النسيان أسهل

النسيان أسهل على الشجعان، لا علاقة للأمر بقوة الحب وضعفه، بل يكمن السر في كيفية التعامل مع العلاقات السابقة بذكاء وشجاعة، فكثيرا ما يتم تفضيل الهروب بمنتهى الجبن، ويتمثل ذلك في الإنكار، ويعد الاستسلام للحزن والبقاء في الغرفة من صور الاستسلام، ولا أقصد القسوة هنا، إذ لا أتكلم من الخارج، بل أتحدث عما يجب أن نقوله لأنفسنا، فهذا ما يجعل النسيان أسهل بالطبع، فأحيانا نحتاج إلى القسوة مع أنفسنا من أجل النجاة، ويساعدنا في النسيان عدة أمور، يأتي على رأسها التعامل بذكاء مع أسئلة بعد الفراق، وسنتحدث عن كل أسئلة بعد الفراق بالتفصيل، وسأخبرك بالطريقة المناسبة للتعامل معها، ثم يلي ذلك بعض القواعد الهامة للتجاوز والتعافي، وهي ما تمكنك من نسيان العلاقة السابقة، والخروج للعالم والحب من جديد، فلا وقت للبكاء على الأطلال.

أسئلة ما بعد الفراق

النسيان أسهل أسئلة ما بعد الفراق

نصف الطريق نحو التجاوز هو التعامل مع أسئلة بعد الفراق، فإجابتها الصحيحة هي ما تجعل النسيان أسهل بشكل كبير، فهي ما تجعل الشخص عالقا وسط الذكريات، لا تعافي بدون مواجهة هذا الوحش المخيف، وهي التي تجعل النسيان أسهل أو أصعب، ولكن هل نستطيع الإجابة على كل أسئلة بعد الفراق؟ الإجابة نعم نستطيع، ولكن السؤال الأكثر أهمية هو هل يجب الإجابة على كل هذه الأسئلة؟ والإجابة لا، فليست كلها أسئلة حقيقية يدفعها الرغبة في المعرفة، فهناك من أسئلة بعد الفراق ما هو فخ واضح نعده لأنفسنا ونقع فيه، فخ تقوم القلوب بصناعته كوسيلة دفاعية تقوم على الإنكار، فلا أحد يحب مغادرة موطن اللذة التي خبر مذاقها ونعيمها، لذا لا يجب السعي خلف إيجاد الإجابات لكل أسئلة بعد الفراق، هناك من الأسئلة ما تستحق التجاهل، والأهم أنه يجب معرفة الدوافع الحقيقية لكل سؤال، وفيما يلي سنتناول كل سؤال مع دوافعه الحقيقية وطريقة التعامل المناسبة له وإجابته الصحيحة.

سؤال لماذا؟

لا مشكلة في السؤال عن أسباب الفراق بهدف المعرفة، ذلك مما يساعدك على أن يكون النسيان أسهل، هو سؤال طبيعي ينبغي الإجابة عليه، لكن فلتفكر معي، هل من الطبيعي أن تكون في علاقة عاطفية ولا تبصر علامات الفراق قبل حدوثه؟ بالطبع لا، فالفراق لا يأتي دفعة واحدة، يسبقه دوما الكثير من الشجارات والخلافات، وعدم ملاحظتك للفراق وهو يلوح في الأفق هو سبب كافي لفراقك، فهذا يعني أنك لا تمنح الطرف الثاني وعلاقتك به ما تستحق من الانتباه، ولا يشفع الحب لك في هذا للأسف، لذا لا يجب أن ترى الحبيب المفارق في صورة النذل دوما، فلا أحد يرغب في تضييع عمره، ومن المنطقي أن يبحث الجميع عن راحتهم، لذا فالأسباب كثيرة وكلها مقبولة، سواء كانت لتكرار الخلافات أو لغياب الراحة أو قلة التفاهم أو الإهمال، ومهما كانت الأسباب فعدم معرفتك بها من قبل يدل على وجوب إنهاء العلاقة لغياب التفاهم، يمكن اعتبار هذا سبب كافي.

