تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » كيف يفكر الناجحون وما أساسيات تفكير المتفوقين ؟

كيف يفكر الناجحون وما أساسيات تفكير المتفوقين ؟

ها تساءلت يومًا كيف يفكر المتفوقون والناجحون في الحياة؟ بالتأكيد يختلف تفكير المتفوقين عن تفكير العامة كثيرًا، هنا نعرفك كيف تفكر مثل الأشخاص الناجحين في حياتهم لكل تصل إلى ما حققوه وتحقق مجدك الخاص.

تفكير المتفوقين

يسعى كل شخص منا نحو تحقيق التفوق والنجاح والفوز في حياته، أيًا كان موقعه أو منصبه. ولذلك يحتاج هؤلاء إلى تعلم طريقة تفكير المتفوقين والناجحين، ومن ثمّ اكتشاف قدراتهم وملكاتهم الخاصة الكامنة في شخصيتهم والتي تمثل عناصر التميز والقوة. لذلك يقدم إلينا هذا المقال مجموعة من الخطوات التي تستطيع أن تحقق من خلالها التفوق والفوز في جميع مراحل حياتك. فعندما تتعلم طريقة تفكير المتفوقين والمنتصرين والناجحين التي يتبنوها خلال حياتهم؛ فسوف تدرك أنك أيضًا يمكنك أن تصبح متفوقًا وناجحًا وفائزاً في حياتك.

يقوم تفكير المتفوقين والناجحين على منافسة أنفسهم أولاً قبل منافسة الآخرين

يحاول الناس جميعًا أن يصلوا إلى أعلى المستويات المتقدمة في شتى تفاصيل حياتهم، العملية والشخصية والاجتماعية. فغالبية الأشخاص لديهم ذلك الحلم بالتميز والنبوغ والوصول إلى درجة البطولة. لكن من الذي يستطيع تحقيق ذلك الحلم؟ الحقيقة أن الكثير من الأفراد يحقق فشلاً ذريعًا وهو في أول طريقه، ليس لسبب سوى أنهم يضعون أهدافاً وطموحات أقل كثيراً من قدراتهم وما يستطيعون إنجازه. بينما يصل قليل من الأشخاص إلى مستوى البطولة والنجاح، وتحقيق أحلامهم، لأنهم اتخذوا طريقة تفكير المتفوقين منهجًا لهم في حياتهم. فهم يعتمدون على تحديد أهداف عملية مرتبطة بأرض الواقع الذي يعيشون به، وليست أهدافًا تحلق في السماء.

تعمل تلك الأهداف والمهام العملية على دفعك نحو تحقيق إمكانياتك وملكاتك ومهاراتك الخاصة كما تمتلكها بالفعل. ولكي تستطيع صياغة وتشكيل أهدافك الواقعية بشكل جيد، فيمكنك أن تعتبر أحلامك وأهدافك شبيهة بدرجات سلم عليك أن تصعد عليه خطوة تلو الخطوة، وتلك الخطوة تمثل مرحلة محددة في طريق إنجازك الكلي لهدفك، والذي سيتحقق في نهاية المطاف من خلال مجموع تلك الخطوات والمراحل بشكل متراكم. فعلى سبيل المثال، اعتبر أنك تسعى للحصول على لقب البطولة في مباراة رياضية، كهدف أساسي لك. لذلك فإن عتبات السلم التي ينبغي أن تقطعها خطوة خطوة أو هدف هدف، يمكن أن تتمثل في التمرين المستمر بشكل دائم، والعمل مع مدرب متميز على معرفة بتطورات اللعبة التي تمارسها، أو حفاظك على نظام غذائي سليم. ويمكن أن نتأمل أيضًا في وظيفة مندوب المبيعات، حيث يقوم بوضع هدف أمامه متمثل في بيع 200 وحدة، من المنتجات التي يقوم بتسويقها، خلال 6 شهور قادمة. فإنه يضع أمام نفسه مجموعة أهداف صغيرة يحققها بشكل متدرج بحيث يقوم بعدد معين من المكالمات خلال اليوم وفقاً لخطة زمنية.

