ضرر الذهب

لم نسمع من قبل عن ضرر الذهب كمصطلح شائع بين الناس ، فالذهب من أكثر المعادن شعبية على الإطلاق، ولكن تحريم ارتدائه بالنسبة إلى الرجل؛ جعلنا نفكر أنه ربما علة التحريم أن يكون للذهب ضرر ما، فمن المعروف أن الذهب من أكثر المعادن استخدامًا في الزينة والحلي، بل هو الأكثر شعبية من بين كل أنواع المجوهرات على الإطلاق، وقد أباح الله للمرأة أن تتزين بكل ما تريد من المجوهرات، والحلي، إذ أن طبيعتها جُبلت على حب الجمال، والرغبة في الظهور دائمًا في أجمل صورة، ولكن عندما يتعلق الأمر بارتداء الرجل للذهب فإن الأمر يصل إلى التحريم، ولأننا نعرف يقينًا أن لا أمر يصدر إلينا من الله إلا ويحمل في طياته النفع، ويبعدنا عن الضرر، علمنا بالحكمة التي ورائه، أو لم نستطع أن نُدركها، ولكننا في هذا المقال سنحاول التعرف معًا على الحكمة من تحريم ارتداء الرجل للذهب، أو بمعنى آخر سنحاول التعرف على ضرر الذهب بالنسبة إلى الرجل.

ما هو ضرر الذهب للرجل في الإسلام؟

ما هو الذهب

هو أحد المعادن النفيسة، والمعروفة، وقد استخدم منذ القدم في العديد من الصناعات، على رأسها صناعة الحلي والمجوهرات، كما صُنعت منه المشغولات، والأقنعة وغيرها، فقد اهتدى الإنسان على مر العصور إلى الذهب لجماله، وندرته، وقدرته على مقاومة عوامل التغيير، والهلاك، والذهب من الفلزات الثمينة، فهو من أفضل العناصر الجيدة التوصيل للحرارة، والكهرباء، والطرق، والسحب، والتشكيل، ويرمز له بالرمز Au، وهو عنصر لين، لامع، أصفر اللون، ويمتاز بنعومته، وكثافته الكيميائية، وقد يتواجد في الطبيعة منفردًا، أو مختلطًا مع معادن أخرى، فقد يتواجد على هيئة حبيبات في قاع النهر، أو في شقوق الصخور البركانية، أو في صخور الحجر الجيري، أو الصخور الرسوبية، والتي نتجت بسبب عملية الإحلال الكيميائي، وقد يكون مختلطًا مع غيره من المعادن مثل: النحاس، أو الرصاص، -وهو الأغلب- في الأحواض الرسوبية، فيأتي مصحوبًا ببعض المعادن الثقيلة.

مصدر الذهب

يعتقد العلماء أن مصدر الذهب على وجه الأرض هو بسبب الانفجارات الكونية، فالذهب قد وُجد على الأرض نتيجة تكونها، فهو عبارة عن رماد كوني نتيجة انفجار مستعر أعظم، وتجمع هذا الرماد مع المكونات الأخرى وقاموا بتكوين الأرض، والمجموعة الشمسية، والذهب من العناصر الثقيلة، فهو لا يتكون إلا في درجات حرارة مرتفعة مثل التي تحدث بسبب انفجار كوني عظيم، لذا فإنه كان من الصعب محاولة تصنيع الذهب قديمًا، ولكن استطاع العلماء في العصر الحديث صناعة الذهب عن طريق تحويل عناصر أخرى إليه، عن طريق صدمها بأنوية ذرات أخرى، أو النيوترونات، أو عن طريق المفاعلات النووية، ولكن جميع تلك الطرق باهظة التكاليف.

أنواع الذهب

يمكن تصنيف أنواع الذهب إلى تصنيفين من حيث العيار، ومن حيث مصدر التصنيع. فأنواع الذهب من حيث العيار: هي الذهب عيار 24، وهو الذهب الخالص، وهو أغلى أنواع الذهب، حيث يوجد في السبائك، وغيرها. والذهب عيار 22، حيث يحتوي على 22 جزء من الذهب مختلطًا مع جزأين من المعادن الأخرى، والتي تكون في الغالب نحاس، أو زنك، أو نيكل. والذهب عيار 21، وهو يحتوي على 21 جزء من الذهب، وثلاثة أجزاء من المعادن الأخرى السابق ذكرها. وهكذا في الذهب عيار 18، والذهب عيار 14، والذهب عيار 10، وبالطبع فإن جودة الذهب وثمنه يعتمد على نسبة الذهب. بينما التصنيف الآخر لأنواع الذهب يكون من حيث البلد التي قامت بتصنيعه، فهناك الذهب المصري، والذي يكون مختلطًا تمامًا بالمعادن الأخرى بحيث يصعب فصل المكونات عن بعضها، ويوجد الذهب السوداني، حيث قام السودانيون بإضافة الحديد فقط إليه، والذهب السعودي الذي يُضاف إليه الزئبق، ولكن يمكن فصل المكونات بسهولة، واستخراج الذهب، وهذا بسبب خاصية الذهب الغير ملتصق. وأيضًا يوجد الذهب الهندي عيار 22، وأخيرًا الذهب الإيطالي عيار 18، وهو أرخص أنواع الذهب حتى يناسب الدول الفقيرة، ويتم تصنيعه في إيطاليا، ويتميز بسهولة تكوينه، وتشكيله.