هل افترقنا نهائيا؟

لا يجعل هذا السؤال النسيان أسهل نهائيا، إذ تنعكس حالة الإنكار الملازمة للألم على هذا السؤال، وهذا السؤال هو ابن الإنكار كأسلوب دفاعي نتخذه عزيزي القارئ، ينبغي فهم دوافع هذا السؤال بالذات لنتمكن من الإجابة عليه، والهدف هنا هو الهروب من الحقيقة المؤلمة، وللأسف الشديد الحقائق لا تتغير عندما نغمض أعيننا، الفراق أمر واضح لا مزاح فيه ولا مواربة، وستواجه تلك الحقيقة مهما طالت مدة الإنكار، وكل ما تفعله بالتأجيل هو إضاعة وقتك الثمين، يجب مواجهة هذا السؤال الصعب حتى يكون النسيان أسهل عليك، والإجابة نعم هو الفراق، تماما ونهائيا، لم نعد معا، ولن نلتقي أو نتحدث بأي شكل، تلك الإجابة مؤلمة لكن أول خطوات حل المشكلة هو الاعتراف بها، فافعلها الآن من أجل نفسك.

ما هي أخطائنا؟

النسيان أسهل ما هي أخطائنا؟

تساعدك معرفة الأخطاء على النسيان، فالتفكير بهذه الطريقة يساعدك على التعامل بعقلانية، والعقلانية تجعل النسيان أسهل بشكل كبير، ومن بين كل الأسئلة لا يجب إهمال الإجابة على هذا السؤال، ولكن ليس من أجل معالجتها واستعادة العلاقة كما قد يظن البعض؛ وإنما لعدم تكرار الأخطاء في علاقاتنا المقبلة، ونعم سنتجاوز ونتعافى وسيكون هناك علاقات مقبلة، وما دمنا بشر سيظل لدينا الكثير من الأخطاء، ولا ينبغي أن تهتز ثقتنا بأنفسنا لهذا السبب، ولا يجب التعامل مع أنفسنا كمتهمين، يجب التركيز فقط على أسباب الخلافات المتكررة في علاقاتنا السابقة كلها، ربما كانت العصبية الزائدة أو الغيرة أو البخل أو قلة الاهتمام، وبمراجعة الشجارات السابقة ستعرف أخطائك، بعد ذلك يأتي دورك لمعالجتها وحلها، لكن لا تنس عند إجابة هذا السؤال أو غيره أن تكون رحيما مع نفسك، لا تبالغ في جلد ذاتك أبدا، وحتى عيوبك يمكن أن يراها آخرون مميزات أو على الأقل مقبولة، فالرحمة تجعل النسيان أسهل،

هل تعرضنا للخيانة؟

هنا تصبح الأسئلة غير مفيدة، لا يجب تصور إمكانية أن يصبح النسيان أسهل بتلك الطريقة، فهذا السؤال لا يهدف إلى شيء سوى إزعاجنا وتشتيت سلامنا النفسي، ما الفائدة منه بالله عليك؟ لا شيء، قد انتهت العلاقة بالفعل، وسواء وجد هذا الآخر أم العكس فلا يهم، في النهاية سيصبح هناك شخص آخر، ولا يجب أن تتمنى الوحدة لأحد، سيكون لديك حبيبة أخرى وستحب هي أيضا، والفراق لا يعني تفضيل أحد على آخر، كل ما يعنيه أن العلاقة بينكم ليست الأفضل للطرفين، لا يجب أن نعتبر الفراق إهانة شخصية لنا أو هزيمة، فعندما لا تستقيم حياتنا مع أحد لا يعني ذلك أنه شخص سيء أو العكس، يعني فقط أنها لا تستقيم بيننا، لذا يجب عليك تجاهل هذا السؤال وعدم اعتباره ضمن الأسئلة الهامة، وكلما ألح عليك السؤال قل لنفسك وما أهمية ذلك؟ سيكون هناك شخص آخر في نهاية المطاف على أي حال، وتلك الحقيقة تجعل النسيان أسهل لا العكس.

