تحويل مسار الدراسة

تحويل مسار الدراسة يصبح أمر واجب عليك عند ظهور علامات معينة تشير لك وتوضح تمامًا أنك لم تعد مناسبًا للدراسة في هذه الكلية، صحيح مسألة تحويل مسار الدراسة هذه أمر قد يكون صعب ولكن الأكثر صعوبة هو أن تظل لسنوات وسنوات تدرس شيئا لا تحبه بل وتكرهه أيضًا وتكره كل شيء تختص به، لكن متى يمكنك التيقن بأنك لم تعد مناسبًا للدراسة في هذه الكلية وعليك مغادرتها على الفور؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية:

تحويل مسار الدراسة

يجب عليك التفكير بجدية في تحويل مسار الدراسة حينما يصبح لديك الأمر تحصيل حاصل ولا يوجد لديك أي شغف تجاه الدراسة في الكلية أو أداء أنشطتها الدراسية، الأمر يكون أشبه بسد خانة فحسب أنت تذهب للكلية لمجرد أنك مقيد بها، وتقوم بالدراسة فيها لا لحرصك على الدراسة ولكن لأنه ربما ليس لديك شيء آخر تفعله، هذه هي النقطة بالطبع بكل ما فيها من مشكلات وتضييع لسنوات عمرك دون جدوى، لذلك لا تدع المزيد من السنوات يضيع، فكر في الأمر بموضوعية، تصحيح الخطأ خير من الاستمرار فيه.

عندما يهمك فقط النجاح أو الرسوب

ربما لو تم إلغاء النجاح والرسوب في الكلية لم تكن لتذهب إليها قط، أليس كذلك؟ ماذا لو قيل لك أن مجرد القيد في الكلية فحسب هو ما يجعلك تنتقل بين السنوات الدراسية ومن ثم إنهاؤها بينما حضورك وأداءك للأنشطة الدراسية وحضورك للامتحانات ليس قرينًا إطلاقًا بإنهاء الكلية لعدم وجود نجاح أو رسوب هل ستظل تذهب أيضًا؟ إن كانت إجابتك بنعم فليس ضروريًا تحويل مسار الدراسة بل على العكس عليك أن تظل تدرس فيها، أما إن كانت إجابتك بلا.. فعليك أن تفكر بجدية تجاه مسألة تحويل مسار الدراسة هذا.

عندما يمكنك القراءة في أي شيء إلا مجال دراستك

هذه من أكبر العلامات التي تنصحك بتحويل مسار دراستك وهو أنك يمكنك أن تقرأ عن جمع الشاي في مزارع كينيا ولا تقرأ كتاب خارجي عن مجال دراستك وهذا مرتبط أكثر شيء بكراهيتك لهذا المجال وكراهية الدراسة فيه بالتالي أنت لا تحب دراستك ولا تحب جامعتك ولا تحب مجالك في هذه اللحظة لا ينبغي الاستمرار في الدراسة وأي استمرار ولو للحظة واحدة يعتبر نوع من أنواع العبث.

عندما تستيقظ كل يوم وأنت لا تريد الذهاب للجامعة

هل تستيقظ كل يوم وتأمل أن تكمل نومك أو حتى تظل مستيقظًا ولكن لا تذهب إلى الجامعة؟ هل صار مشوار الجامعة والدخول من البوابة أمرًا ثقيلاً وضاغطًا عليك كل هذا الحد؟ هل تتمنى لو تظل جالسًا على المقهى الذي أمام الجامعة فترة طويلة بل أن تظل جالسًا هكذا طوال النهار دون أن تدخل؟ هل تحب أن يتغيب المحاضر اليوم؟ هل يكون أسعد أوقاتك عندما يتم إلغاء المحاضرة؟ هل تنتظر يوم الإجازة كما ينتظره الأطفال في المدرسة؟ للأسف أنت مصاب بكراهية شديدة لمجال دراستك إن كانت الإجابة على هذه الأسئلة بنعم ولا يمكنك الاستمرار في دراستك بعد الآن وعليك بتحويل مسار الدراسة على الفور.