تعدين الذهب

هي العملية التي تشمل جميع العمليات التي تبدأ من بدء التنقيب عن الذهب، والكشف عنه في المناجم، إلى استخراجه من باطن الأرض من تلك المناجم، وتنقيته، وغيرها من الأمور التي تأتي تباعًا، وقد تأتي عملية استخراج الذهب من المناجم بالطرق البدائية، وقد تأتي بالطرق الحديثة باستخدام الآلات والمعدات الحديثة، والتي تطورت مع الزمن، وتبدأ خطوات التعدين بالدراسة البيولوجية لأماكن الذهب، ويتم استخراج الذهب مُختلطًا بالمعادن الأخرى مثل الفضة والنحاس، والعديد من الشوائب والطين، لذا فإنه بعد استخراجه من باطن الأرض يُقذ بالماء حتي تتم إزالة تلك الشوائب عنه.

استعمالات الذهب

قبل التطرق إلى موضوع مقالنا ” ضرر الذهب “، ربما علينا أولًا معرفة فوائده واستعمالاته لنكون أكثر إنصافًا. لقد ذكرنا أن الذهب قد استعمل منذ القدم كحلي للمرأة وزينةً لها، كما أن الذهب كان ولا يزال المظهر المعتاد في حياة الملوك والأمراء من استعمال أواني الذهب، وارتداء أقنعته، وحليه، وملابسه المطرزة به، فالأمر لم يكن مقتصرًا على استعمال النساء له فقط، إلى أن حرم الإسلام الكثير من تلك الأمور بالطبع، كما أنه يُقال أن الذهب يحافظ على جمال المرأة، فظهرت من هنا فكرة أقنعة الذهب للعناية بالبشرة وغيرها، والمستوحاة من عصر كليوباترا، ولا أعلم إن كان الأمر صحيحًا، أم هو محض ترويجٍ لبعض السلع، ولكن من المعروف أن فوائد قناع الذهب عديدة، والتي منها قدرته على جعل البشرة أكثر نضارة، وإشراقًا، وأيضًا تفتيح البشرة، ومعالجة أماكن الحبوب، حتى تختفي مع الاستعمال، وأيضًا يساعد في عملية شد البشرة، حيث أن الذهب يُعزز من مادة الكولاجين في البشرة، كما يساعد على إبقاء البشرة رطبة، وإزالة القشور، وأيضًا يستخدم محلول الذهب في علاج التهابات العظام، وأمراض الروماتيزم، كما له القدرة على علاج حالة أرنبية العين، وهي عدم القدرة على غلق العينين تمامًا، ويمكن معالجتها عن طريق زراعة كمية من الذهب في الجفن، كما أن الذهب المشع يستطيع معالجة بعض أنواع السرطان، وأيضًا تستخدم أوراق الذهب في بعض الأطعمة والمشروبات،  للذهب فائدة كبيرة، وهي حفظ المال، والاستثمار، فترى الكثير يشترون ذهبًا فقط كي يضعوا أموالهم فيه، ومن ثم فإنهم يبيعونها عند الحاجة، أو عندما يصل ثمن الذهب إلى الثمن المطلوب، كما أن الذهب يستخدم في الصناعة حيث يعمل كطبقة عاكسة في الأسطوانات، وفي لحام الصلب، كما أنه يعمل على تبريد المباني في الصيف؛ حيث يتم استخدامه مع الزجاج في عكس الإشعاع الشمسي، ولقدرة الذهب على التوصيل الجيد للكهرباء، ومقاومته للتآكل؛ فهو يستخدم في أجهزة الحاسوب، كما أنه يستخدم في الجوائز العالمية.

