كيف يطبق المبتدىء في سوق الفوركس عملية الهيدج

بعض المتاجرين في اسواق السلع الاساسية ودرسوا الاقتصاد والتجارة يعلمون مصطلح الهيدج او التحويط ويعرفون له معنى واضح وهو في الحقيقة قد يتشابه مع الهيدج في سوق تداول العملات او الفوركس ولكن هناك عدة اختلافات بينهما ايضا. الهيدج او التحويط في سوق الفوركس هو في الحقيقة واحد من اهم الاستراتيجيات التي نستخدمها للحد من الخسائر اذا حدثت في عملية تداول معينة, تقوم فكرتها ببساطة ان تحوط الحركة التي تتحرك بها عملة محددة بواسطة التداول عليها وعلي عملة اخرى مقابلة لها بعملية عكسية وربط الاثنين بنقاط توقف للخسارة. هذا يؤدي الي انك اذا خسرت في العملة الاولى ستضمن بالتحرك العكسي للعملة الاخرى ان تعوض المبلغ الذي خسرته وتصبح وكأنك لم تخسر شيئا ولم تقم بالعملية اصلا. وهذا يشبه فعلا عملية التحويط التي نشاهدها في لعبة كرة القدم عندما يعمد فريق ان يضغط بدفاعه الخلفي تجاه وسط الملعب لدفع الهجوم بقوة ضد الفريق المقابل, ولذلك يضغط ويحوط الفريق الاخر في نصف ملعبه ويعتمد على خطة الاعتماد على التسلل.

الفارق بين الهيدج في سوق السلع والفوركس

أما عن الفرق بين الهيدج في سوق السلع الاساسية وفي سوق تداول العملات “الفوركس”، فالفارق هو أنك عندما  تقوم بعمل الهيدج من خلال عملة محددة لحماية حسابك من الخسارة ، قد تؤدي العملية في النهاية الى اسوأ الاحتمالات وهو ان يصبح حسابك مكشوفاً على عدة مستويات وهذا لا يحدث في حالة الهيدج الذي يستخدم من قبل المتاجرين في سوق السلع الاساسية. لذلك من المهم ان يقوم المتداول بعمل الهيدج في تداولات الفوركس بحرص وبحساب دقيق ويجب أن يكون حذراً ومدركا لهدفه من العملية جيدا ويعرف جيدا متي يتدخل لتغيير الوضع , ويدرك ان الخسارة من الممكن ان تأتي من حيث الاتجاه الذي يحاول حماية نفسه به ، ويجب أن يحرص ألا يكشف حسابه مطلقا أمام الخطر ذاته.

التعامل مع الأزواج

عندما نستخدم عملية الهيدج او التحويط او مثلما يسميها بعض التجار تطويق الرهان في تجارة السلع الأساسية ولعبة كرة القدم، فإن عملية الهيدج أو تطويق الرهان سوف تساعد على الحد من التعرض لحجم كبير من الخسائر، ومجال السلع الاساسية يساعد في نجاح هذه العملية جدا بسبب تحرك المؤشرات والاسعار فيه بانضباط وبطئ اكبر وبشكل مختلف عن التحرك العشوائي والسريع ويصل الى حد التغير الخاطف في سوق الفوركس فيما نسميه الانزلاق السعري. لكن يظل الهيدج في استخدامه في سوق الفوركس طريقة ناجحة في اغلب الاحوال للتقليل من الخسائر, ولكن علينا ايضا ان نتفهم ان تطبيق استراتيجية الهيدج او التطويق ربما تؤدي الى التقليل من فرص تحقيق أرباح كبيرة وذلك يحدث عندما يتحرك السوق بالإتجاه الذي نريده وفي صالحنا ولاننا نضع هيدج ونعاكس الاتجاه الرابح باتجاه اخر معاكس سنقلل من حجم الربح في النتيجة النهائية للعملية. وفي بدايات وجودنا بسوق الفوركس ارى ان الهيدج وبالرغم من هذه الاحتمالية الاخيرة تظل عملية مفيدة وجيدة جدا وسهلة للتطبيق والحد من التعرض للخسائر الكبيرة.

