ضعيف القدرات العقلية

ضعيف القدرات العقلية هو ضلع دائم ضمن الشكل الهندسي الذي يكون مجتمعنا، ويقابلنا في حياتنا كل يوم عدد من هؤلاء الذين -لسبب وراثي عائلي أو لخطأ تصادف في النقل الوراثي للجينات عند تكون الجنين- عانوا من مشكلة التأخر العقلي. وحول العالم يتمتع ضعيفي العقول برعاية كبيرة لحاجتهم الماسة لها، وفي حين يكون العالم ومكوناته وموجوداته حولنا مشوشة أحيانا أو صعبة الفهم ومعقدة بالنسبة إلينا، تبدو تلك الموجودات والمواقف الشخصية مبهمة غريبة ومستعصية على إدراك تلك الفئة من الناس. والإنسان ضعيف القدرات العقلية يعتبر (مستطاع بغيره)، فلا تستقيم حياته دون مساعدة من غيره على تجاوز عقباتها اليومية، حتى البسيطة منها، لذا يعتبر عضوا عاجزا في مجتمعه والوسط المحيط به فهو كثيرا مالا يستطيع أن يتولى أحد الأعمال -المعقدة منها على وجه الخصوص- أو أن ينفق على نفسه، وتتحول تلك المشكلة إلى مشكلة إنسانية حين تعلم كيف يواجه ضعيفي العقول نظرات الناس، وكيف يستكثر عليهم البعض حقوق بسيطة كالزواج أو أن يعاملوا كأفراد ناضجين لهم احترامهم وسط مجتمعهم، وهذا يعد مطلبا طبيعيا لكل من له كبرياء واحترام لذاته بغض النظر عن مستوى ذكاؤه وقدراته العقلية.

الطرق الملائمة للتعامل مع ضعيف القدرات العقلية

1اكتشاف التأخر عند ضعيف القدرات العقلية

تظهر بوادر التأخر العقلي غالبا عند سن صغيرة للطفل، ويرتبط ذلك بخلل في الإدراك والسلوك يظهر في تعبيرات الطفل وطريقة كلامه وتعامله مع من حوله، كما أن المصابين بمتلازمة (داون)، أو ما يعرف لدينا بالعته المنغولي تظهر عليهم ملامح شديدة الشبه ببعضهم البعض حتى يكادوا أن يكونوا كالتوائم في شكل الوجوه، ويتبدى لنا معرفة ذلك بنظرة عيانية على الطفل منذ الولادة دون عسر.

2التعامل السليم مع حالة ضعيف القدرات العقلية

على الأهل حين يروا علامات التأخر العقلي على ذويهم أن يبادروا بتهيئة بيئة خاصة بالطفل تناسب إدراكه تجنبه الشعور بالخجل عندما يكبر الطفل ويكتشف حقيقته، وأن يتابعوا الأطباء بشكل دائم لمعرفة مدى تقدم الطفل سلوكيا وإدراكيا، كما أن مراكز تأهيل الأطفال تعد حلا للطفل ضعيف القدرات العقلية يتعلم فيها المهارات الأساسية خاصة النطق بسلاسة للكلمات الذي يعد الحاجز الأكبر بينه وبين زملاؤه من نفس السن. وتتدرج مراحل نطق الكلمات وفهم اللغة من مرحلة فهم الألفاظ دون صعوبة إلى مرحلة طلاقة اللسان في التعبير مرورا بمرحلتين هامتين يتوسطان بينهما وهما: مرحلة القدرة على الكلام والنطق يليها المرحلة التي يتمكن بها الطفل من إدراك العلاقات بين الألفاظ ودلالاتها بشكل طبيعي. ويستعصي على كثير منهم أن يصلوا للمرحلة الأخيرة من النطق السلس الخفيف للكلام، لكن بالعمل الدؤوب من الأهل والمراكز المتخصصة يمكنهم أن يخطو خطوات واسعة يقترب فيها ضعيف القدرات العقلية من كونه شخص طبيعي، أو أشبه بالأشخاص الطبيعيين.

3حالات التأخر العقلي

يتباين مستوى ذكاء ضعيف القدرات العقلية عن أمثاله من ضعاف العقول تباين كبير، فقد أثبتت الإحصائيات أن مستوى الذكاء الفطري والقدرة على اكتساب سلوكيات وتحسين المهارات تختلف من شخص لآخر. ويقسم المتأخرين عقليا إلى ثلاثة أقسام رئيسية حسب درجاتهم على مقياس الذكاء، نذكر منها:

