صناعة الحرير

إن صناعة الحرير من الصناعات الشائعة في الشرق الأوسط بشكل كبير للغاية؛ بسبب صلاحية المناخ لتربية دود القز وكذا الخبرة الكبيرة في إنتاج الحرير منذ عصور قديمة جدًا برعت فيها الصين تحديدًا وكذلك برع العرب واشتهروا بالتجارة في الحرير ونشره بين مختلف البلدان، وقد كان للخلافات الإسلامية المتعاقبة أكبر الأثر في نشر هذه الصناعة بين مختلف الولايات التابعة لنفس الدولة الإسلامية في هذا الوقت مثلما الحال في غيره من سلع وخدمات وحتى لغات وفكر وثقافات وحضارات مختلفة انتقلت بين أقطار الدول والخلافات الكبرى، وفيما يلي نسلط الضوء أكثر على صناعة الحرير وكيف تتم باستعمال دودة القز، كما نوضح تفاصيل أكثر حول الحرير الطبيعي وسبل إنتاجه؛ ونظرًا لكون الصين هي إحدى أشهر دول العالم في صناعة الحرير فسوف نوضح معلومات وخلفية معرفية أكثر حول إنتاجه هناك، وأخيرًا تتعدد استخدامات الحرير واستعمالاته وهو ما نشير إليه فيما يلي مع توضيح لقيمة الحرير ومبررات ارتفاع سعره، كما نوضح فوائد الحرير وخلفية معرفية حول دود القز.

ما هو الحرير؟

صناعة الحرير ما هو الحرير؟

الحرير هو أحد أشهر الأنسجة الطبيعية التي تتكون في الأساس من مواد بروتينية وألياف طبيعية تنتجها دودة القز، ويستخدمها الإنسان في صناع الأقمشة والخيوط ومن ثم الملابس والمفروشات المختلفة، وقد بدأ إنتاج الحرير لأول مرة في الصين منذ قرون عديدة قبل الميلاد، وتقول الأسطورة بأن أحد إمبراطوري الصين القدماء كان قد اكتشف تلفًا سريعًا في شجرة التوت التي يمتلكها بحديقته، وبمتابعة هذا الأمر توصل إلى أن هنالك نوعًا من الدود يسمى دود القز، هو الذي يتغذى على أوراقها، ومن ثم ينتج خيوط الحرير البيضاء اللامعة، ولما تبين كم أنها خيوط قوية وطويلة ومفيدة للغاية ويمكن استعمالها بكثافة في صناعة الملابس، أصبح من الشائع استخدامها فيما بعد، وهناك العديد من الأساطير الشائعة في هذا الأمر ولكن هذه أشهرهم وأقربهم للحقيقة.

وبشكل عام كان نتيجة ذلك أن تصبح الصين ذات اليد الطولى في تصنيع وتصدير الخيوط والأقمشة الحريرية لمختلف أنحاء العالم طيلة قرون وعقود طويلة حتى أن أحد أشهر الطرق التي تنطلق من الصين إلى العالم كان يسمى بطريق الحرير، حتى انتقل سر هذه الصناعة إلى دول أخرى وانتشر بعدها في الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم، وهناك نوعين من الحرير يختلفان باختلاف نوع الدودة التي تتغذى عليه؛ حيث نجد دود المزارع الذي يتغذى على ورق التوت ينتج الكثير من الحرير الناعم الطويل والمتين، أما الدود البري فينتج نوعًا أقل جودة من الحرير يتميز بسمرته ورداءته وقلة لمعانه.

