المنازل الذكية

المنازل الذكية هي أحدث منجزات التقدم التكنولوجي، فنحن الآن فيما يسمى بعصر التكنولوجيا والتطور العلمي، وبغض النظر عن سلبيات هذا العصر وتأثيره السلبي على البيئة إلا أن العلماء في هذا العصر دائما ما يبحثون عن الراحة والرفاهية للإنسان مهما كان العمل بسيط فلم لا يفعله شيء ذكي مبرمج على فعله ويؤديه بدلا من الإنسان وبشكل أكثر إتقانا، كما أن الذكاء في البيوت لم يقتصر على الحصول على آلات بديلة لعمل الإنسان وإنما تدخلت في عملية تعليم وإرشاد الإنسان إلى كل ما هو مفيد ومريح لعقله وجسمه وتحذيره من كل ما هو ضار كما تدخلت في الحفاظ على أمان الإنسان من المخاطر التي قد تواجهه بشتى أنواعها، وأكثر من ذلك سنتعرف من خلال هذا المقال عليه.

أسلوب حياة ذكي

المنازل الذكية أسلوب حياة ذكي

دائما ما نتطلع في حياتنا إلى كل ما هو مريح وسهل الاستخدام في حياتنا، منا من يبحث عن الاستعانة ببعض الأشخاص للقيام بأشياء بدلا عنه ومساعدته في حياته ويعتقد بأن هذا نوع من الذكاء الذي يجلب له الراحة والسهولة في حياته، فلنفترض بكون شخص أتى بخادم له لكي يوفر له الراحة في جانب ما من جوانب الحياة، فمهما وصلت درجة احترافية هذا الشخص في عمله إلا أنه من الوارد أن يخطئ أو ينسى ولو لمرة هذه طبيعة العقل البشري، ولكن إن كانت تلك المهمة ثابتة ومتكررة لم لا أستعين بآلة أو أسلوب ذكي حديث تم إنشاؤه لإنجاز هذه المهمة بشكل متقن تماما، لم لا أحصل على نظام أمان وحماية ضد السرقة تكنولوجي حديث بدلا من الحصول على أفراد أمن، لم لا أستبدل الأساليب التقليدية لفعل الأشياء بأساليب حديثة وذكية توفر لي سبل الراحة يمكنني التحكم فيها دائما بكل سهولة وبساطة ومن أي مكان، وهذا أبرز ما يميز المنازل الذكية عن غيرها.

المنازل الذكية

تشبه المنازل الذكية في تصميمها المنازل الأخرى ولكن ما يميزها هو أسلوب الحياة الذكي التي تحتوي عليه، ويتضمن هذا الأسلوب الاستعانة ببعض المعدات والأجهزة الإلكترونية في القيام بالمهام المنزلية المتعددة باختلاف أنواعها، ولكن حينما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا والبرمجة فنحن بصدد برمجة كل جهاز من هذه الأجهزة على العديد والعديد مما يقابل الشخص أثناء قيامة بهذا العمل ومن ثم برمجة الجهاز على كافة المواقف التي يمكن أن يتعرض لها، ولعلك تتخيل الآن أن هذا الأمر في غاية التعقيد والتحكم به سيكون من الأمور الصعبة، ولكن كل جاز ببرمجته هو شيء في غاية التعقيد هذه حقيقة لذا يقوم به المختصون والبارعون في هذا المجال ولكن حينما تتحدث عن التحكم فستجد جهاز تحكم مركزي هو ما يربط كافة الأجهزة ببعضها البعض ويتيح للمستخدم التحكم في جميع هذه الأجهزة بكل بساطة وسهولة وكأنه يتعامل مع هاتفه الذكي وهذا الأمر ما يعطي هذه المنازل اسم المنازل الذكية .

