حماية الطفل من الميكروبات

يتميّز الأطفال في سنواتهم الأولى بمناعة ضعيفة وعوامل أخرى تجعلهم صيدًا سهلاً وعائلًا مُناسبًا لمئات الأنواع من الميكروبات الضارة المُسبّبة للأمراض. وبمرور الزمن وتغيُّر الطبيعة البيئية للأرض وما ومن عليها تُطوّر الميكروبات من ذاتها بشكل يجعل مناعة الطفل الصغير غير قادرة على مقاومة أبسط الأمراض فتترك لديهم مُضاعفات خطيرة أو آثارًا مُزمِنة، مما يجعل الأم تبحث في حيرة عن سُبل وقائية فعالة تساعدها على حماية الطفل من الميكروبات الضارة قبل أن تخترق جسده الصغير. وفي سبيل ذلك أيضًا جئنا إليكِ بهذا المقال.

ما هي الميكروبات وكيف تعمل داخل جسم الإنسان؟

الميكروبات هي عبارة عن كائنات حية دقيقة تعيش في كل مكان على سطح الأرض قبل وجود الإنسان نفسه، وفي الواقع ليست كل الميكروبات ضارة أو كيانات شريرة كما يتوقع البعض؛ فمعدة وأمعاء الإنسان بها نحو كيلوغرامين من الميكروبات للمساعدة في هضم الطعام والتمثيل الغذائي له كما ينبغي، وجلد الإنسان مُغطى بالميكروبات النافعة التي تحميه من غزو الأمراض. ولكن في المُقابل تُحارب ميكروبات الجلد النافعة أخرى ضارة تخترق الجسم لإيذائه وإصابته بالأمراض من خلال الجلد أو الالتصاق بما يُعرف بـ “مُستقبلات خلايا الأغشية المُخاطية” في الجهاز التنفسي أو الهضمي للإنسان.

حيث تنخدع تلك الأغشية المُبطّنة لتلك لأجهزة لحمايتها من الميكروبات الضارة وتظنها من النوع النافع فتسمح بمرورها لتبدأ برحلة من النمو والتكاثر داخل الخلايا المُخترَقة مع الهرب وقتال دفاعات الجسم سعيًا لغريزة البقاء. ولكن تُرى لماذا الطفل بالتحديد الذي تسعى هذه الميكروبات الضارة لاختراق جسده الصغير؟

- إعلانات -

أسباب إصابة الطفل بالميكروبات الضارة

ترجع إصابة الطفل بالميكروبات الضارة المُسبّبة للأمراض لأسباب متنوعة هي:

  • قد تنتقل الميكروبات للطفل وهو لا يزال جنين برحم أمه عبر المشيمة نتيجة إصابة الأم بالتهابات في الجهاز الهضمي كالتهاب المعدة أو القولون أو الكبد الوبائي B، الجهاز البولي كالتهاب مجرى البول، وقد تكون بسبب انفجار كيس الحمل قبل موعده أيضًا انتقال الميكروبات من الجسم إلى الرحم وبالتالي إلى الجنين مُباشرةً بعد غياب الغلاف الحامي له.
  • قد تنتقل الفيروسات للوليد أثناء الولادة بسبب اختلاط سوائل الأم التي قد تكون تحمل أمراضًا خطيرة بالطفل أو استخدام أدوات ملوثة في قص الحبل السري أو في شفط الوليد في بعض حالات الولادة المُتعسّرة. وقد تنتقل الميكروبات للطفل بعد الولادة بسبب عدم اكتمال جهازه المناعي مع وجود عوامل مثل اختلاط بمرضى أو عدم نظافة وتعقيم وسائل حصوله على الطعام كثدي الأم أو زجاجة الحليب.
  • تنتقل الميكروبات للطفل حديث الولادة أيضًا بسبب مصه بأصابع يده الملوثة مع عدم الاهتمام بنظافتها أو مص أغراض غير نظيفة.
  • تنتقل الميكروبات للطفل الأكبر بسبب عدم الاهتمام بنظافة اليدين بعد لمس سطح قد يكون مُلوَّث أو العودة من الخارج أو القيام بنشاط يتطلب غسل اليدين قبله وبعده متناول الطعام واستخدام المرحاض.
  • تنتقل الميكروبات أيضًا استخدام الطفل للأغراض الشخصية لطفل أو بالغ مريض أو مُخالطة المرضى أنفسهم، أو تناول طعام أو شراب مُلوَّث أو منتهي الصلاحية أو الطعام المُعلّب والمحفوظ والوجبات الجاهزة، الإصابة بأحد التهابات الجهاز التنفسي أو الهضمي أو البولي أو التهاب سحايا المخ.
  • تلوّث الجرح بعد إجراء عملية جراحية أو بعض الجراحات تُسهّل من عملية انتقال الميكروب للطفل مثل جراحات الفم والبلعوم وإزالة الطحال، أيضًا مرض سكري الأطفال وفقر الدم والأنيميا لدى الأطفال من أهم الأسباب لانتقال الميكروبات للطفل.

