عيد الفصح

يُعتبر عيد الفصح أو عيد القيامة واحد من أهم الشعائر الدينية التي يحتفل بها المسيحيون حول العالم في أول يوم أحد يأتي بعد تطابق الشمس على خط الاستواء أو بعد ما يسمى بالاعتدال الربيعي. وسبب احتفال المسيحيون بعيد الفصح هو ادعائهم بقيام سيدنا عيسى عليه السلام نبي الله بعد أن صُلب بثلاثة أيام، وذلك عندما ذهبت مريم العذراء ومريم المجدلية وبعض تلاميذه لزيارته في القبر ووجدوه مفتوحًا، فيعتقدون أنه قد صُلب يوم الجمعة والتي تُعرف باسم الجمعة العظيمة ثم قام يوم الأحد؛ لكي يجلب للبشرية السعادة والغفران والأمل والخلاص.

يذهب أغلبية المسيحيون يوم عيد الفصح إلى الكنائس لأداء بعض الطقوس الدينية التي تُعبر عن فرحتهم وسعادتهم بعودة المسيح إلى الحياة مرة أخرى.

متي يتم الاحتفال بعيد الفصح؟

عيد الفصح متي يتم الاحتفال بعيد الفصح؟

بعد انعقاد الكثير من المناقشات والاجتماعات أقر المسئولون في مجمع نيقية الذي انعقد في عام 325 والذي يُعتبر التاريخ الأول لعيد الفصح لأنه كان أول يوم (أحد) بعد أن اكتمل القمر الربيعي الأول أي في يوم 21 مارس، أن تاريخ عيد الفصح عند الكنائس الغربية يكون من بين يوم 22مارس/آذار ويوم 25 أبريل/نيسان، أما بالنسبة للكنائس الشرقية والتي تسير على التقويم اليولياني (الروماني) فهو من بين يوم 4 أبريل/نيسان ويوم 8 مايو/أيار.

رموز عيد الفْصح

هناك بعض الرموز التي ترتبط بعيد الفصح المسيحي حيث نجد أنهم يقومون بالتحضير لها قبل وأثناء العيد وهي:

  1. الصليب الفارغ: تعتقد طائفة البروتستانت أن الصليب الفارغ من أهم رموز الاحتفال بـ عيد الفصح لأنه يدل على النصر العظيم والنهائي للمسيح عند قيامه من الموت بعد صلبه بثلاثة أيام.
  2. الأجراس: تُعلق الكثير من الأجراس وتبقى صامتة يوم الجمعة العظيمة والسبت المقدس ثم تبدأ في إصدار الأصوات يوم الأحد وهو يوم العيد.
  3. البيض: يعتبر تلوين البيض والرسم عليه إحدى الطقوس المهمة في عيد الفصح.
  4. الحمل: وهو أهم رموز عيد الفصح؛ لأنه يدل حسب ما جاء في العهد الجديد أن المسيح حمل الله، فيتناول بعضهم كعك على شكل حمل، ويقوم البعض الآخر بأكل لحوم الأغنام.
  5. الأرنب: يحرص المسيحيون على وضع الهدايا في البيوت كأن الأرنب قد قام ليلًا ووضعها ليأخذوها في الصباح، ويدل الأرنب عندهم على تجدد الحياة وخروجه من حجره تشبيه لخروج المسيح من قبره بين الأموات وعودته للحياة الطبيعية.
  6. الأشجار: يقوم المسيحيون بتزين الأشجار في عيد الفصح بالأجراس والبيض لأن الشجر يدل على الازدهار والحياة.

طقوس عيد الفصح المسيحي

تقوم الكنائس في معظم الدول حول العالم بأداء الكثير من الطقوس احتفالًا بعيد الفْصح وتبدأ بصلاة الجنازة على المسيح قبل بداية أسبوع الآلام، وبداية من يوم الجمعة والتي تُسمى بالجمعة العظيمة أو جمعة الآلام يقومون بإحياء ذكرى صلب المسيح وموته-حسب اعتقادهم ثم يليها سبت النور الذي يقومون فيه بإشعال الكثير من الشموع تعبيرًا عن قيام المسيح، ويبدئون بترديد الكثير من الترانيم والآيات الإنجيلية، ثم يأتي يوم الأحد وهو يوم عيد الفصح يقوم المسيحيون بشراء سعف النخيل وتشكيله بأشكال متعددة اعتقادًا منهم أنهم يقومون بتقليد أهل القدس الذين استقبلوا المسيح عندما زارهم المسيح في الهيكل بسعف النخيل.

عيد الفصح والبيض

اعتاد المسيحيون على تلوين البيض في عيد الفصح والرسم عليه واعتباره جزء مهم من طقوس العيد؛ اعتقادًا منهم أن البيض دليل على النمو والخصوبة وبداية حياة جديدة فهو رمز لقيام المسيح بعد موته على الصليب وعودته للحياة مرة أخرى، ويعتقد البعض أنه رمز وثني لا يدل على أي قيم أو مبادئ للحياة، وقد كان موجودًا من قبل انتشار المسحية وعُرف بشكل كبير في الديانة الوثنية.

