا تحمليه من المسئوليات ما يحرمه من عيش تلك الفترة كأقرانه، كافئيه واهتمي به ليكون قدوةً لأخوته فأحيانًا تجاهلك للمتعاون يكون تحفيزًا للمشاكس على زيادة مشاكسته لأنه يخاف أن تتجاهليه وتنبذيه كأخيه إن أصبح هادئًا ومتعاونًا فتجنبي هذا الخطأ.

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

إحدى عشر + سبعة =