تسعة
الرئيسية » سفر » كيف يمكن العمل على تطوير السياحة الداخلية والخارجية؟

كيف يمكن العمل على تطوير السياحة الداخلية والخارجية؟

لا شك أن تطوير السياحة عملية مركبة ومعقدة للغاية، ولكن في النهاية تعتبر السياحة من أهم أعمدة الرخاء والاقتصاد المحلي، فكيف يمكن العمل على تنمية السياحة؟ وما هي الفوائد الاقتصادية وغيرها التي تعود على الدول من تطوير السياحة ؟

تطوير السياحة

عملية تطوير السياحة ليست بالخطوة السهلة في أي بلد، ومع ذلك، فإن أي مكان يتمتع بالمقومات اللازمة والموارد الطبيعية والبشرية الكافية يمكن تنمية السياحة بداخله بتحديد عدد من الطرق الملائمة للمكان والزمان، وتعمل طرق التنمية على تحقيق عدد من الأهداف، والتي مع الزمن تحقق ازدهار في النشاط السياحي الموجود في هذا المكان، ولكن أولاً يجب أن نعرف ما هي السياحة؟ ولماذا يميل الناس دائمًا إلى السفر إلى العديد من المناطق المختلفة؟، في الحقيقة السياحة تعتبر فرصة عظيمة لأي شخص للتمتع ببعض الوقت في التعرف على حضارات وثقافات جديدة، وتسمي هذه السياحة الخارجية أو الدولية، والبعض يفضل أن يقضي بعض الوقت في أماكن الرفاهية الموجودة في موطنه المحلي، أو أحيانًا اكتشاف بلده والتعرف على العادات المحلية المختلفة الموجودة حوله، وهذا ما يدعي بالسياحة الداخلية أو المحلية، ولتوفيرِ هذا النوع من الرفاهية للسياح يجب توفير جميع أساليب الراحة والترفيه للسياح، فما هي الطرق المناسبة لذلك؟ وكيف يساعد المواطنون الحكومة في تحسين النشاط السياحي؟، وفي هذا الموضوع نناقش بعض هذه الطرق وما هي أهداف هذه الطرق والفائدة العائدة من العمل على تنمية السياحة.

تعريف السياحة

السياحة هي العملية التي يقوم في الأشخاص بالانتقال من مكان لآخر للقيام بعدد من الأنشطة، وتعتبر هذه الأنشطة هي الغرض من السياحة بشكل عام، ويطلق على الأشخاص الذين يقوم بالسياحة في مكان بما بالزوار، ويقوم هؤلاء الأشخاص بالسفر لمكان ما حول العالم لمدة لا تتجاوز سنة للقيام بأحد الأغراض، ومع اختلاف هذه الأغراض تأخذ السياحة أشكال مختلفة وتتعدد أنواعها، فهناك السياحة العلاجية والرياضية والصحية والتعليمية وغيرها، ولذلك فإن للسياحة فوائد كبيرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تساعد حركات السياحة النشطة في دفع حركة النشاط الاقتصادي وكذلك من أهم فوائد السياحة، وصل الثقافات والمجتمعات المختلفة ببعضها، ونشر معرفة هذه المجتمعات داخل مجتمعات أخرى غريبة عنها.

أنواع السياحة حسب المكان

السياحة الخارجية

أو كما تعرف أيضًا بالسياحة الدولية، وتعد من أهم الأنشطة بالنسبة للأفراد أو للدول، وينتشر حول العالم العديد من الأماكن التي يتوافر بها المقومات الكاملة التي تجذب الزوار من كل مكان، كالمعالم الأثرية القديمة، أو المناطق الطبيعية الخالبة التي يجد فيها الزوار الهدوء والراحة، وكذلك حسن الضيافة وكرم أهل البلد المضيف، وهذا أيضًا بجانب عدد كبير من العوامل والمقومات الأخرى.