مثال تطبيقي

في التداول بسوق الفوركس ومع توضيح مثال سهل للمتداول المبتدئ لتطبيق عملية الهيدج او التحويط بشكل عملي في سوق تداول العملات. علينا اولا ان نفهم ان العملات الاجنبية يصعب جدا التنبؤ بالاتجاه الذي تتحرك فيه واليه, لذلك من الصعب ان نستخدم عملية الهيدج بسهولة ودون دراسة واختيار دقيق لزوج العملات الذي نربطه ببعض في عملية تطويق واحدة وكلا منهما تقابلان عملة واحدة قوية اكثر استقرارا. وافضل مثال نستطيع تقديمه وهو المثال الشائع للاستخدام فعلا هو ربط الين الياباني بعملية عكسية مع اليورو “العملة الاوروبية الموحدة” وكلا العملتين تقابلان الدولار الامريكي في زوجين مختلفين. وفي عملية الهيدج ستفعل عملية شراء للين الياباني وتقابلها بعملية بيع لليورو, والهدف في النهاية هو حماية الحساب اذا خسرت عملية الشراء الاولي للين وتعويضها بمكسب عكسي لليورو أو العكس, ويكون اسوأ الفروض هو كشف الحساب في العمليتين أي التعرض للخسارة في كلا الحالتين وهذا احتمال وارد بكل اسف.

الافضل للمبتدئين في تطبيق الهيدج

اما في النصائح التي توجه من قبل الخبراء والمحترفين في سوق الفوركس للمبتدئين من المتاجرين الجدد بخصوص تطبيق استراتيجيات الهيدج والتطويق او التحويط فاغلب النصائح تسير في اتجاه استخدامها بحرص وبعد عدة اشهر من التداول البسيط في السوق على زوج عملات واحد وهو الشائع اليورو دولار. فهو الزوج الذي يستحوذ على 80% من العمليات التي تتداول في السوق, ويستحوذ على اغلب الاموال التي يتم تداولها وبالتالي فالتحرك فيه سريع وواضح وامكانية تحقيق الربح فيه اكثر واسهل. والنصيحة بالتمهل في استخدام الهيدج من قبل المبتدئين سببها هو احتمالية التعرض لمشكلة كشف الحساب امام الخسارة في عمليتين في نفس الوقت وفي عملتين في وقت واحد مما يعرض الحساب لخسارة كبيرة. وهذا لا ينفي مطلقا ان هناك وجهٌ آخر للموضوع بالطبع. فهناك حالات كثيرة يتم فيها إستعمال الهيدج بشكل مميز جدا، و يستطيع المتداول بسببها حماية أرباحه أو الحد من خسائره. ومن الممكن وهو امر وارد بكل تأكيد ان ينجح الأمر في كلا الاتجاهين ويتحقق الربح في كلا الحالتين. والسبب غاالبا في هذا الاحتمال اذا حدث انه كما ذكرنا سابقاً، هناك أوقات كثيرة تنفك روابط العملات وتتصرف فيها العملات بشكل مستقل تماما عن بعضها، وبالتالي ينتهي الأمر بتداول موفق و على الجانب الصحيح لجميع العملات التي ترتبط بالعملية. والاستثناء هنا يخص العملة التي قمنا بشراءها وبيعها معاً بالطبع. وكما قلنا هذا السيناريو واحد من السيناريوهات الاربعة المحتملة ويظل دائما في دائرة الاحتمالات الواردة الحدوث ولكن ليس من الحكمة ان نغامر في اكثر من مرة للنجاح في تحقيق هذا الاحتمال, بل الحكمة تقتضي ان يتوقع المتداول حدوث كل الاحتمالات ويتوقع الخسارة قبل المكسب, ويجب ان يتجهز جيدا لردة الفعل المناسبة اذا حدث كل احتمال منهم, وهذا هو التعامل الاحترافي في سوق الفوركس, وما دون ذلك يظل تعامل غير محترف وعشوائي يعتمد اكثر على الحظ والصدفة وهو اسلوب قد ينجح مرة ولكنه يفشل الف مرة. والفارق بكل وضوح في جدية التعامل والاحترافية في دراسة الموضوع ودراسة التحليلات الفنية والبيانية وادماج هذه البيانات كلها في اطار استراتيجية تداول واضحة ومحددة ومعلومة المصدر ومحددة في الهدف وبذلك تظل احتمالية الخسارة واردة ولكن بكل تأكيد سيحقق صاحب هذا النهج الربح والمكسب على المدي الزمني المتوسط والبعيد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × 1 =