ريادة الأعمال المجتمعية

ريادة الأعمال المجتمعية من أهم الوسائل التي تساعد في إحداث تغيير في المجتمع، مع إمكانية تحقيق أرباح. في هذا المقال نخبرك كيف يمكنك الجمع بينهما بسهولة.

ريادة الأعمال المجتمعية من أهم أنواع ريادة الأعمال الموجودة حاليًا، والتي ينظر لها العديد من الأشخاص على أنها المخرج الأقوى من العديد من الأزمات، فهي وسيلة تساهم في ارتقاء المجتمعات بصورة كبيرة، بجانب كونها وسيلة لتحقيق الأرباح لأصحابها.

على الرغم من ذلك، فإن البعض يسيء فهم ريادة الأعمال المجتمعية من ناحية طبيعتها، ويظن أنها إقامة مشاريع للإصلاح المجتمعي فقط، وينسى أنها ما زالت جزءًا رئيسيًا من ريادة الأعمال التي يكون الغرض منها هو تحقيق الربح، بل وإيجاد فرص جديدة لفعل ذلك.

في هذا المقال سوف نتحدث أكثر عن ريادة الأعمال المجتمعية وكيفية الاستفادة منها في الواقع.

- إعلانات -

ما هي ريادة الأعمال؟

ريادة الأعمال من المبادئ الهامة في المجتمعات التي تبحث عن الفرص الجديدة، فبدلًا من الاعتماد على المشاريع التقليدية المعتادة، فإننا نبدأ في البحث عن مشاريع أخرى، ربما لم يفكر بها أحد من قبل.

- إعلانات -

يكثر هذا التوجه في الدول التي ترغب في تشجيع الاستثمار، وإتاحة الفرصة للناس لتجربة مشاريع خاصة بهم، بجانب أن هذه المشاريع تكون السبب في خلق أسواق أخرى، مما يسمح بظهور مشاريع أكثر، وتستمر دائرة المشاريع في الاتّساع، مما يؤدي إلى نهضة الاقتصاد في بعض الدول.

تنقسم ريادة الأعمال إلى نوعين رئيسيين: ريادة الأعمال المجتمعية وريادة الأعمال التجارية.الفار بينهما فقط في الهدف، فالأولى تختص بحل المشاكل المجتمعية، أما الثانية فلا تهتم إلا بالتجارة. ويشتركان سويًا في ضرورة تحقيق الربح.

ريادة الأعمال المجتمعية

يبقى السؤال المطروح دائمًا، كيف نحدد إن كان مشروعنا هذا يمكن تصنيفه ضمن ريادة الأعمال المجتمعية أو لا؟والحقيقة أن هذا الطرح ليس صحيحًا في شكله، فالصواب أن أي سؤال يأتي قبل البدء في المشروع.

فأنت يجب أن تعرف من البداية إن كنت ترغب في حل مشكلة مجتمعية موجودة أو لا، وبناءً على ذلك تبدأ في البحث عن المشكلة وكل ما يتعلق بها، وفي النهاية تخرج بفكرة المشروع الذي ترغب في تنفيذه.

وهذا لا يلغي أبدًا إمكانية الوصول إلى أفكار مفيدة للمشروع أثناء التنفيذ، فقد تبدأ مشروعك بهدف الربح فقط، ثم تكتشف أنك تملك القدرة على حل مشكلة مجتمعية معينة، وتتوجه لفعل ذلك حقًا.

لكن الأساس في ريادة الأعمال المجتمعية أن تبدأ مشروعك بناءً على وجود مشكلة، طالما أنت تعرف من البداية أن هذا هو غرضك من الأمر، أن تساهم في التخلص من المشاكل التي يعاني منها المجتمع.

هل تحقيق الربح يتعارض مع صناعة التغيير المجتمعي؟

في الواقع هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي أرى أنه يُجاب عنها بشكل خاطئ من حولي، وعن تجارب شخصية، فأغلب الناس تظن أن إجابة هذا السؤال هي نعم، وأنه يوجد تعارض بين الربح والتغيير المجتمعي.

وكأنه طالما قررت أن تعمل في مجال ريادة الأعمال المجتمعية فعليك أن تهتم بالتغيير المجتمعي فقط، والتفكير في الربح يعد جريمة؛ اعتقادًا منهم أنك تضحك على الناس وتستغل احتياجاتهم في الربح، أو أنك على الأقل تدّعي التغيير طلبًا للربح.

كل هذه النظريات ظالمة تمامًا، بل إن أي مشروع لا يحقق الربح، لا يمكن تصنيفه ضمن ريادة الأعمال المجتمعية من الأساس.

أهمية الربح تتمثل في جزئين: الأول هو أن الشخص يحتاج إلى تحقيق الربح ليستمر في العمل الذي يؤديه، فلا أحد يمكنه أن يستمر في عمل طالما لا يملك مصدرًا للدخل.

