رمضان في المغرب

رمضان في المغرب له طابع خاص وطقوس خاصة، يعيش الناس في المملكة المغربية بروتين معتاد، يختلف بالطبع حسب كل بلد، فنمط المعيشة في الرباط غير مراكش وغير الدار البيضاء وغير فاس وغير طنجة ولكن في النهاية يجمعهم جميعا ثقافة واحدة تظلل عليهم هي ثقافة المملكة المغربية الأصيلة، ولكن يدخل رمضان على هذه الأماكن فيحولها جميعا إلى شوارع رمضانية بحتة تتشابه مع بعضها وتتشابه أيضًا مع باقي الدول الإسلامية وخاصة العربية مثل الجزائر ومصر وتونس والعراق وسوريا، ولعلنا سنلقي الضوء عن شكل رمضان في المغرب وكيف تمضي الأيام الرمضانية في المملكة المغربية بأسلوب خاص وطابع مختلف.

خصوصية رمضان في المغرب

رمضان في المغرب خصوصية رمضان في المغرب

من المعروف أن المغرب بلد عتيق وله طابع متفرد وأصيل وأن المملكة المغربية لها خصوصية ثقافية واجتماعية بسبب اختلاط الأمشاج واختلاف المشارف فيها، ولعل هذا ما يجعل لرمضان فيها خصوصية تختلف عن باقي الأجواء الرمضانية في أي بلد آخر، والاختلاف يرجع لطبيعة الشعب المغربي نفسه وانقسامه إلى عرب وأمازيغ واختلاف كل طائفة عن الأخرى وتكاملها، ويبدأ الاحتفال برمضان مبكرا من حيث الأسواق وإعداد الطعام وتزيين الشوارع والمساجد وغيرها، ولكن بالاختلاف عن أي مكان آخر فإن رمضان في المغرب له خصوصية ووضع خاص ومختلف تماما.

أجواء رمضان في المغرب

أجواء رمضان في المغرب عادة تكون متزينة بأبهى الحلل، ويقابل الناس بعضهم بمجرد ظهور الرؤية ليهنئوا بعضهم قائلين “عواشر مبروكة” وهي المرادف العامي الدارج لمصطلح “أيام مباركة” أو “رمضان كريم” أو “رمضان مبارك” وقصة العواشر هذه لأن المغاربة يقسمون رمضان لثلاثة أقسام كل قسم عشرة أيام، وتفوح من الشوارع والمدن المغربية الأكلات الشهية حيث يرتبط رمضان لدى المغاربة بالطعام فهم يتفننون في إعداد الحلويات والطواجن والأطباق الرائعة المميزة، وتزدحم الأسواق من ربات البيوت لإحضار المواد اللازمة لتجهيز أشهى الأطباق، وتزدحم المساجد وتشهد كثافة عالية من المصلين، كما تزداد جلسات السمر والولائم والعزائم بين الأسر والعائلات بعضها البعض، وتكثر الزيارات بين الأقارب ويظل الناس يتزاورون ويتجالسون فيما بينهم وتدور كاسات الشاي الأخضر والشاي المغربي الأحمر المميز على الجميع فضلا عن الحلويات والمقبلات الرائعة التي تعد خصيصا لشهر رمضان، وتتميز كل منطقة بطعامها الخاص وطابعها المميز.

استعداد المغاربة لرمضان

يبدأ استعداد المغاربة لرمضان من أواخر شهر شعبان، ويطلق المغاربة على شهر رمضان من شدة إجلالهم واحتفاءهم به “سيدنا رمضان”، وتحرص ربات البيوت على تنظيف باحات المنازل وتلميع الأثاث والكنس أمام العتبات، كأن رمضان ضيف حقيقي متجسد سيأتي ويجب عليهم استقباله والبيوت والمنازل في أبهى حللها، ويهوى المغاربة التبضع وشراء الخضروات والفواكه بكمية كبيرة إلى جانب التمور واللحوم والأسماك فضلا عن الدقيق والسكر ولوازم الخبير لإعداد الشباكية المغربية والتي تعد من أشهر الحلويات المغربية وهي الحلوى الرسمية لشهر رمضان في المغرب، بينما تتزين الشوارع بالزينة الأضواء، لاستقبال الشهر الفضيل، وحرص المغاربة على هذه الطقوس بغض النظر عن المستوى المعيشي للمواطنين، حيث كل يحاول استقبال الشهر الفضيل حسب سعته وإمكانياته.

