عزف الناي

عزف الناي من أجمل الأنشطة الموسيقية الذي يمكن أن يتم منفرداً أو كجزء من فريق عزف الأوركسترا الموسيقية أو التخت الشرقي، ويعد الناي من أقدم الآلات الموسيقية الشرقية حيث يعود تاريخه إلى 4500 إلى 5000 سنة وذلك منذ العثور على أجزاء منه في أوروبا الغربية كما كان الناي معروفاً أيضا في الحضارتين المصرية القديمة والبابلية مما جعله أول آلة نفخية في تاريخ الموسيقى، ويتم صناعة الناي من نبات القصب البري أو نبات البوص أو الخيزران وهو عبارة عن قطعة خشبية أنبوبية الشكل مفتوحة من الطرفين تضم ستة ثقوب على استقامة واحدة والثقب السابع في الخف يتم التحكم به عبر إصبع الإبهام.

وتجدر الإشارة إلى أن أصل تسمية الناي يعود إلى اللغة الفارسية وتعني القصب، وطول قصبة الناي حوالي 45 سنتيمتر، وتم استخدامه أولا في العراق في مدينة أور من قبل السومريين ث انتقل لمصر، ومن مصر انتقل بعدها إلى العالم الإسلامي خلال القرن الثالث عشر وارتبط تاريخياً بالصوفية ارتباطاً كبيراً ويعود الفضل في ذلك للشاعر الكبير جلال الدين الرومي.

كيفية تعلم عزف الناي

كيفية تعلم عزف الناي يبدأ أولا من تعلم إمساك الناي بشكل صحيح؛ فمن أجل الحصول على اللحن المطلوب أثناء عملية العزف على الناي يجب مسكه أولاً بطريقة صحيحة فالناي يُمسك بشكل أفقي متوجهاً إلى أعلى الكتف اليمين، ويتم الشد بواسطة الفم عبر فتحة الفم الموجودة على طرف الناي الأيسر، أما بالنسبة للطرف الآخر فيتم رفعه باليد اليمنى من نهاية الناي وعلى نفس المستوى من الفم ويتم تثبيت اليد اليسرى بمنتصف الناي على المفتاح العلوي لمفاتيح الصوت.

جدير بالذكر أن وضعية الأصابع بطريقة صحيحة على الناي تعد خطوة غاية في الأهمية ولكي يتم إتقانها بسهولة يجب العلم أن الناي يحتوي على عدد من مفاتيح الصوت المختلفة في حجمها وشكلها، وبالتالي يجب معرفة المكان الصحيح للمفتاح الذي يتم تثبيت كل إصبع عليه وذلك من أجل التمكن من العزف بشكل متقن، فبالنسبة لأصابع اليد المنى يتم تثبيت كل من السبابة والوسطى والبنصر على الثلاثة مفاتيح الأخيرة قبل قطعة النهاية من قصبة الناي بحيث يتم تثبيت البنصر على المفتاح الأخير، أما إصبع الوسطى فيليه وبعدهما يأتي السبابة، وبالنسبة للخنصر فيتم تثبيته على المفتاح الملون الذي يوجد بالجانب الآخر بعد قطعة النهاية، أما الإبهام فيتم تثبيته تحت الناي وذلك من أجل الحفاظ على توازن الناي وعدم ميله أثناء العزف.

أما بالنسبة لأصابع اليد اليسرى فيتم تثبيت إصبع السبابة على المفتاح الثاني للصوت من بداية الناي، ويُثبت إصبع الوسطى على المفتاح الرابع للصوت مع مراعاة ترك مفتاح الصوت الثالث فارغاً، أما بالنسبة لإصبع البنصر فيتم تثبيته على مفتاح الصوت الخامس،والخنصر يُثبت على المفتاح الصغير للصوت والذي يبدأ من أول الناي ويستمر حتى مفتاح الصوت الخامس، وبالنسبة لإصبع الإبهام فيتم تثبيته على مفتاح الصوت المتواجد في الجهة السفلية للناي.

طريقة النفخ في الناي

طريقة النفخ في الناي ترتكز على قاعدة أساسية مفادها أن يتم وضع الناي على جانب الفم ويتم نفخ الهواء بزاوية 45 درجة في حافة الناي، وعلى حسب قوة النفخ يتم التحكم في طبقة الصوت والنغمات؛ وجدير بالذكر أن طريقة النفخ في الناي تتم بواسطة إخراج الصوت الطبيعي منه وتعد هذه أول صعوبة يجب التغلب عليها لمن يريد احتراف العزف على الناي ويجب الانتباه إلى عدم تخزين الهواء في الشفتين أثناء النفخ حيث أن مكان إخراج الهواء من اجل النفخ هو الحجاب الحاجز مباشرة وليس الفم.