ويقصد الناس مناطق مختلفة للسياحة لأسباب كثيرة منها التسوق والاستجمام، أو التعبد والعلاج، ولذلك تهتم الدول الناجحة في السياحة بالعمل على تطوير السياحة بها والاهتمام بكل المواضع التي تميزها عن غيرها من الدول الأخرى.

ومن هنا تهتم الدول بزيادة الوعي السياحي لدى مواطنيها، حيث يؤثر ذلك بالإيجاب على الزوار الذين قدموا من مناطق مختلفة للتعرف على ثقافة البلد، وتقوم الدول بجمع البيانات اللازمة التي تساعد في عملية تطوير السياحة بشتى الطرق، وأيضًا القيام بحملات الترويج الناجحة التي تجذب السياح، وتوفير التسهيلات المختلفة لهم.

وهناك عدد من العوامل الذي يؤثر بالسلب على حركة تطوير السياحة الخارجية منها الحروب الدولية أو الأهلية وكذلك سوء الأحوال الاقتصادية في البلاد، وعدد من الأسباب الأخرى التي تبعد الناس عن أماكن النزاعات أي أن كانت عوامل الجذب السياحي الموجودة بهذا المكان.

السياحة الداخلية

أو السياحة المحلية، وتعرف بالنشاط السياحي داخل حدود البلد، ويقوم بها مواطني البلد نفسها، وفي هذا النشاط السياحي يقوم سكان منطقة ما بالانتقال إلى مكان آخر في نفس البلد لعدد من الأسباب قد يكون للعلاج أو الاستجمام أو التسوق وغيرها من الأسباب الأخرى.

وتسهم السياحة الداخلية كنوع من أنواع الرفاهية العالية في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبدني والفكري للأفراد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، وتسهم في تشجيع الاستثمار داخل الدولة، وتوفر عدد كبير من فرص العمل لجميع المواطنين في البلد.

طرق تنمية السياحة

تطوير السياحة وعمليات التنمية السياحية تهدف إلى خلق تحولات هيكلية في المنتجعات والوسائل السياحية الموجودة في أي منطقة جغرافية، ويتم ذلك عن طريق الاستخدام الأمثل لجميع الموارد الموجودة في هذه المنطقة، ويشمل ذلك جميع الموارد الاجتماعية والطبيعية والعمرانية والاقتصادية، ويجب أن تتوافق هذه العمليات مع جميع المتطلبات السياحية المطلوبة في الوقت الحالي، للاستفادة منها بشكل كامل في تكوين اقتصاد فعال يحقق تنمية في مجال السياحة في هذه المناطق الجغرافية، وبالتالي زيادة في الدخل القومي الناتج عن حركة السياحة.

ويعتبر مفهوم التنمية السياحة المتوازنة والمستدامة من أحدث مفاهيم عمليات تطوير السياحة في الفترات الأخيرة، ويهتم هذا المفهوم بجميع العمليات والبرامج المختلفة التي تهدف لتنمية السياحة وتحقيق توسع فعال ومستمر في الموارد السياحية، وذلك أيضًا بالإضافة إلى زيادة جودة السياحة والعمل على ترشيد الإنتاج السياحي، وذلك بالنسبة لأنواع السياحة المختلفة سواء كانت داخلية أو خارجية.

وعملية التنمية السياحية في أي بلد تعتبر برنامجًا معقدًا مكون من العديد من المكونات، وكل هذه المكونات تعمل بطريقة متشعبة ومتداخلة بشكل تفاعلي لإحداث تغيير في المشهد السياحي، وذلك بالمحاولات العلمية والتطبيقية لاستغلال جميع موارد الإنتاج السياحي بشكل طبيعي يعبر عن الحضارة، ويعتمد كل هذا على بنية الدولة التحتية التي تعتمد على العلم والتقدم التكنولوجي في المساعدة للوصول إلى حلول عملية للتطوير بشكل أسرع، ويتم ربط كل ذلك بالبيئة المحيطة وجميع مصادر الطاقة المتوافرة، بالإضافة إلى الطاقة البشرية التي لها دور كبيرة في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وتعبير الاستدامة في عملية تطوير السياحة ظهر في تقرير لجنة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية عام 1987، ويعبر هذا المفهوم عن التنمية بشكل عام التي تهدف لتلبية احتياجات الحاضر مع الآخذ في الاعتبار قدرة الأجيال القادمة في تحقيق احتياجاتها.

