تعريف شهر رمضان

إن تعريف شهر رمضان لأمر ضروري لكل مسلم يريد أن يخلص العبادة لله تعالى ويحسن أداء فريضة الصيام فيه على وجه يجعله يحقق الغاية المرجوة من صيامه كما يجب أن تتحقق، ويحوز أعظم الأجر الذي وعد الله سبحانه وتعالى به كل متقن وتقي يعظم شعائر الله ويحسن أداءها على أفضل ما يكون. لذا، وجب على كل مسلم أن يعي تعريف شهر رمضان وكل شيء عن رمضان كي يزيد من تعظيمه، ويقوم بجميع حقوقه وواجباته على الوجه المطلوب. فيجب أن يعرف سبب تسميته بهذا الاسم، لماذا فرض الله علينا صيامه، ما فضائله، ما شروطه وأركانه وواجباته، مباحاته ومبطلاته؟ وهذا المقال سيجيب على تلك الأسئلة بإذن الله.

تعريف شهر رمضان وكل ما تحتاج إلى معرفته عن الشهر

1تعريف شهر رمضان ولماذا سمي بهذا الاسم؟

تعددت أقوال العلماء حول تسمية العرب لأشهر العام فمنهم من قال لأنهم نقلوها عن اللغة القديمة وكانوا يسمونها بأسماء الأزمنة التي تقع فيها فوافق شهر رمضان زمن الرمضاء، وهو شدة الحر من الرمض، فسمي رمضانا وهذا قاله ابن دريد ومال إليه الأصمعي. وقالوا لأن الذنوب ترمض فيه -أي تغسل بالأعمال الصالحة-، والرميض هو السحاب والمطر الذي يسقط عند انتهاء الحر وإقبال الخريف فيرمض حر الشمس أي يدرؤوه وهذا مال إليه أحمد. وقالوا لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة عن أمر الآخرة ما تأخذه الرمال والحجارة من حرارة الشمس.

2تعريف الصوم لغة وشرعا

الصوم لغة: الإمساك عن كل شيء قولا كان أو فعلا، قال ابن منظور” الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام”

الصوم شرعا: فعل مخصوص، وهو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح ورفث الكلام وسيء الفعل، من شخص مخصوص، وهو المسلم العاقل المكلف القادر المقيم المعافى من الأعذار كالحيض والنفاس، في وقت مخصوص، من وقت الفجر الصادق حتى غروب الشمس ، بنية مخصوصة وهي نية التقرب إلى الله بطاعة أوامره.

3لماذا فرض الله سبحانه وتعالى علينا صيام رمضان؟

من أجل تعريف شهر رمضان، سنتحدث عن صيام هذا الشهر وعن هذا الركن من الدين. يعد الصوم الركن الرابع من أركان الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان” وقد فرضه الله سبحانه وتعالى في العام الثاني من الهجرة وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات ، وبين لنا الحق سبحانه أن الغرض من هذا الصيام تحقيق التقوى مصداقا لقوله: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون(البقرة )183″

و تعريف شهر رمضان يتطلب تعريف التقوى التي هي المراقبة الدائمة المخلصة الملزمة لإتقان العبادة والعمل وفق ما شرع الله امتثالا لأمره ورغبة في ثوابه وتجنبا لعقابه، وتحقيق التقوى بهذا الشكل يتطلب شحنة إيمانية قوية تعين المسلم على الصبر بأنواعه المختلفة سواء كان صبرا على الطاعة، أو صبرا عن المعاصي، أو صبرا على البلاء، فأمر المسلم لا يكاد يتعدى هذه الأمور الثلاثة فإما أن يصبر على أداء العبادات بأنواعها وبصفتها وفي أوقاتها وتبليغها، وإتقان العمل والسعي على الرزق ونفع الغير ليكون مؤمنا قويا، وهذا صبر الطاعة، وإما أن يصبر على مخالفة هوى نفسه ومقاومة الشيطان ومفاتن الدنيا ولهوها وغيها وهذا الصبر عن المعاصي، وإما أن يصبر على ما يعتريه من أمراض ومصائب لا دخل له فيها وهذا هو الصبر على الابتلاء. وعلى هذا فإنه يمكن أن نحصر بعض الأسباب التي فرض الله سبحانه وتعالى الصيام علينا من أجلها في:

تجديد الإيمان والتزود بالتقوى

الله سبحانه هو الخالق العليم بخلقه فكما أن الإنسان صنع الجوال المحمول وغيره من الأجهزة وخصص لها آلية شحن لتواصل عملها وإلا توقفت، كذلك فإن الله سبحانه وله المثل الأعلى فرض على المؤمن به الصيام لمدة شهر واحد من العام ليزودنا بشحنة إيمانية تكفيه لمواصلة العمل والصبر عليه طوال العام، فتسمو روحه وتتهذب نفسه وترقي أخلافه ويتقن العمل ويديم المراقبة.

المحافظة على صحة البدن

وجد أيضا أن الصوم يحافظ على صحة وسلامة البدن واستقامة بنيانه وشفائه من الكثير من العلل والإمراض، وحتى غير المسلمين أصبحوا يعالجون مرضاهم بالصيام لما وجدوا فيه من الفوائد التي تعالج البدن دون أن تترك آثارا جانبية كالدواء، فسبحانه أعلم بصنعته وأن بدن الإنسان يحتاج إلى فترة يمتنع فيها عن مواصلة الطعام والشراب والشهوات حتى يستعيد توازنه ويجدد نشاطه وتقوى طاقته ويتخلص من طاقته السلبية لمواصلة العمل لعام آخر.

الإيثار والتراحم والتعاطف والتعاون

من تعريف شهر رمضان وفوائد الصيام هي أنه يجعلنا نخرج خارج حدود الذات وسيطرة الأنا إلى الاهتمام بالغير وتحقيق التراحم والتعاطف بين المسلمين وحتى غيرهم يجد الإنسان نفسه في شهر مليء بالخيرات والمسارعة في الإحسان والصدقات فيحسن إلى غيره ويسعى في أداء مصالحهم المختلفة ما دام قد قدره الله على ذلك. كما أنه يسعى في مصالح المحتاجين الذين لا يقدرون على إعانة أنفسهم بالإحسان إليهم من زكاة ماله وصدقته أو بتوفير فرص عمل تحفظ كرامتهم وتؤلف قلوبهم.

التوبة وتجديد العهد على الطاعة

تعريف شهر رمضان يلزمنا أن نذكر التوبة وتجديد العهد كأحد منح الله وعطاياه نظرا لما ينفحنا الله به من منن في رمضان من حجب سلطان الشيطان، وإضعاف النفس الأمارة بالسوء، ومضاعفة الأجور، ومداومة الإنسان على تلاوة القرآن والذكر والخير، فإن هذا يجعل الإنسان في أجواء ترق فيها القلوب وترهف فيها المشاعر ويستعظم الإنسان إتيان المعاصي بل ويندم ويتوب على كل ما صدر منه طوال العام وتجديد العهد مع الله على الاستقامة والالتزام وإتيان كل أوجه البر.

التدريب على التغيير والثبات عليه

إن الاعتدال في جميع الأمور من الحكمة ، والترفيه عن النفس والترويح عن القلوب من الفطنة، ونظرا لاستمرار حياة الإنسان طوال العام على وتيرة واحدة إذا واصل عليها ولم تقطعها فترات تغيير واستجمام لهلك الإنسان وخارت قواه وضعفت همته لذا فإن في هذا الشهر يتغير النظام الحياتي اليومي للمسلم في أوقات ونظام طعامه وشرابه، في عباداته، في مغالبة شهواته ومجاهدة نفسه عن مأثورها ومخالفة طبعها، فكأن الله سبحانه بهذا الشهر يدربنا على أننا بمقدورنا أن نغير كل نظام غير صحيح في حياتنا، وكل فكر أو توجه غير مقبول أو ناجح في معاملاتنا، وقد ثبت أن من خالف مألوفه ثلاثة أسابيع استطاع أن يثبت على الجديد الذي تحول إليه فما بالنا وقد زادنا الله أسبوعا لتأكيد التغيير والثبات عليه.

