تسعة
شخصية عفوية
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » كيف تكون شخصية عفوية وتغدو على طبيعتك فقط؟

كيف تكون شخصية عفوية وتغدو على طبيعتك فقط؟

تحظى الشخصية العفوية بالاحترام والتقدير، وعلى المقابل يكره الناس الأشخاص المتصنعين، كيف يُمكنك تحويل شخصيتك إلى شخصية عفوية وكيف يُمكنك اكتساب صفات الشخص العفوي دون تحول عفويتك إلى سذاجة وغباء يخدعك الآخرين؟ ببساطة كُن أنت وكُن على طبيعتك.

إرضاء الناس غاية لا تُدرك، ولكن البعض لا يزال يسعى خلفها، رُبما لأن شعورك برضاء الآخرين عنك وعن شخصيتك يجعلك أكثر إيجابية، ثقة، اعتزازًا بنفسك. فحينما ترى من حولك يشكر في شخصيةٍ ما ويصفها بالعفوية تُخلق لديك الرغبة في أن تكون أنت الآخر شخصية عفوية أو ربما تشعر أن تحوُّلك لهذا النمط من الشخصيات سيجعلك أكثر رضا وسعادة.

رُبما لا تعلم كيف تفعل ذلك، فالأمر ليس بيدك وليس بكبسة زر، لذا جئنا بمقال اليوم لنُجيب على تساؤلك: كيف تكون شخصية عفوية وتكون على طبيعتك؟

معنى شخصية عفوية

يُعرِّف قاموس المعاني الجامع الشخصية العفوية بأنها الشخصية التلقائية التي تقوم بأفعالها بدافع ذاتي بدون تأثير خارجي من آخرين.

بينما يُعرِّف عُلماء النفس الشخصية العفوية بأنها تلك الشخصية التي لا تُفكِّر قبل أن تنطق أو تتصرف، تتخذ قراراتها فجأةً وبدون تخطيط مُسبق، تُعبّر عن كل ما يجول بخاطرها دون حساب تأثير ذلك على الآخرين. فهي شخصية فاشلة في إبداء المُجاملات، تميل دومًا للتصرف بتلقائية دون تكلُّف، ولا تحب الظهور بعكس ما هي عليه فهي شخصية حقيقية قلبًا وقالبًا.

صفات الشخص العفوي

يتمتع الشخص العفوي التلقائي بمجموعة من الصفات التي تجعل الآخرين يُحبُّون التقرُّب منه مثل:

التفاؤل

فالشخص العفوي مُحِّب للحياة والمُتعة لا يميل للسوداوية ولا يُعطي للمواقف الصعبة جديتها، فهي بالنسبة إليه دروس للمستقبل.

عاشق للمُفاجآت

فالشخص العفوي لا يهوى التخطيط ولا الروتين، شاذ عن القاعدة دائمًا، لا يُحِّب أن يتقيّد بقوانين الحياة، يُحِّب أن يترك أمور الحياة تجري كما تُريد أن تجري، فالخطط بالنسبة إليه شيء مُهدِر للوقت ولمتعة الحياة، وغالبًا لا تحدُث كما هو مُتوقع.

المرونة

فعدم تخطيطه المُسبق للأشياء يجعله قادر على التكيُّف مع أي وضع، فمرونته تأتي من عدم توقعه لحدُوث أي شيء.

تلقائي

فالشخص العفوي تلقائي في مشاعره، كلامه، تصرُفاته، تشعر أنه كطفل لا يُجيد إخفاء ما بداخله، وهو ميزة وعيب في الوقت ذاته، فبقدر ما ينعم الشريك معه بمشاعر طبيعية وشخصية عفوية غير مُقيّدة، يعرف عنه كل شيء كالكتاب المفتوح، إلا أن البوح لمن لا يستحقون الثقة من حوله وعدم قدرته على صد من يلجأ إليه مهما أذاه أو تخلى عنه يوقعه كثيرًا في المشاكل، ويُشعره بالندم الذي سُرعان ما يتناساه بفضل حماسه الزائد.

فضولي مُحِّب للاستطلاع

فالشخص العفوي يبحث دومًا عن تجربة أمور جديدة مُختلِفة كل يوم تُغيّر له روتين حياته وتُشعِره بمُتعتها بقدر ما يمتلك من إمكانيات، فهو لا يشترط أن تكون مُتعته مُكلِّفة، فالمُتعة لديه تكمُن في البساطة، مما يجعل الشعور بالملل لديه أمرًا مُستحيلًا.

لا يهتم بالتحليل: فإن كان ينصرف أو يتحدث بتلقائية دون أن يُحلّل تصرفاته أو كلامه، فهل تنتظر منه أن يهتم بتحليل موقف أو كلام مررتما به معًا؟!

يحب الآخرين ويحبونه

فالشخص العفوي شخص مرح يتمتع بروج دُعابة عالية، مُبدع دومًا في البحث عن سبل المُتعة، لا يحمل في قلبه ضغينة لأحد، فكيف لا تحبُّه ولن تجد سواه يُصيبك بنوبة من الضحك والجنون وقلب صافي نحوك مُتسامح معك.

يثق بنفسه وبالآخرين

فالشخص العفوي كل ما يشغله كيف يعيش سعيدًا ويُسعد كل من يقترب منه بأبسط الأشياء دون أن يهتم بتعليقات المُستهزءِين، فهو شخص يثق فيما يفعل يثق فيمن حوله ويأمن لهم بسهولة، وهو ما قد يُوقعه في مشكلات بسبب طيبته وثقته الزائدة.