وحسب ما ذكره قاموس (فَنْك وواغنلر) في الأساطير القديمة فإن البيض المُزخرف ليس عبارة عن لعبة يلعب بها الأولاد يوم عيد الفصح فقط، ولكن له دلالة قوية وسحرية فهو مسئول عن جلب الحماية والأمان والصحة والنجاح والتوفيق.

أهمية عيد الفصْح عند المسيحيين

يُمثل عيد الفصح أهمية عظيمة عند المسيحيين؛ لأنه حسب زعمهم فقيام المسيح وعودته إليهم مرة أخرى بعد أن صُلب يدل دلالة عظيمة على أنه إله حقيقي جاء لكي يُفدي البشرية ويبشرهم بالخلاص والأمل في الحياة، والدليل على ذلك -حسب اعتقادهم- أنهم رأوه ولمسوه وجلس معهم وتحدث إليه وتناول الطعام معهم وظهر لتلاميذه مرات عديدة، فكانت عودة المسيح بالنسبة لهم بداية لعصر النعمة ونهاية لعصور الظلم والقهر التي عاشوا فيها، فهذا القيام أعاد لهم الأمان والثقة وجعلهم يؤمنون بألوهيته مرة أخرى بعد أن أصاب الشك الكثير منهم عندما رأوا الجنود الرومان يأخذونه ويعذبونه ويجلدونه ويسخرون منه.

عيد الفصح في الكتاب المقدس

ذكرت دائرة المعارف البريطانية في نسختها الإنجليزية أن عيد الفصْح هو أحد الأعياد التي تقوم الكنائس بإحيائها. وعلى الرغم من أهمية هذا العيد أن ألا لا يوجد دليل في الكتاب المقدس عليه أو على الاحتفال به؛ لأن المسيح حسب المكتوب في العهد الجديد قد أوصى اتباعه بإحياء ذكرى موته وليس ذكرى قيامه كما يحتفلون في عيد الفصح، والدليل على ذلك ما جاء في سفر لوقا عندما كان يتناول المسيح الطعام وأطلق الرسول بولس على هذا العشاء (عشاء الرب) وقال المسيح حسب المذكور في سفر لوقا: (وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ،‏ الَّذِي لَا بُدَّ أَنْ تُذْبَحَ فِيهِ ذَبِيحَةُ الْفِصْحِ.‏ فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلًا:‏ «اِذْهَبَا وَأَعِدَّا لَنَا الفِصْحَ، لِنَأْكُلَ») وأيضا (وأَخَذَ رَغِيفًا، وَشَكَرَ،‏ وَكَسَرَهُ وَأَعْطَاهُمْ،‏ قَائِلًا:‏ «هذَا يُمَثِّلُ جَسَدِي، الَّذِي يُبْذَلُ مِنْ أَجْلِكُمْ. دَاوِمُوا عَلَى صُنْعِ هذَا لِذِكْرِي»).

وحسب ما ذكرته دائرة المعارف أيضا أن طقوس عيد الفصح التي يقوم بها المسيحيين من تلوين البيض والأرنب هي طقوس وثنية تغلغلت في الديانة المسيحية وليس لها علاقة بقيام المسيح.

ما الفرق بين عيد الفصح المسيحي وعيد الفصح اليهودي؟

عيد الفصح ما الفرق بين عيد الفصح المسيحي وعيد الفصح اليهودي؟

يحتفل اليهود بعيد الفصح من يوم 14 من شهر نيسان عند اكتمال البدر ولمدة 7 أيام، وسبب الاحتفال هو خروج اليهود من مصر وتحررهم من العبودية التي كانوا يعيشون فيها، يتم إغلاق المتاجر والمدارس احتفالًا بالعيد، يتناول اليهود في عيد الفصح الفطير غير المختمر، ويقدمون للرب حيوان صغير في الغالب يكون مولود في نفس السنة التي يحتفلون فيها بعيد الفصح، ويقومون بتأدية الصلوات وتلاوة المزامير.أما عيد الفصح عند المسيحيين فهو احتفالًا بقيام المسيح بعد موته وعودته إلي الحياة الذي ساعد على تقوية الإيمان به مرة أخرى.

يطلق على عيد القيامة اسم عيد الفصح لأنه يرتبط بموعد عيد الفصْح اليهودي الذي يأتي في اليوم الـ 14 من الشهر العبري بينما يأتي عيد الفصح المسيحي في النصف الثاني من نفس الشهر.

حسب زعم المسيحيون يعتبر عيد الفصح من أهم الأعياد التي يحتفلون بها لأنه أساس إيمانهم بالمسيح الذي جدد ثقتهم به وأعاد إليهم الأمل في الحياة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرة − 7 =