شوارع المغرب في رمضان

شوارع رمضان في المغرب لها أسلوب خاص، حيث تزدحم الأسواق للتبضع بلوازم رمضان قبل رمضان، بينما يتحول الشارع في المغرب إلى زحام شديد بسبب الزيارات العائلية والولائم فضلا عن ازدحام المقاهي المضيئة بالأنوار والمزينة بالزينة الرمضانية حيث يلتقي الناس ويتسامرون، ويعد الشاي المغربي من أساسيات جلسات السمر في رمضان ولا يعترف المغاربة بنوعيات الشاي الجديدة أو المستحدثة أو الشاي ذو النكهات أو النوعيات العصرية، بل يحرصون على شرب الشاي المعتاد بالطريقة المغربية المحببة، ويجد الشاي الأخضر مكانه على الدوام بين المشروبات التي تقدم في رمضان وفي غير رمضان، غير أنه يزداد الطلب عليه في رمضان بسبب قدرته على تسريع عملية الهضم.

مائدة رمضان في المغرب

تأتي الحريرة في مقدمة الإفطار في المغرب وتأتي في مقدمة الأكلات المميزة جدا حيث يحرص على صنعها كافة البيوت المغربية ويستطيعون بذلك الإقدام على صنع أفضل شوربة بعد يوم صيام طويل إلى جانب حلوى الشباكية الأصيلة والزلابية والدجاج بالزبيب ويشتهر المغرب بالكسكس والهريسة إلى جانب السفوف وهي كيك من أصل لبناني ولكن تقدم في المغرب أيضًا وهي تشبه في شهرتها البسبوسة المصرية إلى جانب حلوة “الملوزة” أو غُريبة اللوز وهي من أشهر الحلويات المغربية التقليدية، ويتضح لنا الاهتمام الخاص الذي توليه المائدة الرمضانية المغربية للحلويات حيث يتفننون في إتقان وصنع أشهر الحلويات وأجملها وأشهاها.

صيام الأطفال لشهر رمضان في المغرب

من أهم طقوس رمضان في المغرب بالنسبة لصيام الأطفال أنه حين يصوم طفل صغير للمرة الأولى في حياته ويتم اليوم الأول له في الصيام حتى المغرب فإنهم يطلبون منه أخذ أول تمرة له أو أول شيء يدخل جوفه عند أذان المغرب على سلم أو درج مرتفع، وفي ذلك رمزية شديدة الذكاء لأنها تشير إلى أن الطفل حين يصوم وحين يهب شهواته وملذاته لله في هذا اليوم فإن نفسه ترتفع وروحه تعلو ويعبر ذلك عن السمو الروحي والجسدي والنفسي بهذا الطقس المحبب، مما يدل أننا أمام ثقافة بالغة الحرص على إعلاء قيم الإسلام وفي نفس الوقت الروحانية الممزوجة بالطقوس الخاصة بهذه البقعة ذات الأصالة والعراقة.

تقسيم المغاربة رمضان لثلاثة أقسام

رمضان في المغرب تقسيم المغاربة رمضان لثلاثة أقسام

يقسم المغاربة رمضان إلى ثلاثة أقسام، كل قسم عشرة أيام، والعشرة أيام تسمى “عشراية” ويسمون العشرة الأولى من أيام رمضان في المغرب “عشراية التركة” أي الأطفال، أو عشراية ركوب الخيل، وهذا للمرور السريع لهذه العشراية، كمن يركب الخيل، وقدرة وتحمل الأشخاص على الصيام والتي تكون في البداية ممتلئة بالعزيمة والصبر، وتسمى العشراية الثانية أو الوسطى “عشراية الإبل” وهو تشبيه لمن يركب الإبل فتصير عزيمته أبطأ وصبره أقل وقدرته على الصيام أضعف، أما العشرة الثالثة والتي تسمى “عشراية لعزايز” أو عشراية المسنين العجائز، فهو تشبيه للضعف حين يبلغ مبلغه وللصبر حين ينفد وللقدرة على الصيام حين توهن تماما، فيصبح الناس مثل المسنين، وبالتالي يكون هناك شوق لدخول العيد ولانتهاء رمضان، لتدور دورة العام من جديد، ويهف الشوق الناس إلى رمضان مرة أخرى، ويستقبلون رمضان بالأنوار والزينة، فيغسلون المنازل ويكنسون باحات الدار ويزدحمون على المتاجر والأسواق.

رمضان في المغرب مثله مثل أي بلد له طابعه الخاص وأسلوبه المميز، والمغرب عرف على الدوام بتاريخه وامتزاج ثقافاته واختلاط أعراقه، بالتالي أصبح رمضان ممهورا بطابع كل ثقافة، ومنثورا بعبق التاريخ العريق للمملكة المغربية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + 1 =