صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة هي الحل دائمًا، لأننا نتعرض في حياتنا اليومية إلى الكثير من المشكلات التي تضعنا أمام الكثير من الخيارات التي لا نستطيع أن نقيمها، أو أن ندرك مدى صوابها، أو مدى خطورتها علينا، وعندما نلجأ إلى الآخرين لكي يعطونا الحل الأمثل، سوف نجد الكثير من الآراء المتضاربة حول الأمر، فلا خيار يتفق عليه الناس، حتى ذوي الخبرة، وبالتالي فإن هذا لن يساعدنا أبدًا، إننا لا نحتاج تضاربًا في الأفكار أكثر من الذي نمتلكه في عقولنا، وستزيد الحيرة أكثر من ذي قبل، فقد نحبذ أمرًا يميل إليه القلب، ولكن العقل يرفضه تمامًا،والعكس صحيح، لذا فقد وجدت صلاة الاستخارة حتى نترك أمورنا كلها لله، أن نجعله يختار عنا، ويهدينا للطريق السليم، الذي فيه الخير لنا!

ما هي الصلاة؟

يختلف معنى الصلاة الاصطلاحي عن معناها في اللغة، فالصلاة تأتي بمعنى الدعاء، وهو لفظ مأخوذ من الصلة، أي الصلة التي تربط العبد بربه، أما في الاصطلاح، فهي العبادة التي اختلفت كيفيتها في مختلف الأديان، فمثلًا في الإسلام، فهي الصلاة المفروضة التي فُرضت علينا، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، والتي هي عبارة عن: الشهادة، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاء، وصوم رمضان، وحج البيت للقادر على ذلك، والصلاة المفروضة عبارة عن خمس صلوات في اليوم، تبدأ بالفجر، ثم صلاة الظهر، ثم صلاة العصر، والمغرب، ثم العشاء. وهناك أيضًا صلاة التطوع، أو صلاة النافلة وهي أي صلاة خارج الخمس صلوات المفروضة، مثل: صلاة الجمعة، أو صلاة العيدين، أو صلاة الحاجة، أو صلاة الاستسقاء، أو صلاة الاستخارة ، وغيرها من صلوات التطوع، ونحن هنا سنتحدث أكثر عن صلاة الاستخارة .

لماذا نصلي؟

توجد العديد من الأسباب التي نصلي من أجلها، فمثلًا بغض النظر عن كون الصلاة واحدة من أهم الفروض التي فرضها الله علينا، فهي العبادة التي تُبقينا على اتصال دائمٍ مع الله سبحانه وتعالى، فقد نغفل ساعةً عن ذكر الله، وتلهينا الحياة، فتأتي الصلاة لتجعلنا نجدد العهد مع الله، أن نتذكر دائمًا أن الله معنا، على الرغم من أننا لا يجب أن نغفل هذا الأمر لأن الله حاضر معنا في كل نعمة رزقنا إياها، ونعمه –سبحانه وتعالى- لا تعد ولا تحصى، كما أن الله جعل لكل مناسبةٍ صلاة، فنحن نصلي الجمعة، فيجتمع المسلمون في أعظم يومٍ من أيام الأسبوع، نحن نصلي صلاة العيدين، فلا نشعر بالعيد دون صلاته، كما أننا نصلي صلاة الاستسقاء عندما نطلب السقيا من الله –سبحانه وتعالى- وقت الجفاف، وأيضًا نصلي صلاة الجنازة عند موت أحدهم، وصلاة الاستخارة عندما نريد أن نستقر على قرار في أمرٍ ما، وصلاة الحاجة عندما يقتضي الأمر إليها، عندما نريد الله ليقضي حاجتنا، فقد جعل الله لكل وقتِ صلاة، كما جعل لكل حاجة، وكل شعور صلاة، نحن نحزن فنصلي، نسعد فنصلي، نريد أن نشكر الله فنصلي، فما أعظم وأجمل من حبل موصول لا ينقطع مع الله –سبحانه وتعالى- مثل حبل الصلاة.

طلب الاستخارة من الله

طلب الاستخارة من الله قد يأتي بعدة طرق، فقد يأتي عن طريق صلاة الاستخارة ، وهي ركعتان من غير صلاة الفريضة المعروفة، أو قد يأتي عن طريق الدعاء فقط دون الصلاة، أو قد يأتي بالدعاء بعد أي صلاة.