ولا يستطيع أي شخص أن ينكر دور التنمية السياحة في رفع المستوي الاجتماعي والاقتصادي في الدولة، ويحدث ذلك بعد النجاح في الوصول إلى حالة من التجانس والتنسيق بين قطاعات الإنتاج المتعددة، والذي بدوره يؤثر في أسلوب الحياة ويرفع من المستوى المعيشي للمواطنين، ولتحقيق ذلك يجب أن يتم التأكد من نجاح جميع الأهداف المرحلية في مختلف القطاعات حتى الوصول إلى النجاح في تحقيق تنمية واسعة في المجال السياحي.

ومع اختلاف الزمان والمكان، تختلف أهداف برامج تطوير السياحة، فمع اختلاف ظروف الدول الاقتصادية والاجتماعية تختلف طرق التنمية، ومع ذلك يمكن تحديد أهداف عامة لمشاريع تنمية السياحة على الصعيد الداخلي والخارجي، ويمكن حصر عدد من هذه الأهداف كما يلي:

أهداف اجتماعية، وتحقيق هذه الأهداف يضمن مستوى معيشة مناسب للمواطنين في بيئة نظيفة وحضارية، وكذلك تساهم في رفع مستوى الوعي والتعليم.

أهداف بيئية، وللوصولِ لهذه الأهداف يتطلب ذلك بعض المتطلبات، كتفاديِ مسببات التلوث المختلفة، والحفاظ على الموارد الطبيعية واستخدامها الاستخدام الأمثل، والحفاظ على التراث القومي، وتؤدي هذه الاشتراطات في النهاية إلى حماية البيئة التي تمثل دورًا مهمًا في عملية التنمية السياحية.

أهداف اقتصادية، نجاح التنمية السياحية يؤدي إلى رخاء اقتصادي على جميع القطاعات، ويشمل ذلك العمالة وتوفير فرص العمل والتنمية المحلية والدولية.

دور المواطن والحكومة في تطوير السياحة

تطوير السياحة عملية ليست بالسهلة وتتطلب الكثير من العمل والجهد، ويقع كل هذا العمل على عاتق كلاً من المواطنين والحكومة، وفي السطور القادمة نوجز في بعض النقاط المهمة دور كل من المواطن والحكومة في تطوير السياحة .

دور المواطن في تطوير السياحة

  1. العمل على تحسين طريقة التعامل مع السياح وتقديم المساعدة لزوار البلد بكل الطرق الممكنة، إذ يجب على جميع المواطنين الاهتمام بتقديم المساعدات اللازمة للسياح.
  2. على كل مواطن أن يربي أبنائه على احترام السياح، وتنبيههم على عدم إزعاجهم ومحاولة تقديم المساعدة إذ ما طلب أحدهم.
  3. المشاركة الفاعلة في الأعمال التطوعية المتعلقة بالمجال السياحي وبرامج تطوير السياحة المتنوعة التي تشمل توجيه السياح والاهتمام بنظافة بالأماكن الأثرية والسياحية المختلفة.
  4. الابتعاد عن محاولات استغلال السياح، ورفع أسعار المنتجات المحلية لهم فقط بداعي أنهم سياح، أو غش المنتجات التي يتم بيعها لهم.
  5. الاهتمام بنظافة الشوارع والمنتزهات والأماكن السياحية بشكل عام، وذلك حتى يتمكن السياح من الاستمتاع بهذه الأماكن والقدوم إليها مرة أخرى، وكذلك الحفاظ على البيئة المجاورة المحيطة بالمنزل لأن ذلك يحافظ على المظهر الجمالي للبلد بشكل عام.