ومن أجل إتقان طريقة نفخ الهواء في الناي يجب مراعاة عدة قواعد أساسية:

  • لا يجب أن يتم النفخ في الناي ولكن عوضاً عن ذلك يتم النفخ فيه عن طريق أداء صوتي يشبه النطق بحرف تي.
  • لتعلم طريقة النفخ الصحيحة من الممكن تعلم النفخ أولاً في زجاجة بلاستيكية وذلك بالنفخ إلى الأسفل عبر فوهة الزجاجة، تعلم أولا النفخ في زجاجة فارغة ثم قم بتعبئتها بالماء وكلما زادت كمية الماء في الزجاجة كلما ارتفعت طبقة الصوت الصادرة منها.
  • بعد القيام بإتقان النفخ في الزجاجة يمكن وقتها النفخ في الناي ولكن بدلاً من النفخ من الفم مباشرة يتم وضع فوهة فتحة الناي على الحافة السفلى للشفتين والنفخ برفق إلى السفل عبر فوهة الناي تماماً كما حدث مع حالة الزجاجة.
  • فور الإمساك بالناي تدرب على إصدار صوت تو أثناء النفخ لا، ذلك سيساعد كثيراً في ضبط وضعية الشفتين.

مخطط نوتات الناي

مخطط نوتات الناي هو عبارة عن مخطط مرسوم يوضح بعناية الموقع الصحيح لتثبيت كل إصبع وذلك من أجل إخراج نوتة معينة، وجدير بالذكر أن مخطط نوتات الناي يُباع في محلات الأدوات الموسيقية ويفضل اقتناؤه عند شراء الناي وذلك من أجل التدريب على إتقانها حيث أن الناي بمفرده لن يجعل من أي شخصاً عازفاً موهوباً ولكن مخطط نوتات الناي يمكنه ذلك بكل سهولة، وفي حال صعوبة فهم تلك النوتات التي تحتاج لدارس موسيقى أكاديمي يمكن الاستعانة بمدرب في الفترة الأولى من التعلم وذلك حتى تمام الإتقان بعدها ينطلق العازف بمفرده، ومخطط نوتات الناي يحتوي على نوتات موسيقية بسيطة للمبتدئين وأخرى مركبة، ويجب على كل عازف مبتدئ التدرب أولاً على عزف النوتة الموسيقية حتى يتقنها ويجب أن يتم عزف النوتة بشكل مكتمل ولا يبدو الأمر وكأنه صفير أو نفخ في الهواء، وبعد أن يتم إتقان عزف كل نوتة موسيقية على حدة يمكن للمتدرب حينها عزف النوتات المركبة.

وتجدر الإشارة إلى أن عازف الناي المحترف يمكنه العزف على مجالاً واسعاً من العلامات الموسيقية بكل مرونة وذلك لأن الناي يمكنه إصدار النغمات عن بعد ونصف البعد هذا إضافة إلى ثلاثة أرباع البعد بدقة متناهية ولكن يجب التنويه إلى أن ناياً واحداً فقط لن يكون كافياً من أجل تغطية المقطوعة الموسيقية بشكل كامل وما تحتاجه من نغمات مختلفة ولذلك فإن الأوركسترا غالبا ما تضم أكثر من عازف للناي، ومن أشهر المقامات الموسيقية التي تستخدم في عزف الناي مقام الراست، الذي يعتبر أطول المقامات الموسيقية، وبالنسبة للجلسات الصوفية فهي عادة ما تقوم باستخدام ناي الدوكة والوزاليك والنوى والحسيني والجهاركا والعجمي.

في النهاية يعد عزف الناي من أمتع الأنشطة الحياتية التي يمكن ممارستها وإتقانها، فالموسيقى هي غذاء الروح ويمكنها بكل سهولة أن تغوص بعيداً داخل النفس الإنسانية لتخرج أحسن ما بداخل كل منا، ومثل كل المهارات والهوايات يحتاج عزف الناي إلى الكثير من التدريب والممارسة تبدأ من تعلم إمساك الناي بشكل صحيح ثم تعلم طريقة النفخ الصحيحة في الناي وأخيرا إتقان النوتات الموسيقية المستخدمة لعزف الناي ففي النهاية الناي ليس مجرد قصبة خشبية تصدر صوتاً جميلاً وإنما هو آلة تنفذ تعليمات نوتة الموسيقى ومن أجل إتقان تلم النوتات يمكن الاستعانة بمدرب في البداية أو الالتحاق بإحدى الدورات الموسيقية التي توفرها الكثير من دور الثقافة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

13 − 12 =