حقيقة المشاعر

يترتب على معرفة حقيقة المشاعر كثير من الأمور، لا فرق هنا بين حقيقة المشاعر الخاصة بنا و حقيقة المشاعر التي يكنها لنا أي شخص، والحياة لا تمنحنا أي فرصة للوضوح أو اليقين، وتتكاثر الأسئلة فوق رؤوسنا بالنسبة إلى حقيقة المشاعر الخاصة بنا نحن، وهذا والأمر متعلق بنا فقط، ولا مجال هنا للمواربة أو لصعوبات التعبير، فقد تسأل نفسك إن كنت تحب تلك الفتاة أم يمكن تلخيص الأمر في الإعجاب، وقد تجد صعوبة في الإمساك بماهية الحب من الأصل، وقد يتشابه عليك الحب مع الاحتياج، وما إذا كنت تحب إحداهن أم تحب صورة متخيلة تسقطها عليها، وقد تتشكك في بحثك داخل فتاة ما عن أخرى أحببتها في الماضي، هذا كله فيما يخصنا نحن، إذن من البديهي أن تزيد صعوبة معرفة حقيقة طبيعة المشاعر التي يكنها لنا الآخرون، خاصة مع صعوبات فهمهم لها، وكذلك صعوبة البوح بها، فعادة ما يتم التعبير عن تلك المشاعر بالإشارات، وسنتحدث في هذا المقال عن حقيقة طبيعة المشاعر بأنواعها.

معرفة حقيقة المشاعر

حقيقة المشاعر معرفة حقيقة المشاعر

معرفة حقيقة طبيعة المشاعر أمر ضروري، فليس ترفا أن نبحث عن تلك المعلومات، بل يعد الأمر شديد الأهمية لما يترتب عليه من خطوات، فعند التأكد من حقيقة طبيعة المشاعر التي تكنها لشخص آخر، تصبح بحاجة لدراسة الموقف واتخاذ الخطوات، وكذلك تساعدك معرفة حَقيقة طبيعة المَشاعر لدى الآخرين على التعامل معها، إذ لا جدوى من الاستمرار في حب من يكنون لنا مشاعر الصداقة فقط، وأقصد هنا الحب العاطفي الذي يصل إلى الارتباط، كذلك يترتب على معرفة حَقيقة طبيعة المَشاعر الخاصة بنا بعض الإجراءات، فنتوقف حينها عن الانتظار أو الميوعة في التصرف، وتعد معرفة حقيقة المشاعر الخاصة بنا أسهل بالمقارنة مع استنتاج مشاعر الآخرين، والقاعدة الرئيسي لمعرفة حقيقة طبيعة المشاعر لدى الآخرين هي الحياد، فلا تتحيز في تفسير أفعالهم بناءا على رغباتك أنت، فلا تميل إلى اعتبار كل تصرفاتهم حميمية محبة فقط لأنك تحبهم وترغب في مبادلتك هذا الشعور، ويكفي هنا التأكيد على أهمية معرفة حقيقة المشاعر بوضوح، ثم سنتحدث تفصيليا عن كيفية ذلك.

كيف أفهم حقيقة المشاعر ؟

كي نفهم حَقيقة طبيعة المَشاعر التي يكنها لنا شخص آخر يجب أن نفهم بعض الأمور الأخرى، وأول هذه الأمور أن نفهم حَقيقة طبيعة المَشاعر الخاصة بنا، وأن نعي أن لكل شيء وقته، وأنه لا يجب بأي حال من الأحوال أن نستبق الأحداث، فلكل شيء وقته، ولا يعقل صعود الهرم في خطوة واحدة، يساعدنا إدراك تلك الحقائق على التعامل بهدوء، فلا نميل حينها إلى التأويل المتعجل بدون موضوعية، والحياد هو الخطوة التالية في معرفة حقيقة المشاعر لدى الآخرين، فكثيرا ما نبحث من الصورة الكاملة على ما يؤيد وجهة نظرنا نحن، فلا يعقل تفسير سلوك معين على أنه حب وإغفال تكراره مع آخرين، كما لا يجب التعامل بشكل انتقائي مع تصرفات الآخرين، فالأحكام الموضوعية لا تقتصر على تحييد العاطفة وحسب، بل تمتد لتشمل إدراك الصورة الكاملة، ويضاف إلى الخطوات السابقة أهمية معرفة الشخص الآخر عن قرب، فنسعى إلى فهم دلالات التصرفات من منظوره هو لا منظورنا نحن، فتلك مشاعره هو.