والدرس الذي علينا أن نتعلمه في هذا السياق هو أن تفكير المتفوقين والناجحين التي يتبنوها، تقوم على عدم فقدان إيمانهم بقدراتهم على تحقيق الأهداف الواقعية التي يضعونها أمام أنفسهم، فليس هناك شئ يقف أمامهم ويجعلهم عاجزين عن تحقيق أهدافهم مهما ظهر لهم في البداية على أنه صعب المنال. ولهذا السبب لا تخشى أن تشكل أهدافك بشكل عالي المستوى. فغالبية الناس تشكل أهدافها عند مستويات ضعيفة ومنخفضة لأنهم يخافون من الإخفاق. أما أنت فيمكنك أن تنطلق نحو الأفاق بلا حدود أو قيود وتصل إلى أهدافك الكبرى العالية من خلال النفس الطويل والإرادة، والمنافسة والتحدي مع ذاتك وأهدافك التي تضعها أمامك قبل أن تنشغل بالآخرين ومنافستهم.

يتسم تفكير المتفوقين بالتفاؤل والتخلي عن الموقف السلبي

عندما أعلن الخبراء في عام 1945 عما كانوا يعتقدونه حقيقة في ذلك الوقت، من أنه لا يمكن لأي شخص أن يجري مسافة قدرها ميل واحد في أربع دقائق، فإن “روجر بانيستر” قام بالرد على هذه الحقيقة وهذا المعيار القياسي، عن طريق تحطيمه وتكسيره تمامًا. فبعد مجهود وتدريب وإصرار قام “بانيستر” بالقضاء على هذا الأسلوب السلبي في التفكير والذي يرفضه نمط تفكير المتفوقين والمنتصرين؛ فقد منع هذا الموقف السلبي كل اللاعبين من مجرد محاولة تحقيق هذا الرقم القياسي وتخطيه. فحضور الإرادة والمثابرة من شأنهما أن يحطموا أية مستحيل. ومنذ ذلك الوقت فإن العديد من اللاعبين قاموا بمحاكاة “بانيستر” ونجحوا في قطع ميل خلال أربع دقائق. والسبب وراء ذلك أن الناس عادة ما يؤثر عليها ما يحدث في المحيط الخارجي لها، وقلما يسلك أحداً أي مسار جديد لم يتم اكتشافه بعد، لأنهم يخافون من تقييم الآخرين والحكم عليهم بالإخفاق.

الحقيقة أننا نقع تحت تأثير الأجواء والحالة السلبية الخارجية التي تحيط بنا، من أخبار حوادث وكوارث وجرائم فيما نشاهده أو نقرأه في الصحف ووسائل الإعلام. فحياتنا دائمًا ما تصبح نهبًا لتلك المؤثرات السلبية وهذا يعمل على إيقاف ملكاتنا وقدراتنا من الظهور بأفضل ما يمكنها أن تكون عليه، وبالتالي نبتعد عن طريقة تفكير المتفوقين . فدائمًا ما يدفعنا التشاؤم والإحباط نحو الفشل، نتيجة للخمول الذي تخلقه فينا تلك التوجهات النفسية السلبية. إن التفاؤل والتخلص من الموقف السلبي يمثل حالة وتوجه نقوم بتشكيله وتكوينه بداخلنا، لكي نستند عليه في مواجهة الصعوبات والعقبات الكثيرة التي تقف في طريق أحلامنا وأهدافنا. وعندما تبتسم فإنك تعطي رسالة إلى مخك بأنك في حالة إيجابية وتستطيع أن تتصرف وتسلك كما لو كنت في أفضل حالاتك وكما لو كنت قد أحرزت تفوقًا وانتصاراً في حياتك.

الثقة في الذات وإمكانياتها هي مفتاح تفكير المتفوقين والناجحين

إن الثقة لا تنشأ من الإنجازات والنجاحات فقط، بل إنها تمثل اتجاه نفسي وحالة وقرار تقوم أنت بصنعه وبنائه مثل التفاؤل والإيمان. لذلك فنحن في حاجة إلى وجود الثقة من أجل الاستمرار والسعي الدائم لتحقيق أهدافنا وأحلامنا. فكما نتعلم من لاعب كرة السلة “ليبرون جيمس” الذي استطاع أن يطور ويحسن تصويباته بنسبة كبيرة، فإن الموهبة ليست هي السبب الوحيد فقط في الوصول لمستوى البطولة العالمية في كرة السلة. فعندما قال المدرب الأمريكي “فينس لومباردي” إن الانتصار ليس كل شيء لكنه هو الشيء الوحيد فقط، فإنه كان يعني أن مفتاح تفكير المتفوقين والفائزين يكمن في الثقة بالنفس وفي الخبرات والمواقف الإيجابية فقط ويتركون كل ما هو سلبي خلفهم، لذلك فإنهم دائمًا ما يحتفلون بانتصاراتهم وإنجازاتهم. فعندما تعلمنا الكيفية التي نراجع ونصحح بها أخطائنا، فإننا نادراً ما نعطي اهتمام إلى إنجازاتنا ونتائجنا المتميزة الصحيحة كما لو كان أمر بديهي متوقع. لذلك يتعين علينا أن لا نبالغ في تقييم الأخطاء والإخفاقات ونركز عليها، بينما لدينا الكثير من النجاحات والتجارب المميزة التي تكون مصدراً للاعتزاز والثقة والفخر. فما زال الطريق أمامك يحتاج الكثير من المجهود والروح الإيجابية لكي تستكمل المسيرة.

