المولد النبوي

وُلد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل، وهو آخر أنبياء الله وفقًا للعقيدة الإسلامية، كان رحمة مُهداة ونور للعالمين وحمل الدين الإسلامي ورسالته للعالم أجمع، ولما للنبي من مكانة كبيرة في قلوب المسلمين خصص المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها طرق مختلفة للاحتفال والابتهاج بـ المولد النبوي ، وهو الشيء الذي اختلف عليه الكثير من الفقهاء بسبب حرمته أو إباحته.

هل تجوز الاحتفالات على الطرق الإسلامية بالمناسبات أم لا؟

من المتعارف عليه في الدين الإسلامي أنه لا توجد سوى مناسبتين رئيسيتين يتم الاحتفال بهم في العام وهم عيد الأضحى المبارك وعيد الفطر، ولم يكن في الحياة القديمة الشاقة ما يدعو للترف ولم يتم الاحتفال بأي مناسبات أخرى ولكن مع تطور الأزمنة وتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نشأت العديد من المناسبات الجديدة التي لم تُعرف بين السابقين، ومع الوقت أصبحت هذه المسائل محل جدل بين الفقهاء والعلماء منهم من يرى أنها جائزة ويمكن الاحتفال بها ومنهم من يرى أنها لا تجوز. المناسبة الأكثر جدلًا بين المسلمين هي أعياد الميلاد والسؤال الأبرز هل هي جائزة أم لا؟ وكعادة فقهاء الإسلام لا يتفق الفقهاء جميعًا على رأي واحد، فمنهم من رأى جواز الاحتفال في إطار ما أحله الإسلام ولا يتم ارتكاب أي نوع من المعاصي في هذه الحفلات، بينما أقر بعض الفقهاء العكس من أن هذا الأمر لا ورود له في الإسلام وبالتالي لا يجوز.

تاريخ المولد النبوي 2018

المولد النبوي تاريخ المولد النبوي 2018

وُلد النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل، ويتم الاحتفال بمولده في هذا اليوم من السنة الهجرية كل عام، والذي يختلف مع السنة الميلادية في الغالب، ويوافق يوم 12 ربيع الأول من كل عام، يوم الثُلاثاء 22 من نوفمبر 2018 لهذه السنة حسب التقويم الميلادي هو اليوم المقابل لذكرى المولد النبوي هذا العام، وفي الغالب يتم اعتبار المولد النبوي إجازة رسمية في كل الدول العربية.

الاحتفال بالمولد النبوي حلال أم حرام؟

مُنذ طليعة هذا الشهر ونجد أغلب الشوارع في بلداننا العربية قد تزينت وتم تجهيزها بالأنوار الاحتفالية والألوان المتنوعة، وتحتفل كل دولة على طريقتها وتستعد لابتداء الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، المناسبة التي لاقت الكثير من الجدل بين الناس، والتي يتساءلون عنها هل هي جائزة أم محرمة؟ ولهذا السؤال عدة أجوبة أكثرها انتشارًا وأبرزها بين الناس هو أن الاحتفال لا يكون بالحلوى والأغاني الدينية واللحوم، بل بالاحتفاء بالسنن النبوية وإحياء سيرة النبي الطيبة في هذا اليوم بالقول أو العمل، وهذا ما اختلف عليه البعض، قائلين أن النبي لم يدعو بأي شكل من الأشكال إلى الاحتفال ولو بطرق جائزة أو مُشرعة، وأن الأمر بدعة حتى لو تم الاحتفال به بشكل إسلامي، ولكني أفكر وأتساءل، ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يواظب على صيام يوم الاثنين احتفاءً بيوم ميلاده؟ وهناك من الأحاديث الصحيحة ما يؤكد ذلك. لهذا يجب علينا إعادة النظر في الأمر، ومن التأكيد أن التحدث في أمر والحلوى هو نوع من العادة الاجتماعية أكثر منه احتفالًا بمناسبة دينية، ولكن الأجدر بنا أن نلتزم الوسطية في كافة أمور حياتنا حتى لا نكون عرضة للفتنة، والأجدر بنا أن نتساءل عن حرمة أمور أكثر من هذه المناسبة التي لن تؤذي أحدًا لأن الحياة الواقعية يتم بها ارتكاب الكثير من المعاصي بدون الاهتمام أو حتى التساؤل عن جوازها أو حرمتها!

حكم الاحتفال بالمولد النبوي في المذاهب الأربعة

لن أتحدث في أمور الفقه ولن أذكر أن المولد النبوي بدعة أو أتكلم عن مدى حرمة الاحتفال به، ولكن الجدير بالذكر وإحقاقًا للحق الإقرار بأن الاحتفالات التي تُقام بمناسبة المولد النبوي تم اختراعها كنوع من الاحتفالات الدينية التي توطد علاقات المسلمين ببعض، مثل ما أقامه الفاطميون في مصر رغبة منهم في نشر المذهب الشيعي وما ارتبط بتلك الاحتفالات من جوانب اجتماعية، ولكن الأهم هنا أن فكرة الاحتفال بميلاد النبي لم تكن ظاهرة أثناء وقت الأئمة أصلًا بل بدأت الفكرة في وقت بعيد جدًا عنهم، بعد أن اكتمل الدين ومختلف شئونه بين المسلمين.