حماية الطفل من الميكروبات بعد الولادة

الأطفال حديثي الولادة هم أكثر فئات الأطفال مُعاناة من نقص المناعة بسبب عدم اكتمال نمو دفاعاتهم المناعية مما يجعلهم أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض، وأي مرض مهما كان بسيطًا يُصيب الطفل في هذه المرحلة وحتى عمر الستة أشهر يُهدد صحته وقد يُهدد حياته. لذا عليكِ حماية الطفل من الميكروبات بعد الولادة من خلال مراعاة عدم انتقال الطفل حديث الولادة من الأجواء الحارة إلى الباردة أثناء تغيير الحفاض أو بعد الاستحمام، تنظيف الأم لثديها جيدًا قبل وبعد الرضاعة كي لا تنتقل الميكروبات من سطح جلد الثدي إلى فم الطفل أو العكس، مما يُصيب الأم مع الوقت بالتهابات الثدي والطفل بالميكروبات المُسبّبة للأمراض وتحديدًا أمراض الجهاز الهضمي. أما في حال الرضاعة الصناعية لا بد من تنظيف زجاجات الحليب بفرشاة طبية خاصة قبل الرضاعة لإزالة أي ميكروبات عالقة عليها، وبعد الرضاعة لإزالة بقايا قطرات الحليب عنها قبل تعفنها وتجمع البكتيريا عليها، مع عدم استخدام إسفنجات غسيل الصحون في تنظيف قناني الحليب.

ويجب على الأم حماية الطفل من الميكروبات بعدم زيارة المرضى وهو بصحبتها، أو السماح للمرضى أو من تظهر عليهم أعراض مرض معدي كالزكام والعطس والسعال من الأسرة أو الضيوف بلمس الطفل أو تقبيله، والحرص عند التعامل مع الطفل إن كانت الأم ذاتها هي المريضة خاصةً أثناء الرضاعة، وعلى الأم وقاية نفسها من الإصابة بأي أمراض معدية. كما يُمكن حماية الطفل من الميكروبات من خلال غسل وتعقيم ملابسه باستمرار بمسحوق ناعم خاص بالأطفال لا يُسبّب الحساسية، مع عدم غسل ملابسه وسط ملابس الأسرة. حماية الطفل من الميكروبات بمنحه اللقاحات اللازمة له بعد الولادة، وتجنب الأماكن المزدحمة والتواجد في المستشفيات لغير الضرورة القصوى منعًا لالتقاط أي عدوى، الاهتمام بتطهير جرح الطهارة للمواليد الذكور منعًا لتلوثه.

