ظاهرة رينود

ظاهرة رينود أو متلازمة رينود، من الأمراض الاضطرابية الوعائية التي تحدث تشنجات في أطراف أصابع اليدين والقدمين، وتسبب في تلوين الأصابع إلى اللون الأبيض، وهو من الأمراض الشائعة التي تحدث في فصل الشتاء وفي حالات التعرض لأي ضغط نفسي وتوتر عصبي. يعود اكتشاف مرض رينود إلى الدكتور الفرنسي موريس رينود، ولهذا تم تسمية المرض بهذا الاسم. يمر المرض في مرحلتين متطورتين الأولى هي ظاهرة رينود الابتدائية، وفي بعض الحالات يتطور إلى ظاهرة رينود الثانوية، وفي كل مرحلة من المراحل لها أسبابها وأعراضها الخاصة. ستناول في مقالنا التفاصيل الكاملة حول متلازمة رينود، مسبباته، أعراضه، وطرق علاجه المختلفة.

ما هي ظاهرة رينود ؟

تحدث ظاهرة رينود في الحالات التي تتعرض إلى تحفيز نشاط الجهاز السمبثاوي المسئول عن الأوعية الدموية، حيث كلما ازداد نشاطه يحدث ضيق شديد في الأوعية الدموية بأطراف الأصابع لليدين والقدمين، ينتج عنه نقص في الأوكسجين داخل الأنسجة، وبالتالي عدم قدرة تدفق الدم في الأطراف نتيجة لتشنج الأوعية الدموية.

أنواع ظاهرة رينود

ظاهرة رينود أنواع ظاهرة رينود

هناك نوعين من متلازمة رينود يتعرض لها المريض، النوع الأول يسمى برينود الأولية، ويصاب بها المريض في المراحل الأولى من المرض، في بعض الحالات يتطور رينود إلى نوع أشد من الابتدائي، يطلق عليه رينود الثانوية، ولكل مرحلة من المراحل أسبابها وطرق علاجها.

ظاهرة رينود الأولية والثانوية

وهو الأكثر شيوعا بين المرضى، ولا يوجد فئة عمرية بعينها تصاب بالمرض، من الممكن أن تكون خفيفة لدرجة أن من يعاني منها لا يحتاج إلى علاج، حيث يمكن الشفاء منه تلقائيا عند الابتعاد عن الأسباب التي تؤدي إلى حدوثه. أما ظاهرة رينود الثانوية، فهي مرحلة متطورة من المرض، إلا أنها أقل شيوعا من رينود الأولية، وعادة ما تظهر أعراضها في سن الأربعين، وتعد أكثر خطورة مقارنة بالمرحلة الأولى من المرض.

أسباب رينود الأولية

وهي في الغالب تكون نتيجة لتعرض المريض إلى درجة حرارة شديدة البرودة أو ملامسته لأجسام باردة جدا، أو التعرض إلى هواء بارد، ومن الممكن أيضا يكون الضغط النفسي والتوتر العصبي أحد أسباب الإصابة برينود الأولية، والجدير بالذكر هنا فالإصابة برينود الأولية لا يرتبط بأمراض معينة.

أسباب رينود الثانوية

ظاهرة رينود الثانوية تحدث في الغالب نتيجة للإصابة ببعض الأمراض، ونتيجة لبعض العادات السيئة، وتناول بعض الأدوية التي لها تأثير جانبي للإصابة بالمرض. فيما يلي الأسباب الرئيسية للإصابة برينود الثانوية:

  • أمراض الشرايين، تؤدي الإصابة بأمراض الشرايين إلى تراكم لويحات الأوعية الدمية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض برجر، الذي يعمل على التهاب الأوعية الدموية في اليدين والقدمين، وارتفاع ضغط الدم، وبالتالي الإصابة بظاهرة رينود الثانوية.
  • متلازمة النفق الرسغي، تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى الضغط على عصب اليد وبالتالي حدوث تنميل في أطراف اليد المصابة، مما يؤثر بشكل مباشر على الإحساس بدرجات الحرارة المنخفضة وبالتالي الإصابة برينود الثانوية.
  • أمراض النسيج الضام، أحد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بظاهرة رينود، وذلك لما يحدث من تصلب الجلد أو ندبه، مثل مرض الذئبة الحمراء، داء النسيج الضام المختلط، متلازمة شيجرن، والإصابة بالروماتويد (التهاب المفاصل)، الإصابة بداء الراصة البردية، متلازمة إيهلرز دانلوس، والتهاب العضلات والجلد.
  • الإصابة بضعف نشاط الغدة الدرقية.
  • الإصابة بأمراض السرطان.
  • نقص الماغنسيوم في الجسم.

الأدوية

بعض الأدوية لها آثار جانبية ضارة على المريض، من ضمنها الإصابة بـ ظاهرة رينود الثانوية، مثل أدوية حاصرات بيتا التي تقوم بمعالجة ارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأدوية التي تحتوي على السوماتريبتان والإرجوماتين التي تعالج الصداع النصفي، والأدوية المعالجة لأمراض فرط النشاط وتشتت الانتباه، هذا وللعلاجات الكيميائية أيضا تأثير جانبي بالإصابة بالمرض مثل البليوميسين، بالإضافة إلى الأدوية المسببة لضيق الأوعية الدموية، واللقاحات الخاصة بعلاج الجمرة الخبيثة.