أقل من 25 درجة على مقياس الذكاء، ويمتلك ضعيف القدرات العقلية ذلك في الغالب نسبة ذكاء قليلة للغاية فهي لا تتجاوز رقم 25 على مقياس الذكاء، ومن العسير تدريبه على المهارات حتى أيسرها إلا في حدود ضيقة، ويغلب على معظمهم المشي بشكل غير سوي. وتلك الحالة يلزمها بيئة خاصة جدا يحفها الرعاية المستدامة، كما أنها لا تشكل النسبة الكبيرة من مجمل أعداد ضعاف العقول، فهي لا تشكل سوى اثنين بالمائة من مجمل الأعداد.
من 25 إلى 50 درجة على مقياس الذكاء، ويتأخر اكتشاف ضعيف القدرات العقلية من تلك الفئة إلى سن متأخرة نسبيا، حيث لا يبدو عليه خلل كبير في الحركة أو التكفل ببعض الحاجات البسيطة لنفسه، كما يمكن التحسين بصورة كبيرة من مهاراته ببطء كالأعمال اليدوية، إلا أنه كثيرا ما يستعصي عليه اكتساب مهارات معقدة كتعلم الرياضيات والألعاب الرياضية على سبيل المثال.
من 50 إلى 75 على مقياس الذكاء، ويحظى ضعيف القدرات العقلية من تلك الفئة على نسبة ذكاء مرتفعة بشكل نسبي تؤهله لتعلم بعض المهارات الأكثر تعقيدا عن باقي قرناؤه من الفئات السابقة، وغالبا ما يتوقف نمو متأخري العقول من ذلك التصنيف عن السن العاشر أو الثاني عشر لباقي العمر. ويمتلك هؤلاء من المهارات ما يساعدهم على قضاء حوائجهم والعمل في بعض الأعمال البسيطة، وتشكل تلك المجموعة الجانب الأكبر من مجموع أعداد ضعاف العقول في العالم.

4كيف نقضي على مرض ضعف القدرات العقلية

يواصل العلماء جهود مضنية بدأت منذ فترة طويلة لمعالجة الشذوذات الجينية والأمراض المتناقلة وراثيا باستئصال الصفات الجينية الخاصة بها من الأساس كي نتجنب استمرار توريث مثل تلك الأمراض للأجيال اللاحقة، وعلى رأس تلك القائمة تتصدر الأمراض الوراثية العصبية مثل مرض باركنسون وهنتنجتون ،أيضا أمراض التأخر العقلي، ف ضعيف القدرات العقلية كما أسلفنا هو عضو عاجز في المجتمع لا يمكن أن يفيده أو أن يفيد حتى نفسه في الكثير من الحالات.

5نصائح عامة عن التعامل مع ضعيف القدرات العقلية

يحتاج متأخري العقول فوق كل شيء آخر الثقة في النفس، وغالبا ما يكمن الأمل الوحيد في تنمية مهارات ضعيف القدرات العقلية منذ الطفولة في ثقته الذاتية واقتناعه أنه ليس شديد الاختلاف عن نظراؤه من الزملاء والأطفال. وعلى الأهل المسؤولية الأكبر في زرع تلك الثقة داخل الطفل وتنمية أفكار بناءة تشعره بالسعادة لأنه غالبا ما يتغلغل داخل تلك الفئة من الناس شعور عميق مبكر بالاغتراب عن مجتمعه والانفصال الدائم عنه والاختلاف الشديد نتاج سخرية وغلظة حفنة من عديمي الإنسانية.

وتختلف المدارس النفسية بين تأييد ورفض للتعليم الداخلي ل ضعيف القدرات العقلية، أو التعليم داخل المنزل، فمنهم من يرى أن مواجهة المجتمع مبكرا والتعبير عن نفسه بحرية قد يكون له أفضل الأثر على ثقة الطفل، فبدلا من أن يتقوقع على ذاته لا يعرف الحياة ولا الناس في انتظار الصدمة كبيرة إذ يخرج ليتعامل مع ما لم يألفه في الخارج. بينما تعتبر بعض المدارس النفسية الأخرى أن نفسية الأطفال تبلغ من الرقة و الهشاشة ما لا يتيح لها تحمل وقع السخرية أو الخلاف، بل أن بعض الأطفال قد يتولد لديهم عقد نفسية واضطرابات عظيمة وعذاب جم نتيجة مواقف قد يسخر منها الكبار، وتعد تلك المدرسة الاتجاه الشائع الحالي بخصوص أفكار تربية وتعليم الطفل.

لكن اكثر ما يؤثر على ضعيف القدرات العقلية ليس غلظة البعض وسخريتهم فقط، بل أن كثيرا من الناس لا يدرون أن التعامل المتحفظ سواء كان مهذبا أم لا مع المتأخر عقليا له أبلغ الأثر في نفسه. وعلى من يتعامل مع تلك الفئة أن يعاملهم بكل طبيعية كند له، لا أن يشفق عليه ولا أن يرسل له الشديد من القول. إن التعامل مع غيرك المختلف على أنه طبيعي لا ينقص عنك أو عن غيرك لهو تصرف إنساني يليق بشخص متحضر فالزم ذلك السلوك الراقي أيها القارئ.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + ثمانية =