علامات الساعة

إن علامات الساعة من الأمور التي تحدث عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتي نجد تفصيلاتها في السنة النبوية، هناك بعضٌ من تلك العلامات قد حدث بالفعل، والبعض الآخر لم يحدث إلى الآن، ولا وقت معلوم لحدوثه، كما أن هناك علامات ساعة صغرى وكبرى كما نسمع كثيرًا، وفي مقالنا هذا سنتعرف أكثر على علامات الساعة ، أو علامات يوم القيامة.

- إعلانات -

ما المقصود بالساعة؟

قبل أن نتحدث عن علامات الساعة ، يجب علينا أن نوضح ما المفهوم بالساعة في هذا المصطلح، فالساعة هنا في الاصطلاح: هي اسم من أسماء يوم القيامة، والتي بلغت الـ 50 اسمًا، ونجد أن جميع تلك الأسماء تعكس بعض صفات هذا اليوم أو ما يحدث هذا اليوم، أما في اللغة، فالساعة هو جزء من أجزاء الزمان، ويوم القيامة هو اليوم الحق، الذي يبعثنا فيه الله -عز وجل- ليحاسبنا على ما فعلناه في حياتنا، ويعد الأيمان بالساعة ركن من أركان الإيمان بالله -عز وجل-، كما يجب على المسلم الحق أن يؤمن بكل ما يتعلق بهذا اليوم من غيبيات، وهي أمور ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل: عبور السراط، وتطاير الصحف، والجنة والنار، والحساب وغيرها.

من أسماء يوم القيامة

توجد الكثير من الأسماء التي أطلقت على يوم القيامة، منها اليوم الآخر، ويوم البعث، والواقعة، والساعة، القارعة، يوم الخروج، يوم الدين، يوم الفصل، الطامة الكبرى، الصاخة، يوم الحسرة، الحساب، الغاشية، يوم الوعيد، يوم الجمع، يوم الآزفة، الحاقة، يوم التناد، التلاق، يوم التغابن، اليوم المشهود، يوم عقيم، يوم الجزاء، يوم القصاص، يوم الخافضة، الرافعة، يوم العرض، يوم البعثرة، يوم الندامة، يوم الزلزلة، يوم الرجفة، يوم التفرق، يوم الصدع.

- إعلانات -

ما المراد بيوم الساعة؟

إن علامات الساعة هي التي تنبه الناس بقدوم يوم القيامة، والذي يعتبر موعده من الغيبيات التي لا يعرفها أحد إلا الله -عز وجل-، ويوم الساعة أو يوم القيامة هو اليوم الذي يبعث فيه الله -عز وجل- خلقه من القبور ليحاسبهم على ما فعلوه، وليتحقق ما وعدهم الله -تعالى- به، من الجنة للمؤمن، والنار للكافر. وهذا اليوم مليء بالأحداث التي تقشعر لها الأبدان من مجرد ذكرها، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وسنتحدث عن أحداث هذا اليوم في هذا المقال، لأن علامات الساعة الكبرى مقترنة بحدوث هذا اليوم. ولقد ذكر الله -عز وجل- في كتابه العزيز أن يوم القيامة يقدر بخمسين ألف سنة، أما إطلاق لفظ الساعة على يوم القيامة دليل على سرعة ما سيحدث في هذا اليوم من أحداث وأهوال. أو ربما لأن الساعة جزء من أجزاء الزمان، الذي هو قادم لا محالة، كموعد يوم القيامة الذي هو قادم لا محالة.

ما هي علامات الساعة ؟

إن “العلامات” تعني الدلائل، أو الإشارات، أو الإمارات، لذا فإن علامات الساعة أو أشراط الساعة هي الإشارات أو الأحداث التي تقع قبل قيام الساعة، أو قبل يوم القيامة، والساعة هو يوم القيامة. وهناك علامات ساعة صغرى، وعلامات ساعة كبرى، وهذا التصنيف قد قام به العلماء لتنصيف ما ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- من علامات الساعة .

علامات الساعة الصغرى

وهي التصنيف الأول من علامات الساعة ، وعلامات الساعة الصغرى منها الذي وقع بالفعل، ولا يمكن أن يقع مرة أخرى، ومنها ما وقع ولا يزال مستمرًا، ومنها ما لم يقع بعد.