حماية الطفل من الميكروبات في المدرسة

تُعد فترة المدرسة من أكثر الفترات في حياة الطفل التي يتعرض خلالها لسلسلة من الأمراض المُعدية أو متاعب المعدة والجهاز الهضمي التي تصل إلى حد الإصابة بالتسمم نظرًا لاختلاطه بأطفال آخرين، خاصةً وأن أغلب الفصل الدراسي يأتي في فصل الشتاء حيث انتشار نزلات البرد والإنفلونزا ومتاعب الجهاز التنفسي. وقد يكتسب جسم الطفل الميكروبات نتيجة لتناوله وجبات غير مُعدّة بالمنزل وغير مضمون نظافتها أو صلاحية محتوياتها، لذا على الأم حماية الطفل من الميكروبات في فترة المدرسة من خلال:

  • منح الطفل لقاح الإنفلونزا الموسمية ولقاحات الأمراض المُعدية الأخرى التي عليه الحصول عليها خلال هذه المرحلة أو كان لزامًا عليه أخذها ولم يأخذها كمصل الحصبة والحصبة الألمانية مثلًا. مع منح الطفل مشروبات وأطعمة تحتوي على نسب عالية من فيتامين ج “C” لحمايته من نزلات البرد والإنفلونزا مثل: الجوافة والبرتقال والليمون والبقدونس والكيوي.
  • مراعاة عدم انتقال الطفل من الحرارة إلى البرودة دون إعداد جسمه لذلك من خلال تناوله لكوب من ماء الصنبور قبل نزوله للمدرسة صباحًا وارتدائه لسترة حامية من البرد وعدم خلعها وإعادة ارتدائها فمثل هذا التصرف يُعرّض جسمه لدرجات حرارة مُتفاوتة تصيبه بالمرض.
  • يُمكن للأم حماية الطفل من الميكروبات داخل المدرسة بمنحه مُعقّم الأيدي الجاف الذي لا يحتاج إلى ماء لإزالته والتأكيد عليه باستخدامه قبل تناول الوجبات وبعد اللعب وعند اتساخ اليدين بأي شيء مع عدم لمس الفم والأنف والعين بأيدي ملوثة وغسل الأيدي بعد لمسهم. والتأكيد على الطفل باستخدام المناشف الورقية عند العطس والسعال.

حماية الطفل من الميكروبات في فصل الصيف

يتميّز فصل الصيف بحرارته العالية التي تجعل من الأطعمة أسرع فسادًا ومن الأطفال أسرع تأثرًا بحرارة الشمس الحارقة التي تُصيبهم بأوجاع الرأس وشكاوى الجلد، لذا على الأم حماية الطفل من الميكروبات خلال فصل الصيف باتباع نصائح مثل الحفاظ على الأطعمة داخل الثلاجة؛ فتركها خارجها مع حرارة الجو العالية يُسرع من عمليات نمو وتكاثر الميكروبات داخلها مما قد يُصيب الطفل بالنزلات المعوية، التأكد من تواريخ صلاحيات الأطعمة منعًا لإصابة الطفل بالتسمم الغذائي. كما يُمكن حماية الطفل من الميكروبات بالتأكيد عليه بعدم تناول أي طعام خارج المنزل؛ لأنه غير مضمون الجودة والنظافة مهما بدا طعمه شهي، التأكيد على الطفل بعدم التعرض لأشعة الشمس الحارقة خاصةً في ساعات الذروة “فترة الظهيرة وحتى الرابعة عصرًا” مع ارتداء نظارات شمسية عند التعرض للشمس لوقاية الطفل من التهابات وحساسية العين، الاستحمام مرة في اليوم على الأقل وغسل الوجه بعد كل مجهود يُصيبه بالتعرق وغسل الأيدي باستمرار.