صناعة الحرير من دودة القز

صناعة الحرير صناعة الحرير من دودة القز

هناك العديد من الخطوات التي يتم من خلالها صناعة الحرير باستعمال دودة القز، وتبدأ هذه الخطوات بأن يتم استعمال بيوض دودة القز والحفاظ عليها حتى تتحول إلى يرقات تتغذى على أوراق شجرة التوت التي يتم تجهيزها لها مسبقًا، وفيما بعد كذا تبدأ هذه اليرقة بعملية غزل الشرنقة الحريرية حولها تدريجيًا حتى يصل طول الخيوط لحوالي ألف متر تقريبًا، وهذه الخيوط هي في الأساس إفرازات سائلة تنتجها اليرقة بشكل مكثف من خلال غدد تتمتع بها وتتحول هذه الإفرازات السائلة إلى ما يشبه الألياف والخيوط، كما تحتوي هذه الإفرازات على بعض السوائل اللزجة اللاصقة والتي تربط بين الخيوط وبعضها البعض باستخدام مادة السيريسين التي تفرزها هي الأخرى، وبهذا يتكون لدينا كرة من الحرير الملتصق ببعضه البعض والملتف بكثافة حول اليرقة، ولكي يتم استعماله وفك هذا الصمغ نقوم بوضعه في الماء المغلي؛ لتتحول بعدها كرة الحرير هذه إلى كرة من الخيوط سهلة الفك والغزل.

لاستكمال عملية صناعة الحرير نبدأ بلف الخيط الناتج لدينا على بكرات مخصصة لنحصل على الخيط اللازم ونوزعه ونفصله بالكميات التي نريدها، ويتم تجفيف هذه البكرات وجمعها في مكان مناسب ليكون جاهزًا للغزل مباشرةً، وجدير بالذكر أن الماء المغلي يتسبب في قتل الشرنقة بالداخل، وهو أمر لابد منه، إذ أن ترك اليرقة حتى تتحول إلى فراشة وتخرج من الشرنقة سوف يجعلها تفسد كرة الحرير تمامًا وبالتالي تفسد الصناعة بالكامل، ولذلك يجب على مربي دود القز ألا يتجهوا لإفساد كل الشرنقات لضمان الإبقاء على بعض الدود حيًا ليخرج ويتحول إلى دود وفراشات يتم استعمالها لاحقًا في وضع بيوض جديدة وإعادة الكرة مرة أخرى، ورغم أن الدود من الكائنات الغير مقبولة لدى الكثيرين إلا أنه مفيد للغاية ويحقق استثمارات واقتصاديات واسعة لأفراد ومؤسسات بل ولبلدان بأكملها إذا ما تم استخدامه الاستخدام الأمثل، ولكن في النهاية يعتبر الصبر والمثابرة مع العلم والخبرة والمعرفة أبرز الأمور لكي نبدأ صناعة الحرير وندر منها أرباحًا كبيرة، خاصةً إذا كان الدود يتغذى على أوراق التوت ولا شيئًا آخرًا دونه.

ما هي دودة القز؟

صناعة الحرير ما هي دودة القز؟

إن دودة القز هي إحدى الحشرات التي تنمو وتتغذى على أوراق شجرة التوت، وعندما تفقس بيوضها تتحول إلى يرقات تلتف داخل شرانق من الحرير، وبعد مرور الوقت الكافي تخرج من شرنقتها لتتحول إلى فراشات تحلق لتضع البيض ثم تموت سريعًا، ويتميز لون دودة القز بأنه خفيف جدًا حيث أن عشرات الآلاف منه لا يصل وزنها إلى الجرام الواحد، ويكون مصفر اللون، أما دودة القز فتتميز بكونها متعددة الأرجل ويغطي جسمها الجلد السميك والشعر، وهناك من المغذيات أيضًا أوراق شجر البلوط والبرتقال وكذلك الخس، وقد اشتهرت دودة القز حول العالم وفي آسيا على وجه الخصوص والدول العربية أيضًا نظرًا لاشتهار استعمالها في مزارع من أجل صناعة الحرير وإسهاماته في إنتاجات عديدة، وقد أكدت العديد من الدراسات والوثائق التاريخية أن الموطن الأصلي لهذه الحشرة هو الصين ولكن بمرور الوقت انتشر سرها وتم نقلها إلى مختلف أنحاء العالم.