4تعريف شهر رمضان وفضائله العظيمة؟

اقتضت حكمة الله الخالق وإحاطته أن يفضل بعض الرسل على بعض ففضل أولي العزم على باقي الرسل، وبعض الناس على بعض ففضل أهل العلم ومعرفته والدعوة إليه على خلقه، و بعض الأماكن على بعض ففضل بعض المساجد على بعضها ففضل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى على باقي المساجد، وبعض البلدان على بعضها ففضل مكة والمدينة وبيت المقدس على باقي البلدان، وبعض الأيام على بعض ففضل يوم الجمعة من بين أيام الأسبوع، والعشر الأول من ذي الحجة على باقي أيام العام، وبعض الليالي على بعض ففضل العشر الأواخر من رمضان على باقي ليالي العام ، وبعض الأشهر على بعض ففضل شهر رمضان على باقي الشهور، وتفضيل أي شيء يرجع إلى مزايا اختص الله بها هذا المفضل من بين ما يماثله, ومن أجل تعريف شهر رمضان بالطريقة المناسبة، فعلينا أن نعرف أولا كيف اختص الله سبحانه شهر رمضان عن غيره بفضائل عظيمة وما هي هذه الفضائل التي اختص الله بها شهر رمضان:

نزول القرآن الكريم فيه

أن أي مخترع لمنتج يضع له كتالوجا يبين فيه فائدته وكيفية تشغيله واحتياطات المحافظة عليه وتحذيرات سوء استخدامه، وعندما عمل على تعريف شهر رمضان فإننا نقوم بمثابة تقديم جزء من هذا الكتالوج لنا. فالحق سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى أنزل لنا كتابا بين فيه كل ما يصلح الإنسان ويحقق سعادته في الدنيا والآخرة إذا تمسك به والتزم بأوامره ونواهيه وسار على نهجه وشريعته وقد أنزله في شهر رمضان المبارك قال الله تعالى : “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة 185)”

فما أعظمها من فضيلة لا تسبقها فضيله ولا تقارنها فضيلة ولا نستطيع شكرها وكفي بها من فضيلة تستحق تعظيم هذا الشهر وتفضيله على سائر الشهور، فالقرآن العظيم دستور المسلم الذي تكفل الله سبحانه بحفظه من التغيير والتحريف -دون جميع الكتب السماوية التي أنزلها على رسله- يؤوب إليه كلما ضل الطريق أو غمي عليه أمر من أمور حياته أو شتتته النظريات والأفكار والمستجدات أو أبعدته عن طاعة ربه المشاغل والملهيات فبالعودة إليه وتدبره يستضيء دربه ويتجدد إيمانه ويطمئن قلبه ويثق أن الله عظيم كريم رحيم حفظ له كتابه حتى يكون حصنا أمينا يركن إليه كلما شطت به الطرق، فالتمسك به مصدر الهداية والعزة والرفعة والاطمئنان والإيمان والاستقامة والسعادة في الدارين أجمعين فمن تمسك بكتاب الله لن يضل أبدا كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

مضاعفة الأجور

أهم نقاط تعريف شهر رمضان هي أنه شهر البركة الأعظم. فلأن الله رؤوف بعباده حكم عدل لم يكن ليميز أمة على أمة أو زمن على زمن بشيء إلا من منطلق عادل فإذا كانت الأمم السابقة يعيش الفرد فيها أكثر من ألف عام كما أعلمنا الحق سبحانه عن سيدنا نوح أنه لبث يدعوا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وقد بعث على رأس الأربعين وقيل أنه عاش بعد الطوفان ستين عاما: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً” (14 العنكبوت)