علامات الساعة التي تحققت

من علامات الساعة الصغرى التي تحققت بالفعل: بعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ووفاته، وهي أول علامات الساعة الصغرى، حيث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أشار في حديثه ما يدل على أن بعثته وقيام الساعة متقاربان، كالتصاق السبابة والوسطى، ومن علامات الساعة الصغرى التي تحققت أيضًا معجزة انشقاق القمر، وهو ما حدث في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث جاءت تلك المعجزة لتؤيد صدق رسول الله في دعواه، حيث انشق القمر إلى شطرين، ولقد رأوه في مكة بوضوح، حيث وجد كل شطر على جبل، وأيضًا من علامات الساعة ، ظهور نار في الحجاز والتي أضاءت أعناق الإبل ببلدة في الشام وهي بُصرى، وتوقف الجزية والخراج الذي كان يفرض من قبل الحكام.

علامات الساعة المتوسطة

علامات الساعة المتوسطة، وهي التي وقعت، وانتهت وقد يتكرر وقوعها، أو لا تزال مستمرة، مثل: الفتوحات والحروب، حيث زال ملك كسرى عن طريق فتح فارس والروم، كما فتح المسلمون الهند، وفتحوا القسطنطينية، ومن العلامات التي تحققت ولا زالت مستمرة: إسناد الأمر إلى غير أهله، وضياع الأمانة، وهو ما نجده جليًا في بلادنا، ونجد أيضًا من علامات الساعة فساد المسلمين، وتداعي الأمة الإسلامية، واستفاضة أو كثرة المال، والابتلاءات بسبب المعاصي، وتطاول رعاة الشاة في البنيان، بعد أن كانوا حفاةً عراة، وولادة الأمة ربتها، وتسليم الخاصة، أن ينتشر السلام بين بين يعرفون بعضهم فقط، وقطع الأرحام، واختلال المقاييس، مثل: ائتمان الخائن، وتصديق الكاذب، وتكذيب الصادق، وأن يتكلم السفهاء في أمر العامة، وأن يتخذ الناس المساجد طرقًا، وتزيينها، وهذا أمر نجده اليوم. وقيل من العلامات أيضًا: الشرطة التي تجلد الناس، كثرة الرذائل، وموت الفجأة، وتقارب الزمان، والله أعلى وأعلم.

علامات الساعة التي لم تقع بعد

من علامات الساعة التي أخبرنا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم تحدث بعد، أن يفيض المال ويكثر مرة أخرى في جزيرة العرب، فتعود جناتٍ وأنهارًا، وأيضًا من علامات الساعة انتفاخ الأهلة، حيث يصير الهلال كبيرًا في بداية الشهر، ومنها أيضًا أن تتكلم السباع والجماد مع الإنسان، وأيضًا أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ظهور جبلٍ من الذهب بسبب انحسار ماء نهر الفرات عنه، كما حذر من أخذ الذهب منه حينها، حيث أنه سيكون سببًا في اقتتال الناس، وهذا متصل بالعلامة الأخرى وهي أن تظهر الكنوز المخبوءة داخل الأرض، وقد ورد أيضًا أن من تلك العلامات أن يحاصَر المسلمون في المدينة المنورة، وظهور رجل يسوق الناس بالعصا، فيطاع، وليس واردًا لدينا هل يسوق الناس إلى الخير أوالشر، ثم نجد فتنة الأحلاس، وفتنة الدهماء، وفتنة الدهيماء، نسأل الله العفو والعافية.

خروج المهدي المنتظر

ثم تأتي علامة خروج المهدي المنتظر، وهي أحد علامات الساعة الصغرى التي لم تأت بعد، والمهدي المنتظر هو خليفة يبعثه الله -عز وجل-، ويكون عدلًا، حكمًا، وهو من بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نسل السيدة فاطمة -عليها السلام-، ويكون اسمه موافقًا لاسم رسول الله، واسم أبيه موافقًا لاسم أبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل أن المهدي يأتي فينتشر العدل أرجاء الأرض، بعد أن كان يملأها الظلم والجور.