رومانسي

فإن كان شريكك شخصية عفوية يُجيد إدارة المُفاجآت الرومانسية السعيدة، فأنت شخص محظوظ.

صادق وشفاف

فالشخص العفوي لا يُجيد تجميل الحقائق أو التعبير عنها بدبلوماسية، هو صادق إلى الدرجة التي تجعله يقل لك الحقيقة أيًا كانت كما هي.

كيف أكون شخصية عفوية؟

نعلم أن الأمر ليس بالسهل وليس بكبسة زر، وأن الطبع دومًا يغلب التطبُّع كما يقولون، ولكن إن كان الإنسان دومًا يسعى لخسارة عاداته السيئة فلماذا لا يسعى أيضًا لاكتساب صفات حميدة أو يُغيّر شخصيته للأفضل حتى وإن كان تغييرًا جذريًا.

وللوصول بشخصيته لتُصبح شخصية عفوية إليك النصائح التالية:

غيّر حياتك

فلتلقي كل ما هو روتيني ومُمل في حياتك خلف ظهرك، واسع من الآن لاكتساب الحماس وحب الاستكشاف والمغامرة بفعل أشياء جديدة لم تعتدها من قبل، ومُمارسة أنشطة غير مُعتادة منك، حاول أن تقودك حياتك الجديدة بكل تفاصيلها إلى طريق استشعار المُتعة.

غيّر نظرتك للحياة والأمور

فلا مانع أن تحصل على مشورة أصدقائك ورؤياهم حول الشخصية العفوية، وتتعامل معها بثقة، فكّر بإيجابية طفل صغير لا يعي شيئًا في هذه الدنيا ولا يُفكّر سوى بماذا عليه أن يفعل ويكتشف اليوم ليشعر بالسعادة، ولكن مع مُتعتك لا تنس أن تُنجز أعمالك التي يقتضيها منك دوام الحياة أولًا.

ثق بنفسك وبمن حولك

فثقتك في قدرتك على اتخاذ قرارات وخوض تجارب جديدة بدون خوف، والتراجع عن شكوكك فيمن حولك يجعلك شخصية عفوية بشرط أن تثق في الآخرين باعتدال دون إفراط، وتنتقي من تبوح لهم بأسرارك ومشاعرك بحرص.

العفوية في علم النفس

على الرغم من التعريف الإيجابي الذي وضعه عُلماء النفس للشخصية العفوية ومزاياها، إلا أنهم لم يتركوا ذلك التعريف على مداه، بل قصروا هذه المزايا الجميلة على الشخصية العفوية المُتزنة التي عاشت أجواء أُسرية واجتماعية مُنفتحة، ساعدتها في اكتساب خبرات حياتية تجعلها تُحافظ على فطرتها السليمة دون أن تُسلم أسرارها لأي أحد، فهي تنتقي من تثق فيه بحرص، تعبر عن انفعالاتها ومشاعرها بشكل مُتزن غير مُفرِط.

أما الشخصية العفوية المُفرِطة شديدة الاندفاع نحو الآخر، فيرى عُلماء النفس أصحابها شخصيات مهزوزة نفسيًا خرجت نتاج أُسر مُنغلّقة اجتماعيًا، مما جعلها معدومة الخبرات لا تعرف كيف تتواصل مع الآخر بالشكل الصحيح، الذي يجعل بينها وبينه مسافة للتراجع دون أن تقودها الثقة فيمن لا يستحق إلى الانطواء والقلق والاكتئاب وتعليق فشلها الحياتي على شماعة الأهل بعد كل صدمة وكل فشل.

كيف تكون شخصية عفوية دون سذاجة؟

شعرة بسيطة دومًا تفصل بين الشيء الجيد ونقيضه السيئ، فكما مدحنا في صفات الشخصية العفوية، علينا أن نُفرّق بين هذه الصفات لدى الشخص العفوي والشخص الساذج.

فالعفوي طيب مُحبّ للغير لا يحمل في قلبه ضغينة لأحد، ولكن حينما يتسامح في حقه إلى الحد الذي يجعل الآخرين يظلمونه ويأكلون حقوقه وهو غير مُدرِك لذلك أو لا يأخذ موقف حيال ذلك ولو دون إيذاء تحوّلت عفويته إلى سذاجة.

بل أن بعضهم يصل إلى مرحلة من السذاجة تجعله يسمح لمن أذاه بأذيته مرة واثنين وعشرًا، ولما لا إن كان في كل مرة سيُسامح وسيُعطي لمن طعنه سكينًا آخر ليطعنه به.

هل العفوية غباء؟

الشخص العفوي طيب صافي النية، وهي صفات فطرية، ومتى أصبحت فطرتنا التي خُلقنا عليها غباءً؟

تتحول فقط فطرتنا العفوية إلى غباء حينما تنقطع الشعرة التي بينها وبين السذاجة، فتُصبح أشخاص ساذجين نأتمن ونثق بمن لا يستحق، ونبوح دون حساب دون الحذر من تقلُّبات الزمن.

ختامًا عزيزي القارئ، فقد تناولنا خلال موضوعنا كيف يُمكنك التحول إلى شخصية عفوية بسيطة تتصرف بطبيعتها دون تكلُّف، ولكن عليك أن تسمح لعفويتك البريئة التي تسعى لاكتسابها بالاختلاط مع بعض الاتزان كي تتمتع بمزاياها وتأمن سقطاتها الساذجة.

كاريمان أنور

حاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق، كاتبة مُحتوى عربي في جميع المجالات، أعشق القراءة والاطلاع، شغوفة بقصص الخيال العلمي.

أضف تعليق

14 + عشرين =