باولو كويلو

باولو كويلو هو أديب وقاص وروائي برازيلي، ولد في شهر أغسطس عام 1947 وتمتاز رواياته بطابعها الروحي حيث يركز كويلو في رواياته على ضرورة أن يقوم الإنسان بالتنقيب جيداً داخل ذاته من أجل الوصول للجواهر الكامنة بداخل كل منا دون استثناء وهو بذلك يضرب عرض الحائط بالكتابات التي تخاطب الصفوة؛ فكويلو يذكر الشباب دوماً بأنهم رائعين وأن الوقت لا زال مبكراً دوماً في اكتشاف ذواتهم، وخلال عام 2007 تم اختيار باولو كويلو كرسول للسلام من قبل هيئة الأمم المتحدة، وتعد رواية الخيميائي هي أشهر روايات كويلو حيث تمت ترجمتها لأكثر من ثمانين لغة ووصلت نسبة مبيعاتها إلى ما يربو عن 150 مليون نسخة في جميع أرجاء العالم.

باولو كويلو: حياته الشخصية

باولو كويلو ولد بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في عام 1947 في أسرة غنية حيث كان والده يعمل مهندسًا ووالدته كانت كاثوليكية شديدة التشدد والروحانية ولهذا ألحقت باولو كويلو بمدارس الراهبات إلا أنه هجر الدراسة في عمر مبكر ليعود إليها في وقت متأخر، وقبل أن يقوم بالتفرغ لعملية الكتابة كان يعمل كمؤلف للأغاني؛ حيث قام باولو كويلو بتألف ما يزيد عن 60 أغنية وقد تغنى بكلماته الكثير من المغنيين البرازيليين مثل راؤول سييكساس وريتا لي وأليس ريجينا، كما عمل كويلو كصحفي أيضاً وكانت هواياته تتجسد في التمثيل والإخراج المسرحي، وقد كان كويلو مولعاً بعوالم الروح منذ بداية فترة شبابه ومن أجل هذا الغرض تحديداً جال الكثير من بلاد العالم بحثاً عن المجتمعات الروحية وكذلك ديانات الشرق الأقصى والشرق الأوسط، وعندما كان في عمر السابعة عشر كان يحمل طابعاً متمرداً ضد والديه الذين رفضوا سلوكه ورفضوا كذلك امتهانه لمهنة الكتابة بسبب عدم وجود مستقبل مالي لها ولهذا دخل كويلو مصحاً عقلياً ثلاث مرات وفي نهاية المطاف خرج من المصحة العقلية والتحق بكلية الحقوق ولكنه عاود التمرد مرة أخرى ولجأ إلى الانخراط في حياة الهيبيين وإدمان المخدرات وكتب كلمات أغاني ضد الحكم العسكري للبلاد ومن أجل هذا تم الحكم عليه بالسجن أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي وتعرض كويلو للكثير من التعذيب داخل السجن، وفور خروجه في المرة الأخيرة قرر الابتعاد عن مجال السياسة وامتهن الكتابة من دون موافقة أهله، وقد نشر باولو كويلو أول كتاب له في عام 1982 تحت عنوان “أرشيف الجحيم” ولم يلق الكتاب أي صدى أو نجاح يُذكر وإنما على العكس تماماً فقد فشل الكتاب فشلاً ذريعاً. وجدير بالذكر أن كويلو تزوج من الفنانة كريستينا أويتيكا عام 1980 واعتاد الزوجين أن يقوما بطقوس خاصة بهم مثل أن يقضوا النصف الأول من العام في مدينة ريو دي جانيرو والنصف الثاني في منزل ريفي يقع على جبال البرانس في فرنسا، وفي عام 1996 قرر باولو كويلو تأسيس معهد “باولو كويلو” للدعم النفسي من أجل الأطفال وكبار السن.