لمسات إبداعية حول استخدام المنازل الذكية

حينما تمتلك منزل ذكي أو حتى في تجربة للبقاء فيه يوما واحدا فأنت على مقربة من تجربة خيالية لم تحلم بها من قبل، فبمجرد اقترابك من باب المنزل والتعرف على هويتك وقبل أن يفتح الباب من أجل الدخول تجد إضاءة المنزل تبدأ في السطوع وغلاية المياه بدأت في العمل لاستضافتك بالمشروب المفضل لديك ومطبخك الذكي بدأ في إعداد الطعام المفضل لديك وتم إعداد جو كامل لراحتك وتجد أيضا التلفاز يعمل على قناتك المفضلة، كل هذه المفضلات عرفها الجهاز من خلالك مسبقا أنت من اخترتها مسبقا وتم تسجيلها على نظام البيت ومن ثم تتم عملية التنفيذ، كما أن التلفاز في البيوت الذكية غالبا ما يكون عرض على الحائط لذا يمكن نقله في أي مكان بالمنزل بمجرد ضغطة زر أو أمر شفهي من فمك، كما أنك بداخل هذا المنزل يمكنك أن تنتقل بحجرتك إلى أي مكان وجو في العالم عن طريق تفعيل خاصية الهولوجرام التي تعرض لك المكان بشكل ثلاثي الأبعاد وتعيش كأنك بداخله، كما أننا في بعض الحالات نترك المنزل ونسافر فأنت بصدد تفعيل وضع للحماية والمراقبة لمنزلك وهو ما يسمى في أغلب الأوقات بوضع العطلة.

النظافة وشراء مستلزمات المنزل الذكي

إن من أهم العوامل التي تعتمد عليها المنازل الذكية هي النظافة، وللقيام بمثل هذا الأمر بمنتهي الدقة يتطلب اختيار أنواع معينة من نسيج السجاد ومواد صنع أواني الطهي ومواد المستخدمة في الأرضية والجدران لضمان أعلى نسبة من النظافة والتعقيم، فلعلك الآن تستحم واتسخت بعض المناطق أثار استخدامك فما إن خرجت وعدت بعد لحظات لتجد الحمام نظيف ومعقم كأول مرة لاستخدامه، أما عن شراء مستلزمات المنزل الذكي فهناك عدة برامج تدرس سلوكك الاستهلاكي وماذا تحب وأي شيء تتناول بكثرة والكميات المطلوبة لاستهلاكك اليومي وكل هذا يتم بشكل برمجي مميز ومن ثم أيضا هي من تطلب هذه المستلزمات عبر المتاجر الإلكترونية دون تدخلك كل ما عليك هو إعطاء لها الأمر بالشراء والسماح لها بالوصول لبطاقتك للدفع مقابل عملية الشراء ومن ثم تجد كل احتياجاتك المنزلية متوفرة دائما لك في منزلك الذكي.

المنازل الذكية والمسنين وأصحاب الإعاقات

المنازل الذكية المنازل الذكية والمسنين وأصحاب الإعاقات

مع التطور الشديد في الدول المتقدمة زاد عمر الفرد ومن ثم زاد عدد المسنين بشكل ملحوظ، ولكن كثيرا ما كان مكانهم أحد دور الرعاية الخاصة لوجود أحد يرعاهم ولا يحظون بأي من جوانب الاستقلال بحياتهم، كما أن أصحاب الإعاقات يتعرضون لمثل هذا الشيء ولكن مع توافر المنازل الذكية في يومنا هذا أصبح من السهل على المسن وصاحب الإعاقة النيل بحياة مستقلة بكل بساطة، حيث استطاع العلماء تطوير تلك المنازل ووضع مجموعة من الأجهزة لمراقبة وملاحظة سلوك الفرد المسن أو من يمتلك إعاقة ومن ثم استخدام هذه الملاحظات بعد ذلك في التنبؤ بسلوك الفرد قبل أن يفعله ومساعدته على القيام به، كما أن هذه التقنية لم تتوقف على مساعدة الأشخاص في القيام بالأشياء الروتينية فقد استخدمت أيضا لأصحاب الإعاقات الذهنية مثل مرض ألزهايمر، وهنا ساعدت تلك التقنية المريض على تذكر أنشطة يومه الروتينية ومواعيد أكله وأدويته وملاحظة الأنشطة الغريبة والتنبيه لها قبل حدوثها.

حوار المنازل الذكية مع الوقت والجهد والطاقة

لا شك في أن المنازل الذكية بما تحتويها من أجهزة متطورة تقوم بفعل الأشياء بدلا منك وفر لك العديد من ساعات الوقت التي كانت تذهب هباء في أعمال روتينية كما أنها كانت تستغل من جهد الإنسان اليومي وتحرمه من الاستمتاع بهذا الوقت والجهد في شيء أهم في حياته للحصول على حياة مثالية حتى وإن لم يكن التعبير عنها بمثالية هو التعبير الصحيح فلكل من هذا له مكتسباته ومخاوفه، ولكن كيف لاستعمال هذا الكم من الأجهزة أن يكون موفرا للطاقة، معك كل الحق في التفكير هكذا ولكن التطور الشديد في هذه المنظومة جعل التوجه أيضا إلى توفير الطاقة شيئا أساسي في استخدام المنازل الذكية ، وبالفعل فإن الأنظمة الذكية تعمل على إطفاء الأنوار بشكل تلقائي في الأماكن التي لا يلاحظ بداخلها نشاط حيوي كما يقلل من درجة الحرارة في الغرف الغير مستخدمة بشكل تلقائي أيضا، وأثبتت الدراسات العملية بالفعل في بعض البلدان بأن استخدام المنازل الذكية للطاقة كان أوفر بنسب ليست بقليلة وصلت إلى 30% في أحد البلدان.