علامات الساعة الكبرى

إن ما ذكرناه من علامات الساعة الصغرى لا يعد معظمها أحداثًا خارقة للطبيعة، بل إن ظهورها في الزمان يكون طبيعيًا أو تدرجًا طبيعيًا لما يحدث في الدنيا، أما ما يحدث في علامات الساعة الكبرى فهو يعبر عن الأحداث أو الأهوال التي يتبعها يوم القيامة، مثل: ظهور الدجال، ويأجوج ومأجوج، وظهور سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-، وظهور الدابة والنار، والدخان، الخسوف، وهذه العلامات سنقوم بترتيبها، والتحدث عنها بشيء من التفصيل.

علامات الساعة بالترتيب

قبل أن نأخذ علامات الساعة بالتفصيل، سنقوم بترتيبها، وعلى الرغم من اختلاف العلماء في ترتيب تلك العلامات، فإننا سنسرد بعضًا من تلك الآراء، فقيل أن أول تلك العلامات هو: ظهور الدجال، ثم ظهور عيسى بن مريم -عليهما السلام- ثم يأتي خروج يأجوج ومأجوج، ثم الدابة التي تظهر من الأرض، والتي تستطيع أن تكلم الناس، وأن تميز المؤمن من الكافر، والصواب من الخطأ، وهناك رأي آخر يقول: أن أول علامات الساعة الكبرى في الظهور هو ظهور الدخان، ثم يأتي بعده ظهور الدجال، وبعده ينزل سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-، وبعدها يظهر يأجوج ومأجوج، ثم تخرج الدابة، وتطلع الشمس من المغرب.

ظهور المسيح الدجال

هو أحد علامات الساعة الكبرى التي تحدث عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قبل، كما حذر منها الأنبياء من قبله، وهي فتنة يترافق ظهورها بظهور المهدي، ونزول المسيح بن مريم -عليهما السلام-، ولقد سمي المسيح الدجال بهذا الاسم لأن عينه اليمنى ممسوحة، حيث تظهر مثل عنبة مطموسة، وقيل أيضًا سمي بالمسيح: لأنه يمسح الأرض بفتنته، أما كلمة الدجال فقد اتصف بها لكذبه، ونفاقه، ويعتبر المسيح الدجال واحد من أكبر الفتن التي تمر بالبشرية، والتي تفرق بين المؤمن الحق والكافر، كما تظهر على جبينه كلمة “كافر” يستطيع أن يقرأها كل مسلم مؤمن بالله، سواء يستطيع القراءة أو لا، ويظهر الدجال مدعيًا للنبوة، ثم يدعي الألوهية، وقيل أن من صفاته أنه يظهر قصير، ولون بشرته أبيض محمر، وأنه عقيم لا ينجب، كما أن الله -عز وجل- قد أعطاه إمكانياتٍ غير عادية، لم يسبق أن أعطاها لأحدٍ من البشر من قبل، ليمتحن الناس، وكما ذكرنا فإنه من أعظم الابتلاءات والفتن على الأرض.

من أين يخرج الدجال؟

يقال أن الدجال يخرج من جهة المشرق من أرض خراسان، ومنها يقوم بالمرور بكل أقطار الأرض، ويقوم بإفساد الأرض، ومن مظاهر فتنته أن يكون لديه جنة ونار، فتكون الجنة نارًا لمن يدخلها، وتكون النار جنة لمن يدخلها، حتى يظهر سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام- ويستطيع أن يتخلص من الدجال وفتنته.

نزول سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-

من علامات الساعة الكبرى نزول سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-، وهو نبي الله -عز وجل- عيسى بن مريم -عليهما السلام-، وهو أحد أولو العزم من الرسل، ويعد نزوله آخر الزمان أحد علامات الساعة الكبرى، وكما نعلم بأن سيدنا عيسى قد رفعه الله -عز وجل- إليه، فيما يعتقد الآخرون أنه قد قتل وصلب. وينزل سيدنا عيسى بعد ظهور المسيح الدجال، وإفساده في الأرض، فيقتل المسيح الدجال، وينشر العدل، والخير، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. يمكث سيدنا عيسى -عليه السلام- في الأرض حوالي أربعين عامًا، منهم سبع سنوات لا تظهر عداوة بين أحد، ثم يقبض الله -عز وجل- جميع من يمتلك مثقال ذرة من خير في قلبه عن طريق ريح خفيفة تذهب بهم، وبعد أن تنقضي الأربعون عامًا، وهي عمر سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-، يقبضه الله -عز وجل-، ويصلي عليه المسلمون.