ما معنى صلاة الاستخارة ؟

الاستخارة هي اسم من الفعل استخار، هو من الخير، أي طلب الخير في الأمور، وأيضًا قد يأتي الفعل استخار بمعنى: الانتقاء والاصطفاء، أي أنك تصطفي خير الأمور، أو تنتقي أفضلها، أو قد يأتي بمعنى الاستعطاف، أما في الاصطلاح فهو عبارة عن صلاة الاستخارة ، وهي الصلاة التي يؤديها المسلم لطلب الخيرة من الله –عز وجل- في أمر من الأمور التي عجز عن الاختيار فيها من أمور الدنيا، مثل: الزواج، العمل، السفر، التجارة، وغيرها، فهو يترك هنا اختيار الأصلح والأفضل لله، يختار عنه، كما أن صلاة الاستخارة لا يجب أن تؤدى فقط فيما نعجز عن اتخاذ القرار المناسب بشأنه، بل يجب أن تؤدى في كل أمور حياتنا، فهذا الأمر يُكسبنا توفيق الله، ومعيته، وبركته طوال الوقت. و صلاة الاستخارة واحدة من صلوات التطوع التي هي خلاف الصلوات الخمس المفروضة. أما فيما يتعلق بحكم هذه الصلاة؛ فهي سنة، مستحبة عندما يعجز المرء عن اتخاذ قرار مناسب في أمرٍ من الأمور.

وقت صلاة الاستخارة

يصلي المرء صلاة الاستخارة عندما يقف أمامه ما يعجز عن اتخاذ قرار فيه، أو عندما يهم باتخاذ خطوة جادة في حياته، مثل: الزواج أو السفر، وغيرها من الأمور الدنيوية، وتصلي صلاة الاستخارة في أي وقت من اليوم، عدا الأوقات التي تُكره فيها الصلاة، وهي التي تكون بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب، وبعد صلاة صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، وقبل الظهر بحوالي ربع ساعة تقريبًا، ولكن في حالة ما إذا كان الإنسان مضطرًا إلى صلاة الاستخارة، بحيث لا يستطيع تأجيلها في وقتٍ آخر فلا بأس في ذلك، لما تقتضيه الضرورة.

شروط صلاة الاستخارة

هناك شروط عامة يجب اتخاذها لأداء أي صلاة، مثل: النية، والطهارة، من طهارة المكان، والملبس، والبدن عن طريق الوضوء، أو الغسل إن اقتضي الأمر ذلك، واستقبال القبلة، أما فيما يخص صلاة التطوع فيزيد عليها عدم الصلاة في الأوقات المكروهة، وتزيد صلاة الاستخارة من الشروط أن يأخذ المسلم بالأسباب، أن يرضى بقضاء الله –تعالى- وقدره، أن يخير الله في الأمور المباحة، والحلال فقط.

كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

صلاة الاستخارة هي عبارة عن ركعتين من غير صلاة الفريضة، فبعد أن يستوفي المسلم شروط الصلاة العامة، من الوضوء واستقبال القبلة وغيرها، ثم يشرع في أداء ركعتين، ويستحب قراءة فيهما سورة الكافرون في الركعة الأولى، وسورة الإخلاص في الركعة الثانية، ثم يقول دعاء صلاة الاستخارة المعروف، وهو يأتي قبل السلام، أي بعد التشهد، أو بعد السلام، وبعد الصلاة فإن المرء يسلم أمره لله، راضيًا بقضائه وقدره.

دعاء صلاة الاستخارة

لقد ذكر رسولنا الكريم –عليه أفضل الصلاة والسلام- نص دعاء الاستخارة في حديثه الشريف، وقد جاء فيه أن يبدأ المسلم بالحمد، والصلاة على النبي محمد –صلى الله عليه وسلم-، والثناء على الله بأن يطلب منه الاستخارة بما يمتلكه الله –عز وجل- من علم وقوة، وأن يسأل الله –تعالى- من فضله العظيم، فنحن البشر لا نعلم، ولا نقدر، فهو وحده قادر على كل شيء، عليم بكل شيء، ثم يسمي حاجته، بأن يسأل الله إن كان هذا الأمر خيرًا له في دينه ومعاشه، فيدعو الله أن يسره له، ويقرب قلبه منه، وإن كان هذا الأمر فيه شر له في دينه ومعاشه، فيدعو الله أن يصرفه عنه، ويصرف قلبه عنه، وأن يقدر له الخير، وأن يرضه به، ثم يختتم الدعاء بالحمد، والصلاة على النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- كما فعل في بداية الدعاء.

دعاء الاستخارة بدون صلاة

تجوز الاستخارة بهذه الطريقة في بعض آراء الفقهاء، مثل: الأحناف، والمالكية، والشافعية، وهذه الحالة يقول فيها دعاء الاستخارة السابق ذكره دون صلاة، بأن يسن له الوضوء، وأن يستقبل القبلة، وأن يفتتح الدعاء بالحمد والثناء على الله –عز وجل-، والصلاة على سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو الله بدعاء صلاة الاستخارة ، وإني أرى أن هذه الحالة مناسبة جدًا بالنسبة للمرأة التي تعجز عن الصلاة، وتحتاج بشدة لأداء صلاة الاستخارة ، فتدعو الله دون أن تصلي.