بينما عمر المسلمين بين الستين والسبعين ولا يجاوز إلا القليل كما بين حبيبنا صلي الله عليه وسلم فإن الله سبحانه قد عوضنا عن طول العمر بمضاعفة الأجر فإذا كان هناك أماكن يضاعف أجر أداء العبادة فيها أو هناك أعمال يضاعف أجرها على غيرها، ففي تعريف شهر رمضان فإن الله قد اختصه بالكثير من المنح والمنن التي تجعل أجر ما نعمله في هذا العمر القليل أضعاف ما فعله غيرنا في عمرهم الطويل ف في رمضان يتضاعف أجر الفريضة إلى سبعين فريضة والحسنة إلى سبعين ضعف. أي أن عمل الشهر الواحد كل عام يعدل ما يقرب من ست سنوات والله يضاعف لمن يشاء.

اختصاصه بالكثير من المنح والعطايا

تعريف شهر رمضان يكمن أيضا في اختصاصه بالكثير من المنح والعطايا، فإذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين فلا يكون لها على الإنسان سلطان فتزداد طاقته على العبادة والطاعة، وفتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران ترغيبا في الحرص على الطاعة والمنافسة على الخير “إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة”. صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 998.

وفي تعريف شهر رمضان لا ننسى أن نذكر منحة أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

صلاة القيام

من أجل تعريف شهر رمضان سنجد صلاة القيام أحد أساسيات هذا التعريف، هي سنة مؤكدة ووقت صلاتها من بعد صلاة العشاء حتى صلاة الفجر ويستحب تأخيرها لمن يعزم القيام آخر الليل، وتسمى بصلاة التراويح لأن المصلين يأخذون ترويحة بين كل اربع ركعات وقد ميزها رسول الله عن صلاة القيام طول العام بأجر عظيم حيث قال: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” البخاري ومسلم، وقد صلاها رسول الله في المسجد جماعة بضع ليال متفرقات ثم لم يكمل خشية أن تفرض، ثم جمع سيدنا عمر بن الخطاب المسلمين عليها لانتفاء سبب منع الاجتماع وهو الفرض، لذا يستحب أن تصلي في جماعة ويا حبذا في مسجد يطيل القراءة لأن شهر رمضان شهر القرآن، ويجور للنساء حضور صلاتها في المسجد ما دمن يحضرنها محتشمات غير متبرجات أو متزينات أو متعطرات، وعددها لا يزيد عن إحدى عشرة ركعة فقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت : “ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً ” أخرجه الشيخان وغيرهما .

قراءة القرآن

أحد أساسيا تعريف شهر رمضان هي قراءة القرآن. فرمضان شهر القرآن ففيه أنزل ومن أجله يعظم هذا الشهر بصيام نهاره وقيام ليلة وأحياء جميع أوقاته بتلاوة القرآن، لذا نجد أن الفقهاء من المسلمين يقصرون عبادتهم في رمضان على قراءة القرآن وتدبره، ويعقدون الحلقات بالمساجد لتدارسه وتجويده، ويحرص المسلمون على أن تستنير بيوتهم بنور القرآن في رمضان، حيث يقرؤونه بأنفسهم بل وكانوا ينتدبون من يقرأ القرآن في بيوتهم قبل أن تنتشر الوسائل السمعية الحديثة، لعلمهم بأن للبيوت التي تقرأ فيها القرآن مزية خاصة عن غيرها فعن ام المؤمنين عائشة عن رسول الله أنه قال:” البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض”

ليلة القدر

ليلة القدر هي قلب تعريف شهر رمضان، فهي ليلة خير من ألف شهر أنزل الله فيها القرآن لذا عظم الله أجرها وبارك قدرها تحتفل بها الأرض والسماء وتتنزل فيها الملائكة حتى تضيق بهم الأرض وفيها تقسم أرزاق ومقادير العباد وتتسلم الملائكة صحائف الأعمال لجميع الخلق لعام كامل في ليلة القدر من كل عام، قال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ” (الدخان: 3-4). ومن أحياها كتبت له السعادة ” من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” فإحياؤها يعدل عبادة اربع وثمانين عاما ” لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر” (القدر 3)