خروج يأجوج ومأجوج

إن يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، وإن أصل تسميتهم بذلك مأخوذ من الأجيج، وهو أجيج النار إذا صار تداخل لهبها في بعضه، أو قيل أن السبب في هذا كثرتهم، وقيل أنه مأخوذ من الأجاج، وهو الماء المالح شديد الملوحة، وقد ذكر الله -عز وجل- قصتهم في القرآن الكريم، في سورة الكهف، في عهد ذو القرنين، والذي كان يجوب الأرض إصلاحًا فيها، حتى مر على قومٍ كان قوم يأجوج ومأجوج يقومون بإيذائهم، وطلبوا منه أن يبني سدًا يفصلهم عن هؤلاء الفسدة، وقد استطاع بمساعدتهم أن يبني سدًا منيعًا من النحاس المذاب والحديد، وهذا السد لا يزال يحجبهم عنا حتى اليوم، فإذا زال السد اقتربت الساعة، ويكون ظهورهم بعد ظهور الدجال، ونزول سيدنا عيسى بن مريم -عليهما السلام-، وحينها يأمره الله -عز وجل- أن يحتمي ومن معه بجبل الطور، ويدعو سيدنا عيسى الله بأن يذهب عنهم بلاء يأجوج ومأجوج حتى يستجيب الله، ثم يرسل الله -عز وجل- مطرًا يغسل الأرض، وينبت الخير، ويعم السلام.

خروج الدابة

من علامات الساعة الكبرى خروج الدابة، وهي تخرج قبل قيام الساعة، عند فساد الخلق، وعصيانهم لله -عز وجل-، والابتعاد عما يرضيه، وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا خرجت الدابة لا تقبل توبة من بشر، ويعتقد أن تلك الدابة ناقة من فصيلة ناقة سيدنا صالح -عليه السلام-، وقيل أنها ثعبان، وغيرها من الآراء لا يعلم حقيقتها إلا رب العزة -جل وعلا-، وستقوم الدابة بوسم المؤمن والكافر، فتكون للمؤمن هالة مضيئة على جبينه، أما الكافر فستضع على أنفه علامه تميزه أيضًا، وستقوم الدابة بمخاطبة الناس وتكليمهم.

ظهور الدخان، وطلوع الشمس من مغربها

وهو أيضًا أحد علامات الساعة الكبرى، فمع اقتراب قيام الساعة، يظهر دخان يغطي الأرض، كما غطت الذنوب قلوب البشر، فيملأ السماء، ويكون من الصعب أن تتنفس المخلوقات معه من بشر أو حيوانات أو نباتات، نسأل الله العفو والعافية. أما طلوع الشمس من مغربها فهو من علامات الساعة الكبرى أيضًا، فمن المعروف أن الشمس تطلع من المشرق، فعندما يحدث العكس ستكون القيامة، ولا تجدي توبة أحدهم نفعًا حينذاك.

متي تأتي الساعة؟

إن موعد قيام الساعة من الغيبيات التي لا يستطيع أحد أن يتعرف عليها، وهذا حتى لا يؤجل أحد توبته إلى وقتها، حتى يكون المرء دائمًا على أتم استعدادٍ لاستقبالها، خاصةً أن المرء يحاسب ما إن ينتهي أجله، فيجب أن يكون متأهبًا للحساب دائمًا وأبدًا، ويجب على المسلم أن يؤمن بالساعة وما يحدث فيها من غيبيات نؤمن بها وإن لم تدركها عقولنا، ومن رحمة الله -عز وجل- أن جعل علامات الساعة الصغرى تكون تنبيهًا لنا باقتراب الساعة، فيتجدد حرص الإنسان على التوبة، والعمل الصالح.

إن التفكر في علامات الساعة الصغرى والكبرى وأهوال يوم القيامة تجعلنا أمام ملحمة لا يقدر المؤمن على تخيلها إلا وقد هلع إلى الله -عز وجل- خوفًا من عذابه، وطمعًا في عفوه، فلا يستطيع القلب تحمل تلك الأمور، كما أننا نخشى أن نكون من تلك الفئة التي تسقط من تتابع الفتن، فلا نقوى على الصمود أمامها، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ونعوذ بالله من فتنة المحيا، وفتنة الممات، وفتنة الدجال. آمين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × 1 =