الطريق إلى العزلة

بجانب كل الإيجابيات التي تقدمها المنازل الذكية إلا أن علماء الاجتماع كان لهم رأي آخر من وجهة نظرهم العلمية، حيث أبدوا قلقهم الشديد من العيش في تلك المنازل وأنها قد تقود الإنسان إلى العزلة الاجتماعية بدون أن يشعر لما توفره له من خدمات في هذا المنزل، كما وضعوا تساؤلا مهما حول دور المستخدم للمنزل الذكي في هذه المنظومة ككل، وكيف أزال المنزل الذكي مفهوم المسكن الذي هو في الأساس مبني على عامل بشري، كما أبدوا قلقهم الشديد عن نوعية الحياة في هذه المنازل وكيف لها أن تؤثر على اجتماعيات هؤلاء الأشخاص، ولكن مع بدء انتشار هذه المنازل بدأت الدراسات والأبحاث في هذه القضية الاجتماعية في التزايد وما زلنا في انتظار النتائج الواضحة لهذه الأبحاث والدراسات.

خطر المنازل الذكية

المنازل الذكية خطر المنازل الذكية

هناك العديد من يدرك الآن وبوضوح خطر التعامل مع الأمور التكنولوجية وإمكانية اختراقها، ومنا الكثير من يتضرر بشدة بسبب اختراق أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أو أن تلك المواقع تستخدم معلوماته على الموقع لصالح المعلنين وبعض الشركات لتسويق المنتج المناسب لاهتماماتك وظهوره أمامك، ولكن إن كنت تضايق من هذا فما بالك باختراق منزلك ولا أقصد هنا بأن أحد هاجم المنزل وسرقه ولكن أقصد أنه استغل استخدامك للتكنولوجيا والشبكات اللاسلكية في منزلك الذكي وقام باختراقها وظهرت أمامه جميع سلوكياتك الروتينية بجانب صور لجميع الكاميرات التي تراقب منزلك وأيضا مصادر إشارة لجميع أجهزة الاستشعار في منزلك بجانب إمكانية الوصول لبطاقتك وسرقة كل ما بداخلها من أموال، كما يكون حينها من السهل جدا تعطيل أجهزة الحماية والذهاب داخل المنزل بكل سهولة لسرقته، كل هذا يحتاج إلى عقل ذكي بارع في اختراق أجهزة الحماية المتطورة في هذه المنازل، وهذا ما يستدعي من مصممي تلك المنازل بذل كل الجهد لتوفير حماية أقوى يصعب اختراقها.

إن المنازل الذكية لهي من الأمور التي أتت نتاجا للتطور التكنولوجي الهائل في هذه الفترة الزمنية والمتوقع له الاستمرار والتطور أكثر فأكثر لذا فإن المستقبل يستبشر بتطورات جديدة وفعالة في مجال المنازل الذكية، ولكن مع كل هذا إلا أن المنازل الذكية تواجه مجموعة من التحديات أبرزها هي احتياجها لشبكة توليد واستهلاك للطاقة منفصل لذا نرى أغلب تلك المنازل تحتوي على ألواح طاقة شمسية أو ربما wind turbine لإنتاج الطاقة وتخزينها ومن ثم استهلاكها وقت الحاجة، كما أن المنازل تصمم من البداية على تصميم واحد مع اختلاف المستخدمون وهو ما يبحث العلماء في تطويره الآن في خلق تصميم مرن يناسب العديد من الأشخاص المختلفة ويسهل عليهم التعامل مع المنزل، كما أنه من التحديات ذات الصدى أيضا هو عدم توافر الدقة التامة في الأنظمة المخصصة لمراقبة صحة وسلوك العقل والجسم، ومثل هذه التحديات هي ما تملأ العلماء في هذا المجال بالشغف نحو تطوير تلك المنظومات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × ثلاثة =