صناعة الحرير الطبيعي

إن صناعة الحرير الطبيعي تعد من الهوايات لدى البعض، ومن الاستثمارات لدى البعض الآخر؛ لا سيَّما وأنها تحقق عوائد ربحية هائلة، وتعتمد صناعة الحرير الطبيعي في الأساس على دودة القز وما تتغذى عليه من أوراق شجرة التوت أو أوراق شجر البلوط والبرتقال، وتهتم العديد من الشعوب بعملية صناعة الحرير الطبيعي لما به من مميزات عديدة سواء في الجودة أو فوائد علاجية تعود على مستخدميه في مختلف الأغراض لا سيَّما الملبس وما يترتب عليه من ترطيب للبشرة وامتصاص للعرق وتهدئة حدة الحساسية وتهيجات الجلد وغيرها، ومؤخرًا دخل الحرير الطبيعي في العديد من الصناعات والاستخدامات المتعددة ولا زال العلم يكتشف استخدامات أخرى عديدة للألياف الحريرية في مختلف الصناعات النسجية والطبية وغيرها.

ورغم أن الحرير الصناعي بات هو أيضًا في الأسواق ينافس صناعة الحرير الطبيعي إلى حد ما، إلا أن سلبياته جعلته أقل قدرًا وأرخص ثمنًا من الحرير الطبيعي، خاصةً وأنه لا يمتص العرق ويسبب مشاكل للجلد إذا ما تم ارتدائه في فصل الصيف حيث الحرارة الشديدة؛ الأمر الذي قد يصيب الجلد بالحساسية، علاوةً على كونه سريع الاشتعال ويتسبب في كوارث حال ارتدته ربة المنزل في المطبخ أثناء إعدادها للطعام، وعلى نقيض الحرير الطبيعي الذي يتحمل البلل بالماء والتعرض لأشعة الشمس في فترات طويلة، نجد أن الحرير الصناعي لا يتحمل هذا الأمر بل إنه يتضرر عند تعرضه للمكواة الساخنة، وهذا لا يعني أن صناعة الحرير الطبيعي تخلو من السلبيات؛ فعلاوةً على ارتفاع سعره نجد أنه أيضًا يتعرض للاصفرار حال كان لونه أبيضًا دون صباغة، كما أن غسيل الحرير الطبيعي يتأثر بالمنظفات الكيميائية على عكس صناعة الحرير الصناعية التي راعت هذا الأمر ووضعت من الألياف ما يتحمل هذه المواد الكاوية والكيميائية الموجودة.

أسباب ارتفاع سعر الحرير

صناعة الحرير أسباب ارتفاع سعر الحرير

في حقيقة الأمر تتعدد أسباب ارتفاع سعر الحرير ولا تقتصر على مبرر واحد فقط، وجميع هذه الأسباب تتضافر فيما بينها لتضع مثل هذه الأزمة، وفيما يلي نسرد أبرز تلك الأسباب

  1. هناك الكثير من البلدان التي أهملت نقل ثقافة تربية دود القز والاستفادة منه ربحيًا في تطوير صناعة الحرير والحصول على عائد جيد، ما دفع الشعوب للعزوف عن مثل هذه الصناعة، وما تبعها من نقص للألياف الحريرية، وبالتالي زيادة كبيرة في الأسعار.
  2. عدم صلاحية تربية دود القز أو صناعة الحرير والاحتفاظ به في كل المناخات، وبالتالي نجد أن صناعة الحرير تتركز في مناطق بعينها، وهو ما يجعل مناطق أخرى تعاني زيادة سعره، إذ أنه تضطر إلى اللجوء لاستيراده طوال الوقت.
  3. تعزف الحكومات عن دعم بعض الصناعات القائمة في الأساس على استعمال الحرير، لا سيَّما صناعة السجاد اليدوي، ورغم ان السجاد اليدوي أفضل وأنقى وأجود كثيرًا من السجاد المصنوع من خلال ماكينات وتقنيات حديثة، إلا أنه يتطلب الكثير من الوقت والجهد، ما يجعل صانعيه في ظل حالة عدم الدعم الحكومي وعدم التقدير الشعبي إلى اعتزال هذه المهنة وبالتالي انقراض المهن المغذية لها بالحرير بمرور الوقت في هذا البلد.
  4. تلعب التجارة دورًا كبيرًا في أزمة الحرير وارتفاع ثمنه الواضح دونًا عن غيره من أقمشة وألياف طبيعية، حيث تلجأ بعض الدول لتصدير معظم كميات إنتاجها من الحرير والملابس والمفروشات المصنوعة من الحرير، الأمر الذي يترتب عليه عدم تغطية السوق المحلي بالكامل، وبناءً عليه ترتفع أسعار صناعة الحرير وإنتاجه وخاماته وأليافه حتى في الدول المصنعة له.