كيف تحمي طفلك من الأمراض المعدية

في ظل تأثير التلوث البيئي الذي يُحيط بنا من كل مكان وما تحتويه المحاصيل الزراعية من أسمدة ومُبيدات وتطوير الميكروبات لذاتها سعيًا وراء غريزة البقاء على مناعة الإنسان وبالتحديد في فترة الطفولة تنتشر الأمراض المعدية بشكل سريع غير قابل للسيطرة في بعض الأحيان. لذا عليكِ كأم حماية الطفل من الميكروبات باعتباره البنيان الأضعف التي يسهل على هذه الميكروبات الشريرة إضعافه أو هدم دفاعاته بسهولة. ويُمكنك كأم حماية طفلك من الميكروبات المُسبّبة للأمراض المعدية من خلال:

- إعلانات -

استخدام أدوات نظيفة

استخدام الأم لأدوات مائدة نظيفة وغير ملوثة عند تجهيز طعام الطفل، وعدم استخدام الأدوات أو الأسطح المُستخدمة عند تقطيع اللحوم في تقطيع الخضروات، وعدم وضع الخضروات والفواكه وأي أطعمة أخرى فوق أكياس اللحوم عند الشراء. غسل الأيدي عقب تقطيع وطهي اللحوم، تأكيد الأم على طفلها بعدم تناوله لأي أطعمة خارج المنزل مع محاولتها تطبيق ما يحب طفلها من مأكولات جاهزة داخل المنزل بمكونات نظيفة مضمونة كي لا يكون في حاجة بعد ذلك لتناولها في الخارج، وبذلك يحمي نفسه من الإصابة بالنزلات المعوية والتسمم الغذائي.

تطهير الجروح

الاهتمام بتطهير الجروح البسيطة التي يُصاب بها الطفل أثناء اللعب لعدم تلوثها وإصابة الجلد بالالتهاب والدم بالتجرثم مع التأكيد على الطفل بعدم اللهو في الطين والأتربة لمنع الإصابة بالأمراض، في حالة الجروح العميقة لا بد من اللجوء للطبيب لعمل اللازم والتأكد من الحصول على مصل التيتانوس في حال كان سبب الجرح معدن مُلوَّث أو خريطة وعض الحيوانات. عند الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي أو التنفسي لا يجب أن تعطي الطفل مُضادًا حيويًا من تلقاء نفسك، فلكل ميكروب مُضاد حيوي يُناسب نوعه وشدته يُحدّده الطبيب وحده بُناءً على الفحص الجسدي والمعملي.

عدم اختلاط الطفل بالمصابين

عدم اختلاط الطفل بأطفال أو بالغين مُصابين بأمراض معدية قد تبدو أعراضها عليهم طفيفة ولكن على الطفل ومع ضعف جهازه المناعي الصغير ستكون أشد، الإبقاء على الطفل في المنزل وعدم ذهابه إلى المدرسة أو النادي أو أماكن تجمعات الأطفال والحوامل عند إصابته بمرض معدي كي لا تنتشر العدوى، عدم استخدام الطفل للأغراض الشخصية للمرضى وللآخرين عمومًا. تعليم الطفل أسس النظافة الشخصية بغسل الأيدي قبل وبعد التبول أو التبرز، بعد العودة من الخارج، بعد لمس سطح غير مضمون نظافته قبل لمس أعضاء الوجه، قبل وبعد تناول الطعام، مع الاستحمام من مرتين لثلاثة أسبوعيًا في الشتاء ومرة يوميًا في الصيف.

إن كانت الأم مُصابة بالمرض كالنزلات المعوية أو أمراض الجهاز التنفسي فعليها عدم الاختلاط بالطفل قدر الإمكان وعدم إعدادها للطعام من أجله، يُمكن الاستعانة بطرف آخر للقيام بهذه المهمة لحين شفاء الأم، الاهتمام بتنظيف وتهوية وتشميس المنزل بشكل يومي للتخلص من الميكروبات والأتربة والغبار الذي يحملها أولًا بأول. وختامًا عزيزتي الأم، وبعد أن تناولنا معك أسباب إصابة طفلك الصغير بالميكروبات الضارة وكيف يُمكنك حماية الطفل من الميكروبات في الظروف المُختلِفة ماذا عساكِ أن تفعلي الآن؟!

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

14 − واحد =