والثاني، وهو بافتراض أن الشخص لا يسعى للربح الشخصي من هذا المشروع، لأنه يملك مصدر آخر للدخل. لكنه يحتاج إلى الربح من أجل استمرارية المشروع، فمن غير المتوقع أن الشخص سوف يدفع مالًا من جيبه الخاص للإنفاق على المشروع، وإن كان سيفعل ذلك في البداية، لكن قد لا يتمكن من الاستمرار. لذلك الربح يعني الاستمرارية في العمل.

فيسبوك نموذجًا على ريادة الأعمال المجتمعية

يمكن النظر إلى موقع فيسبوك على أنه نموذج قوي، يعبّر عن ريادة الأعمال المجتمعية ويشرح المبدأ الخاص بها ببساطة.فالموقع بدأ بغرض تحقيق التواصل بين طلّاب الجامعة التي كان يدرس بها مارك، ثم أصبح وسيلة للتواصل بين الأفراد حول العالم.وبالتالي المشكلة المجتمعية هنا هي مشكلة التواصل بين الأفراد.أما عن الربح، فنحن نعرف جيدًا أن مارك من أغنى الشخصيات الموجودة حول العالم، والفضل في ذلك يرجع لكيفية استخدامه فيسبوك لتحقيق الربح.وبالتالي لم يحدث أي تعارض هنا بين حل المشكلة المجتمعية، والتي يمكن القول أنه نجح في حلها بدرجة كبيرة فعلًا، وبين السعي لتحقيق الربح.

البدء في ريادة الأعمال المجتمعية

الآن وقد تحدثنا عن الدور الذي تؤديه ريادة الأعمال المجتمعية وكيفية الجمع بين حل المشكلات التي تواجه المجتمع مع الربح.يتبقى لنا الحديث عن كيفية البدء في هذا المجال، واختيار المشروع المناسب لتنفيذه.

الخطوة الأولى هي أن تقوم بتحديد الاحتياج الذي سوف تعمل على إرضائه لدى الناس، ومن المهم هنا أن تقتنع بأنه يجب أن يكون هذا الاحتياج موجود بالفعل، لا مجرد رؤيتك الشخصية.فالعديد من الناس يظنون أنهم يدركون أبعاد مشكلة معينة جيدًا، ثم يكتشفون لاحقًا أن هذا الأمر خاطئ.ويمكنك التأكد من ذلك من خلال عمل بحث للسوق، باستخدام الاستبيانات على سبيل المثال، لتتأكد من فهمك للاحتياج بشكل صحيح.

الخطوة الثانية في ريادة الأعمال المجتمعية أن تبدأ في وضع الفكرة أو الحل الذي ترى أنه يرضي هذا الاحتياج، ثم تحاول مرة أخرى التأكد من ملاءمة الحل مع الفئة المستهدفة.

وبعد أن تنتهي من وضع التفاصيل الخاصة بالفكرة، عليك أن تحدد جوانب الربح منها، وأي المصادر التي يمكنك الاعتماد عليها في ذلك، بجانب أن تكون لديك خطة لمدة عام واحد من مشروعك على الأقل.

فالتخطيط يعتبر عنصر رئيسي في ريادة الأعمال بشكلٍ عام، وفي حالة ريادة الأعمال المجتمعية فأنت تحتاج إلى التخطيط لأنه سوف يمنحك الاستمرارية المطلوبة.

كما أن التخطيط هو ما يخبرك إن كان تنفيذ المشروع ذا جدوى حقيقية أو لا، فقد تكتشف أنه بناءً على التخطيط، فإنك لن تتمكن من تحقيق الأرباح التي تريدها، وبالتالي تحتاج إلى التعديل.

بعد الانتهاء من التخطيط، إن كان بإمكانك ذلك، أن تبدأ في تنفيذ المشروع خلال فترة صغيرة، تقيّم من خلالها النتائج، وتحدد ما تحتاج إليه في المستقبل.

من المهم أن تكون على تواصل دائم مع الفئة المستهدفة، فالغرض من ريادة الأعمال المجتمعية هو أن تقوم بحل المشاكل التي تواجه الناس، وهذا لن يحدث في حالة لم يكن هناك تواصل قوي بينكم، كما أن التواصل مع الناس يخبرك بما تحتاج إلى تنفيذه لتطوير فكرتك.

خاتمة

ريادة الأعمال المجتمعية من أهم المصادر التي يمكنك الاعتماد عليها للنجاح في حياتك، لكنها تحتاج منك إلى الحذر والتخطيط الجيد دائمًا.

حيث أنه كلما كانت الفكرة التي تعمل عليها جديدة وغير مألوفة، فإن ذلك يشتمل على مخاطرة، وأنت لا تريد المغامرة بكل ما لديك في فكرة لتفشل، لذلك فالأمر يحتاج إلى مهارة في التعامل معه، لكن تأكد من أنه يستحق تمامًا، فهو يجعلك تؤدي دورًا هامًا في مساعدة الناس، وكذلك تتمكن من تحقيق الأرباح.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × خمسة =