هل كان وهما؟

كي يصبح النسيان أسهل لا يجب لوم الماضي، عادة ما يكون الفراق صادما لنا، فعندما نحب أحدا يصعب علينا تصور سهولة الفراق، حتى أننا لا نتقبل وجود الفراق كفكرة أو احتمال وارد الحدوث، لذا تكون صدمة كبيرة لنا عند حدوثه، صدمة قادرة على بث الشك في قلوبنا والكفر بكل أنواع المشاعر، وهنا يأتي السؤال عن الوهم ضمن أسئلة بعد الفراق، ولكن رفقا بنفسك عزيزي القارئ، فالإقدام على خطوة الفراق لا يعني أنه لن يكن هناك حبا، هذا اعتقاد خاطئ بالرغم من شيوعه، كما لا يجب أن تنشغل بما مثلته قصة الحب للطرف الآخر، الحب الذي شعرت به هو شأنك الخاص، ولا يهمك ما كانت تعنيه القصة للطرف الآخر ما دمت صادقا في شعورك، يكفيك ما شعرت به من حب ومن لحظات جميلة غمرت قلبك بمنتهى الصدق، فهذه هي الإجابة الصحيحة التي تجعل النسيان أسهل بالنسبة لك.

هل يفكرون فينا مثلما نفعل؟

من الصعب أن يكون النسيان أسهل بينما يميل عنقك نحو الماضي، ويشغلنا جميعا معرفة البصمة التي نتركها في الآخرين، وتزيد أهمية ذلك الأمر عندما يتعلق بحياة من نحبهم، يصبح السؤال عن ذكرانا لدى المحبوب محوريا، فكلما فكرنا فيهم واستحضرنا ذكرياتهم معنا؛ تأملنا حالهم وتمنينا حدوث الأمر ذاته معهم، نسأل أنفسنا إن كانوا يفكرون بنا الآن مثلما نفعل نحن، نتمنى لو ارتدينا بذلة سحرية تخفينا وتسمح لنا بالتلصص على حياتهم، ومراقبة الأفكار التي تدور في رؤوسهم لمعرفة كل شيء، نود لو استطعنا مهاتفتهم وسؤالهم عما يشعرون به نحونا، وعن ذكرانا لديهم، ونعود لنكرر طوال الوقت هل يذكرون ما كان؟ فيصبح شعار المرحلة، لذا يجب التوقف عن هذا السؤال، فالهدف هو أن يكون النسيان أسهل وأن نتجاوز.

ألن نعود مرة أخرى؟

السؤال عن العودة يزيد النسيان صعوبة، فلا يصبح حينها النسيان أسهل بينما نعلق أنفسنا بالأمل، وشخصيا لا اعتبر السؤال عن العودة ضمن أسئلة بعد الفراق، فهذا السؤال قريب الشبه بالسؤال عن إن كان ما حدث هو الفراق بشكل نهائي أم مجرد شجار سينتهي بالصلح، أي أنه محاولة للإنكار، وبالتالي هو مجرد هروب من مواجهة الحقائق، ولا يعني هذا أنه لا يوجد أمل في استعادة العلاقات المنتهية، بالطبع يوجد أمل، لكنه يبقى الاستثناء وليس القاعدة، والقاعدة أنه بالوصول لقرار الفراق تكون قد استنفذت كل المحاولات التي لديك، تكون طاقة الطرف الثاني انتهت تماما، وهنا يصبح الأمل سببا في معاناة جديدة لك، فلا تمنح هذا السؤال الفرصة في تنغيص حياتك وإرسالك خلف السراب، فالإجابة الصحيحة هنا هي لا، والتصرف السليم هو التجاوز ومتابعة الحياة، ذلك ما دمت قررت البحث عما يجعل النسيان أسهل لا العكس.