الشجاعة هي التي تقود تفكير المتفوقين والناجحين أثناء المواقف الصعبة

يمثل فقدان الناس للتحفيز والدافع، سببًا قويًا يقف أمام الناس كعقبة تمنعهم من الوصول إلى التميز والتفوق. فعندما يضل الأشخاص عن أهدافهم في الحياة، تجدهم وقد انقلبوا من حالة حب إلى حالة كراهية لكل شئ، ولم يعد للحياة معنى لديهم. ولكي نتمكن من معالجة هذا الأمر فيمكننا أن نبدل الموقف الذي نتبناه تمامًا، أو أن نحاول تنشيط المشاعر والعواطف التي غابت عننا ونتذكر حالة الاهتمام والشغف التي كانت لدينا في البدايات. وكذلك يمكنك أن تدفع بالحماس والتحفيز نحو الأشياء والمهام التي تنوي القيام بها.

فنجد أن تفكير المتفوقين يقوده دائمًا عنصر الشجاعة والإقدام، حيث أنهم لا يتركون الخوف والتردد والحيرة يدخل إلى نفوسهم عندما يواجهون صعوبة أو اختيار ومهمة صعبة جديدة، في حين أننا نحتاج إلى استكشاف عناصر القوة والتميز بداخلنا، ومعرفة حدودنا التي يمكن أن نصل إليها لصناعة وتكوين واقع أفضل. فعندما تجد صعوبة وعرقلة على سبيل المثال في وصولك إلى الوظيفة المناسبة التي تريدها، قم ببناء واقع جديد، وتقدم للمؤسسة التي تريد العمل بها، واطلب منهم أن تعمل متدرب دون أجر لمدة محدودة من الوقت. صحيح أن الحظ قد لا يحالفك في النهاية، لكن تظل الثقة هي الأساس في النجاح بالإضافة إلى شجاعتك وإقدامك على خلق جديد للواقع. إن الشجاعة التي يتميز بها تفكير المتفوقين سوف تساعدهم على استكشاف ملكاتهم وقدراتهم المتميزة والتي تكمن في شخصياتهم. فمهما حاول الأهل أو المديرين أو غيرهم أن يساعدوك على إيجاد التحفيز والدافعية المطلوبة فإنك في حاجة قبل أي شيء آخر إلى شجاعتك وحماسك الشخصي، لمواجهة كافة التحديات.

فكر وتصرف كما لو كنت منتصر ومتفوق لتصل إلى التفوق بالفعل

يتسم نمط تفكير المتفوقين والناجحين بأنهم يفكرون كما لو كانوا متفوقين وناجحين بالفعل، فعندما يضع الإنسان نفسه في مستوى معين مرتفع، كما لو كان منتصراً أو متفوقًا، فإن هذا الوضع يجعله يتجه نحو الانتصار والتفوق الفعلي؛ فسوف تصل إلى المكانة التي ترى نفسك عليها وأنك تستحقها ومن ثمَ تفكر وتتصرف وفقًا لها. وفي المقابل إذا فكرت وسلكت كما لو كنت خاسراً وغير متفوقًا فإن ذلك سيحركك نحو مزيد من الفشل والعجز. فيبدو الأمر كما لو كان نوعًا من اكتساب النجاح أو اكتساب الفشل والإخفاق، عن طريق المحاكاة. فالنجاح يجلب النجاح والخسارة تجلب الخسارة. فالخسارة والفشل ليس قدر أو مصير، بل إن كافة الممكنات مفتوحة أمامك وقابلة للتغيير والتبديل، وهذه هي طريقة تفكير المتفوقين .

