تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » كيف نشأ فن الموشحات الأندلسية وما هي أشهرها قديمًا؟

كيف نشأ فن الموشحات الأندلسية وما هي أشهرها قديمًا؟

الموشحات الأندلسية هي فن غنائي مميز نشأ في الأندلس واكتسب اسمه من الوشاح أو غطاء رأس المرأة الذي كان مليئا بالألوان المبهجة حينها والاسم جاء كناية عن إضافة البهجة للشعر الغنائي.

الموشحات الأندلسية

الموشحات الأندلسية هي أحد ألوان الفنون الشعرية الغنائية المستحدثة وتختلف عن ضروب الأشعار الغنائية العربية الأخرى من حيث التزامها بقواعد معينة واستخدامها للغة الدارجة، ونشأت الموشحات في بلاد الأندلس ولذلك سميت بالموشحات الأندلسية، يُذكر أن اسم الموشح مشتق من الوشاح وهو غطاء الرأس للمرأة ومرصع بالجواهر وملئ بالألوان المبهجة والمقصود من وراء التسمية إضافة التغييرات على شكل القصيدة الشعرية التقليدية، وتختلف الموشحات الأندلسية عن القصائد بتنوعها في الأوزان والقوافي والموشحات تجميع مزيجاً من الفصحى والعامية.

نشأة الموشحات الأندلسية

الموشحات الأندلسية يعود تاريخ نشأتها إلى أكثر من ألف عام، وقد ظهرت للمرة الأولى في الأندلس خلال القرن الثالث الهجري، وذلك عندما أقدم شعراء الأندلس على إحداث تغيير في شكل القصائد التقليدية بتعدد الأوزان والقوافي في حركة تجديد كان الهدف من ورائها كسر رتابة القصائد ذات القافية الواحدة والوزن الواحد، وجدير بالذكر أن نشأة الموشحات الأندلسية جاءت نتاجاً طبيعياً للتقدم الفكري والثراء الثقافي العربي آنذاك، وكان أول شاعر عربي اشتهر بنظم الموشحات الأندلسية هو الشاعر “مُقدم بن معافى القبري وهو من مواليد مدينة قبرة قرب مدينة قرطبة الأندلسية، وجدير بالذكر أن هناك الكثير من الأمور التي ساعدت على انتشار ونمو فن الموشحات الأندلسية منها على سبيل المثال طبيعة دولة الأندلس الساحرة والغنية بجمالها وأشجارها ومياهها أضف إلى ذلك التنوع والثراء الثقافي النابع من التنوع العرقي في المجتمع هذا عطفاً على حياة الرفاهية والبذخ واللهو التي كانت مستشرية آنذاك وبسببها كثرت مجالس اللهو والأنس والطرب وقد تطلب ذلك التجديد في مألوف الحياة الاجتماعية، كما يُضاف إلى هذا وذاك انتقال المغني زرياب من بلاد المشرق إلى الأندلس وما ترتب على ذلك الانتقال من إضافات للموسيقى والغناء الأندلسي وبذلك كانت الموشحات الأندلسية استجابة لواقع فني وثقافي وطبيعي واجتماعي وفكري، وإذا كان القبري هو أول من نظم الموشحات الأندلسية فإن الشاعر “يوسف بن هارون الرمادي” هو من رسخ أسس هذا الفن الجديد ومعه “عبادة بن ماء السماء”

أقسام الموشحات الأندلسية

الموشحات الأندلسية تنقسم حسب بنائها الداخلي إلى عدة أقسام وهي؛ المطلع الذي يعتبر الشطر الأول من القصيدة، والقفل؛ وهو الأشطر التي تتطابق مع المطلع في القافية وغالبا لا يتجاوز القفل الخمسة أقسام في الموشح الواحد، والدور؛ وهو الأشطر التي تخالف المطلع في القافية وغالباً لا يتجاوز الخمسة أقسام أيضاً داخل الموشح الواحد، والبيت؛ وهو الذي يتكون من الدور والقفل الذي يأتي بعده، والخرجة وهي عبارة عن القفل الأخير الذي يتم به اختتام الموشح.

وجدير بالذكر أن الموشحات الأندلسية قد تُنظم على أحد الأوزان العروضية المعروفة كالهزج والوافر والبسيط أو قد تكون لها وزن خاص بها وهذا هو الشكل الأفضل والأكثر انتشاراً بين الوشّاحين، يُذكر أن فن الموشحات الأندلسية لم يبق في دولة الأندلس وحدها ولكنه انتقل إلى دول المشرق العربي وشاع بين شعرائها، فالموشحات الأندلسية نشأت في الأندلس وترسخت قواعدها في بلاد المشرق وأول كتاب تحدث عن قواعد تنظيم الموشحات كان كتاب دار الطراز للشاعر الكبير “ابن سناء الملك”.

موضوعات الموشحات الأندلسية

الموشحات الأندلسية لها نفس موضوعات وأنواع وأغراض الشعر العربي الذي كُتب في بلاد المشرق وإن كان يختلف في الوزن والشكل عن الشعر العربي، ومن أهم موضوعات الموشحات الأندلسية؛ موضوع الغزل؛ يعد الغزل من أهم موضوعات الموشحات الأندلسية حيث يحتل مكان الصدارة وقد ارتبط الغزل بالرخاء المجتمعي وميل الناس إلى الفرح والغناء وكثرة مجالس اللهو ومن أشهر شعراء موشحات الغزل “أبو بكر بن زهر” وكذلك “ابن سناء الملك” وبالإضافة إلى الغزل كان هناك أيضاً موشحات الوصف والتي كانت تعد موضوعاً أساسياً من موضوعات الموشحات الأندلسية وكثيراً ما كانت تمتزج بالغزل وقد ساعد على انتشار وتطور موشحات الوصف الكثير من العوامل منها جمال الطبيعة في بلاد الأندلس حيث شكلت إلهاماً قويا للكثير من الشعراء الذين تغنوا بجمال الأشجار الخضراء والأنهار وينابيع المياه التي تملأ الطرقات ومن أشهر شعراء الموشحات الأندلسية الذين تناولوا موضوع الوصف الشاعر الكبير “أبو جعفر بن سعيد الأندلسي”.