ويمكننا تلخيص رحلة اكتشاف حقيقة طبيعة المشاعر في بعض الخطوات، نقوم خلالها بالبحث عن عدة أمور واضحة تؤكد الحب، فعادة ما نبحث عن حقيقة المشاعر لدى الآخرين عندما يتعلق الأمر بالحب، ورغم اختلاف الحب وتعدد طرائقه تظل هناك أمور مشتركة في أغلب قصص الحب، وهي ما يفضل البحث للوصول إلى الحقيقة، فعندما نحب شخص آخر نهتم به بشكل خاص، نهتم برؤيته والتواصل معه، ونراعي مشاعره حتى في غيابه، ونهتم بما يسعده كما نهتم بما يضايقه ويزعجه، ويسهل ملاحظة اهتمام الآخرين بنا، وعند التأكد من اهتمامهم بنا بشكل خاص نصل إلى أول علامة، والعلامة الثانية هي الغيرة من الآخرين، ولا شك أن الغيرة شعور متفاوت بين البشر، لكن يسهل ملاحظة غيرة فتاة من اهتمامك بأخرى، وعند ملاحظة تلك الغيرة ترى العلامة الثانية، ومن علامات الحب أيضا الرغبة في التواصل المستمر والمساعدة، وتكرار الإشادة بما تفعله والإعجاب بأبسط تفاصيلك من علامات الحب أيضا، وأخيرا يأتي الدور السؤال والتصريح بالمشاعر، فتلك حقيقة المشاعر الواضحة.

كيف اختبر حب حبيب لي؟

أحيانا ما تهتز الحقائق في أعيننا، وتصبح حقيقة المشاعر في حاجة إلى إعادة النظر، ويحدث هذا حتى في علاقات الحب الواضحة، فقد يحدث في علاقات الارتباط الطويلة كما قد يحدث في الزواج، فتصبح حقيقة طبيعة المشاعر كالحاضر الغائب، إذ يكف البعض عن التعبير عن مشاعرهم بعد فترة من الارتباط، ويقل الكلام العاطفي بالتدريج، فيخالجنا الشك في حب الآخرين لنا، ونبحث عن التأكد في كل تصرف، حتى أننا قد نشعر بالحزن لحدوث تغير طفيف في بعض السلوكيات المعتادة، وللأسف الشديد لا تكون الإجابات كافية لنا، فتصبح حقيقة المشاعر بحاجة لإعادة التوضيح، وفي تلك الحالة يمكننا اختبار حب الآخرين بعدة خطوات، فيجب التركيز على الأمور الجادة بدلا من التعبيرات البلاغية، فيجب الاهتمام بملاحظة مدى وقوف الحبيب إلى جوارنا في أوقات الشدائد، فيمكننا ملاحظة قلق الحبيب علينا حين نمرض، ويمكننا ملاحظة الحب عبر اهتمام الحبيب بنا ومساعدتنا على حل بعض المشكلات، وحينها تتبدى حقيقة المشاعر والحب في الأفعال الصادقة.

