تقويم الطفل

تقويم الطفل يحتاج إلى أسلوب خاص، حيث يختلف الأطفال عن البالغين في طرق تعبيرهم عما بداخلهم من مشاعر واحتياجات وهو ما قد يتجلى في صورة انحرافات أخلاقية أو سلوك عدواني يتخذه الطفل تجاه من حوله من الكبار أو حتى من الأطفال المحيطين به خاصة من نفس أفراد الأسرة مما ينتج في النهاية ظاهرياً طفلاً عنيداً لا ينصت للأوامر التي تطلب منه ولا يستجيب لنداءات والديه مما قد يدفعهم إلى التعامل مع هذا الموقف بسلوك عنيف إلى حد ما يؤدي فيما بعد إلى تفاقم الأزمة أكثر وأكثر؛ لذلك ينبغي على الوالدين وكل من يحتك طوال الوقت بالأطفال صغار السن أن يتعلم سبل تقويم الطفل بشكل سليم.

تكوين صداقات مع الأطفال

بالرغم من كونها إحدى خطوات تسهيل التعامل مع المراهقين وهي أن يصبح الوالدان أو المشرفان أصدقاء للمراهق بدلاً من كونهم من يملون عليه الأوامر ويضعوا النواهي إلا أنها يمكن أن تستعمل كذلك مع الأطفال الصغار في بعض المراحل أو المواقف، خاصة عندما يكون الطفل عنيداً بعض الشيء لكونه الطفل الأكبر على سبيل المثال في الأسرة فتكون شخصيته أقوى إلى حد كبير من الأطفال التاليين له؛ لذلك حاول أن تستغل بعض اللحظات الحميمية أو الحالات المزاجية الجيدة للطفل لتصبح صديقاً له وذلك عبر أخذ رأيه في بعض الخيارات الغير معقدة والتي يسهل عليه تفهمها وكذلك الخضوع لرغباته الشخصية في أمور قد تبدو بسيطة للكبار إلا أنها تشكل قوام حياة الأطفال في مقتبل عمرهم الذي يبدؤون فيه إدراك معنى كلمة الاختيار والحرية.

كما أن تشكيل صداقات مع الأطفال يساعدهم على الشعور بقرب مع الوالدين غير مرتبط باحتياجاتهم الأسرية، بمعنى آخر فإن الطفل يكون مجبراً على أن يظل طوال الوقت مع والديه فيفترض الوالدين أنهم مرتبطين به إلا أنه بمجرد وصوله لمرحلة المراهقة يبدأ تدريجياً في الانفصال عنهم وتشكيل حياة خاصة له تتصف بالانعزال والانطوائية، أما إن كان الوالدين صديقين بحق لطفلهما فيصعب عليه الانفصال عنهم مهما مر به من تغيرات أو صعوبات.

توفير القدوة الحسنة

في مرحلة عمرية معينة يبدأ الطفل بالتطلع لوالديه أو إخوته الأكبر سناً منه على أنهم قدوته ومثله الأعلى؛ لذلك يجب على الوالدين أن يتنبهوا جيداً لتلك المرحلة في تقويم الطفل ويحاولوا قدر الإمكان أن يكونوا بحق جديرين بكونهم القدوة والمثل لطفلهم، وذلك عبر تطبيقهم لكل ما يحاولون تنشئة طفلهم عليه فلا يجدهم الطفل يأمرونه بفعل شيء ما ويعرضون هم عنه أو ينهونه عن خطأ ما في حين أنهم يرتكبونه أمام عينه يومياً مما سيخلق حالة من التناقض بداخله تدفعه إلى البحث عن قدوة خارج المنزل وكذلك التخلي عن كافة الأوامر التربوية التي يحاول والديه غرسها فيه.

استخدام نظام الثواب والعقاب

ثبت بكل الأنماط التربوية أن أفضل أنظمة تقويم الطفل على الإطلاق هو نظام الثواب والعقاب بمعنى أن يثاب الطفل بمكافأة ما إن قام بفعل الصواب وفي المقابل يحرم من تلك المكافئات إن ارتكب خطأ ما، على ألا يشمل الثواب الضروريات الحياتية للطفل ولكن يضم كافة الخيارات الاستهلاكية أو الترفيهية التي يفضلها؛ بمعنى إن كان الطفل يفضل اللعب بألعاب معينة فسوف تزيد له وقت اللعب للضعف مثلاً إن اجتاز الامتحان أو إن قام بفعل صائب. وفي المقابل يحرم الطفل من اللعب أو من التنزه إن قام بفعل شيء خاطئ مع زيادة العقوبة في كل مرة يقوم فيها بتكرار الخطأ ذاته، مع مراعاة ألا يؤثر الثواب أو العقاب على طريقة تعامل الوالدين مع الطفل بمعنى إن أخطأ الطفل في فعل شيء ما لا يعني هذا أن يقوم الوالدين بمعاملته بطريقة فجة أو يتجاهلونه بل على العكس يحافظون على طريقة التعامل التربوية والإرشادية مع تطبيق العقاب المناسب له.