الاحتفال بالمولد النبوي في مصر

المولد النبوي الاحتفال بالمولد النبوي في مصر

تعتبر مصر من أبرز الدول العربية في القيام باحتفالات المولد النبوي الشريف والتي تتجدد بمرور الأزمنة، وتحدث بها مظاهر وطرق جديدة للاحتفال. وقد بدأ الاحتفال المصري بهذه المناسبة منذ عهد الدولة الفاطمية( الشيعية) والتي كان يتم بها حدوث احتفالات عامة في البلاد، وكان الغرض الرئيسي منها هي ترسيخ المذهب الشيعي في مصر وترغيب المواطنين بهم وبمذهبهم، فكانوا يقومون بإعداد أنواع عديدة ومختلفة من الحلوى ويوزعوها على عامة الشعب، كانوا يحتفلون بالمناسبات الدينية كلها ومنها المولد النبوي وكانوا يقيمون أنواع مختلفة من الحلوى منها عروس المولد المتعارف عليها حاليًا. استمرت هذه الاحتفالات طيلة وجود المذهب الشيعي والفاطميين في مصر وهي مدة استمرت لما يزيد عن ال 300 سنة، أي أنها أصبحت عادة راسخة يتوارثها الأجيال وقتًا بعد وقت، وبعد ذلك جاءت الدولة الأيوبية وأنهت مظاهر هذه الاحتفالات لفترة من الزمن في محاولة لطمس كل ما تبقى من آثار المذهب الشيعي واستمرت بهذا الشكل لمدة من الزمن، بينما رجعت الأشكال الاحتفالية مرة أخرى عند عودة المماليك مصر.

عروس المولد في مصر

تعتبر عروس المولد هي أبرز سمة مميزة في المولد النبوي الشريف وقد كانت بدايتها منذ العهد الفاطمي على هيئة عروسة من الحلوى بجانب حصان المولد المعروف كذلك والمصنوع من السكر، بعد أن تطورت الأمور وبات كل شيء محل تطوير وتغيير تم تحويلها إلى عروسة لعبة وذات زينة مُبهرجة، وأصبحت ملاصقة لمناسبة المولد النبوي بشكل كبير، ويتم المهاداة بها في البيوت خاصة بين المرتبطين أو المتزوجين.

الاحتفال بالمولد النبوي في السعودية

بالرغم من أن السعودية تعد أهم دولة عربية من ناحية مكانتها الإسلامية، وبالرغم من أنه متعارف بين الكثيرين أن ما يحدث من احتفالات بهذا اليوم خاطئة ولا تمت للدين بصلة، إلا أن هناك من يحتفلون على طريقتهم أيضًا كسائر البلدان العربية، ويعد أبرز المظاهر الاحتفالية لهذا اليوم، هو الضوء الأخضر الذي يخرج من برج الساعة بمكة (ثاني أكبر أبراج المنطقة بعد برج الخليفة) ويزيد طوله عن 400م، ويشق الضوء السماء ويراه الكثير من أبناء المملكة.

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في الجزائر

في الجزائر تختلف طرق الاحتفال بميلاد النبي، عليه الصلاة والسلام قليلًا، ولكن تعتبر مناسبة جليلة في أرجاء الجزائر يغتنمها المسلمين لزيارة بعضهم البعض، بجانب إشعال الشموع في المنازل وتجهيز أنواع معينة من الطعام الشهية تتكون من اللحوم والدجاج، لكن الملمح العام للاحتفال عند الجزائريين هو أن هذا اليوم استثنائي وله مكانة خاصة.

الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب

المولد النبوي الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب

في المغرب تختلف الاحتفالات بالمناسبة العظيمة من مدينة لأخرى، ولكن تبقى الاحتفالات والذكر والرقص من أبرز السمات المشتركة بين مدن المغرب، بجانب ارتباط هذه المناسبة  بالعديد من الأكلات المخصصة لهذا اليوم مثل البغرير والكسكس، بالإضافة إلى “ليلة المليودية” وهي ليلة احتفال المولد النبوي والتي تُقام في المنازل وجذورها صوفية الأصل.

الاحتفال بالمولد النبوي في فلسطين

الاحتفال بالمولد النبوي في فلسطين

تعتبر فلسطين من الدول العربية المميزة في احتفالاتها بالمناسبة الجليلة، ولها تاريخ طويل في القيام باحتفالات المولد النبوي الشريف. منذ تاريخ الصوفية فيها ولها طرق احتفالية مميزة، وبعيدًا عن الأنوار والزينة التي تملأ الشوارع قبل المولد بعدة أيام، تأتي فرق تُسمى “العدة” تطوف في الشوارع بعد عصر يوم المولد النبوي وتملأ الشوارع وترتفع أصواتهم بالذكر والصلاة على النبي حتى مساء اليوم، وتعد نابلس من أشهر المدن في هذه الطقوس الحميمة.

سواء كانت فكرة الاحتفال بالمولد النبوي مُحرمة أم لا، ولا أعتقد أنها كذلك، يجب أن تكون سنة نبينا لصيقة لنا في كل ما نفعله في حياتنا، لا أن تهتم بالاقتداء بأثر النبي في يوم ميلاده وحسب، بل يجب أن تكون سنته حية ظاهرة بيننا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × اثنان =