ومن الموضوعات الأخرى أيضا التي انتشرت كان موضوع المدح بغرض الكسب؛ وجدير بالذكر أن هذا الموضوع تحديداً كان شديد الانتشار ليس في فن الموشحات الأندلسية فحسب وإنما في كافة فنون الشعر الأخرى حيث كان الشعراء والوشّاحون يكتبون القصائد الشعرية والغنائية والموشحات بهدف أخذ العطايا والمنح والأموال من الوزراء والملوك، ومن أشهر وشاحين المدح بغرض الكسب كان الشاعر الأندلسي “لسان الدين بن الخطيب” وكان يكتب موشحاته الأندلسية لصالح الوزير “أبو عامر بن ينق” الذي كان يُلقب بالحاجب المنصور وكان من أشهر وزراء دولة الخلافة الأموية في الأندلس، كان هناك أيضاً موشحات التصوف وهي التي كُتبت خصيصاً للتحدث عن الزهد والورع وقد ظهر هذا الاتجاه كمضاد لموشحات الغزل التي انتشرت بشدة، فرأى بعض الشعراء ضرورة تحجيم ذلك الانتشار الكبير للغو واللهو عبر كتابة موشحات تحمل طابع الزهد والتصوف، ومن أشهر وشّاحين التصوف في الأندلس الشاعر الكبير “محي الدين بن عربي” والذي لاقت كتاباته معارضة كبيرة من قبل الدولة والمجتمع على السواء لأنه كان يكتب عن العشق الإلهي بشكل غير مقبول من الناحية الدينية والاجتماعية.

أشهر الموشحات الأندلسية

الموشحات الأندلسية وعلى الرغم من تاريخها القديم الذي يعود إلى أكثر من ألف عام إلا أنها ما زالت حية في الفن الغنائي ومن أشهر الموشحات الأندلسية التي لا تزال تنبض بالحياة حتى يومنا هذا؛ موشحة “جادك الغيث” للشاعر الأندلسي الكبير لسان الدين الخطيب والتي قامت بغنائها الفنانة اللبنانية فيروز وقد شاعت وانتشرت تلك الموشحة لما فيها من قدرة بليغة على التصوير وكلمات قوية وتحكي الموشحة عن زمان الوصل في الأندلس، وهناك أيضا موشحة الشاعر الكبير “ابن زمرك” بعنوان “أبلغ لغرناطة السلام” ويتناول فيها الشاعر الكبير شوقه الكبير لمسقط رأسه غرناطة وذلك بعد سقوط الأندلس، وهناك أيضا موشحة الشاعر الأندلسي ” ابن مالك السرقسطي” التي يصف فيها جمال حبيبته وعنوان الموشحة “حث كأس الطلا” وبالنسبة للشاعر الأكبر أبو بكر يحي والملقب بالسرقسطي فقد ألف موشحة موضوعها التعب الذي أصابه في هذه الحياة وما يلاقيه من معاملة سيئة من حبيبته والموشحة بعنوان “دنفاً من الهوى”

الموشحات الأندلسية في العصر الحديث

الموشحات الأندلسية وصلت في القرن التاسع عشر إلى مجموعة من الفنانين المبدعين الذي لم يقفوا عن حد حفظ الموشحات الأندلسية ولكنهم أضافوا إليها، وعليه فقد ظهرت موشحات جديدة خلال القرن العشرين ومن أشهر الفنانين الذين أضافوا للموشحات الأندلسية الملحن الكبير “محمد عثمان” بعد ذلك انتقلت الموشحات إلى الأوساط الشعبية وظهرت مجموعة أخرى من الفنانين الذين أبدعوا في الإضافة لفن الموشحات مثل كامل الخلعي وداود حسين وسلامة حجازي، حتى وصل سيد درويش فأبدع العديد من الموشحات ولكن المفارقة العظمي أن سيد درويش كان بمثابة خط النهاية فلم تتطور بعده الموشحات ولم يؤلف أحداً موشحا واحداً من بعده.

وعليه فقد توارى فن الموشحات الأندلسية مع أواسط القرن العشرين ولكن أُعيد غناء الموشحات بعد ذلك بصفتها مادة تراثية.

ختاماً فقد ظهر فن الموشحات الأندلسية وفقاً للسياق المجتمعي والثقافي والفكري في الأندلس وقد تلاشت كل تلك الظروف التي كانت تتجسد في الثراء المادي واللغوي والفكري وانتشار مجالس الطرب الأصل واللهو والغناء ولهذا فقد تواري ذلك النوع من الفن ونضب معين إبداعه ولكنه ظل كتراث يذكرنا دوماً بأننا كنا يوم ما في الأندلس وكانت لنا إضافات للفن وللحياة، جدير بالذكر أن الموشحات الأندلسية كانت تُغنى في مصر من قبل فرقة الموسيقى العربية وذلك بقيادة المايسترو عبد الحليم نويرة وأيضا غناها كورال سيد درويش في مدينة الإسكندرية بقيادة محمد عفيفي.

أسماء

محررة وكاتبة حرة عن بعد، أستمتع بالقراءة في المجالات المختلفة.

أضف تعليق

عشرة + 16 =