السحور

في تعريف شهر رمضان، سنتحدث إحدى فضائل هذا الشهر الكريم وهي تلك الفضيلة التي أنعم الله بها علينا وميزنا بها عن الأمم السابقة في الصيام. وجبة السحور. فكما ورد في الحديث الصحيح: “فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور” رواه مسلم، وجعلها بركة لنا “تسحروا فإن في السحور بركة”، فمن بركة السحور أنه رحمة من الله ليتقوّى بها العبد على صيامه ومباشرة أعماله دون مزيد مشقة، ومن بركتها الاستيقاظ في وقت السحر والدعاء والاستغفار وحضور منن وعطايا الحق سبحانه، ومن بركتها “أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين” رواه أحمد، وخير ما يتسحر عليه المسلم التمر”نِعم سحور المسلم التمر”، ويستحب تعجيل الفطر وتأخير السحور .

و من الفضائل الأخرى التي تحضرنا في تعريف شهر رمضان أيضا أن خلوف فم الصائم – تغير رائحته – أحب إلى الله من ريح المسك يوم القيامة، وان في الجنة بابا يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، الصائمون حقا والذين يكثرون التقرب إلى الله بجنس ما افترضه عليهم من الصيام تنصب لهم الموائد يأكلون ويشربون والناس جوعى وعطشى يوم القيامة.

5تعريف شهر رمضان بتعريف أركانه وشروط الصيام فيه

أركان الصيام

تعريف شهر رمضان وأركانه يكمن في ركنين أساسيين، الأول: وهو النية، وهو قصد العمل. أي لابد أن يحدد الصائم القصد من صيامه فيحدد أنه لله طوعا وطاعة وامتثالا وإيمانا واحتسابا، وليس تقليدا لآباء أو اتباعا لأعراف أو مضاهاة ومجاراة للوسط، ولا يؤجر المسلم على صيامه إذا لم يبيت النية، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

الثاني: وهو الإمساك عن المفطرات من الطعام والشراب والنكاح من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، والصوم الكامل لا يكون بإمساك شهوة البطن والفرج فقط بل وشهوة والقلب والجوارح أيضا، فيجب على الصائم أن يطهر قلبه ويزكي نفسه ويسامح من أساء إليه، كما يجب عليه أن يحفظ جوارحه فلا يرفث ولا يفسق ولا يبطش ولا يظلم ولا يخون فلا يسوي بين يوم صومه وفطره فيما يقول ويفعل ويجعلهما سواء، بل يحرص على أن يكون شهر رمضان شهر تزكية وسمو وتغيير إلى الأفضل وتخلي عن كل سيئ وتحلي بكل حسن.

شروط الصوم

من أجل ضمان تعريف شهر رمضان بالشكل الصحيح، فإن علينا تعريف شروط صيام هذا الشهر الكريم. للصوم شروط اجتمع عليها أهل العلم وهي أن يكون العبد مسلما عاقلا بالغا مقيما خاليا من الأعذار، فلا تصح صلاة الكافر ولا يجب الصوم على المجنون ولا الطفل الصغير غير البالغ وإن كان يصح صومه ويعد له نافلة حتى يدرب عليه، ولا يجب الصوم على المريض غير القادر ولا على الحائض ولا النفساء .