بعض العادات والمهن

  • حوادث الإصابة باليد أو القدم: لسعات البرد، كسر الرسغ، أو الاضطرار إلى حدوث عملية جراحية في مكان الإصابة.
  • التدخين: من الأسباب الهامة التي تؤدي إلى الإصابة بظاهرة رينود الثانوية، لما يسببه من ضيق في الأوعية الدموية وبالتالي ظهور أعراض المرض.
  • المهن التي لها علاقة بالاهتزاز، مثل الحفر، أو استخدام لوحة مفاتيح أجهزة الكمبيوتر بشكل مكثف، العزف على البيانو لفترات طويلة.
  • المهن التي تعمل على التعرض المباشرة للبرد مثل تعبئة الأطعمة المجمدة.

الأعراض

تظهر أعراض ظاهرة رينود على المريض في الأطراف أي اليدين والقدمين، وفي بعض الحالات قد تظهر على الأنف أو الشفتين، أو شحمة الأذن، حيث يشعر المريض بآلام في الأطراف، ويلاحظ تغيير لون الأصابع إلى اللون الأبيض يرافقه شعور بالتنميل أو البرودة. وعند تعرض المريض بشكل مباشر إلى أجواء باردة يسودها انخفاض في درجات الحرارة، يصعب وصول الدم إلى الأطراف المصابة، مما يؤدي إلى تحول لونها إلى اللون الأبيض، وفي بعض الأحيان قد يتحول لونها إلى الأزرق وذلك في حال صعوبة وصول الأكسجين إلى المكان المصاب. علما بأن تلك الأعراض قد لا تظهر في الكثير من الحالات خصوصا المصابة برينود الأولية، وقد لا يلاحظها البعض، ومن الممكن أن تزول تلقائيا عند تدفئة المكان حيث يعود تدفق الدم إلى طبيعته وبالتالي يعود اللون الطبيعي للمناطق المصابة ولكن يصاحبها شعور بالوخز أو الخفقان وأحيانا التورم.

ظاهرة رينود والحمل

تشير الأبحاث أن المرأة الحامل تتأثر بشكل أكبر عند الإصابة بمتلازمة رينود، خاصة أن النساء هم أكثر عرضة من الرجال في الإصابة بالمرض، حيث تزداد أعراض المرض ومن الممكن أن تحدث مضاعفات، ولهذا، يفضل الأطباء الانتهاء من العلاج تماما ثم البدء في التخطيط للحمل. وفي حال كانت المرأة الحامل مصابة بالمرض، فإن بعض العلامات التي تظهر للمصابين تختفي لدى المرأة الحامل مثل التغيرات اللونية التي تحدث في الحالات المصابة، حيث تختفي تلك العلامات بسبب ارتفاع معدل تدفق الدم لدى المحامل.

ظاهرة رينود عند الرضع

إذا كانت المرأة المرضعة مصابة بمتلازمة رينود، فإن من الأعراض التي تظهر لها هو تغير لون الحلمة إلى اللون الأبيض، مع الشعور بالألم الشديد أثناء الرضاعة، ويوصي الأطباء في هذه الحالة تناول أدوية لتوسعة الأوعية الدموية لتتمكن من زيادة تدفق الدم إلى الأطراف، حتى يقل الشعور بالألم الذي تعاني منه. أما بالنسبة لتأثير المرض على الأطفال الرضع، فلا يوجد دراسة حتى الآن تشير إلى أن هناك خطر على الطفل من والدته المصابة.

رينود هل هو خطير؟

ظاهرة رينود رينود هل هو خطير؟

في بعض الحالات النادرة تحصل مضاعفات لدى مريض متلازمة رينود، وقد تكون تلك المضاعفات خطيرة، فمن الممكن أن يتسبب نقص تدفق الدم إلى الأطراف بتليف الأنسجة، وفي حال أصبح الشريان مسدود، قد يسبب التهابات تصل إلى حد القرحة في الجلد أو الإصابة بالغرغرينا أي موت الأنسجة، وإذا أُهمل علاج المريض فقد يتطلب بتر الجزء المصاب بالغرغرينا.

التشخيص

يمر مريض ظاهرة رينود بعدة فحوصات لتشخيص الحالة ما إذا كانت مصابة برينود الأولي أو الثانوي، وفيما يلي الفحوصات الشاملة التي تجرى للمريض تفصيليا:

  • الفحص السريري أول ما يقوم به الطبيب المختص، وسؤال المريض عما إذا كان هناك تاريخ طبي سابق للإصابة برينود، كما يسأل الطبيب المريض إذا كان مصابا بأمراض أخرى، ليتم معرفة إذا كان رينود أحد أعراض تلك الأمراض.
  • يتم فحص المريض بواسطة بدوبلر الموجات فوق الصوتية لمعرفة مستوى تدفق الدم للأماكن المصابة.
  • يتم عمل تحاليل دم شاملة للتأكد من الإصابة بفقر الدم سواء بسبب أمراض مزمنة أو بسبب الفشل الكلوي.
  • يتم عمل فحص الدم لليوريا والكرياتنين، وذلك لمعرفة ما إذا كان المريض مصاب بالفشل الكلوي.
  • تُجرى فحوصات لاختبار وظائف الغدة الدرقية.
  • عمل اختبارات لقياس سرعة ترسب الدم أو اختبارات الروماتويد، كما يتم عمل اختبارات للبروتين والمتفاعل سي للكشف عن وجود أمراض معينة تسبب الإصابة بمتلازمة رينود.
  • يتم عمل فحص تحت المجهر على المنطقة المصابة للكشف عن الأوعية الدموية التي تغذي أطراف الأصابع وبالتالي العثور على إشارات للإصابة بـ ظاهرة رينود .

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × 4 =