الاستخارة بالدعاء بعد أي صلاة

وهذه الحالة جاءت عند فقهاء المالكية، والشافعية، فيكون دعاء الاستخارة بعد الانتهاء من أداء أي صلاة، فرضًا كانت أو نافلة، وفيها ما فيها من التيسير في طلب الخير من الله –سبحانه، وتعالى-.

دلالة قبول صلاة الاستخارة

عندما يصلى المرء صلاة الاستخارة فإنه يحتاج بالتأكيد إلى دلالة، أو علامة، أو إشارة،  ترشده إلى ما يقوم بعمله، ومن علامات قبول الاستخارة أن يشعر المرء بانشراح صدره، أو انقباض صدره، أي أن المرء إما أن يقبل على هذا الأمر، أو أن يكره القيام به، فهذه هي إجابة دعاء الاستخارة، أن يدعو المرء الله –عز وجل- أن يقرب قلبه لهذا الأمر إن كان فيه الخير، أو أن يصرف قلبه عنه إن كان فيه الشر، أما في حالة عدم الشعور بشيء، أو عدم التوصل إلى قرار فللمرء أن يصلي الاستخارة أكثر من مرة، أو قد يسير في اتجاه معين، فإن كان هذا الاتجاه فيه ضرر للمرء، فلن تسير الأمور على ما يرام، وسيضع الله الحواجز أمامك حتى يوقفك، ولا يجب انتظار رؤيا، أو حلم، فالرؤى، والأحلام ليست شرطًا أن تحدث حتى تبين نتيجة الاستخارة، فلا يجب انتظار حلم ما، أو ما إلى ذلك. عسى الله –عز وجل- أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى.

صلاة الاستخارة للزواج

الزواج من أكثر الأمور تعقيدًا، فكما نعلم فإن الزواج هو حجر الأساس في بناء المجتمع، فإن كان الزواج سليمًا، كان البناء سليمًا، وبالتالي صلح حال المجتمع بأكمله، والزواج السليم يُبنى على الاختيار السليم، فجميعنا قد تعرضنا، أو قد نتعرض للاختيار في هذا الشأن، أن نرى أمامنا شخصًا نحسبه مناسبًا وفقًا لشروط اختيار الزوج المناسب، إلا أننا بحاجة إلى معرفة ما إذا كان فيه الخير لنا أم لا، فنحن في كل الأحوال نأخذ بالأسباب، ونتبع الشروط التي أمرنا الإسلام بها عند اختيار الزوج، ذكرًا أو أو أنثى، وأساس تلك الشروط الدين، فشرط الدين ويأتي بعده الشروط الأخرى، مثل: الكفاءة، والحسب، والنسب، وغيرها من الشروط، فبعد استيفاء تلك الشروط، نلجأ إلى الله –سبحانه وتعالى- ليرشدنا إلى الطريق السليم، الذي نسير عليه، ونبني على أساس هذا الاختيار حياةً كاملة، فالزواج ليس كغيره من الأمور التي قد تجعلنا نحتار فيها، ولكن الزواج هو بناء أسرة سليمة، تُخرج في هذه الحياة ذرية صالحة، قوية، قادرة على تحمل مشقات الحياة، والتكيف والتعايش مع الكثير من الأمور، وإقامة علاقات اجتماعية ناجحة، بل وإضافة الكثير إلى الحياة، وليس فقط الاستفادة منها، فإذا صلحت هذه الأسرة، وأخرجت فردًا سويًا، كان الاختيار من الأساس سليمًا صحيحًا، فيجب أن تعلمي أنك حين تختارين زوجًا، أو حين تختار زوجة، فإنك تختار أمًا لأولادك، وأنكِ تختارين أبًا لأولادك، فأحسنوا الاختيار.

فبعد أداء صلاة الاستخارة وحدوث دلالتها، وحصول انشراح الصدر أو انقباضه، أو أيًا من تلك الدلالات، فعلى المرء أن يختار الطريق السليم وفقًا لهذه الإشارات، أما إن لم يجد دلالات معينة، فإنه يسير على بركة الله طالما كان يراقب الله في تصرفاته، ويختار على أساس ديني، وأخلاقي، فإما يبعث له الله ما يوفقه في طريقه، ويكمل له على خير، وإما يبعث له ما يوقفه من عراقيل أو ما إلى ذلك، فينصرف عن هذا الطريق. ندعو الله جميعًا أن يختار لنا، ولا يُخيرنا، وأن يهدنا الطريق المستقيم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × واحد =