عندما لا تتخيل نفسك تعمل في مجال دراستك

هل تتخيل أنك ستعمل أيضًا في مجال دراستك عند التخرج أي أن الأمر لن ينتهي بالتخرج أو بانتهاء الدراسة الجامعية؟ وربما اضطررت للمذاكرة والدراسة من جديد؟ هل تظن أنك لن تغير أبدًا هذا المجال وأنه كتب عليك حتى آخر العمر؟ هل تتخيل ذلك الآن وتراه مصير مشؤوم ولا يمكنك تقبله؟ حسنا يجب عليك تحويل مسار الدراسة في الحال لأنه لا ينبغي أن تعيش عمرك كله تدرس وتعمل في شيء لا تحبه، والأمر في النهاية بيدك.. قد تظل طوال عمرك تدرس وتعمل في شيء تكرهه في حين أنك تستطيع تغييره ببساطة.

عندما تتمنى اليوم الذي تتخرج فيه

هل أصبح التخرج هدف كبير لديك بأي نتيجة، بأي محصلة، بأي طريقة من الطرق وبأي ثمن؟ هل أصبح وجودك بين جدران هذه الكلية يصيبك بتأزم وضيق في التنفس؟ هل أصبحت ترنو ليوم التخرج كأنه يوم الإفراج من السجن؟ أنت تعاني من تخاصم مع مجال دراستك، ولا ريب أنك تشعر بالازدواجية وأنه ليس هكذا يجب أن تسير الدراسة الجامعية، لذا عليك بتحويل مسار الدراسة لأنه لا ينبغي عليك أن تظل هكذا على الإطلاق بل يجب عليك تصحيح هذا الوضع الخاطئ على الفور.

عندما تشعر أن كل الطلاب في باقي الجامعات سعداء إلا أنت

عندما تجلس مع أصدقاء لك من كليات أخرى ويدرسون في مجالات أخرى وتبدأ تحسدهم لأنك ترى أن أي تخصص غير دراستك وأي مجال غير مجال كليتك هو مجال جيد والدراسة فيه ممتعة أو على الأقل هي ليست بالسوء الذي تشعر به حيال دراستك إذن في هذه الحالة فيجب عليك أن تغادر هذه الكلية على الفور إلى أي مكان آخر حتى إن لم تغادرها إلى أي مكان فإن وجودك بها تضييع وقت لا أكثر، فإن كان هدفك هو تضييع الوقت فلا مشكلة في هذا أما إن كان هدفك شيء آخر فلا يجب عليك الاستمرار فيها بعد الآن.

عندما تشعر بالشفقة على كل زملائك

عندما تنظر إلى كل زملائك في الدراسة فتشعر بالشفقة عليهم وترثي لحالهم لأنهم بؤساء ومساكين لأنهم يدرسون في هذه الكلية ويتخصصون في هذا المجال، وربما لا يكونون هم يشعرون بنفس الأسى تجاه أنفسه مثلما تشعر أنت تجاه نفسك وتجاههم، ولكنك لا تصدق على أي حال أن هناك من يعجب بهذه الكلية أو يحب أن يتواجد فيها من الأساس في هذه الحالة عليك بتحويل مسار الدراسة، لا يمكنك الانتظار أكثر من ذلك.

عندما لا تثق في أي شخص تعجبه جامعتك

إن عرفت أن هناك شخص يعجب بمجال دراستك وسعيد لأنه موجود في كليتك فتظن أنه مختل وأنه شخص لا يستحق الثقة فيه ولا يجب أن نأخذه على محمل الجد وأنه ربما يجب أن يعرض نفسه على طبيب نفسي فأنت في هذه الحالة في وضع صعب ويجب عليك تغيير مسار الدراسة وأخذ فترة للنقاهة الاستجمام لأن الأمور الآن بدأت تدخل في المنحنى الخطر جدًا.

عندما لا تشعر بقيمة ما تدرس أو تقتنع بأهميته

آخر المحطات هو عدم اقتناعك بأهمية ما تدرس أو تشكك في وجود أي جدوى له أو قيمة، لا يمكنك البقاء في الكلية بعد هذا، الأمر منتهي .. آخر شيء يمكن أن يربطك بالكلية إيمانك بأهميتها رغم صعوبتها، ويقينك من وجود قيمة لها رغم عدم استساغتك أنت لهذه القيمة وعدم اقتناعك بأنها مناسبة لك، أما إيمانك التام بعدم وجود أهمية أو قيمة من الأساس في المطلق.. لا تنتظر في هذه الكلية لحظة واحدة بعد الآن.

