المعارك الطائفية

المعارك الطائفية نزيف دائم في صلب النسيج الوطني الواحد وواحدة من الأسباب التي تؤدي إلى التخلف وتكون نتيجة له في الوقت ذاته حيث أن الطائفية لا تنجب سوى الطائفية والاستقطاب لا يلد سوى الاستقطاب والشحن الطائفي لا توغر الصدور سوى بالبغضاء، وخطابات الكراهية تؤتي أكلها ولو على المدى البعيد، لذلك يجب على الفرد العاقل في مثل هذه المجتمعات التي تعاني المعارك الطائفية أن يأخذ موقفا إيجابيا لإيقاف إزكاء جذوة هذه الحرب المستعرة ومحاولة تخفيف حدتها، وعلى الرغم من حساسية الموضوع إلا أننا يجب أن نتحدث فيه حتى لا نكون كالذين يدفنون رؤوسهم في الرمال حتى لا يواجهون صلب المشكلة.

تهدئة الأجواء في المعارك الطائفية

كشخص يعاني المعارك الطائفية التي تؤثر على الفرد في حياته الشخصية مثلما تؤثر على المجتمع في تنميته وتقدمه يجب على الإنسان تهدئة الأجواء في مثل هذه الأحداث، مثلا حين يجد أحدهم يتحدث بخطابات تحث على الكراهية والبغض والشحن الطائفي عليك أن تتحدث بشجاعة وثقة عن أن هذا الخطاب مرفوض كليا وتعمل على إيجاد الخطاب المناسب لبث روح المحبة والتسامح بين الناس، الصمت وحده ليس هو الحل بل عليك البدء بنفسك وتكون أنت خط الدفاع أمام طاقة الكراهية والشحن الفظيعة التي تفرزها مثل هذه الأجواء التي ينساق فيها القطيع وراء عواطفهم ولا يفكرون بتعقل.

الانحياز للطائفة الأخرى

المعارك الطائفية الانحياز للطائفة الأخرى

إلقاء أي لوم على الطوائف الأخرى التي لا تنتمي إليها مهما كان الحديث موضوعي أو محايد فإنه سيوغر الصدور أكثر، ما تريده الجموع في مثل هذه الأثناء أن تجد الشجاع الذي يقف من نفس معسكرها ويخبرهم كم هم مخطئون وعليهم أن يفكروا ولو للحظة في الخطأ الذي يرتكبونه وأن الخلاف بالأساس ليس له ما يدعمه أو يبرره بشكل جوهري وحتى إن كانت له مبررات ضعيفة فلا يستلزم كل هذه الكراهية والشيطنة للطرف الآخر، بالتالي كن منحازا للطائفة الأخرى ولا تقف على الحياد لأن الجموع تنتظر من يبرر لها، وأي إلقاء لائمة على المجموعات الأخرى سيحسب عليك كتأييد.

البحث عن نقاط الالتقاء

في الحرب العالمية الثانية وبينما كانوا يسوقون أسرى جنود الألمان في العاصمة الروسية موسكو هتفت امرأة متعجبة: “يا إلهي إنهم يشبهون أبناءنا”، هذه المرأة عبرت عن عقلية الكثير من الأشخاص المنتمين إلى طوائف أو متعصبين إلى عقائد وعلى استعداد بالفتك بكل من يخالفهم، حيث يفكر كل شخص فيهم أن على الطائفة الأخرى ليسوا إلا كائنات أخرى لا هم مثلنا ولا يشبهوننا بل هم أقل طهارة ونقاء منا، حتى ملامحهم وهيئاتهم الجسمانية ليست مثلنا على الإطلاق، وللأسف هذا ما يصوره لك عقلك في المعارك الطائفية والحروب ولحظات الشحن الطائفي وغيرها، لذلك عليك أن تبحث عن نقاط الالتقاء بين الطوائف والانطلاق منها من أجل تقريب وجهات النظر والتسامح مع الاختلاف، لأنه بدون ذلك سيظل كل طرف متخيلا أن الطرف الآخر كائنات أخرى تستحق الفتك والتنكيل والتدمير لأنهم أقل طهارة ونقاء منا، وهذا ما يتم تخيله عموما تجاه كل ما هو “آخر” عن الإنسان، أي مغاير له أو مناقض ولا ينتمي إليه ولا ينضم إلى ما ينضم له.

مناهضة خطابات الكراهية أثناء المعارك الطائفية

يجب عليك مناهضة خطابات الكراهية من خلال خطاب عقلاني محايد يعمل على المنطق والحديث الموضوعي المتزن، خطابات الكراهية عادة ما تكون مطعمة بالتحريض والتهليل للتخريب والتدمير، وتكون صادرة بانفعالات وعواطف والهدف منها إثارة مشاعر الجماهير وتوجيه عواطفهم بالسلب تجاه الطائفة الأخرى، وتنزوي في مثل هذه الظروف الخطابات العاقلة والمتزنة لذلك يجب أن يكون هذا الوقت هو المناسب من أجل إخراج خطابك المتزن الموضوعي المتعقل ليكون بمثابة جبهة مضادة، حتى لا ينفرد خطاب الكراهية وحده بالتحريض وإثارة المشاعر وبالتالي تكون العواقب وخيمة وكارثية.