صناعة الحرير في الصين

لطالما انتشرت صناعة الحرير في الصين منذ القدم حتى أنها اشتهرت به حول العالم، وكان لها طريقًا خاصًا يمر على العديد من دول العالم أسموه طريق الحرير لتفرد الصين بتجارته في وقت من الأوقات، وتعود نشأة صناعة الحرير في الصين إلى قرون طويلة تمتد لـ 3500 قبل الميلاد أي قبل قرابة ستة آلاف عام، وجاءت فكرة صناعة الحرير في الصين نتيجة لاكتشافها الأول لدودة القز وما تنتجه من حرير وشرانق خيطية قوية، وتتميز الأقمشة الحريرية حول العالم بغلاء أسعارها وجودتها الرائعة، وقد تمكن علماء الآثار والباحثين حول الحفريات وآثار الحضارات السابقة من اكتشاف بقايا الحرير الصيني القديم في مقبرة وانغ دويى الصينية وكان ذلك في العام 1972م.

وإلى يومنا هذا تتميز الصين بكونها نبعًا لمختلف أنواع الحرير، وباتت أكثر دقة وإبداعًا في إنتاجه بخبرات وإمكانيات وتقنيات أفضل بكثير؛ الأمر الذي يجعلها من أفضل البلدان في صناعتها قديمًا وحديثًا، حتى أن الصين هي أول من اخترعت الرسم والتلوين واستعمال الزخارف والنقوش على الأقمشة الحريرية، وكان من أبرز ما تميزت الصين في القيام به فيما يخص صناعة الحرير أنها صنعته بسمك رفيع للغاية لا يكاد يذكر، بالقدر الذي جعل ضوء الشمس يمر من خلاله وكأنه غير موجود أو شفافًا، ولم تكن تلك البداية لتميز الصين في صناعة الملابس ولكنها من قبل كان لها باع كبير أيضًا في استخدام ريش الطيور في صناعة الأقمشة، كما أنها أبدعت كثيرًا في تصميم الملابس لتناسب ضوء النهار وضوء الليل الخافت وتبدو بمظهر ولون صباحي غير الذي تظهر عليه في المساء، وقد حرص القادة القدامى على استيراد هذه الأقمشة الحريرية المميزة وارتدائها في المناسبات الرسمية والاحتفالات العامة الهامة.

استخدامات الحرير

تتعدد استعمالات الحرير لتتجاوز الأقمشة والمفروشات والملابس وما إلى ذلك من أمور، حتى أنها تدخل في صناعة العديد من المنتجات البعيدة كل البعد عن الخيوط والأقمشة، وهو ما سنوضحه فيما يلي:

  1. يتم صناعة الحرير في الوقت الراهن لتدخل في تصنيع الملفات الإلكترونية الدقيقة التي تعمل كعازل يتم تركيبه ضمن دوائر أجهرة الاستقبال اللاسلكية وأجهزة الهواتف المختلفة، كما أن لها أغراضًا وغايات تقنية أخرى عديدة.
  2. يدخل الحرير بأنواعه المختلفة وسواء كان الحرير المنتج في مزارع دود القز آكل ورق التوت والبلوط والبرتقال، أو حتى الحرير الأسمر الذي ينتجه الدود البري في صناعة الأكواب.
  3. تسهم الأقمشة الحريرية المختلفة في تصنيع بعض أنواع الملابس المتينة التي تحول دون اختراقها بواسطة الحشرات اللادغة التي تنتشر بشكل كثيف في فصل الصيف، وما يترتب عليها من أضرار صحية.
  4. يستعمل الحرير كثيرًا في تصنيع بعض الضمادات الطبية أو معظمها خاصةً وأن تلك الخامة أثبتت فعاليتها في تحقيق الهدف الأسمى منها.
  5. تدخل شرنقة دود القز أو الحرير الناتج عنها بعد غليانه في تصنيع أجود أنواع الخيوط حول العالم، وهي القابلة للصباغة والنقش والزخرفة والدخول في معظم الملابس والمفروشات بكل ليونة.
  6. مؤخرًا، بدأت شركات صناعة إطارات السيارات في استعمال الحرير كمادة أساسية ضمن مكونات هذه الإطارات، وقد جاء ذلك بعد دراسات عديدة أثبتت أهمية وجودة ذلك الفعل.
  7. في المجال العسكري، يستخدم الحرير بكثافة في تصنيع تلكم المظلات صنع بعض المظلات وكذلك الأكياس الخاصة بالمدفعية.

فوائد صناعة الحرير العلاجية

إضافةً إلى كون الحرير يستعمل كثيرًا في إنتاج الأقمشة وإطارات السيارات وغير ذلك من مظلات وملابس وخيوط وما إلى ذلك، إلا أن له أيضًا فوائد عديدة في مجالات طبية وعلاجية أخرى نوضحها فيما يلي:

تبريد وترطيب البشرة

يعاني الكثير من كبار السن من مشاكل الجلد خاصةً في فصل الصيف بسبب الحرارة التي تلهب الجلد سريعًا، كما أن الكثير من كبار السن يشكون دومًا من لفحات حر مفاجئة وساخنة تصيب العنق والصدر والرقبة، وقد يكون ذلك أيضًا نتيجة لبعض التغيرات الهرمونية في جسم الإنسان، وجدير بالذكر أن الملابس الحريرية تستعمل كثيرًا لترطيب وتبريد الجسم والحفاظ عليه من هبات ولفحات الحر الساخنة تلك، وقد أثبت بالفعل نتائج مبهرة في هذا الأمر.

الحفاظ على نضارة البشرة

تسهم صناعة الحرير والملابس والنسيج والألياف الحريرية بشكل عام في ترطيب الجلد والحفاظ على البشرة شبابية نضرة طوال الوقت، ويرجع ذلك لقدرة الحرير على حماية البشرة من عوامل الجفاف، ولا يقتصر الأمر على الملابس فحسب، بل يمكن كذا استعمال أغطية الوسائد من الحرير للحصول على أكبر فائدة ممكنة، على العكس من القطن الذي وإن كان طويل التيلة وجيد للغاية إلا أنه يتسبب في ظهور الخطوط الدقيقة على الوجه.

تخفيف حدة التهيجات الجلدية

أثبتت العديد من الدراسات الطبية المتخصصة في العلاج الطبيعي، بأن الحرير به خواص بيولوجية عديدة مضادة للميكروبات، وبناء على فإن ارتداء الملابس الحريرية يساعد على التخفيف من حدة التهيجات الجلدية وقتل الميكروبات والبكتيريا وعدم السماح بنموها وانتشارها على أنسجة الجسم، مع العلم إن غلي الشرنقة بالماء جيدًا له أهمية قصوى في الحصول على حرير صحي نقي غير ضار ولا يسبب أمراض الإكزيما وغيرها من آثار ضارة على الجلد، كلن وبشكل عام يجب التفرقة بين الألياف الحريرية الطبيعية وتلك الألياف الصناعية؛ إذ أن صناعة الحرير لا تعني فقط انه حرير مزيف ولكنها تشير إلى عملية التصنيع من خلال إنتاج يرقات القز.