سنن الصوم

أما تعريف شهر رمضان فيما يتعلق بسنن الصوم فإن منها التعجيل بالفطر، فور دخول الوقت مباشرة وعدم تأخيره حيث كان رسول الله يفطر قبل أن يصلي وقال “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر” البخاري ومسلم: الفطر على رطب أو تمر أو ماء والأولى الرطب وإلا فما هو متاح. من السنن الأخرى في تعريف شهر رمضان أيضا هو الدعاء عند الفطر، حيث كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم”. وكذلك من تعريف شهر رمضان وسننه هي سنة تأخير السحور حتى قبيل الفجر فيشهد الصائم بركة وقت السحَر وينال خير الدعاء والاستغفار وحتى يقوى بطعامه جزءا أكبر من اليوم عما إذا تسحر مبكرا ونام ولم يقم.

مباحات الصيام

في تعريف شهر رمضان أيضا سنتحدث عن مباحات الصيام وما يباح للصائم فعله. يباح للصائم استخدام السواك، وأن يصبح جنبا على أن يعجل بالطهارة، لا حرج على الصائم إن أكل أو شرب ناسيا فإنما أطعمه الله وسقاه. كذلك يجوز للصائم الاغتسال والمضمضة والاستنشاق لكن دون مبالغة حتى لا يدخل شيء إلى جوفه، أخذ الحقن غير المغذية وتحليل الدم حيث أنها لا تؤثر في الصيام، كذلك يجوز تذوق الطعام إذا كانت الزوجة لا تأمن شر زوجها إذا لم تضبط ملحه أو طعمه، لكن مع الحذر من دخول شيء إلى الجوف، الكحل وما في حكمه من الزينة قالوا لا يباح أول اليوم ولكن يباح آخر اليوم ربما لعدم فتنة الزوج أو غيره وتحريك شهوته، والقطرة وما في حكمهما مما يدخل العين لا تفطر الصائم وإن شعر بطعمها في فمه المهم أن يلفظه ولا يدخله جوفه.

مفسدات الصيام

أما تعريف شهر رمضان من خلال مفسدات الصيام فهي في الأكل والشرب متعمدا. لا شك أن هذا الفعل يبطل الصوم، كذلك تعمد القيء يبطل الصيام، والجماع ويلزم من واقع زوجته في نهار رمضان إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين، لا شك أن الحقن المغذية وحقن الدم تبطل الصيام لأنها تغذي الجسم فتكسر حدة الجوع الذي هو المراد من الصيام لتهذيب النفس والشعور بالمساكين، الحيض والنفاس يبطلا الصيام ويستوجبا القضاء بعد انقضاء مدة العذر والطهر، الاستمناء، أي تعمد إنزال المني سواء بالمباشرة أو بالتفكر أو بمشاهدة ما يثير يبطل الصيام، ويوجب القضاء والكفارة، الحقنة الشرجية تبطل الصيام لأنها دخول مائع في مجاري الطعام والشراب قد يستفيد منه الجسم، المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء مما قد يؤدي إلى دخول ماء إلى الجوف، الحجامة أو الفصد لأنه قد يضعف الصائم، القبلة أو اللمس يبيحهما البعض ألا أن الترك أولى حيث قد يضعف الإنسان عن امتلاك إربه فيقع في المحذور.

زكاة رمضان

أخر نقاط تعريف شهر رمضان تكمن أيضا في الزكاة التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام وزكاة رمضان تعرف بزكاة الفطر لذا يستحب أن تخرج في آخر رمضان وليس في أوله ويجب أن تخرج قبل صلاة العيد ويمكن أن تقدم يومين لتيسير قضاء الحاجة ويجب أن تخرج قوتا لا قيمة كما قال ابن عثيمين حيث أن رسول الله والصحابة لم يخرجوا قيمة بدلا من القوت وكانوا اقدر على ذلك، يجب أن نلتزم المقدار تعبدا وهو صاع من أوسط الطعام الذي نأكله ولا نزيد استصغارا للمقدار ولا يجوز أن تكون لحما وهو يعادل من الأزر مثلا كيلوين وربع، وتخرج عن الصائم وغير الصائم وحتى المولود الذي ولد قبيل صلاة العيد، والمصرف الوحيد لزكاة الفطر هو المساكين، ومن أخرها لبعد الصلاة لا تقبل منه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 2 =