كيف أتأكد من حبه وهو بعيد؟

تلعب المسافات دورا هاما في الحب، فعندما نحب أحدا نحتاج إلى وجوده بالقرب، وعندما تؤدي الظروف إلى زيادة المسافات يختل التوازن لدينا، وتعمل عقولنا ضدنا في تلك الحالة، فتقترح علينا أسوء السيناريوهات المحتملة، فنظل نفكر في احتمالات أن تبهت المشاعر في البعد، ونظن بهم الجفاء وربما الخيانة، وتزداد صعوبة الحب عن بعد بسبب وسائل التواصل المستعملة، فحينها يتحول التواصل إلى الكتابة في الغالب، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد يقتلنا الشوق للحبيب البعيد وتسيء اللغة المكتوبة توصيل مشاعرنا، وقد يكون الحبيب حينها في العمل أو في زحام المواصلات فيجيب بطريقة عادية، وفعل بسيط كهذا قد يعبث بقلوبنا وعقولنا، وفي تلك الحالة يمكننا التأكد من حب الحبيب وبقائه على العهد بعدة طرق، يأتي في مقدمتها إدراك أثر البعد والغياب والشوق كأمور طبيعية، وبعد ذلك يمكننا البحث عن رغبة الحبيب في إعادة الوصال، ويمكننا التأكد بسؤاله مباشرة عن مدى اشتياقه لنا، وعندها تصبح حقيقة المشاعر واضحة.

كيف أتأكد من مشاعري تجاه شخص؟

حقيقة المشاعر كيف أتأكد من مشاعري تجاه شخص؟

يسهل إدراك حقيقة طبيعة المشاعر الخاصة بنا مقارنة بمشاعر الآخرين، ولكن تظل هناك بعض المعوقات في هذا السبيل، فقد نجهل التمييز بين الحب والإعجاب، وقد تختلط الأمور في أذهاننا بين الحب الحقيقي لشخص ما وبين حب تصوراتنا نحن عنه، كما قد تكون لدينا الرغبة في الارتباط لكسر الوحدة أو للهرب من ماضي سيء وتجربة فاشلة حديثة نسبيا، فنعيد النظر في مشاعرنا التي تتحرك باتجاه أحدهم ونتشكك فيها، ونبحث حينها عن حقيقة طبيعة المشاعر التي نشعر بها، ويسهل التأكد من مشاعرك تجاه شخص ما بافتراض غيابه، فلتتخيل حياتك في غيابه وتلاحظ ما ينقصك، إن شعرت حينها بالسوء يكون ما تكنه له هو الحب، وفيما يخص اختلاط الحب بالرغبة في كسر الوحدة يمكنك ملاحظة مشاعرك له في وجود آخرين، فلا نتذكر أحد عند انشغالنا بالعمل أو الخروج مع الأصدقاء سوى من نحبهم، فتلك قاعدة رئيسية في الحب يا عزيزي، فمن نحبهم نتذكرهم في أحلك الظروف ونخشى غيابهم دوما.

السؤال عنحَقيقة طبيعة المَشاعر سؤال مشروع ومهم للغاية، سواء فيما يخص مشاعرنا نحن أو مشاعر الآخرين، فقد يعود علينا الجهل هنا بالسلب، وربما تضيع حياتنا في انتظار تلك المعلومات، وصعوبات الوصول إلى حقيقة المشاعر كثيرة، فمنها ما يخفى عن أصحابها لاختلاط الأمور ببعضها، فيختلط الاحتياج بالحب، ويمتزج الحب بالرغبة في خرق الوحدة، وبالنسبة للآخرين تختلط علينا تفسيرات أفعالهم، فقد نقوم بترجمة الأمور بشكل خاطئ اعتمادا على ما تمثله لنا نحن، وربما نتحيز وننتقي من تصرفاتهم ما يؤكد رغباتنا، وتزيد صعوبة إدراك حَقيقة طبيعة المَشاعر بسبب التكتم عليها وعدم الحديث عنها بوضوح، والقاعدة الثابتة في اكتشاف حَقيقة طبيعة المَشاعر هي التزام الحياد والموضوعية، فيجب علينا البحث عن الحقيقة لا عن تحقيق رغباتنا وإسقاطها على الآخرين، والقاعدة الثانية هي فهم الأشخاص الذين نهتم بمشاعرهم، فيساعدنا فهمهم على قراءة أفعالهم بطريقة صحيحة، وبعد ذلك يأتي دور الأفعال، فنبحث عما يمثل حقيقة المشاعر من خلال الاهتمام بنا وخصوصيتنا لديهم وشعورهم بالغيرة من سواهم وأخيرا سؤالهم مباشرة.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرة − خمسة =