إعلاء كلمة حكماء المنطقة

في هذه المعركة لا يجب أن تكون بمفردك، يجب أن تجذب إليك آخرين وتبحث عمن يتوافقوا معك في الرأي، هناك الكثير من الأشخاص حولك لكن خوفهم من الجموع يمنعهم من إعلاء رأيهم بالتالي يمكنك أن تتحد معهم وتكونوا جبهة قوية مضادة لخطابات الكراهية والشعبوية التي تفرزها المعارك الطائفية، فضلا عن أن المعارك الطائفية تزدهر عادة في المجتمعات القبلية التي تسمح أجواؤها بهذه الأحداث، وهذه المجتمعات لابد أن يكون لها حكماء عليك أن تسعى إليهم وتتحدث معهم وتعلي كلمتهم، خصوصًا أنهم سيكون لهم تأثير كبير على الشباب المنفعلين الغاضبين وسيسعون إلى تحجيم حركتهم والحد من الشعارات التي تحض على الكراهية والعنف.

ترويج كلمات رجال الدين المعتدلين

في معظم المعارك الطائفية يكون جوهر الخلاف لأسباب عقائدية بالأساس، وحراس العقيدة مثلهم مثل أي مجتمع آخر فيه الصالح والطالح وفيه الخير والخبيث، يوجد رجال دين يزكون الفتنة ويعملون على إشعال نار الكراهية والعنف ويوجد بالمقابل رجال دين يسعون لإعلاء كلمة التسامح والمحبة، لذلك عليك بترويج الجانب الآخر الخافت الدمث وهو الذي يتحدث فيه رجال الدين المعتدلين الذين يحثون على المحبة والتسامح وإخماد الفتنة وبالتالي عليك أن تلعب على جميع الزوايا والاتجاهات.

الانسيابية في التعامل والسلاسة

في كل المعارك الطائفية يتوارى صوت الحكمة والهدوء وتعلو النبرة الحنجورية الزاعقة ولهجة الضجيج، وأنت كجبهة تدافع عن المحبة وتناهض الفتنة لا يجب أن تتعامل معهم بنفس سلاحهم فيغلبوك، عليك أن تكون سلسا وسمحا وهادئا، ودائما من في جانب الحق هادئا لأنه لا يحتاج إلى الضجيج لفرض توجهاته السلبية، لذلك عليك أن تكون سلسا في تعاملك وهادئا ولا تخطئ في حق أحد، لأنك لو كنت فظا أو عصبيا لم يسمعك أحد وسط كل هذا الجنون والدمار.

عدم التطرق لأي خلافات سابقة

يستخدم مروجو خطاب الكراهية والطائفية تاريخ الخلافات السابقة لكي يوغروا الصدور أكثر تجاه الطوائف الأخرى ويقيدوا نار الفتنة ويغمروا النيران بالبنزين، لذلك عليك بإغلاق الحديث تجاه أي معارك طائفية معللا أن كل حدث وله ظروفه وسياقه لأنك لو انجررت في المعارك الطائفية السابقة لتهت في هذه المتاهة التي لا تنتهي على الإطلاق ولا مخرج منها، بالتالي عليك أن تكون واعيا جيدا للعبة التي يلعبها هؤلاء بألا تنجر معهم لملعبهم حتى لا تنهزم بسهولة.

البحث عن أكثر المتعصبين وتهدئتهم

يقال أنك إن سيطرت على رأس الحية سينصاع لك باقي جسدها، بالتالي في المعارك الطائفية ابحث عن الأشخاص الذين يشعلون هذه الفتنة، ابحث عن أكثر المتعصبين لهذه المعركة وأكثر الكارهين للطوائف الأخرى، ابحث عن المؤثرين في باقي الجماهير وتستطيع وقتها أن تكسب شوطا كبيرا في المعركة، تفهم جيدا أن المعركة طويلة وأنت بمفردك وسط كل هؤلاء ولن تلين لك الأمور بسهولة، بالتالي عليك أن تكون أكثر وعيا بالخطوات التي توفر عليك الكثير من التحركات والتي تعمل على إيقاف إشعال الفتنة أكثر وأكثر والحد من خطاب الكراهية، وطالما أعطيت الجماهير وعيا وكلمتهم بالهدوء والاتزان ستكسب عددا لا بأس به في صفك.

استخدم وسائل التواصل الاجتماعي

المعارك الطائفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

نريد أن نقول أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست دخيلة على الواقع بل هي الواقع ذاته، بالتالي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير في أكبر عدد ممكن، ولا تهتم بالتفاعل الكثيف أو القليل، فقد يتفاعل 50 فردا مع المنشور الذي تكتبه لكن في واقع الأمر يراه ألف شخص، ويتحدث عنه ثلاثة آلاف، وهكذا، كلما كان الكلام متزنا ومتعقلا ويخاطب العقل وروح التسامح داخل كل الإنسان كلما كان كلامك رائجا ومنتشرا حتى وإن استنكروه وسخروا منه في البداية، بالمثابرة والإصرار ستصل.

المعارك الطائفية ليست بالأمر الهين أو اليسير، بل هي سببا هاما في تخلفنا وردتنا الحضارية، وما تقدمت أمة إلا بإعلاء روح التسامح والمحبة، ووعيك بهذه الأمور يلقي عليك حملا ومسئولية بأنك يجب أن توعي الآخرين وألا تقف مكتوف الأيدي أمام البغضاء والفتنة والخراب.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + ستة =