قواعد جعل النسيان أسهل

النسيان أسهل قواعد جعل النسيان أسهل

على الرغم من أهمية سؤال كيف أنسى لا يأتي سريعا بعد الفراق، لذلك لا يكون النسيان أسهل على الجميع، فجميعنا نستغرق الكثير من الوقت في الأسئلة الأخرى، وبمجرد وصولك لهذا السؤال فهنيئا لك، لقد تجاوزت المرحلة الأصعب في عملية التعافي والتجاوز، ولا يعني هذا سهولة النسيان، النسيان أمر شاق بالطبع، لكن الرغبة فيه تعطيك القوة للنجاح في النسيان وتجاوز علاقتك المنتهية، وأول خطوة في النسيان هي الاعتراف بصعوبته، يساهم هذا في خفض التوقعات، فلن تنس من أحببت في ليلة واحدة، سيستغرق هذا بعض الوقت، والخطوة الثانية هي التخلص من كل الأشياء المادية المحفزة لذكرياتك، سواء كانت هدايا أو صور، والخطوة الثالثة هي الابتعاد عن كل ما جمعكم قديما، توقف عن ارتياد الأماكن التي جمعتكم أو الأفلام والأغنيات التي تذكرك بالماضي، وأخيرا توقف عن مراقبة الحبيب على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الحياة، وبالطبع ستبقى لديك بعض الذكريات، لكن لا بأس بها، يمكنك التصالح معها والهاء نفسك عنها.

اتباع القواعد هو ما يجعل النسيان أسهل عليك، فهناك قواعد عامة يجب اتباعها من أجل تجاوز العلاقة والتعافي منها، وليست ضمن القواعد التورط المتعجل في علاقة جديدة، فتلك خطوة حمقاء ساذجة وتتسم بالأنانية، تضر بك وبهذا الطرف الجديد الذي تقوم باستغلاله، ولا تجعل النسيان أسهل كما يردد الحمقى، إذن ماذا نفعل؟ أولا يجب عليك أن تمنح عملية التعافي بعض الوقت، وأن تكن صبورا في ذلك، ولكن لن يتم التعافي بالبكاء وحيدا في غرفتك، ولكن بالخروج للعالم، يجب مغادرة الغرفة مبكرا، وينصح ثانيا بالإجابة على أسئلة بعد الفراق والتعامل معها، كما يجب الانشغال بكل الطرق، فليس من مصلحتك البقاء بمفردك بلا شيء تعمله، يمكنك الانغماس في العمل أو في تعلم شيء جديد أو السفر لفترة من الوقت، كما ينصح باتباع حمية غذائية تمنحك الشكل الذي يرضيك لجسدك، وممارسة الرياضة مفيد أيضا، ومن أهم قواعد التعافي أيضا خلق دوائر اجتماعية جديدة تساعدك على التجاوز ولا تجذبك نحو الماضي، عندها يكون النسيان أسهل.

في النهاية يظل النسيان أمرا يستحق العناء والجهد، وهو من نعم الله علينا، فبدونه لا نستطيع استكمال حياتنا، والفراق مؤلم، تلك حقيقة لا جدال فيها، فقد أحببنا، وكنا صادقين في هذا الحب، ولقد حلمنا معا بحياة كاملة، ولكن يظل النسيان ممكنا، وتظل لدينا الفرصة في أن نجعل النسيان أسهل وأسرع، ويكون ذلك بالإجابة الصحيحة على كافة أسئلة ما بعد الفراق، فعند إتمام بذلك بالطريقة المناسبة نقطع نصف الطريق نحو النسيان، والنصف الآخر هو التخلص من كل ما يذكرنا بالماضي، ومغادرة مركب الذكريات وإحراقها، فلا تحتفظ بالهدايا والصور، ولا تبحث عن أخبار الحبيبة السابقة، كما لا يجب التلصص على حياتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وينبغي عدم ارتياد الأماكن التي جمعتكم، والفكرة هنا هي قطع الصلة بالماضي، وبالتوازي مع هذا نغادر الغرفة، ونخرج للعالم بحثا عن دائر اجتماعية جديدة، وباتباع ما سبق يكون النسيان أسهل وأسرع يا عزيزي، فلا تيأس من قدرتك، ولا تقلل من أثر الوقت وقيمته.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 1 =