ما هو المجال الذي يجب أن توجد فيه وكيف تحدده وكيف تعرف أنه المناسب لك؟

بعد أن عرفنا الوقت الذي يجب أن تقوم بتحويل مسار الدراسة عنده يجب أن تعرف إلى أين أنت ذاهب بمعنى إذا قررت تحويل مسار الدراسة كيف يمكنك التنبؤ بالمجال الذي يناسبك وأنه في حالة تحويل مسار الدراسة إليه لن تمل منه ويصبح مثل سابقه، إليك أبرز الإرشادات عن كل ما يختص بتحويل مسار الدراسة إلى مسار آخر:

  • اعرف ما هو المجال الذي عندما تقرأ عنه أو ترى أفلامًا وثائقية عنه تجد نفسك مشدودًا إليه تمامًا ويمكنك أن تقضي ساعات وأنت تقرأ عنه أو تشاهد وثائقيات عنه، هذا هو المجال الذي يجب أن توجد فيه، مجال تجد شغفك ومتعتك فيه ولا تشعر فيه بالملل.
  • قم بإحضار كتب خارجية وابدأ في القراءة وانظر إن كنت تجد صعوبة وملل ورتابة فيما تقرأ وانعدام في المتعة أم أن الأمر يجذبك إليه وتجد متعتك بالكامل فيه؟ هذا هو ما ينبغي عليك فعله عند التفكير في تحويل مسار الدراسة، لأنه لا ينبغي أن تقوم بالتحويل على مجهول هذه ليست بخطوة عقلانية أبدًا.
  • كل المجالات الآن لها كورسات على الإنترنت ودورات تدريبية متوافرة ومساقات يمكن أخذها عن بعد أون لاين عن طريق الإنترنت، ماذا لو جربت نفسك في أخذ مستوى أو مستويين في هذه الدورات أو التحقت بأحد هذه المساقات في المجال الذي تريد التحويل إليه واحكم على نفسك، هل تجد نفسك ناجحًا فيه؟ هل لو درسته بشكل أكاديمي ستجد نفسك مستمتعًا وشغوفًا به وتستطيع أن تنجز فيه وتضيف شيئًا ما، أو دعنا لا نتكلم الآن عن الإنجاز في المطلق ولكن على الأقل هل ستجد نفسك مستمتعًا؟

كنت أتحدث مع صديق طبيب أسنان حول أحد الأشخاص فقال أنه شخص جيد ولكن لديه نظافة شخصية بأسنانه سيئة جدًا، فسألته عن سر هذه الملحوظة الغريبة ونحن لا نتحدث عن مظهره بالمرة فقال أنه طبيب أسنان وهذا أول ما يلفت نظره في أي بني آدم هو عنايته بأسنانه قبل أي شيء لذلك لاحظ نظافة الأسنان والاعتناء بها قبل أي شيء، وكذلك المهندس المعماري حينما يدخل إلى مكان يتفقد الأعمدة والأساسات والخرسانة وما إلى غير ذلك ويتفقد التصميم للمساحات والأماكن لأن هذا عمله وهذا أول ما يلفت نظره، كذلك الرجل اللغوي، حينما يقرأ لافتة في الشارع أو يسمع شخص يلقي خطاب فإن أول ما يلفت نظره هو الأخطاء اللغوية والإملائية فيصححها أو يثني على سلامة اللغة لدى الكاتب أو الخطيب، كل هذا الكلام كي أخبرك ما هو الشيء الذي يلفت نظرك حينما تكون في مكان ما أو تستمع لشخص ما؟ ما هو المجال الذي يشدك إليه؟

النصيحة الأخيرة تجاه تحويل مسار الدراسة هو ألا تندم على مجال دراسي يستنزفك كل يوم تذهب فيه وتستطيع إيجاد شغفك بسهولة ولكن بعد فترة من المجهول والتخبط ومحاولات إيجاد المجال الذي يناسبك ويرضي شغفك وفضولك نحو هذا العالم ويثير حفيظتك نحو الدراسة وتعتقد أنك تستطيع أن تنجز فيه، سوف تعرف أن قرار تحويل مسار الدراسة هو أفضل شيء صنعته في حياتك

خاتمة

تحويل مسار الدراسة خطوة صعبة نعم ولكن يوجد وقت معين يجب أن تسأل نفسك: لم أنا هنا وما الذي سيعود علي من وجودي هنا؟ إجابتك عن هذه الأسئلة ستحدد مصير هذه الكلية معك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + ثلاثة =