باولو كويلو: حياته الأدبية

باولو كويلو قرر بعد فشل كتابه الأول عدم الاستسلام ولهذا اتخذ قراراً بالقيام برحلة الحج الكاثوليكي وذلك في عام 1986 وحينها كان كويلو في سن السادسة والثلاثين، وقد سار كويلو على أقدامه مسافة تربو عن 500 ميل على طول الطريق إلى سانتياجو دي كومبوستيلا، وقد ألهمه المشي والرحلة الروحية التي عاشها في طريقه لكتابة “رواية حاج كومبوستيلا” وهي عبارة عن سيرته الذاتية للرحلة وفور العودة من رحلة الحج قرر باولو كويلو الاستقالة من وظيفته وتكريس نفسه للكتابة بدوام كامل، وبالنسبة لأغلب روايات باولو كويلو فهي ترتكز على الغموض والسحر ويتم تصنيفها غالباً من قبل النقاد على أنها روايات فلسفية وميتافيزيقية، وتلعب الإشارات دوراً بالغ الأهمية في أعمال باولو كويلو وخاصة أن كويلو على الصعيد الشخصي يؤمن كثيراً بتأثير الإشارات على مسار حياة الأشخاص حيث كان يذكر دوماً أن “الإشارات هي أبجدية يُطوّرها المرء للتخاطب مع روح العالم” ومن الجدير بالذكر أن أعمال باولو كويلو قد أثرت بشكل كبير على الإنتاج المعرفي والتراث الأدبي وذلك لأنه آمن بحلمه وصدق نفسه وترك وظيفته الآمنة من أجل تحقيق حلمه عبر تخصيص كل وقته للكتابة الأدبية وقد وضعنا باولو كويلو جميعاً أمام أنفسنا ليؤكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن النجاح قرار فردي يمكن أن يتم بدون الدعم الاجتماعي والأسري؛ فقد رفضت والدة كويلو عمله ككاتب وكانت ترغب أن يصبح مهندساً مثل والده وليس شخصاً يكتب الكتب ولكنه قرر خوض المغامرة وسار الطريق منفرداً متسلحاً بقلمه فقط، وقد حصل كويلو على الكثير من الجوائز الأدبية مثل جائزة نيلسن جولد بوك البريطانية والجائزة الأدبية الكبري التابعة لمجلة إيل وجائزة بامبي لشخصية العام وذلك خلال عام 2001، وقد قيل عن باولو كويلو من قبل بعض النقاد أنه الكاتب الوحيد الذي يكتب عبر قلبه وليس عبر قلمه.

باولو كويلو: رواية الخيميائي

باولو كويلو كتب رواية الخيميائي خلال عام 1987 ومن المثير والعجيب أيضاً أن تلك الرواية التي أقامت العالم وهزت عروش الأدب فور نشرها قد تمت كتابتها على مدى أسبوعين فقط، ومن العجيب أيضاً أن الرواية لم تلق رواجاً فور صدورها مباشرة وإنما بعد نشرها بسنوات كثيرة، وراوية الخيميائي تتناول قصة راعي أندلسي في ريعان الصبا قرر التخلي عن رؤية الآخرين للحياة والنظر لحياته من منظوره الشخصي والذاتي ولهذا ترك الدراسة واتجه لرعي الأغنام ولكي يكافئه العالم على تلك الشجاعة في النظر للأمور من منظوره الخاص قرر أن يمنحه فهم لغة العالم، وكان الصبي يستطيع أن يفهم أغنامه وينسجم معها ولكن حدث ما غير حياة هذا الصبي تماماً فقد حلم بأنه إذا استطاع القيام برحلة حتى الأهرامات في مصر فهناك سيجد كنز كبيراً من الذهب في انتظاره ولما كان الصبي ما زال صغيرا فقد قرر تجاهل الحلم ومواصلة حياته حتى تعرف على شخصية “ماكان العجوز” وهو يأتي الجانب الفانتازي من الرواية حيث سرد العجوز للراعي كل تفاصيل حياته وأخبره بأنه يجب أن يبحث عن أسطورته الشخصية وهي التي تعني تحقيق أمنية الفرد من الحياة أو ما يحب أن يفعله بحياته فعندما يصدق الشخص أسطورته الشخصية يتكالب كل العالم لمساعدته في تحقيقها ولكن هناك وقت معين لذلك وخلال هذا الوقت يصدر العالم الكثير من الإشارات التي تساعد الفرد على السير في تحقيق حلمه وأسطورته الشخصية فإذا تتبع الفرد تلك الإشارات وصدقها من كل فؤاده عندها سينجح في تحقيق أسطورته الشخصة، أما إذا تجاهل الإشارات وتعمد عدم تتبعها حينها ستكف تلك الإشارات عن الظهور للفرد ولن يستطيع ذلك الفرد تحقيق أسطورته الشخصية ولا أحلامه في الحياة وبالتالي يتخلى بكل سهولة عن رسالته على الأرض، ولما كانت الرغبة في الترحال هي حلم الصبي فقد جاءت أسطورته الشخصية على هيئة رحلة يقوم بها، وبالفعل قام الصبي بالرحلة وحقق أسطورته الشخصية في نهاية المطاف، وذلك على الرغم من كل العوائق والعقبات التي واجهته على طول صفحات الرواية.

وفي الختام يمكننا القول بأن بولو كويلو استطاع جذب الملايين من القراء وخاصة فئة الشباب لأنه تحدث إلى أرواحم ودواخلهم النفسية، استطاع أن يذكرهم بأن لهم حياة وأحلام وأسطورة شخصية يجب عليهم اتباعها إلى النهاية حتى يعيشوا حياة كتلك التي يعيشها أبطال رواياته.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × 4 =