تهدئة الحساسية

لطالما نصح أطباء الجلدية مرضاهم بضرورة استعمال الملابس والألياف الحريرية بقدر الإمكان لضمان التخلص من حساسية الجلد خاصةً الحرير الطبيعي الغير مخلوط بأية مواد كيميائية أخرى، وعلى النقيض نجد أن الأقمشة المصنوعة من خامات أخرى أو من حرير صناعي غير نقي تمامًا، قد تسهم في زيادة حدة الحساسية وبالتالي زيادة الآثار الجانبية الضارة على الجلد، ومن عوامل تهدئة الحساسية في الألياف الحريرية أيضًا أنها تمنع نمو البكتيريا وتكافح الفطريات وتحول دون نمو العفن عليها.

حماية الشعر

لا تقتصر صناعة الحرير فقط على إنتاج الملابس والمفروشات، لكنها تدخل أيضًا في إنتاج بعض المواد العلاجية المفيدة للشعر، وتسهم تلك المنتجات في ترطيب فروة الرأس وزيادة ليونة خصلات الشعر بشكل طبيعي دونما كيماويات، كما أنه مفيد للغاية في منع اشتباك الشعر الذي يسبب الكثير من الإزعاج لدى الفتيات خاصةً بعد نومهم على وسائد قطنية ما، حتى أنه مناسب تمامًا للحفاظ على تسريحة واحدة لأطول مدة ممكنة، وعند استعماله في الزيوت المختلفة فإنه يمنع تراكم تلك الزيوت على خصلات الشعر.

كيف تدخل صناعة الحرير في منتجات الشعر؟

صناعة الحرير كيف تدخل صناعة الحرير في منتجات الشعر؟

تمكن خبراء التجميل من الاستعانة بالحرير كمنتج للشعر بشكل أو بآخر؛ الأمر الذي ساهم في تطور صناعة الحرير وتغولها في مجال العلاج الطبيعي أيضًا، وهو ما نوضحه فيما يلي:

  1. يسهم الحرير في منتجات العناية بالشعر في منع احتكاك الخصلات ببعضها البعض أثناء النوم عندما تتقلب الفتيات وتحرك رأسها ويتم فرك الشعر في الوسادة طوال الليل، ولا يقتصر استعمال الحرير للحصول على هذه الفائدة على وضعه في الشعر من خلال منتجات العناية التجميلية فحسب، ولكن أيضًا مجرد استعمال أغطية وسائد من الحرير أو استعمال طرحة من الحرير بإمكانها توفير نفس الغاية، ويبقى الشعر بذلك كما هو دون تشقق أو تقصف، ينصح خبراء العناية بالشعر من النوم على أكياس وسادة من الحرير لمنع تساقط الشعر أو اقتطاعه من جذوره لأي سبب كان، وهذا الأمر يسهم في الحفاظ على جذور الشعر وحيوية فروة الرأس.
  2. يتميز الحرير بكونه لا يتفاعل مع الدهون والزيوت ولا يمتصها حتى، ولذا فإن هناك العديد من أغطية الشعر المصنوعة من الألياف الحريرية التي من الممكن للفتيات ارتدائها بعد تدليك الشعر بزيوت العناية بالشعر سواء عند الخروج الطارئ أو عند النوم، وعلى النقيض نجد العديد من الأقمشة والمنسوجات التي تمتص الزيوت والدهون وتضر بخصلات الشعر وتحول دون استفادته من منتجات العناية به.
  3. تتميز صناعة الحرير الطبيعي بأنها لا تنتج إلا أليافًا نقية تمامًا لا تحوي أيًا من الكيماويات أو المواد الكاوية أو غير ذلك من مواد قد تكون ضارة كتلك التي يتم إدخالها في تصنيع الأقمشة والألياف الأخرى، وعلى النقيض نجد أن الخيوط الحريرية تحتوي على مواد بروتينية تغذي الشعر وتقوي فروة الرأس كثيرًا.
  4. تتميز أغطية الرأس الحريرية بكفاءتها في الحفاظ على تسريحة الشعر، وما يترتب على ذلك من عدم التفريط في عمل الكوافير وما تكلفه من أموال، وتتوافر هذه الخاصية للحرير لأنه يمنه احتكاك الشعر ببعضه البعض.
  5. يحتوي الحرير على العديد من المواد الطبيعية التي تقاوم البكتيريا والميكروبات وتكافح نموها وانتشارها على طول فروة الرأس وخصلات الشعر، كما تمنع حدوث وتراكم أي عفن مجهري غير مرئي بالعين المجردة، وفي السياق ذاته نجد الألياف الحريرية شديدة المقاومة للحساسية لا سيَّما حساسية الفروة ضد الغبار، وهو ما تتعرض له السيدات بشكل دائم لا سيَّما غير المحجبات.
  6. يقول خبراء العلاج الطبيعي أن النوم على وسادة حريرية أو مكسوة بغطاء من صناعة الحرير النقي، يعد بمثابة عملية تدليك أو مساج تلقائي للجسم ككل من خلال التنافر بين الحرير والشعر، ويقول المختصون بأن هذا الأمر يحقق الكثير من الراحة والاسترخاء للجسم والأعصاب، مثله في ذلك تمامًا مثل اللجوء لجلسات المساج الشائعة، أو قضاء للنقاهة بداخل حمام سباحة أو على الشاطئ.
  7. يتميز غطاء الشعر الحريري الشفاف بما يوفره لخصلات الشعر من قدرة على التفاعل مع الهواء النقي اللطيف ليستفيد يعطي الشعر حيوية وعافية كبيرة بدلًا من تقييده بأقمشة صماء تمنع عنها الهواء بشكل كامل.
  8. تساهم أغطية الشعر المصنوعة من الحرير في تحفيز خصلات الشعر بشكل كبير وتجعل بصيلاته أكثر حيوية، كما أنه يعطي الشعر نعومة كبيرة تقترب من الـ 50% بمجرد استعمال الطرحة أو الوسادة المكسوة بالحرير، وهذا التحفيز جميعه يصب في صالح إنبات الشعر وإطالته بشكل أسرع وأكثر صحة.

تبقى صناعة الحرير إحدى أبرز وأهم وأشهر الصناعات حول العالم في مجال الغزل والنسيج، وقد اشتهرت في بداية الأمر في الصين منذ قرابة الستة آلاف عام، حين تم اكتشافها مصادفةً بعد أن اكتشف أحد الملوك أن شجرة التوت خاصته تتآكل سريعًا واكتشفوا بعدها وجود العديد من دود القز الذي يتغذى عليها ويضع بيوضه التي تنتج يرقاتها وتخرج سوائل ليفية تتحول إلى شرنقات حريرية طويلة المدى تصل حتى ألف متر، ومنذ ذلك الوقت باتت تنتشر تلك الصناعة لا سيَّما بعد اكتشاف عوائدها الاقتصادية والاستثمارية الهائلة، خاصةً وأنها محببة لدى الكثيرين، ولعل قلة إنتاج الحرير مع الرغبة المتزايدة عليه هي سبب ارتفاع سعره بشكل واضح دونًا عن غيره من الخامات والأقمشة والألياف الأخرى طبيعية كانت أو صناعية، كما يدخل الحرير في العديد من الاستخدامات الأخرى غير مجال الملابس والمفروشات، منها صناعة إطارات السيارات وصناعة الضمادات الطبية والخيوط المختلفة والملابس المضادة للدغات الحشرات وتلك المرطبة للجلد، كما كان للحرير العديد من الفوائد التي يكتشفها العلم يومًا بعد يوم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + 13 =