حكم استعمال الذهب في الإسلام

عند ذكر استعمال الذهب، فإن هذا الأمر قد يشمل استعمال الذهب كحُلي أو زينة، أو ارتدائه بوجه عام، أو استعماله في الطعام والشراب، سواءً كان آنية مثلًا، أو كان طعامًا في نفسه. فبالنسبة لاستعمال الذهب في الملبس، فيكون حليًا أو زينة؛ فالأمر فيه بعض التفصيل، فإن الله أحل للمرأة أن تتزين بالذهب، لما جُبلت عليه من حب للتزين، والجمال، والرغبة في الظهور في أجمل صورة، بخلاف الرجل فإن الله حرم عليه ارتداء الذهب مطلقًا، للزينة أو لغيره، ومن هنا سيأتي حديثنا عن ضرر الذهب فيما بعد، وبالنسبة للطعام والشراب فقد حرم الله على عباده مطلقًا رجالًا أو نساءً تناول الطعام والشراب في آنية الذهب، ولكن تخصيص الطعام والشراب بهذا الأمر يعني أن استعمال آنية الذهب والفضة عمومًا ليس بحرام على الأغلب، إذ لم يرد مثلًا عن الرسول أن أمر بكسر تلك الأواني مثلًا، ولكنه اكتفى بالنهي عن تناول الطعام والشراب فيها، فهذا يعني أن تخصيص الطعام والشراب بالحكم لأنه الغالب في آنية الذهب، أما بالنسبة لتناول الذهب نفسه، فهناك بعض الأطعمة التي تحتوي على رقائق من الذهب، وهناك بعض الوجبات التي تُطلى بالكامل بمادة الذهب القابلة للأكل، فقد أجاز بعض الفقهاء تناول النوع الأول وعلقوا الحكم أن يكون من غير إسراف، لذا فمن الطبيعي أن نستنتج حكم الوجبة التي طُليت بالذهب بالكامل!

ضرر الذهب بالنسبة للرجال

لقد ذكرنا حكم ارتداء الرجل للذهب، فقد جاء الإسلام محرمًا هذا الأمر، فهناك عدة أسباب من السهل استنتاجها، ومنها لأن الذهب الغالب عليه أن يكون زينة للمرأة، فعندما يرتديه الرجل يكون هكذا متشبهًا بالنساء، وهذا حرامٌ أيضًا، فلا يجوز أن تتشبه المرأة بالرجل، وأن يتشبه الرجل بالمرأة، ولكن من الجميل أن نجد حديثًا استنتاجًا حول كون الذهب يشكل ضررًا على الرجل، جعلنا نتأكد من الحكمة من تحريم الذهب على الرجال، فقد وُجد أن ذرات الذهب قد تصل عن طريق الجلد إلى الدم، وتتراكم، ويؤدي هذا التراكم مع الوقت إلى الكثير من الأمراض، مثل الزهايمر، ولكن الأمر يختلف بالنسبة للمرأة فإن مرور المرأة بالدورة الشهرية يساعدها على تجديد الدورة الدموية، مما لا يجعل ذرات الذهب تتراكم، ومن ثم فإن الذهب ليس ضارًا بالمرأة كما هو بالرجل، وهناك تفسير آخر يقول: أن وجود طبقة شحمية عند النساء تمنع من إشعاعات الذهب، وعلى العكس تمامًا فهناك تقارير تفيد بأن الذهب يزيد من هرمون الأستروجين عند المرأة، لذا فإنه يُفضل للمرأة ارتداء الذهب أكثر من غيره من المجوهرات، ووفقًا لهذا التقرير فإن ضرر الذهب هنا بالنسبة للرجل يقع لأن الذهب سيعمل على زيادة هرمون الأنوثة “الأستروجين” لديه، وهناك إحصائيات أثبتت أن أغلب من يعانون من مرض الزهايمر لديهم نسبة عالية من الذهب في البول، والدم، وغيرها من الإحصائيات التي تثبت أمرين، أحدهما ضرر الذهب بالنسبة للرجل، والآخر أن الله لم ينه عن شيءٍ إلا وأبعد به ضررًا قد يُصيبنا، وجلب لنا الخير باتباعنا لأوامره سبحانه وتعالى، وسبحان الذي أهدانا لنعلم الحكمة من تلك الأحكام مع الوقت، والتي تبين لنا يومًا بعد يوم رحمة الله –عز وجل- بعباده!

لا شك في أن الكشف عن ضرر الذهب  بالنسبة للرجل أمرٌ أدعي أن نمتثل ما أمرنا الله به، على الرغم من أننا لا نحتاج لأدلة حتى نمتثل لأوامر الله، لأنه قد لا توجد لبعض الأشياء تفسيرات، كما أن عقولنا لن تستوعب كل شيء، فسبحان الله! ولكن من الجميل أن يأتي العلم بعد كل تلك الأعوام ليكشف لنا يومًا بعد يوم الحكمة من تلك الأوامر، والنواهي التي جاء بها الإسلام، فسبحان الله الذي سخر لنا العلم كي يكون عونًا لنا على عبادته.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 5 =