فعليك بالتخلص من تلك العقبات النفسية التي تعيقك في الحياة، وبالتالي النظر إلى الإخفاقات على أنها مجرد لحظة أو حدث عادي وبسيط من ضمن الأحداث التي يمكن مراجعتها وتبديلها دون صعوبة. ولكي تتمكن من ذلك، قم أولاً بمعرفة الأمور التي تحفز وتجذب عاداتك الضارة والتصرفات السيئة وبالتالي الابتعاد عنها قليلاً. انظر على سبيل المثال، إلى ذلك الشخص الذي يسعى لتقليل وزنه الزائد واتباع نظام غذائي ورياضي صحي وجيد، لكنه يجد العديد من الصعوبات والتحديات التي تقف في طريقه ومن ثم نجده يمارس نفس العادات القديمة دون قدرة منه على تغييرها ولا يتمكن من ممارسة الرياضة أو الامتناع عن تناول المأكولات عالية السعرات. إن آلية تفكير المتفوقين تتطلب منك التخلص من تلك الممارسات القديمة التي تؤدي بك إلى هذا التصرف السيئ الذي يعيق تقدمك نحو هدفك. إن عملية بناء وتكوين العادات الجيدة والتخلص من السيئة القديمة، يحتاج تدرج في الخطوات بحيث تتحول تلك العادات إلى صالحك. فعندما تريد ممارسة التمارين الرياضية، اجعل شخصًا ما يذكرك دائمًا بتلك الأهداف التي تريد الوصول لها. وقم بعدم إحضار الوجبات الخفيفة إلى منزلك حتى لا تقع تحت احتياجها. إن إيمانك بالتغيير بلا حدود مع الجهد والتدريب المستمر وتبني حالة نفسية إيجابية، كل ذلك سيدفعك نحو التفوق والانتصار.

أهم صفات الأذكياء والعباقرة وطريقة تفكير المتفوقين

لا نقصد هنا بصفات الأذكياء والعباقرة، تلك الصفات الفطرية والعقلية الخالصة التي لا نتحكم فيها، بقدر ما نقصد تلك الخطوات والمهارات التي نستطيع اكتسابها وتعلم طريقة تفكير المتفوقين ؛ وبالتالي يمكننا أن نصبح من المتفوقين والمنتصرين في أي مجال من مجالات الحياة سواء كنا طلابًا أو موظفين أو ممارسين للألعاب الرياضية. فيمكننا أن نستخلص مما سبق عدة خطوات عملية بسيطة نقوم بها، حيث يتصف الأذكياء بقيامهم بتلك الخطوات؛ وهي أيضاً تمثل خطوات وطريقة تفكير المتفوقين :

  • قم بوضع أهداف عملية وعالية، تتمكن أن تحقق أحلامك الكبرى من خلالها على أرض الواقع.
  • ابتسم دائمًا ولا تفقد روحك المتفائلة والإيجابية، لتتمكن من تقديم أفضل ما لديك من قوة وتميز.
  • لا تركز على الأخطاء والإخفاقات التي تقع فيها، ولكن اهتم بإنجازاتك ومكاسبك، مع خلق حالة من الثقة في نفسك وفيما حققته من نتائج.
  • واجه التحديات والعقبات الجديدة بكل شجاعة وحماس دون أن تسمح للخوف أن يشل حركتك، ومن ثمّ تكتشف ملكاتك وإمكانياتك الخاصة الكامنة في شخصيتك.
  • قم بالتصرف والتفكير على أنك فائز ومنتصر ومتفوق، ومن ثمّ ستحقق النجاح والانتصار على أرض الواقع؛ فسوف تكون دائماً في المكان الذي تضع نفسك فيه.

خاتمة

من خلال الخطوات والعناصر التي قمنا بعرضها يمكننا أن نستخلص درسًا موجزاً، هو أن طريقة تفكير المتفوقين سواء كان طالبًا أو موظفًا أو مديراً، ليست بالأمر البعيد والمستحيل عليك. فهذا التفوق يأتي مع التفاؤل وصياغة الأهداف وتكوين الثقة ومحاربة مخاوفك، ومن ثمّ سيتطور أداءك وترتقي بنجاحك سواء في المدرسة أو العمل أو الملعب.

محمد السيد

باحث أكاديمي ومترجم - ماجستير آداب جامعة القاهرة.

أضف تعليق

17 + 8 =