دور الحكومة في تطوير السياحة

  1. يجب أن يكون لدى الحكومة نظام بسيط يسهل إجراءات دخول الزوار للمواقع السياحية بطريقة غير معقدة توفر الوقت والمجهود.
  2. العمل على توعية المواطنين بأهمية السياحة، والدور الذي تلعبه السياحة في الاقتصاد القومي للبلاد، وكذلك توعية المواطنين بطرق تطوير السياحة وأنشطتها المتنوعة.
  3. سن قوانين صارمة لردع محاولات استغلال السياح بكل أشكالها.
  4. تسهيل وتوفير فرص عمل في القطاع السياحي تشجع المواطنين على العمل بهذا القطاع الحيوي والمهم.
  5. العمل على تحسين الطرق ومظاهر جمال البيئة بشكل عام في البلاد، وكذلك ضمان توفير حماية للسياح أثناء التنقل في البلاد.

أهمية تطوير السياحة

لا شك أن عملية تطوير السياحة في أي دولة هي عملية مهمة جدًا من الجانب الاقتصادي والاجتماعي، ولذلك فإن العمل على جمع البيانات والاهتمام بمناطق ضعف النشاط السياحي في أي مجتمع، هو عمل له أهمية كبيرة للغاية، وفي السطور المقبلة نتحدث في عدد من النقاط عن أهمية عملية تطوير السياحة الخارجية أو الداخلية.

تعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل القومي، ومن أكبر الأنشطة التي تدعم الاقتصاد المحلي في أي بلد، فعلى سبيل المثال، تشكل عائدات السياحة مصدر كبير من الدخل القومي في كل من مصر ولبنان، حيث تشكل السياحة جزءًا كبيرًا من ميزانية هذه الدول.

الكثيرون يفضلون السياحة للترفيه والترويح عن النفس، والناس عادة ما يتركون بلادهم ويسافرون لتغيير الأجواء في مكان آخر بغرض الراحة، ويدفعهم التشويق والفضول كذلك للسفر، وبالعملِ على تطوير السياحة والوسائل الترفيهية المختلفة يساعد وبقوة في جذب الزوار، وهذا كما ذكرنا لاحقًا ينشط من حركة الأسواق والاقتصاد بشكل كبير.

مع تطوير السياحة بمختلف أشكالها، تتحول السياحة إلى أداة تسويقية للحضارة المحلية، حيث يستطيع الزوار التعرف على الثقافة الشعبية والمجالات الصناعية المتنوعة الموجودة في البلد الذي يزوره، وبالتعرفِ على المنتجات المحلية وزيادة حركة السوق السياحي، كل هذا يوفر عملة صعبة تدعم الدخل المحلي.

من أهم النقاط التي يجب أن نتحدث عنها عند الحديث عن عملية تطوير السياحة ، هي قضاء السياحة المزدهرة على البطالة، حيث تتوفر فرص عمل كثيرة للشباب في جميع البلدان التي تنتعش فيها السياحة، وتعمل جميع هذه الدول على توظيف مواطنيها في المنشآت والوسائل السياحية المتنوعة كالمطاعم والفنادق، وكذلك وظائف أخرى كالمرشدِ السياحي ووظائف الترويج بشكل عام.

تطوير السياحة مهم للغاية، لأن السياحة تعتبر أهم وسائل تبادل الثقافات والتعرف على تقاليد وعادات الشعوب المختلفة، فحين يسافر الإنسان إلى مكان ما فهو يتعرف على طبيعة المكان الجديد وطبيعة سلوكيات أهل هذا المكان وعاداتهم وتقاليدهم، وكذلك يعرض صورة عن نفسه وعادات بلده، وهذا ما يساعد في توطيد العلاقات بين الشعوب في مختلف الأنحاء.

حسام سعيد

طالب بكلية الهندسة، أحب القراءة بمختلف أنواعها، وكذلك الكتابة الأدبية والعلمية.

أضف تعليق

اثنا عشر − 9 =