التعامل مع الطفل السلبي

قد يسعد الوالدين في بداية الأمر ويظنون أن طفلهم هادئ ولا يتصف بالعند أو الغضب السريع ولكنهم تدريجياً يكتشفون أن هذا الهدوء ما هو إلا بوادر السلبية واللامبالاة التي ستظل واضعة بصمتها على شخصية الطفل إلى الأبد ما لم يتم التدخل سريعاً لحلها، فعلى عكس ما يعتقده الكثير من الآباء أن السلبية لا تحتاج إلى تقويم الطفل بل هي من أخطر الآثار التي تترك على شخصية الطفل مدى الحياة؛ لذلك إن شعرت بأن طفلك سلبي إلى حد أي يفتقد للقدرة على اتخاذ قراراته الخاصة كمع من يلعب أو ماذا يلعب أو نوع الطعام الذي يفضله فيجب عليك أن تحاول إرشاده إلى السبل الصحيحة للاختيار بمعنى إن كان أمامه مجموعة أصناف من الطعام ويود تناول أحدها ولا يعرف كيف يختار فتجعله يقوم بتجربة كل صنف أولاً ليحدد أيهم يفضل ولا تقم أنت بالاختيار عوضاً عنه.

تقويم الطفل في الروضة

تعتبر الروضة المرحلة التمهيدية التي تهدف إلى تدريب الطفل على الخروج من بيئة المنزل والتوغل في بيئة أخرى مماثلة لها حيث يحل محل الآباء معلمون ويحل محل الإخوة أو الجيران أطفال صغار في نفس العمر تقريباً وبالتالي فهي فرصة ذهبية لمحاولة تقويم الطفل خاصة مع وجود إشراف مزوج عليه من قبل الوالدين والمعلمين. في البداية من الطبيعي أن يرفض الطفل الذهاب للروضة وأن يعبر عن رفضه هذا بعدة سلوكيات مختلفة إما بالتهرب أو ادعاء المرض أو البكاء أو الغضب والعنف ولكن مهما اختلف الأسلوب فالحل واحد وهو أن تتوافر في الروضة كافة العناصر الترفيهية الموجودة في المنزل، بمعنى آخر يمكن للطفل أن يأخذه إحدى ألعابه المفضلة معه للروضة أو يأخذ وجبته المفضلة إلى هناك ويتشاركها مع أصدقائه. وبمرور الوقت سيشعر الطفل بالألفة تجاه الروضة خاصة مع تكوين عدة صداقات وعلاقات مع زملائه.

تقويم الطفل ما قبل المدرسة

تعتبر مرحلة الدخول للمدرسة بداية احتكاك الطفل بشكل فعلي مع العالم الخارجي خاصة بسبب تواجده في المدرسة بمفرده دون وجود أي أحد من أفراد أسرته، ويمكن استغلال ذلك في تقويم الطفل بشكل إيجابي بدلاً من أن ينعكس ذلك عليه بشكل سلبي. حيث يمكن للآباء أن يجلسوا مع الطفل في البداية ليشرحوا له برفق ما هي المدرسة وماذا يجري بداخلها وما هو حجم القدر الكبير من الفائدة والمرح الذي ينتظره بمجرد انضمامه للمدرسة مع إضفاء القليل من الحماس للطفل عبر أخذه في جولة لشراء كافة مستلزمات المدرسة كي يشعر بأنه مقبل على مرحلة جيدة وليست سيئة على الإطلاق.

تقويم الطفل العنيد

يعتبر الطفل العنيد الذي لا يستجيب للأوامر والإرشادات من أصعب وأعقد الحالات التي يقف أمامها الوالدين في حيرة كاملة ولا يدرون كيفية التعامل معه، ووفقاً لاختصاصيي التربية فإن أفضل طريقة يتعامل بها الوالدين في مثل تلك الحالة هي التجاهل التام بمعنى إن رفض الطفل تناول الطعام يتركونه حتى يشعر بالجوع وحينها سينهض بنفسه لطلب الطعام ومع تكرار الأمر وحرمان الطفل من تناول الطعام في غير أوقات الوجبات الثلاثة سيشعر الطفل بأن من صالحه الاستجابة لأوامر والديه وهو ما ينطبق على كافة جوانب التربية وليس الطعام فقط لكن بشرط ألا يشعر الطفل بأنه خاضع للتهديد بل نتركه يدرك بمفرده أن أوامر والديه تضمن له صالحه الشخصي.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر − 7 =